مع حلول فصل الخريف، يشعر الكثيرون بفقدان الطاقة واللامبالاة وصعوبة الاستيقاظ صباحا، حسبما توضح الدكتورة ناتاليا زوباريفا طبيبة الطب الوقائي ومكافحة الشيخوخة، مؤكدة ان هذه الحالة تختلف عن الاكتئاب المزمن فهي قصيرة الامد وتختفي عادة بعد اسابيع قليلة.
وقالت زوباريفا ان الكآبة الموسمية تصيب حتى اكثر الاشخاص تفاؤلا بسبب قصر ساعات النهار والبرودة وكثرة الامطار، موضحة ان هذه العوامل تؤثر على هرمونات المزاج مثل السيروتونين والدوبامين ما ينعكس على النشاط اليومي والطاقة النفسية.
واوضحت دراسة من جامعة هارفارد ان التغير الموسمي في ضوء الشمس يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم ما يزيد القلق ويضعف التركيز، ويظهر ذلك في الانخفاض المؤقت للطاقة والميل الى النوم اكثر من اللازم والشعور بالكسل، مؤكدة ان التدخل المبكر يخفف هذه الاعراض بشكل كبير.
اهمية النوم والروتين اليومي
واكدت زوباريفا ان الحفاظ على جدول نوم منتظم هو العامل الاول للوقاية من اكتئاب الخريف موضحة ضرورة الاستيقاظ صباحا وعدم النوم قبل الساعة الحادية عشرة مساء لان الايقاعات اليومية تنظم الهرمونات وتحسن المزاج، والروتين الثابت يمنع تدهور النشاط العقلي.
ونوهت دراسة حديثة من جامعة كولومبيا الى ان اضطراب النوم يؤثر على قدرة الدماغ على معالجة المشاعر ويزيد الاكتئاب الموسمي موضحة ان الحفاظ على اوقات ثابتة للنوم والاستيقاظ يحد من هذا التأثير ويحسن التركيز والانتباه.
وقال خبير نفسي الدكتور يوسف السعدي ان الاشخاص الذين يتبعون روتين يومي ثابت يشعرون بارتياح نفسي اكبر خلال فصل الخريف موضحا ان الروتين يخفف من الاعراض ويقلل الارتباك الذهني ويعزز الانتاجية والطاقة كما يساعد الجسم على مقاومة الارهاق النفسي والمزاج المتقلب.
المكملات العشبية وتأثيرها على المزاج
يمكن استخدام المكملات العشبية لتحسين المزاج مثل حشيشة الهر والجينسنغ والماكا وهي فعالة جدا في تعزيز الطاقة وتقليل القلق حسبما توضح زوباريفا مؤكدة ان هذه الاعشاب تساعد على تنظيم افراز هرمونات السعادة وتحسين القدرة على التركيز والنوم.
واوضحت دراسة علمية من جامعة اوريغون ان حشيشة الهر تقلل الاعراض بنسبة تصل الى اربعين بالمئة عند استخدامها بانتظام كما ان الجينسنغ يعزز مستويات السيروتونين والدوبامين ما يحسن المزاج ويزيد النشاط العقلي والبدني.
وقال خبير الاعشاب الدكتور حسن المرزوقي ان ادراج المكملات العشبية ضمن النظام الغذائي اليومي مع الحفاظ على الروتين والنوم المنتظم يزيد من فعالية العلاج الطبيعي للاكتئاب الموسمي موضحا ان الاستخدام السليم يخفف تقلبات المزاج ويمنح شعور بالاستقرار النفسي والطاقة الايجابية.
الرياضة والنشاط البدني
ممارسة الرياضة بانتظام من افضل الطرق لمكافحة اكتئاب الخريف والشتاء حيث تساعد التمارين النشطة على انتاج السيروتونين المعروف بهرمون السعادة حسبما توضح الدكتورة ناتاليا زوباريفا مؤكدة ان المشي والجري وتمارين اللياقة تعزز الطاقة وتحسن المزاج وتقلل الشعور بالكسل.
واوضحت دراسة علمية من جامعة ستانفورد ان ممارسة نصف ساعة يوميا من النشاط البدني المعتدل تقلل اعراض الاكتئاب الموسمي وتحسن النوم والتركيز كما تزيد القدرة على مواجهة الاجهاد النفسي وتحافظ على صحة القلب والجسم.
