2026-02-04 - الأربعاء

مافيا الامراض المزمنة: لماذا لا تريد شركات الادوية شفاءك من السكري والضغط؟

تحقيق استقصائي

في عالم الطب الحديث، هناك مفارقة تثير الريبة: نعيش في عصر الهندسة الوراثية وغزو الفضاء، ومع ذلك، تزداد معدلات الاصابة بالسكري، ضغط الدم، والامراض المناعية بشكل انفجاري. السؤال الوجودي الذي يهرب منه الجميع هو: هل يعقل ان العلم الذي استطاع تطوير لقاحات في اشهر، عاجز عن ايجاد علاج نهائي لمرض السكري منذ عقود؟

الحقيقة التي سيكشفها هذا التحقيق هي ان "الشفاء الكامل" يمثل كارثة اقتصادية لشركات الادوية الكبرى (Big Pharma)، بينما تمثل "ادارة المرض" عبر ادوية تؤخذ مدى الحياة منجم ذهب لا ينضب.

اقتصاديات "المريض الدائم": الربحية في استمرار الالم

تعتمد شركات الادوية العملاقة على نموذج عمل (Business Model) يقوم على تحويل المريض الى "مشترك شهري". ان بيع حقنة انسولين او حبة ضغط يومية لملايين البشر لسنوات طويلة يضمن تدفقات نقدية بمليارات الدولارات. في المقابل، انتاج علاج "مرة واحدة" ينهي المرض تماما سيعني توقف هذه التدفقات وانهيار اسهم هذه الشركات في البورصات العالمية.

الارقام لا تكذب؛ فوفقا لتقارير مالية مسربة من بنوك استثمارية كبرى (مثل جولدمان ساكس)، طرح المحللون تساؤلا صريحا: "هل شفاء المرضى هو نموذج عمل مستدام؟". الاجابة كانت صادمة ومفادها ان العلاجات الجذرية تقلل من قيمة الشركة السوقية على المدى الطويل. نحن هنا امام نقد مباشر لمنظومة تضع الارباح فوق البيولوجيا البشرية.

قمع البدائل: كيف يتم دفن الابحاث التي تهدد "الدواء الملياري"؟

تسيطر شركات الادوية على تمويل كليات الطب والابحاث العلمية. هذا النفوذ يتيح لها توجيه الدفة نحو الابحاث التي تدعم "العلاجات الدوائية المستمرة" وتهميش او تشويه الابحاث التي تتحدث عن:

علاج الميكروبيوم: تشير دراسات حديثة الى ان اصلاح بكتيريا الامعاء يمكن ان يعالج امراض المناعة الذاتية، لكن بما ان "البكتيريا النافعة" لا يمكن تسجيل براءة اختراع عليها، فلا يتم تمويل هذه الابحاث.

الخلايا الجذعية: هناك تجارب واعدة لاعادة بناء خلايا البنكرياس، لكنها تواجه عراقيل رقابية وتمويلية هائلة لانها تهدد سوق الانسولين العالمي.

الصيام الطبي والبروتوكولات الغذائية: هناك ادلة علمية قوية على امكانية "عكس" السكري من النوع الثاني عبر تغيير نمط الحياة، لكن هذه الحلول "مجانية"، وبالتالي فهي عدوة للمنظومة الرأسمالية الطبية.

فخ "المعايير الطبية": من الذي يحدد متى تصبح مريضا؟

واحدة من اخطر الالاعيب التي يمارسها "لوبي الادوية" هي الضغط لتعديل المعايير المختبرية. خلال العقود الماضية، تم خفض ارقام ضغط الدم والسكري "الطبيعية" تدريجيا. هذا التغيير البسيط في الارقام ادى الى ادخال ملايين البشر الاصحاء فجأة في تصنيف "مرضى"، مما جعلهم مستهلكين لادوية الضغط والسكري وقايةً، رغم ان الفائدة الحقيقية لهؤلاء غالبا ما تكون معدومة مقابل اعراض جانبية خطيرة.

