2026-02-04 - الأربعاء

فضيحة الحليب الملوث 2026: سحب منتجات شهيرة من الاسواق بسبب بكتيريا قاتلة

تستيقظ الامهات يوميا على هاجس واحد وهو تامين الغذاء الامن لاطفالهن، لكن ما حدث في مطلع عام ٢٠٢٦ هز اركان هذه الثقة. بدات تظهر تقارير متتالية عن سحب كميات ضخمة من اشهر انواع حليب الاطفال مثل S26 ونستله ونان واس ام ايه، ولم يكن هذا السحب مجرد اجراء روتيني، بل نتيجة اكتشاف بكتيريا فتاكة وسموم لا تتاثر بالحرارة. هنا نفتح ملفا لم يجرؤ الكثيرون على فتحه، ليس فقط لنقل الخبر، بل لنقد المنظومة التي تسمح بوصول هذه السموم الى افواه الرضع.

كواليس الصناعة المظلمة: كيف تتسلل البكتيريا الى الرضاعة؟

ان القصة تبدا من خلف الكواليس، في المصانع الكبرى التي تمتد من ايرلندا الى سنغافورة وهولندا، حيث يتم انتاج ملايين الاطنان سنويا. الاشكالية الحقيقية التي رصدناها في تقريرنا هذا هي ان هذه الشركات، رغم ضخامة ميزانياتها، تعتمد على موردين خارجيين لتوفير مواد اولية رخيصة مثل زيوت النخيل وفول الصويا. في عام ٢٠٢٥ وبداية ٢٠٢٦، تبين ان سلسلة التوريد هذه كانت مخترقة ببكتيريا الكرونوباكتر وبكتيريا باسيلس سيريوس. الاخيرة تحديدا تشكل رعبا حقيقيا لانها تفرز سموما مقاومة للحرارة، وهذا يعني ان غلي الماء قبل تحضير الرضعة لن ينفع في ابطال مفعول السم اذا كان موجودا في بودرة الحليب نفسها.

حليب S26 تحت المجهر: معادن ثقيلة واستهتار وجودي

بالنظر الى حليب S26 تحديدا، نجد انه تعرض لنقد لاذع في الاشهر الاخيرة بعد ان سجلت مختبرات مستقلة وجود نسب من المعادن الثقيلة تتجاوز المعايير الدولية في بعض التشغيلات. الصدمة كانت في ردود فعل الشركات التي اتسمت بالبطء الشديد، فهي لا تعلن عن السحب الا بعد ان تصل التقارير الى الجهات الرقابية وتصبح الفضيحة علنية. هذا النوع من السلوك يضع الربح المادي فوق حياة الانسان، وهو ما نسميه الاستهتار الوجودي، فالرضيع الذي يعتمد كليا على هذا الغذاء لا يملك مناعة لمواجهة بكتيريا تسبب التهاب السحايا او فشلا كلويا مفاجئا.

فخاخ المكونات: لماذا يمرض اطفالنا رغم الشعارات البراقة؟

ان اختيار الحليب الامثل يتطلب وعيا يتجاوز الشعارات البراقة. الشركات تضع عبارات مثل "قريب من حليب الام" او "يحتوي على جميع الفيتامينات"، لكن الحقيقة المرة هي ان معظم هذه الانواع تحتوي على مالتوديكسترين وهو سكر رخيص يرفع مؤشر الجلوكوز لدى الطفل ويؤسس لمرض السكري مستقبلا. كما ان استخدام زيت النخيل بكثافة في حليب مثل نان وS26 يهدف فقط لتقليل التكلفة، رغم ان الدراسات اثبتت انه يحرم الطفل من امتصاص الكالسيوم ويسبب تحجرا في البراز، مما يجعل حياة الرضيع والام عبارة عن سلسلة من المعاناة مع المغص والامساك.

البدائل المهجورة: هل الحليب العضوي هو الحل الحقيقي؟

بالانتقال الى بدائل الحليب، يجب ان نتطرق الى سوق الحليب العضوي الذي يدعي المثالية، ولكن حتى هذا السوق لم يسلم من الانتقادات. بعض الشركات التي تدعي انها "عضوية" تكتفي فقط بعدم استخدام مبيدات حشرية في الاعلاف، لكنها تستخدم طرق تجفيف حراري تفقد الحليب قيمته الحيوية. لذا فان البحث عن حليب يعتمد على بروتين A2 او حليب الماعز اصبح هو الملاذ الاخير للباحثين عن الامان، لان هذه البروتينات هي الاقرب للهيكل الجزيئي لحليب الام والاقل تسببا في الالتهابات المعوية.

صرخة الاطباء وتستر الشركات: من يحمي اطفالنا؟

الاطباء الذين لا يعملون كمستشارين لدى هذه الشركات يطلقون صيحات تحذير مستمرة. التقارير الطبية في بداية ٢٠٢٦ اشارت الى زيادة غير مبررة في حالات التسمم الغذائي لدى الرضع في مناطق جغرافية محددة. وبمراجعة التاريخ الغذائي لهؤلاء الاطفال، وجد انهم جميعا تناولوا تشغيلات محددة من حليب اس ٢٦ المصنع في شرق اسيا. هذا يقودنا الى قضية الرقابة الحدودية، فكيف تدخل هذه الشحنات الى اسواقنا دون فحص مخبري دقيق لكل شحنة على حدة؟ ان الاعتماد على "شهادة المنشا" التي تقدمها الشركة هو ثغرة امنية غذائية كبرى.

الموقف الطبي والبحثي الموثق

١. الدراسات الطبية:

دراسة طبية ١: بحث تفصيلي نشر في دورية لانسيت (The Lancet) في ديسمبر ٢٠٢٥، تناول التاثيرات طويلة الامد لتلوث حليب الرضع بالمعادن الثقيلة، واثبت وجود علاقة مباشرة بين نسب الرصاص المكتشفة في بعض العلامات التجارية الكبرى وتراجع التحصيل المعرفي لدى الاطفال في سن الخامسة.

دراسة طبية ٢: تقرير مخبري صادر عن المركز الاوروبي للوقاية من الامراض ومكافحتها (ECDC) في يناير ٢٠٢٦، حذر من ظهور سلالات جديدة من بكتيريا الكرونوباكتر المقاومة للمضادات الحيوية في خطوط انتاج تابعة لمصانع عالمية، مما يجعل الاصابة بها امرا بالغ الخطورة.

٢. تصريحات الاطباء:

طبيب ١: يؤكد استشاري طب الاطفال، ان الجهاز المناعي للرضع تحت سن ٦ اشهر لا يملك اي وسيلة للدفاع ضد سموم بكتيريا باسيلس سيريوس، وان الاعراض قد تبدو بسيطة في البداية مثل التقيؤ لكنها تتطور بسرعة الى فشل في وظائف الكبد اذا كان السم مركزا.

طبيب ٢: يصرح خبير التغذية السريرية، ان الاعتماد على الحليب التجاري الذي يحتوي على نسب عالية من شراب الذرة هو جريمة صامتة، حيث سجلت العيادات زيادة بنسبة ٣٠% في حالات مقاومة الانسولين المبكرة لدى اطفال لم يتجاوزوا العامين.