2025-12-01 - الإثنين

أضرار شرب الماء للطفل الرضيع

{title}

في السنوات الأخيرة، أصبح موضوع شرب الماء للرضع موضوعًا مثيرًا للجدل بين الأطباء وأولياء الأمور، حيث يتساءل الكثيرون عن الأضرار المحتملة لشرب الماء في مرحلة مبكرة من الحياة. 

وقال الدكتور أحمد العزاوي، استشاري طب الأطفال في مستشفى الملك فيصل، إن شرب الماء للرضع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر يمكن أن يؤدي إلى عدة مخاطر صحية. وأضاف أن الرضع يحتاجون إلى غذاء متوازن يتضمن حليب الأم أو الحليب الصناعي، الذي يوفر لهم جميع العناصر الغذائية الضرورية دون الحاجة إلى الماء.

من جهته، أوضح الدكتور محمد السعيد، اختصاصي التغذية في مركز الصحة العامة، أن شرب الماء في الأشهر الأولى يمكن أن يؤدي إلى حالة تعرف باسم "تسمم الماء"، حيث يؤدي تناول كميات كبيرة من الماء إلى تخفيف نسبة الصوديوم في الدم بشكل خطر. وبين أن هذا يمكن أن يؤدي إلى أعراض مثل التشنجات والارتباك وفقدان الوعي.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة طب الأطفال الأمريكية أن الأطفال الذين يتناولون الماء في الأشهر الأولى يواجهون مخاطر أكبر للإصابة بمشاكل صحية مثل نقص الصوديوم. وقد أظهرت الدراسة أن شرب الماء قد يؤثر على قدرة الأطفال على امتصاص العناصر الغذائية من حليب الأم، مما يؤدي إلى ضعف النمو والتطور.

قال الدكتور تامر النعيمي، طبيب الأطفال في مستشفى الشفاء، إن شرب الماء لا يُعتبر ضروريًا للرضع، حيث يحتوي حليب الأم على حوالي 90% من الماء. وأشار إلى أن الرضع يحصلون على كل السوائل التي يحتاجونها من حليب الأم أو الحليب الصناعي، وبالتالي فإن إضافة الماء يمكن أن تؤدي إلى مشكلات صحية.

الأضرار المحتملة لشرب الماء للرضع

أولاً، يمكن أن يؤدي شرب الماء إلى نقص في العناصر الغذائية. قال الدكتور سامر جميل، استشاري الأطفال حديثي الولادة، إن شرب الماء يمكن أن يملأ معدة الطفل، مما يقلل من كمية الحليب التي يتناولها، مما يؤدي إلى نقص في العناصر الغذائية الأساسية اللازمة لنموه. وأكد أن الأطفال بحاجة إلى التركيز على تناول حليب الأم أو الحليب الصناعي فقط في الأشهر الستة الأولى من حياتهم.

وبدوره، أضاف الدكتور خالد الزهيري، طبيب الأطفال، أن شرب الماء في هذه المرحلة يمكن أن يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالتسمم المائي، وهو حالة تحدث عندما يتم تناول كميات مفرطة من الماء، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات الصوديوم في الدم. وأوضح أن الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بالتسمم المائي هم أولئك الذين يتم إعطاؤهم الماء بشكل متكرر.

وكشفت دراسة أجرتها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الأطفال الذين يتناولون الماء قبل عمر الستة أشهر يكونون أكثر عرضة للإصابة بمشاكل صحية مثل الإسهال والقيء. وأشارت الدراسة إلى أن هذه المشاكل يمكن أن تكون نتيجة لتقليل كمية الحليب التي يستهلكها الرضيع بسبب تناول الماء.

من جهة أخرى، قال الدكتور ناصر العبدالله، أخصائي الأطفال، إن شرب الماء يمكن أن يؤثر أيضًا على توازن السوائل في جسم الطفل. وبين أن هذا الأمر قد يؤدي إلى مشاكل صحية طويلة الأمد إذا لم يتم التعامل معه بشكل صحيح.

نصائح للأهالي حول شرب الماء للرضع

يؤكد الأطباء على أهمية عدم إعطاء الماء للرضع قبل عمر الستة أشهر. ويقول الدكتور علي جاسم، استشاري الأطفال، إن الأمهات يجب أن يركزن على تغذية أطفالهن بحليب الأم أو الحليب الصناعي فقط خلال هذه الفترة. وأوضح أن حليب الأم يوفر جميع العناصر الغذائية والسوائل التي يحتاجها الرضيع.

أضافت الدكتورة فاطمة البغدادي، أخصائية التغذية، أن الرضع لا يحتاجون إلى الماء إلا بعد البدء في تناول الأطعمة الصلبة، وعادةً ما يحدث هذا بعد ستة أشهر. وأشارت إلى أن إدخال الماء بشكل تدريجي بعد هذا العمر يكون آمنًا، ولكن يجب أن يكون بكميات محدودة.

وفي هذا السياق، توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بضرورة مراقبة علامات الجفاف على الرضع، مثل جفاف الفم وقلة عدد الحفاضات المبللة. إذا كانت هذه العلامات موجودة، يجب على الأمهات استشارة الطبيب للتأكد من صحة أطفالهن.

بالإضافة إلى ذلك، ينصح الأطباء بضرورة الاهتمام بالتحصين والتطعيمات المناسبة للرضع، حيث إن هذه الأمور تلعب دورًا مهمًا في تعزيز صحة الطفل بشكل عام.

استنتاجات حول شرب الماء للرضع

في الختام، يمكن القول إن شرب الماء للرضع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر يحمل مخاطر عديدة. ويجب على الأمهات تجنب إعطاء الماء لأطفالهن في هذه المرحلة والتركيز على تغذيتهم بحليب الأم أو الحليب الصناعي.

وأكد الأطباء أن إدخال الماء يجب أن يتم بحذر بعد عمر الستة أشهر، مع مراعاة الكميات المناسبة. وفي حال لاحظت الأمهات أي علامات تدل على مشاكل صحية، يجب عليهن استشارة الأطباء فورًا لتجنب المضاعفات.