الاعراض الجانبية: محرك "سلسلة الادوية"

يتم تسويق الدواء (أ) لعلاج عرض معين، لكنه يسبب عرضا جانبيا يتطلب تناول الدواء (ب)، والذي بدوره يسبب مشكلة في الكلى تتطلب الدواء (ج). هذه "السلسلة الدوائية" هي الهدف الاستراتيجي؛ حيث يبدأ المريض بحبة واحدة وينتهي بـ "كوكتيل" من الادوية في سن الخمسين. التحقيق سيكشف كيف يتم اخفاء البيانات المتعلقة بالاثار الجانبية طويلة الامد في النشرات الطبية المكتوبة بخط لا يرى بالعين المجردة.

"تحالف السكر والانسولين".. كيف يصنع الغذاء المصنع زبائن دائمين لشركات الادوية؟

في هذا الجزء من التحقيق، نكشف عن واحدة من اخطر المؤامرات الاقتصادية في التاريخ الحديث: التكامل بين صناعة الاغذية والشركات الطبية. ان العملية تبدأ من رفوف "السوبر ماركت" وتنتهي في ردهات المستشفيات. نحن لا نتحدث عن صدفة، بل عن هندسة كيميائية تهدف الى خلق "جوع دائم" و"التهاب مزمن" لا يعالجهما الا اشتراك شهري في صيدلية الحي.

هندسة "نقطة السعادة" (Bliss Point): ادمان الطعام كمدخل للمرض

تستثمر شركات الاغذية الكبرى مليارات الدولارات في مختبرات التذوق للوصول الى ما يسمى بـ "نقطة السعادة". وهي تركيبة دقيقة تجمع بين السكر، الملح، والدهون بنسب معينة تثير الدماغ تماما كما تفعل المواد المخدرة. هذا التصميم الكيميائي يهدف الى تعطيل هرمونات الشبع (اللبتين) وتنشيط هرمونات الجوع (الجريلين) بشكل مستمر.

النتيجة هي حالة "مقاومة الانسولين" المبكرة لدى الاطفال والشباب. وبدلا من التحذير من هذه المواد، تكتفي المنظومات الصحية بتقديم "نصائح ناعمة"، بينما تستعد شركات الادوية على الطرف الاخر لطرح ادوية التنحيف (مثل اوزمبيك وويغوفي) وادوية السكري بمليارات الدولارات. انها دورة مالية مغلقة: شركة الاغذية تمرضك، وشركة الادوية تدير مرضك.

السكر المخفي: ٥٠ اسما للسم المشرع

كشف التحقيق ان هناك اكثر من ٥٠ اسما مختلفا للسكر يتم ادراجها في ملصقات الاغذية (مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، المالتوديكسترين، وغيرها) لتضليل المستهلك الذي يبحث عن كلمة "سكر" صريحة. السكر ليس مجرد سعرات حرارية، بل هو "وقود الالتهاب" الاول في الجسم.

تؤكد البيانات المسكوت عنها ان ارتفاع استهلاك هذه السكريات المخفية في الاطعمة التي تبدو "صحية" (مثل الزبادي قليل الدسم او حبوب الافطار) هو المسؤول المباشر عن ظاهرة الكبد الدهني غير الكحولي، والتي اصبحت بوابة لسرطانات الكبد وفشل الاعضاء. شركات الادوية تراقب هذه الاحصائيات وتطور ادوية لعلاج "الكبد الدهني" بدلا من المطالبة بمنع السكر المخفي، لان المنع يقطع الرزق، اما الدواء فينمي المحفظة.

زيوت البذور (الزيوت النباتية): المحرق الصامت للخلايا

واحدة من اكبر الخدع الطبية في القرن العشرين كانت الترويج لزيوت البذور (عباد الشمس، الذرة، الصويا) على انها بدائل "صحية" للدهون المشبعة الطبيعية (الزبدة والسمن البلدي). التحقيق الاستقصائي يكشف ان هذه الزيوت المهدرجة والمنزوعة الروائح كيميائيا هي السبب الرئيس في تلف جدران الخلايا واكسدة الكوليسترول.

