سرطان الثدي يعد من اكثر انواع السرطان شيوعا بين النساء في جميع انحاء العالم. مع ان معظم الحالات تحدث بشكل عشوائي، هناك نسبة محددة من الحالات ترتبط بالجينات الموروثة والعوامل العائلية، وتحديد هذه العوامل ضروري لفهم الخطر الشخصي ووضع استراتيجيات الوقاية والكشف المبكر.
الجينات المعروفة مثل BRCA1 و BRCA2 تلعب دورا مهما في زيادة احتمال الاصابة، كما يمكن لفحص الطفرات الجينية ان يساهم في حماية النساء من الاصابة المبكرة وتدهور الحالة الصحية.
فهم سرطان الثدي وآلية تطوره
سرطان الثدي يتطور عندما تبدأ خلايا معينة بالنمو بطريقة غير طبيعية وغير منضبطة. هذه الخلايا تنقسم اسرع من المعدل الطبيعي، وتتجمع لتشكل كتلة في الثدي. في بعض الحالات، يمكن لهذه الخلايا ان تنتشر الى العقد اللمفاوية او اجزاء اخرى من الجسم، مما يزيد من تعقيد العلاج وخطر المرض.
اكثر انواع سرطان الثدي شيوعا تبدأ في القنوات المنتجة للحليب وتعرف بسرطان القنوات الغازي، او في الفصيصات التي تنتج الحليب وتعرف بسرطان الفصيصات الغازي. في بعض الحالات النادرة، يمكن ان تنشأ الاورام في الانسجة الداعمة للثدي.
تأثير التاريخ العائلي على الخطر
وجود قريب من الدرجة الاولى مثل الام او الاخت او الابنة مصاب بسرطان الثدي يزيد احتمال الاصابة، خاصة اذا تم التشخيص في سن مبكرة. يزيد الخطر اكثر اذا:
تم تشخيص قريب قبل سن الخمسين
اصيب اكثر من فرد من العائلة بسرطان الثدي او المبيض
كان احد الاقارب الذكور مصاب بسرطان الثدي
تشير الابحاث الى ان ما يقارب خمسة الى عشرة بالمئة من حالات سرطان الثدي ترتبط بالوراثة العائلية. دراسة اجريت على اكثر من عشرة الاف مريضة كشفت ان اللواتي لديهن تاريخ عائلي تم تشخيصهن في سن اصغر وغالبا ما كانت اورامهن اكثر عدوانية وتتطلب علاج اكثر شدة.
الطفرات الجينية واهميتها
في بعض العائلات يرتبط الخطر بتغيرات في جينات محددة تنتقل من الاباء الى الابناء وتعرف بالطفرات الجينية. اكثر الجينات شهرة هي BRCA1 و BRCA2، التي عادة تحمي الجسم من السرطان. اذا حدث خلل في هذه الجينات، يزداد احتمال الاصابة بسرطان الثدي والمبيض. هناك جينات اخرى اقل شيوعا مثل PALB2 و CHEK2 و TP53 التي يمكن ان تزيد الخطر. وجود الطفرة لا يعني الاصابة الحتمية، بل يزيد الاحتمال مقارنة بالاعتيادي.
علامات تدل على احتمال وجود طفرة جينية
يمكن للفحص الجيني ان يوضح اذا كنت تحملين طفرة تزيد من احتمال الاصابة بسرطان الثدي. يوصي الخبراء بالاختبار اذا:
تم تشخيصك او احد اقاربك بسرطان الثدي قبل سن الخمسين او اصابة بسرطانين منفصلين في الثدي
اصابة بسرطان الثدي الثلاثي السلبي في اي عمر
وجود تاريخ اصابة في المبيض او البنكرياس او سرطان البروستاتا عالي الخطورة
الرجل المصاب بسرطان الثدي او وجود قريب ذكر مصاب به
الاصول اليهودية الاشكنازية
وجود عدة اقارب مصابين من كلا جانبي العائلة
وجود طفرة جينية معروفة مسببة للمرض
وجود فرد واحد يحمل طفرة لا يعني ان جميع افراد العائلة سيصابون بها، لكنه مؤشر على الحاجة الى تقييم اكثر دقة.
متى يجب التفكير في الاختبار الجيني
الاختبار الجيني مفيد لتقييم الخطر الشخصي ويمكن ان يكون ضروريا في الحالات التالية:
وجود العديد من الاقارب المصابين بسرطان الثدي او المبيض
التشخيص في سن مبكرة
وجود طفرة جينية معروفة في العائلة
يقوم المستشار الوراثي بشرح النتائج والخيارات المتاحة، بما في ذلك الفحوصات المنتظمة وخيارات الوقاية الطبية والجراحية اذا لزم الامر.
استراتيجيات الوقاية من سرطان الثدي
حتى مع وجود استعداد وراثي، يمكن تقليل الخطر باتباع مجموعة من الاجراءات الصحية:
الفحص المنتظم مثل تصوير الثدي بالأشعة او الرنين المغناطيسي حسب نصيحة الطبيب
المحافظة على النشاط البدني والوزن الصحي
اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضار والحبوب الكاملة
الحد من تناول الكحول وتجنب التدخين
مناقشة الخيارات الوقائية الجراحية او الطبية مع الطبيب
هذه الاجراءات تساعد على اكتشاف السرطان مبكرا وتحسين فرص العلاج والشفاء.
تأثير نمط الحياة على الخطر الوراثي
ابحاث حديثة اظهرت ان نمط الحياة يلعب دورا مهما حتى مع وجود استعداد وراثي. ممارسة الرياضة بانتظام، النوم الكافي، تجنب التعرض للسموم البيئية، والحفاظ على وزن صحي يمكن ان يقلل من فرص الاصابة. النظام الغذائي الغني بمضادات الاكسدة مثل التوت والخضار الورقية يقلل الالتهاب ويعزز قدرة الجسم على مقاومة تطور السرطان.
الفحص المبكر ودوره في الوقاية
الفحص المبكر هو الوسيلة الاكثر فعالية للكشف عن السرطان قبل ان يتطور. النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي او جيني يزيد من خطر الاصابة يجب ان يبدأن الفحص في سن اقل من المعتاد. تقنيات الفحص تشمل تصوير الثدي بالأشعة، الرنين المغناطيسي للثدي، والفحص الذاتي الدوري. الكشف المبكر يزيد من فرص العلاج الناجح ويقلل الحاجة الى التدخلات الجراحية الكبيرة.
الخلاصة
سرطان الثدي يمكن ان يكون وراثيا في بعض الحالات، خصوصا عند وجود الطفرات في جينات BRCA1 و BRCA2 او وجود تاريخ عائلي قوي. الفحص الجيني يمكن ان يحدد الطفرات ويتيح اتخاذ خطوات وقائية مبكرة. مع ذلك، نمط الحياة الصحي، الفحص المنتظم، والنظام الغذائي المتوازن له دور كبير في تقليل الخطر حتى لمن لديهم استعداد وراثي.
المعرفة المبكرة والاستشارة الطبية المناسبة تمثل خط الدفاع الاول للحفاظ على صحة الثدي وتقليل خطر الاصابة بالسرطان.











