2026-02-04 - الأربعاء

الانتفاخ والغازات.. لماذا تتعفن الوجبة داخل بطنك؟

المحور الاول: خرافة "حموضة المعدة الزائدة"

المشكلة الكبرى التي يقع فيها اغلب الناس هي الاعتقاد بان حرقان الصدر يعني زيادة الحمض. العلم الحديث في 2026 يؤكد ان 90% من حالات عسر الهضم والانتفاخ ناتجة عن "نقص حمض المعدة" (Hypochlorhydria).

الارقام: درجة حموضة المعدة (pH) يجب ان تكون بين 1 و 3 (قوية جدا كالاسيد). اذا ارتفعت لـ 4 او 5، تفشل المعدة في هضم البروتينات.

الالية: عندما لا يهضم البروتين، يصل للامعاء بشكل "خام"، فتبدا البكتيريا الضارة في تخميره، مما ينتج غازات خانقة (مثل كبريتيد الهيدروجين) التي تسبب الانتفاخ الفوري.

الحقيقة الرقمية: تناول مضادات الحموضة (PPIs) لفترات طويلة يقلل امتصاص فيتامين ب12 والمعادن بنسبة 50%، مما يزيد من سوء الهضم ويجعل البطن "بالونا" دائما.

المحور الثاني: "صمام المريء" والاشارة الكيميائية

لماذا يرتجع الحمض؟ الصمام الذي يفصل المعدة عن المريء يعمل بـ "مستشعرات حموضة".

الالية: عندما يكون حمض المعدة قويا (pH 1-2)، يغلق الصمام باحكام. عندما يضعف الحمض، "يسترخي" الصمام ويسمح لشوائب الحمض الضعيف بالصعود للمريء.

الارقام: رفع حموضة المعدة (عبر خل التفاح او بيبسين) يغلق الصمام بنسبة 100% ويمنع الارتجاع والانتفاخ الناتج عن بقاء الطعام لفترة طويلة في المعدة (Gastroparesis).

المحور الثالث: متلازمة (SIBO) – البكتيريا في المكان الخطأ

هذا هو التفسير العلمي لـ 70% من حالات القولون العصبي. البكتيريا يجب ان تكون في الامعاء الغليظة، ولكن لسبب ما، تهاجر للامعاء الدقيقة.

الارقام: الامعاء الدقيقة طولها حوالي 6 امتار. وجود البكتيريا فيها يعني ان الطعام "يختمر" قبل ان يمتص، مما ينتج كميات هائلة من غاز الميثان.

النتيجة: غاز الميثان يبطئ حركة الامعاء، مما يسبب الامساك المزمن والانتفاخ الصلب الذي لا يزول حتى بالصيام.

الارقام: 60% من مرضى السكري يعانون من (SIBO) بسبب بطء حركة الامعاء الناتجة عن تضرر الاعصاب (Vagus Nerve).

المحور الرابع: "الانزيمات الهاضمة" ومصنع البنكرياس المنهك

البنكرياس يفرز "انزيمات" لتفكيك الدهون والنشويات. مع كثرة الاكل المعالج، يصاب البنكرياس بالارهاق.

الارقام: انتاج الانزيمات ينخفض بنسبة 10% كل عقد بعد سن الاربعين.

النتيجة: بقاء الدهون غير المهضومة يسبب غازات ذات رائحة كريهة واسهالا دهنيا.

الحل العلمي: تناول "املاح المرارة" (Bile Salts) يساعد في استحلاب الدهون ومنع تخمرها، مما يزيل نفخة ما بعد الوجبات الدسمة بنسبة 70%.

المحور الخامس: "الالياف" – الصديق الذي قد يصبح عدوا

ليست كل الالياف جيدة للجميع. في حالات التهاب الامعاء، تصبح الالياف (مثل الموجودة في البقوليات والخبز الاسمر) بمثابة "وقود للنيران".

فودماب (FODMAPs): هي سكريات قصيرة السلسلة لا تهضم جيدا وتجذب الماء للامعاء وتتخمر بسرعة.

الارقام: اتباع حمية منخفضة الفودماب لمدة 4 اسابيع يقلل اعراض الانتفاخ والالم بنسبة 80% لدى مرضى القولون.

التطبيق: الثوم والبصل هما اكبر مسببات الغازات لدى المصابين بـ (SIBO) رغم فوائدهما، لان بكتيريا الامعاء الدقيقة تعشق السكريات الموجودة فيهما.

المحور السادس: "العصب الحائر" وتاثير التوتر على الهضم

الهضم عملية "لا ارادية" تسيطر عليها الجملة الباراسمبثاوية. التوتر يغلق هذه الجملة فورا.

الارقام: في حالة القلق، يتم سحب الدم من الجهاز الهضمي بنسبة 70% وتوجيهه للعضلات.

النتيجة: يتوقف انتاج اللعاب وحمض المعدة، فيبقى الطعام "راكدا".

الارقام: 5 دقائق من التنفس العميق قبل الاكل ترفع كفاءة الهضم بنسبة 40% عبر تفعيل العصب الحائر المسؤول عن حركة الامعاء (Peristalsis).

المحور السابع: "اللاكتوز والفركتوز" – الحساسيات المستترة

كثير من الناس لا يهضمون سكر الحليب او سكر الفاكهة دون ان يعرفوا.

نقص اللاكتيز: بعد الفطام، يفقد 65% من البشر القدرة على انتاج انزيم اللاكتيز.

الارقام: تناول كوب حليب واحد لشخص مصاب بحساسية اللاكتوز ينتج غازات تعادل حجم الكوب بـ 10 اضعاف داخل الامعاء.

الفركتوز: كثرة الفواكه والحلويات ترهق الكبد وتسبب تخمرا فوريا في الامعاء، مما يسبب "كرش الفاكهة" (الانتفاخ العلوي).

المحور الثامن: بروتوكول "تصفير البطن" لعام 2026

للقضاء على الانتفاخ والغازات بشكل جذري، تشير البيانات الى ضرورة اتباع الاتي:

قاعدة الـ 30 مضغة: هضم النشويات يبدا في الفم عبر انزيم الاميلاز. عدم المضغ يعني القاء حمل ثقيل على الامعاء يسبب الغازات.

الماء: منع شرب الماء "اثناء" الوجبة لتجنب تخفيف حمض المعدة. اشرب قبل الاكل بـ 30 دقيقة.

الزنجبيل: تناول شاي الزنجبيل يزيد من سرعة افراغ المعدة (Prokinetic) بنسبة 50%، مما يمنع تخمر الطعام.

المرمرية: تعمل كمضاد تشنج طبيعي للاوعية المعوية، مما يخفف الالم المصاحب للغازات.

المراجع العلمية

دراسة (Gastroenterology & Hepatology 2025): حول دور (SIBO) في حالات القولون العصبي واثر المضادات الحيوية الطبيعية (مثل زيت الزعتر) في علاجها.

بحث جامعة موناش (Monash University): المرجع العالمي لحمية "Low FODMAP" واثرها في تقليل تمدد جدران الامعاء بالغازات.

د. ستيفن غاندري (Dr. Steven Gundry): جراح القلب والباحث في صحة الامعاء، الذي اكد ان "اللكتينات" في بعض النباتات تسبب ثقوبا في الامعاء (Leaky Gut) وتؤدي للانتفاخ المزمن.

د. مارك هايمان (Dr. Mark Hyman): خبير الطب الوظيفي، الذي اشار في ابحاثه الى ان نقص حمض المعدة هو السبب الخفي وراء سوء امتصاص البروتين وتكون الغازات الكبريتية.