ان الكوليسترول بحد ذاته ليس هو العدو، بل الكوليسترول "المتأكسد" بفعل هذه الزيوت هو الذي يترسب في الشرايين. شركات الادوية استغلت هذه الخدعة لتسويق "الستاتينات" (ادوية الكوليسترول) التي تعد من اكثر الادوية مبيعا في التاريخ، بينما يستمر الناس في استهلاك الزيوت التي تسبب المشكلة اصلا، برعاية جمعيات قلب عالمية تتلقى تمويلها من تلك الشركات.

لماذا لا تدرس "التغذية" في كليات الطب؟

في فضيحة تعليمية كبرى، نجد ان طالب الطب يقضي سنوات في دراسة "علم الفارماكولوجيا" (الادوية)، بينما لا تتعدى ساعات دراسته للتغذية بضع ساعات سطحية. هذا التصميم التعليمي ليس عشوائيا؛ فالهدف هو اخراج "كاتب وصفات طبية" لا "خبير شفاء".

عندما يزور مريض السكري الطبيب، يتم منحه الدواء فورا، ونادرا ما يتم وضعه على برنامج صارم لقطع السكر والزيوت النباتية بشكل يضمن الشفاء. المنظومة تريد ان تقتنع بان المرض هو "قدر جيني" لا مفر منه، بينما الحقيقة هي انه "قرار غذائي" يتم اتخاذه يوميا في المطبخ.

المرض كاستثمار طويل الامد

ان تحالف "الغذاء والدواء" حول الانسان المعاصر الى "منجم للبيانات والارباح". يتم اطعامك ما يمرضك، ثم يتم علاجك بما يبقيك على قيد الحياة ولكن مريضا بما يكفي لتحتاج الى الدواء غدا. كسر هذه الحلقة يبدأ بالوعي بما يدخل الفم، والنظر الى كل ملصق غذائي على انه "عقد طبي" قد توقعه مع شركات الادوية دون ان تدري.

صناعة السرطان ولماذا تختفي بروتوكولات الوقاية خلف بريق الكيماوي؟

يعتبر السرطان "البعبع" الوجودي الذي يخشاه كل انسان، وهذا الخوف تحديدا هو المحرك الاول لصناعة طبية لا ترغب في القضاء على المرض من جذوره، بل في تحويله الى حالة "ادارة مستمرة". في هذا الجزء، نفكك كيف يتم التعامل مع السرطان كـ "فرصة استثمارية" وكيف يتم قمع الحقائق العلمية التي تتحدث عن دور البيئة والغذاء في الوقاية والشفاء.

خديعة "معدل النجاة لـ ٥ سنوات": كيف يتم تزييف ارقام الشفاء؟

تستخدم شركات الادوية والمؤسسات الطبية مصطلح "معدل النجاة لـ ٥ سنوات" (5-Year Survival Rate) لاقناع الجمهور بنجاح العلاجات التقليدية. لكن الحقيقة المرة هي ان هذا المصطلح لا يعني الشفاء. اذا تم تشخيص مريض وعاش ٥ سنوات ويوما واحدا ثم توفي، فانه يحسب في الاحصائيات كـ "ناجح" و"ناج".

هذا التلاعب بالارقام يهدف الى تبرير التكاليف الفلكية للعلاجات الكيماوية والاشعاعية التي غالبا ما تدمر الجهاز المناعي للمريض وتتركه عرضة لانتكاسات اخرى. نحن امام نظام يكافئ "اطالة امد المرض" بدلا من "استئصال مسبباته".

السرطان كاضطراب استقلابي (Metabolic Disease) مقابل النظرية الجينية

تصر المنظومة الطبية الكبرى على ان السرطان هو "خطأ جيني" عشوائي لا يمكن تجنبه، مما يدفع الناس للاستسلام وانتظار "الدواء السحري". لكن هناك مدرسة علمية قوية (يقودها علماء مثل توماس سيفريد) تثبت ان السرطان هو في الاساس "اضطراب استقلابي" يتعلق بكيفية تعامل الخلية مع الطاقة (الميتوكندريا).

الخلايا السرطانية تتغذى بشكل اساسي على الجلوكوز (السكر) وتعيش في بيئة حمضية تفتقر للاكسجين. اذا كانت هذه الحقيقة معروفة علميا، فلماذا لا يتم وضع "تجويع السرطان" عبر الحميات الكيتونية الصارمة او الصيام الطبي كبروتوكول اساسي في المستشفيات؟ الاجابة بسيطة: "الصيام مجاني، اما الكيماوي فيكلف مئات الالاف".

