عزل روسيا عن العالم – أمنيات أمريكية واعتراف أوروبي

لافتة عزل روسيا عن العالم
لافنة تحث على منطقة حظر طيران داخل إحدى المدن الاوكرانية

بعد شهرين من الغزو الروسي لاوكرانيا، يبدو أن إدعاء الرئيس الأمريكي جو بايدن عن موسكو بأنها أصبحت أكثر عزلة من أي وقت مضى، مجرد حُلم مأمول.

واجهت الجهود الأمريكية والبريطانية المبذولة لنبذ موسكو من المجتمع الدولي، مقاومة مترددة من عدة أطراف دولية ترى أن لا مصلحة لها بذلك.

وقالت سيلفي ماتيلي نائبة مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية: ” هنالك قيود واضحة فُرضت على روسيا لعزلها عن الكتلة الغربية، وخاصة بعد سلسلة العقوبات المتتالية التي أدت إلى تعقيد التبادلات التجارية والمالية مع موسكو”.

وأضافت الباحثة الفرنسية: “أما بالنسبة لـ “عزل روسيا عن العالم” والساحة الدولية تماماً، فإن الوضع هاهنا مختلف جذرياً مع وجود عدد من الدول رفضت الانصياع للضغوط الغربية”.

أثارت العملية العسكرية الروسية التي بدأت في 24/شباط 2022 بهدفها المُعلن وهو نزع سلاح اوكرانيا وفرض حياديتها الدولية؛ ردت فعل أمريكية واوروبية غاضبة. حيث تعهد قادة تلك الدول بعزل موسكو عن العالم تماماً وفرض عقوبات مالية غير مسبوقة على الاقتصاد الروسي.

في الأسابيع التي تلت العملية، أُغلق المجال الجوي لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الاوروبي في وجه الطائرات الروسية. وأمرت الولايات المتحدة الأمريكية بحظر استيراد النفط والغاز الروسي، وكذلك المأكولات البحرية والفودكا والماس الروسي.

بالإضافة إلى منع مئات الشخصيات البارزة الروسية من الدخول إلى الأراضي الاوروبية. وتم استبعاد بعض البنوك الروسية الوطنية من نظام الدفع المالي سويف.

خيال العالم الحر

خارج العالم الغربي، كان الرد على العملية العسكرية الروسية أكثر حِذراً وأقل فوضوية.

في الثاني من آذار الماضي، وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي للتصويت على مشروع قرار يدين الغزو الروسي لاوكرانيا ويطالب روسيا بالانسحاب الفوري منها. امتنعت كل من الهند وجنوب افريقيا والصين والعراق والجزائر و 30 دولة أخرى. وصوتت كل من سوريا وإريتريا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا ضد القرار. بينما رفضت البرازيل والمكسيك فكرة العقوبات أصلاً.

ونقلاً عن الواشنطن بوست؛ كتب أستاذ العلاقات الدولية Chris Landsberg في جامعة جوهانسبرغ: ” على الرغم من أن الكثير من تلك الدول التي امتنعت عن التصويت، تتطلع وهي بحاجة إلى تقوية العلاقات مع الغرب إلا أنها بدت أكثر استعداداً لتأكيد استقلاليتها من أي وقت مضى، حتى وهي محتاجة إلى الدعم الغربي”.

وعلّق السفير التشيلي السابق لدى الهند وجنوب أفريقيا خورخي هاين “إدانة غزو اوكرانيا شيء، وشن حرب اقتصادية على روسيا شيء آخر. والعديد من الدول في امريكا الجنوبية وافريقيا واسيا ليست مستعدة لهذه الخطوة الآن. إنهم لا يريدون أن يتم دفعهم إلى إبداء موقف يتعارض مع مصالحهم القومية”.

نتائج محدودة في عملية عزل روسيا عن العالم

ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على إندونيسيا لعدم دعوة الرئيس فلاديمير بوتين رسمياً لحضور منتدى قمة العشرين المقرر عقدها يومي 30 و31 أكتوبر/تشرين الأول 2022، لكن إندونيسيا رفضت الضغوطات وعلّلت ذلك بالسياسة الحيادية التي تتبعها بالعلاقات بين الدول.

في حين صرحت جودي ديمبسي المحللة في مركز الأبحاث كارنيجي الأوروبي: “نعم العقويات قاسية، لكنها لم تؤتي أكلها في عزل روسيا عن العالم ولم تمنع بوتين من استيلائه على ماريوبول أو قصف مدن اوكرانية أخرى”.

وصرحت سيلفي ماتيلي نائبة مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية: ” إذا كان الهدف من العقوبات هو التأثير على بوتين، فذلك لم ينجح. لقد قلص من طموحاته بالتأكيد، لكن ذلك ليس بسبب العقوبات، إنما بفضل تصميم وعزيمة القوات الاوكرانية المدافعة على بلادها”.

وقال المحلل الروسي اليكسي فيديف من معهد جايدار للسياسة الاقتصادية: “سيكون وضع الاقتصاد الروسي أكثر وضوحاً في أيار أو حزيران من العام الجاري، لأن الاقتصاد لا يزال يعمل الآن بفضل احتياطياته”.

وأضاف: “الاحتياطيات تتضائل، لكن طالما أنها موجودة، فستكون وطئة العقوبات أخف على الدولة والمواطنين الروس”.

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا