انخفاض ضغط الدم المستمر يعتبر من الحالات الصحية التي يمكن أن تؤثر على نوعية حياة الفرد. يعرف انخفاض ضغط الدم بأنه انخفاض في ضغط الدم إلى أقل من المستوى الطبيعي، وغالباً ما يتم تعريفه بأنه ضغط دم أقل من 90/60 مم زئبق. ومع ذلك، قد يواجه بعض الأفراد أعراضاً حتى لو كانت قراءات ضغط الدم لديهم ضمن الحدود الطبيعية.
قال الدكتور أحمد العلي، طبيب باطني متخصص في أمراض القلب، إن "انخفاض ضغط الدم يمكن أن يكون نتيجة لعدة عوامل، بما في ذلك الجفاف، نقص العناصر الغذائية، أو حتى بعض الأمراض المزمنة". وأشار إلى أن "العديد من الأشخاص لا يدركون أنهم يعانون من انخفاض ضغط الدم حتى تظهر عليهم الأعراض، مثل الدوخة والإغماء". أضاف الدكتور العلي أن "تحديد السبب الدقيق لانخفاض ضغط الدم يتطلب فحصاً شاملاً، حيث تختلف الأسباب من شخص لآخر".
بينما أظهرت دراسة أجريت في عام 2021 على مجموعة من مرضى انخفاض ضغط الدم، أن حوالي 30% منهم لم يكونوا على دراية بحالتهم. الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور سمير يوسف، أشار إلى أن "التوعية حول أهمية قياس ضغط الدم بانتظام يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في الكشف المبكر عن هذه الحالة". وأضاف أن "المرضى الذين تم تشخيصهم مبكراً يمكنهم تجنب المضاعفات المحتملة".
أوضح الدكتور يوسف أن "انخفاض ضغط الدم قد يكون له عدة أعراض، بما في ذلك الدوخة، التعب، الضعف، وزيادة معدل ضربات القلب". مشيراً إلى أن "بعض مرضى انخفاض ضغط الدم قد يشعرون بتحسن بعد تناول السوائل أو الملح، بينما قد يحتاج الآخرون إلى أدوية خاصة".
أعراض انخفاض ضغط الدم
تتراوح أعراض انخفاض ضغط الدم من خفيفة إلى شديدة، وقد تشمل: الدوخة، والإغماء، والتعب، والضعف. وقد يتسبب انخفاض ضغط الدم الحاد في الشكوى من أعراض أكثر حدة، مثل الارتباك أو فقدان الوعي. وقد أظهرت دراسة طبية نشرت في مجلة الطب الباطني أن حوالي 50% من المرضى الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم الحاد كانوا يعانون من دوخة شديدة عند الوقوف.
قالت الدكتورة مريم الرفاعي، اختصاصية في أمراض القلب، إن "الأعراض قد تختلف من شخص لآخر، ولكن الدوخة عند الوقوف تعد من العلامات الشائعة". وأكدت أن "المرضى الذين يعانون من الأعراض يجب عليهم استشارة طبيبهم للحصول على التشخيص الصحيح". وأضافت أن "العلاج يعتمد على شدة الأعراض وسبب انخفاض ضغط الدم".
أظهرت دراسة أخرى أن العديد من المرضى الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم لا يدركون أنهم معرضون لمخاطر أعلى للإصابة بمشاكل صحية أخرى. الدكتور علي الجندي، خبير في الصحة العامة، أوضح أنه "إذا لم يتم التعامل مع انخفاض ضغط الدم، فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل السكتة الدماغية أو الإغماء".
تشير بعض الدراسات إلى أن النساء الحوامل قد يعانين من انخفاض ضغط الدم بسبب التغيرات الهرمونية وزيادة حجم الدم. وقد أظهرت دراسة أجريت على 200 امرأة حامل أن 20% منهن كان لديهن مستويات ضغط دم أقل من المعدل الطبيعي، مما يستدعي مراقبة دقيقة لحالتهم الصحية.
أسباب انخفاض ضغط الدم
تتعدد أسباب انخفاض ضغط الدم، ويمكن أن تشمل العوامل الوراثية، الجفاف، نقص العناصر الغذائية، وبعض الأدوية. أشار الدكتور عادل السالم، أخصائي الباطنية، إلى أن "بعض الأدوية مثل مدرات البول أو مضادات الاكتئاب يمكن أن تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم كأثر جانبي". وأكد أن "التوقف عن تناول هذه الأدوية يجب أن يتم تحت إشراف طبي".
بينما أوضحت دراسة أجريت في عام 2022 على مجموعة من المرضى، أن 15% منهم كانوا يعانون من انخفاض ضغط الدم بسبب الجفاف. الدكتورة ندى القيسي، أخصائية التغذية، قالت إن "الجفاف يمكن أن يؤدي إلى نقص السوائل في الجسم، مما يؤثر على ضغط الدم". وأضافت أن "شرب كميات كافية من الماء والسوائل يمكن أن يساعد في الحفاظ على ضغط الدم في المعدل الطبيعي".
نقص العناصر الغذائية مثل الفيتامينات والمعادن يمكن أن يكون أيضاً سبباً في انخفاض ضغط الدم. وفقاً لدراسة نشرت في المجلة الدولية للتغذية، فإن نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم. الدكتور فهد القحطاني، خبير التغذية، أشار إلى أهمية تناول نظام غذائي متوازن لضمان الحصول على جميع العناصر الغذائية اللازمة.
هناك أيضاً عوامل مثل الأمراض المزمنة، مثل السكري أو أمراض القلب، التي يمكن أن تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم. بحسب الدكتور خالد الشمري، طبيب باطني، فإن "إدارة هذه الأمراض بشكل فعال يمكن أن تساعد في تقليل خطر انخفاض ضغط الدم".
تشخيص انخفاض ضغط الدم
تشخيص انخفاض ضغط الدم يتطلب إجراء فحوصات طبية شاملة. الدكتور سامي المنصوري، أخصائي القلب، قال إن "قياس ضغط الدم هو الخطوة الأولى في التشخيص، ويجب أن يتم في أوقات مختلفة للحصول على قراءة دقيقة". وأكد أن "فحص التاريخ الطبي للمريض مهم لفهم الأسباب المحتملة".
أظهرت دراسة طبية أن 60% من المرضى الذين تم تشخيصهم بانخفاض ضغط الدم الحاد قد عانوا من أعراض مزمنة لأشهر قبل التشخيص. الدكتور سعيد العتيبي، خبير في الطب الداخلي، أشار إلى أهمية القيام بفحوصات دورية لتجنب المضاعفات.
يتم إجراء اختبارات إضافية مثل تحليل الدم أو اختبارات وظائف القلب لتحديد الأسباب الأساسية لانخفاض ضغط الدم. وأكد الدكتور هاني العبدالله، طبيب مختص، أن "الفحوصات الدقيقة يمكن أن تساعد في تحديد أي حالات طبية كامنة تحتاج إلى معالجة".
بناءً على نتائج الفحوصات، قد يتطلب الأمر إحالة مريض انخفاض ضغط الدم إلى مختصين آخرين مثل أطباء الغدد الصماء أو أطباء الأعصاب إذا كانت الأسباب تتعلق بهذه الأنظمة.