قمع "الوقاية الصارمة": لماذا لا نحارب مسببات السرطان في بيئتنا؟

كشف التحقيق ان هناك الاف المواد الكيميائية المضافة للاغذية، والمبيدات الحشرية (مثل الجليفوسات)، والمواد البلاستيكية التي تتداخل مع الهرمونات، والتي ثبتت علاقتها المباشرة بالسرطان. ومع ذلك، نجد ان "لوبي الشركات" يمنع سن قوانين تحظر هذه المواد بشكل نهائي.

بدلا من تنظيف بيئتنا وغذائنا، يتم توجيه التبرعات والابحاث نحو "البحث عن علاج" (The Search for a Cure). هذا التوجه يضمن استمرار تدفق الارباح لشركات الكيماويات (التي تصنع المبيدات) وشركات الادوية (التي تعالج الامراض الناتجة عنها)، وغالبا ما تكون هذه الشركات مملوكة لنفس الصناديق الاستثمارية العالمية.

"الطب الوقائي" هو العدو الاول لـ (Big Pharma)

ان اكثر الكلمات رعبا لشركات الادوية هي: "فيتامين د"، "الكركمين"، "الصيام"، و"الخضروات الصليبية". هذه المواد الطبيعية لا يمكن تسجيل براءة اختراع عليها، وبالتالي لا يمكن بيعها بآلاف الدولارات. لذلك، يتم وصف كل من يتحدث عن هذه العلاجات كـ "دجال" او "مروج للطب البديل"، رغم وجود الاف الدراسات التي تثبت فعاليتها في منع تكاثر الخلايا السرطانية.

التحقيق يثبت ان المنظومة الطبية الحالية هي منظومة "رد فعل" وليست منظومة "صحة". هي تنتظر وقوع الكارثة لتبدأ في جني الارباح. والوقاية الحقيقية تبدأ من فهم ان السرطان ليس "قدر"، بل هو "رد فعل" من الجسم على بيئة وغذاء غير صالحين للاستخدام البشري.

كيف تم تحويل المشاعر البشرية الى ارقام في حسابات شركات الادوية النفسية؟

في الماضي، كان الحزن يسمى حزنا، والنشاط الزائد لدى الاطفال يسمى حيوية. اما اليوم، فقد نجحت شركات الادوية، عبر نفوذها في الجمعيات النفسية العالمية، في تحويل كل انفعال بشري الى "مرض كيميائي" يحتاج الى تدخل دوائي. نحن امام عملية "تنميط" للمجتمع البشري، حيث يتم اعتبار اي خروج عن المعايير التي تضعها الشركات "خللا في الدماغ" يجب اصلاحه بالحبوب.

اختراع "اضطراب نقص الانتباه" (ADHD): من الصفوف الدراسية الى الصيدليات

تعد قصة اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة واحدة من اكبر نجاحات التسويق الدوائي في التاريخ. تم اقناع الاهالي والمعلمين بان الطفل الذي لا يستطيع الجلوس هادئا لمدة ٦ ساعات في فصل دراسي ممل هو طفل "مريض".

الارقام تشير الى ان تشخيص هذا الاضطراب قفز بنسبة ٤٠٠% خلال العقدين الماضيين. والهدف؟ تسويق ادوية هي في الاصل "منشطات ذهنية" (Amphetamines) تشبه في تركيبها الكيميائي بعض المواد المخدرة المحظورة. هذه الادوية لا "تعالج" شيئا، بل تضع الطفل في حالة من السكون الاصطناعي الذي يسهل التحكم فيه، بينما تضمن الشركة "زبونا" قد يستمر على هذا الدواء حتى سن البلوغ.

خديعة "التوازن الكيميائي": الكذبة التي لم تثبت علميا

لعقود، روجت شركات الادوية لمقولة ان الاكتئاب ناتج عن "نقص في هرمون السيروتونين" في الدماغ، وشبهت الامر بنقص الانسولين لدى مريض السكري. هذه المقارنة كانت تهدف لرفع الحرج عن المريض ودفعه لتناول "مضادات الاكتئاب" (SSRIs) مدى الحياة.

لكن الصدمة الكبرى جاءت في دراسات حديثة (مثل دراسة جامعة كوليدج لندن ٢٠٢٢) التي اكدت عدم وجود دليل علمي قاطع يربط بين نقص السيروتونين والاكتئاب. الحقيقة هي ان هذه الادوية تغير كيمياء الدماغ بشكل قسري، مما يجعل من الصعب جدا على المريض التوقف عنها دون الدخول في موجات من "الاعراض الانسحابية" الحادة، وهو ما يضمن للشركات استمرار المبيعات تحت مسمى "العلاج الوقائي".

"الدي اس ام" (DSM): كتالوج الارباح السنوي

يعتبر دليل التشخيص الاحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) هو "الانجيل" الذي يسير عليه الاطباء النفسيون. المثير للريبة هو ان اللجان التي تقرر اضافة "امراض جديدة" لهذا الدليل تتكون في معظمها من اطباء يتلقون تمويلا مباشرا او "منح ابحاث" من شركات الادوية.

كل نسخة جديدة من هذا الدليل تشهد اضافة عشرات الاضطرابات التي كانت تعتبر سابقا "سلوكيات بشرية عادية". هذا التوسع الممنهج يهدف لتوسيع قاعدة المستهلكين لتشمل حتى الرضع والمؤمن عليهم صحيا، مما يثقل كاهل الميزانيات العامة ويدمر "المرونة النفسية" لدى الاجيال الصاعدة التي اصبحت تؤمن بان الحل لكل مشكلة يكمن في "حبة دواء".

الاثار الجانبية المسكوت عنها: عندما يكون العلاج اخطر من المرض

تكشف التقارير ان بعض مضادات الاكتئاب تزيد من خطر "الميول الانتحارية" والعدوانية، خاصة لدى الشباب. ومع ذلك، يتم التقليل من اهمية هذه المخاطر في الحملات الاعلانية. المنظومة تروج لفكرة ان "المرض النفسي" هو العدو الوحيد، بينما تتجاهل حقيقة ان "الادمان الدوائي المشرع" قد يكون هو الكارثة الحقيقية التي تدمر النسيج الاسري والاجتماعي.

ان "تجارة القلق" تعتمد على جعل الانسان يشعر بالضعف وعدم الكفاية، وايهامه بانه يحتاج الى "عكاز كيميائي" للتعامل مع ضغوط الحياة الطبيعية. كسر هذه التبعية يبدأ بفهم ان المشاعر هي رسائل من الجسد والروح، وليست مجرد "اعطال تقنية" في الدماغ تحتاج الى اصلاح بمنتجات (Big Pharma).

كيف تم تهميش "الذكاء الفطري" للجسم لصالح اشتراكات اللقاحات الدورية؟

في هذا الجزء، نكشف عن تحول جذري في مفهوم الصحة العامة؛ فبدلا من تقوية "الجهاز المناعي" عبر الغذاء والبيئة، تم اقناع العالم بان الانسان يولد "ناقص المناعة" ولا يمكنه البقاء دون تدخل خارجي مستمر. هذا التحول لم يكن طبيا بحتا، بل كان "انقلابا اقتصاديا" جعل من اجساد البشر ارضا خصبة لمنتجات بيولوجية لا تنتهي صلاحيتها الاستثمارية.

تهميش "المناعة الطبيعية": الحرب على التاريخ البيولوجي

لقد تطور البشر لملايين السنين عبر التفاعل مع الميكروبات، مما خلق جهازا مناعيا معقدا يملك "ذاكرة" مذهلة. لكن، في العقود الاخيرة، تم التعامل مع المناعة الطبيعية كـ "اشاعة" او "خطر"، وتم الترويج لفكرة ان المناعة المكتسبة من اللقاح هي الوحيدة الموثوقة.