وقال خبير نفسي الدكتور يوسف السعدي ان دمج الرياضة مع التعرض للضوء الطبيعي في الصباح يضاعف اثر النشاط البدني على المزاج موضحا ان الحركة المستمرة تساعد الجسم على التخلص من الطاقة السلبية وتزيد من الشعور بالراحة النفسية وتحفز النشاط العقلي.
استراتيجيات عملية لمواجهة الاكتئاب
ينصح د. زوباريفا بتحديد جدول يومي للنشاط البدني يشمل المشي والتمارين المنزلية مع التنويع بين الحركات لتحفيز جميع عضلات الجسم والحفاظ على الحيوية طوال اليوم مؤكدة ان الالتزام بالروتين يعزز النتائج ويقلل التوتر النفسي بشكل ملحوظ.
واوضحت دراسة من جامعة ميشيغان ان الاشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام مع اتباع نظام غذائي صحي يلاحظون انخفاض كبير في الاكتئاب الموسمي كما تتحسن طاقتهم الذهنية والجسدية بشكل واضح وتصبح مواجهة الايام الممطرة اكثر سهولة ومتعة.
وقال خبير اللياقة البدنية الدكتور احمد العلي ان بدء اليوم بنشاط بدني بسيط مثل تمارين التمدد او المشي يعزز انتاج هرمونات السعادة ويحسن المزاج العام موضحا ان الالتزام اليومي يجعل الجسم اكثر مقاومة للارهاق والتقلبات المزاجية خلال فصل الخريف والشتاء.
دمج الرياضة مع الغذاء والضوء
ينصح د. زوباريفا بدمج النشاط البدني مع التغذية السليمة واستخدام الضوء الطبيعي لتعزيز انتاج السيروتونين وتحقيق اثر مضاعف على المزاج مؤكدة ان هذا المزيج يقلل الاعراض بشكل كبير ويجعل الجسم اكثر استعدادا لمواجهة التحديات اليومية.
واكدت دراسة علمية ان دمج الرياضة مع التغذية الغنية بالفيتامينات والمعادن ومع التعرض للضوء الطبيعي يحسن الوظائف العقلية ويزيد القدرة على التركيز ويقلل الشعور بالكسل ويعزز النشاط النفسي والجسدي بشكل عام.
وقال الدكتور خالد عماد ان هذه الاستراتيجية المتكاملة تجعل النتائج اكثر استدامة موضحا ان الجمع بين الحركة والغذاء والضوء يحسن الطاقة ويجعل مواجهة الايام الباردة والممطرة اكثر سهولة ومتعة ويقلل الاعراض النفسية المرتبطة بالخريف.
المكملات العشبية وتأثيرها اليومي
يمكن استخدام المكملات العشبية بانتظام لتحسين المزاج خلال فصل الخريف والشتاء حيث تساعد حشيشة الهر والجينسنغ والماكا على تنظيم هرمونات السعادة وزيادة الطاقة حسبما توضح الدكتورة ناتاليا زوباريفا مؤكدة ان هذه المكملات تعزز التركيز وتحسن النوم وتخفف القلق.
واوضحت دراسة علمية من جامعة اوريغون ان حشيشة الهر تقلل اعراض القلق والاكتئاب الموسمي بنسبة تصل الى اربعين بالمئة عند استخدامها بشكل منتظم كما ان الجينسنغ يعزز انتاج السيروتونين والدوبامين ما يحسن المزاج ويزيد النشاط البدني والعقلي.
وقال خبير الاعشاب الدكتور حسن المرزوقي ان دمج المكملات العشبية مع الروتين اليومي للنوم والتغذية المتوازنة يزيد فعالية العلاج الطبيعي للاكتئاب الموسمي موضحا ان الاستخدام السليم يقلل تقلبات المزاج ويعزز الشعور بالاستقرار النفسي والطاقة الايجابية.
العلاج بالروائح والضوء
ينصح د. زوباريفا باستخدام الروائح العطرية مثل البرتقال واليوسفي والخزامى وخشب الصندل لتعزيز المزاج اليومي مؤكدة ان الروائح تساعد على تهدئة الاعصاب وتحفيز الطاقة النفسية وتجعل التعامل مع الايام الممطرة اكثر سهولة ومتعة.