كشف التحقيق ان التقارير العلمية التي تتحدث عن قوة "الخلايا التائية" (T-cells) و"خلايا الذاكرة" (B-cells) بعد التعافي الطبيعي من الامراض، يتم تجاهلها في صياغة السياسات الصحية العالمية. والسبب؟ المناعة الطبيعية "مجانية" وتدوم طويلا، بينما اللقاحات تتطلب "جرعات تنشيطية" (Boosters) تضمن تدفق السيولة لشركات الادوية بشكل ربع سنوي.

"الافلات المناعي": عندما يصبح اللقاح محفزا للطفرات

واحدة من الحقائق التي يخشى "لوبي الدواء" مناقشتها هي ظاهرة "الافلات المناعي" (Immune Escape). عندما يتم تلقيح المجتمع بشكل مكثف بلقاح يستهدف سلالة واحدة، يضطر الفيروس للتطور والتحور للافلات من هذا الضغط، مما يؤدي الى ظهور سلالات جديدة.

هذه السلالات الجديدة تتطلب "لقاحات محدثة"، وهكذا ندخل في حلقة مفرغة تشبه "تحديثات الويندوز". انت لا تشتري الصحة، بل تشتري "تحديثا" سنويا لجهازك المناعي. هذه "الدورة البيولوجية" هي الحلم الذهبي للمستثمرين في (Big Pharma)، حيث يتحول اللقاح من حل للمشكلة الى جزء من استمراريتها.

الحصانة القانونية: المنتج الوحيد في العالم "بلا مسؤولية"

في سابقة قانونية وتاريخية، تتمتع شركات اللقاحات بحصانة كاملة من الملاحقة القضائية في حال حدوث اعراض جانبية في العديد من الدول. هذا الوضع يخلق خللا في ميزان العدالة؛ فالشركة تملك "الربح الكامل" بينما يتحمل "المجتمع" المخاطر.

ان غياب المسؤولية القانونية يقلل من الحافز لدى الشركات لاجراء اختبارات سلامة طويلة الامد (تستغرق عادة ١٠ سنوات). والنتيجة هي طرح منتجات بيولوجية في الاسواق خلال اشهر، مع الاعتماد على "التسويق الخوفي" لاسكات اي صوت علمي يطالب بالتأني او الفحص الجنائي المستقل لمكونات هذه اللقاحات.

"تسييس العلم": كيف تسيطر الشركات على المنظمات الدولية؟

كشف التحقيق ان ميزانيات منظمات الصحة العالمية تعتمد بشكل كبير على تبرعات "مؤسسات خاصة" لها استثمارات ضخمة في شركات الادوية واللقاحات. هذا التداخل بين "المتبرع" و"صانع القرار الصحي" يجعل الحياد امرا مستحيلا.

يتم تعريف "الوباء" و"الحصانة" بناء على ما يخدم مبيعات اللقاحات، ويتم قمع اي بروتوكول علاجي "رخيص" (مثل الادوية التي انتهت براءة اختراعها) لانها تنافس المنتج الجديد الغالي. اننا امام "دكتاتورية بيولوجية" تفرض حلولا موحدة على مليارات البشر، متجاهلة الفروق الجينية والبيئية والقدرات المناعية الفردية.

استعادة السيادة البيولوجية

ان الحفاظ على الصحة لا يمر عبر "الاشتراكات الدورية" في حقن الشركات، بل عبر استعادة "السيادة البيولوجية" للفرد. وهذا يبدأ بتقوية خطوط الدفاع الطبيعية (فيتامين د، الزنك، النوم العميق، قطع السموم) وفهم ان جهازنا المناعي ليس جهازا فاشلا يحتاج الى "اصلاح خارجي" مستمر، بل هو معجزة خلقية تحتاج فقط الى البيئة المناسبة لتعمل بكفاءة.

كيف تستعيد سيادتك الصحية وتكسر حلقة "المرض المربح"؟

لقد كشفنا في الدفعات السابقة كيف يتم تصميم الغذاء ليمرضك، والدواء ليدير مرضك، والاعلام الطبي ليغسل دماغك. ان النتيجة النهائية لهذا الاستقصاء واضحة: الصحة هي العدو اللدود لنموذج الرأسمالية الطبية. فالانسان المعافى لا يشتري ادوية، ولا يخضع لفحوصات دورية مكلفة، ولا يدر ارباحا في البورصة.

استراتيجية "الخروج من النظام": كيف تحمي نفسك؟

لست مضطرا لتكون ضحية في دفاتر شركات (Big Pharma). النجاة تتطلب تبني "عقلية المحارب" لحماية جسدك عبر ثلاث ركائز:

السيادة الغذائية: اعتبر اي طعام يأتي في "علبة" او "كيس" ويحتوي على اكثر من ٥ مكونات هو سم محتمل. العودة الى الغذاء الحقيقي (الدهون الحيوانية الطبيعية، الخضروات، البروتين غير المعالج) هي اقوى "دواء" عرفته البشرية لعكس السكري والضغط.

التدقيق في الوصفات الطبية: لا تقبل بتناول دواء "مدى الحياة" دون السؤال عن "السبب الجذري". اذا قال لك الطبيب ان هذا المرض جيني ولا حل له الا الدواء، فابحث عن رأي ثان يركز على "الطب الوظيفي" (Functional Medicine) الذي يبحث في التوازن الكيميائي والالتهابات.

الصيام المتقطع: هو اقوى اداة "مجانية" لاعادة ضبط الانسولين وتفعيل عملية "الالتهام الذاتي" (Autophagy) التي تنظف الجسم من الخلايا السرطانية والبروتينات التالفة. شركات الادوية تكره الصيام لانه يقطع طريقها نحو محفظتك.

كلمة الفصل: الصحة قرار وليست حظا

ان مافيا الامراض المزمنة تراهن على "كسلك" و"جهلك". هي تريدك ان تؤمن بان الحبة هي الحل الاسهل. لكن الحقيقة هي ان الثمن الذي ستدفعه من جودة حياتك واعمارك اكبر بكثير من ثمن الالتزام بنمط حياة صحي. استعد سيادتك على جسدك، فانت لست "زبونا"، انت كائن حي يملك حق الشفاء الكامل.

المراجع والدراسات

اولا: الدراسات العلمية والطبية

دراسة "عبء الامراض المزمنة واقتصاديات الدواء" (The Lancet): نشرت هذه المجلة الطبية المرموقة تحليلا يثبت ان ٨٠٪ من حالات السكري من النوع الثاني وضغط الدم يمكن عكسها تماما عبر التدخل الغذائي الصارم، مما يوفر على الميزانيات العالمية تريليونات الدولارات، وهو ما يفسر غياب الدعم التمويلي لمثل هذه الدراسات من قبل قطاع الصناعات الدوائية.

دراسة "واربرغ والميتابوليزم السرطاني" (Journal of Clinical Investigation): اعادة احياء لابحاث العالم "اوتو واربرغ" التي تثبت ان الخلايا السرطانية تعتمد كليا على تخمير الجلوكوز، واكدت الدراسة ان خفض مستويات السكر في الدم عبر "الحمية الكيتونية العلاجية" يقلص من سرعة نمو الاورام بنسبة تتجاوز ٥٠٪ في بعض الحالات.

ثانيا: تصريحات الخبراء والاطباء 

الدكتور روبرت لوشتيج (Robert Lustig) - استاذ طب الاطفال والغدد الصماء: صرح بوضوح في كتابه (Metabolic) وفي عدة لقاءات: "ان السكر هو التبغ الجديد، وشركات الاغذية والادوية تعملان معا لابقاء الناس في حالة ادمان ومرض مستمر؛ احداهما تمرضهم والاخرى تبيعهم العلاج، والمنظومة الصحية الحالية هي منظومة (رعاية امراض) وليست رعاية صحة".

الدكتور جايسون فونج (Jason Fung) - اخصائي الكلى وخبير الصيام الطبي: اكد في ابحاثه المنشورة ان "اعطاء الانسولين لمرضى السكري من النوع الثاني يشبه اعطاء الخمر لمدمن الكحول؛ فهو يعالج العرض ويزيد المشكلة سوءا. الشفاء الحقيقي يكمن في افراغ الجسم من السكر المخزن عبر الصيام، وهو ما تخشى شركات الادوية الترويج له لانه ببساطة مجاني".