واوضحت دراسة علمية من جامعة كاليفورنيا ان التعرض المنتظم للروائح الحمضية والخشبية يزيد افراز هرمونات السعادة ويقلل التوتر النفسي ما يحسن القدرة على التركيز والانتباه ويجعل النشاط اليومي اكثر متعة وفعالية.
وقال خبير نفسي الدكتور يوسف السعدي ان دمج الروائح العطرية مع التعرض للضوء الطبيعي صباحا يحسن المزاج ويزيد اليقظة موضحا ان المشي في الهواء الطلق مع الروائح الساطعة يعزز انتاج الطاقة الايجابية ويقلل الشعور بالتعب والكسل.
الممارسة اليومية العملية
توصي زوباريفا بجدولة الروتين اليومي الذي يشمل ممارسة الرياضة الخفيفة في الصباح والتعرض للضوء الطبيعي واستخدام المكملات العشبية والروائح العطرية لتثبيت المزاج اليومي مؤكدة ان الاستمرارية تجعل النتائج اكثر ثباتا وتخفف الاعراض النفسية بشكل واضح.
واكدت دراسة من جامعة ميشيغان ان الدمج بين النشاط البدني والتغذية السليمة والضوء الطبيعي والمكملات العشبية يقلل الاكتئاب الموسمي ويحسن الطاقة الذهنية والجسدية ويجعل مواجهة الايام الممطرة اكثر سهولة ومتعة.
وقال الدكتور خالد عماد ان اتباع خطة يومية متكاملة تشمل الحركة والغذاء والضوء والروائح يجعل الجسم اكثر مقاومة للاكتئاب ويعزز الاستقرار النفسي موضحا ان الالتزام اليومي يوفر طاقة مستمرة ويجعل المزاج افضل خلال فصل الخريف والشتاء.
الأدوية لمكافحة الاكتئاب
عند استمرار أعراض الاكتئاب الموسمي لفترة طويلة رغم اتباع الروتين اليومي والرياضة والتغذية والضوء والروائح العطرية قد يوصي الطبيب باستخدام الأدوية المضادة للاكتئاب حسبما توضح الدكتورة ناتاليا زوباريفا مؤكدة ان هذه الأدوية تساعد على تعديل مستويات السيروتونين والدوبامين وتحسن المزاج والنشاط العقلي.
واوضحت دراسة علمية من جامعة هارفارد ان الأدوية المضادة للاكتئاب مثل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية تساعد المرضى الذين يعانون من الاكتئاب الموسمي الشديد على استعادة الطاقة وتحسين النوم وتقليل القلق والاكتئاب النفسي بشكل واضح.
وقال خبير نفسي الدكتور يوسف السعدي ان اللجوء للأدوية يكون ضروريا فقط عند فشل الوسائل الطبيعية وعدم قدرة الشخص على ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي موضحا ان الطبيب يحدد النوع والجرعة المناسبة ويستمر بالمتابعة الدقيقة لتجنب الاعراض الجانبية وتحقيق افضل نتيجة.
متى نلجأ للأدوية
ينصح د. زوباريفا باستخدام الأدوية عند استمرار التعب النفسي وفقدان الطاقة واللامبالاة لفترة تتجاوز عدة اسابيع او عند ظهور أعراض شديدة مثل الاكتئاب المزمن او اضطراب النوم بشكل كبير مؤكدة ان التدخل المبكر يحسن النتائج ويقلل مضاعفات الاكتئاب.
واكدت دراسة من جامعة ستانفورد ان المرضى الذين بدأوا العلاج الدوائي في الوقت المناسب لاحظوا تحسنا اسرع في المزاج والقدرة على التركيز والنشاط الجسدي موضحة ان الدمج بين الادوية والعلاج الطبيعي مثل الرياضة والتغذية والضوء يعطي نتائج افضل.
وقال الدكتور خالد عماد ان الادوية ليست الحل الاول او الوحيد بل جزء من خطة متكاملة تشمل جميع وسائل العلاج الطبيعي مؤكدا ان الاستمرار على العلاج الطبيعي يخفف الحاجة للدواء تدريجيا ويجعل الشخص اكثر قدرة على مواجهة الاكتئاب الموسمي بشكل مستقل.











