تغذية الطفل في الشهر الثالث
يوفِّر حليب الأم أو بدائله الصناعية التغذية الكاملة للطفل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حياته. وقد أشار الدكتور أحمد المنصوري، أخصائي طب الأطفال، إلى أن الرضاعة الطبيعية تعتبر الأفضل خلال هذه الفترة. وبين أن الاحتياجات الغذائية لكل طفل تختلف من يوم لآخر، حيث تتغير شهية الطفل حسب نموه.
وقد أوضحت دراسة نشرت في مجلة التغذية للأطفال أن كلما نما الطفل، فإن احتياجاته الغذائية تتغير. كما أن الجهاز الهضمي للطفل في هذه المرحلة لا يزال في حالة نمو وتطور، مما يستدعي تجنب إدخال الطعام إلى غذاء الطفل في هذه المرحلة والاعتماد على الحليب فقط.
وفي هذا الجانب، تبرز علامات الجوع لدى الطفل، حيث يمكن للأم معرفة وقت جوع الطفل من خلال ملاحظة بعض العلامات. يقول الدكتور وليد العسلي، استشاري التغذية، إن العلامات تشمل ميول الطفل نحو الثدي أو زجاجة الحليب، ومص يديه أو أصابعه. كما أن فتح الفم واللعب باللسان أو مص الشفاه يعد من المؤشرات على الجوع. لكن الأهم هو تجنب الانتظار حتى يبكي الطفل، لأن البكاء قد يكون علامة متأخرة على الجوع.
بدوره، أكد الدكتور أسامة النجار، أخصائي طب الأطفال، أن علامات التغذية الجيدة تشمل زيادة الوزن وظهور الحيوية والنشاط. كما أظهرت دراسة حديثة في مجلة الصحة العامة أن الأطفال الذين يحصلون على التغذية المناسبة يرضعون من ست إلى ثماني مرات يومياً. وهذا يضمن أن تكون الأم مطمئنة إلى أن طفلها يحصل على الكمية الكافية من الحليب.
علامات التغذية السيئة والتغذية الجيدة
من جهة أخرى، هناك علامات تدل على التغذية السيئة للطفل، حيث يمكن للأم ملاحظتها بسهولة. يقول الدكتور محمد عبد الرحمن، أستاذ طب الأطفال، إن الطفل الذي لا يشعر بالراحة بعد الرضاعة يعد من العلامات الدالة على نقص التغذية. كما أن استمرار صراخ الطفل وانزعاجه دليل على أنه قد لا يحصل على الكمية الكافية من الحليب. ويشير إلى أنه من المهم ملاحظة أن البصق أو التجشؤ بعد الرضاعة يعد طبيعياً، ولكن التقيؤ المتكرر قد يتطلب استشارة طبية.
وفي هذا السياق، توصلت دراسة أجرتها جامعة هارفارد إلى أن الأطفال الذين يعانون من نقص التغذية يظهرون علامات واضحة مثل فقدان الوزن أو عدم الزيادة في الوزن. وقد أكدت الدراسة أن التغذية الجيدة تتجلى في زيادة الوزن بشكل مستمر وتطور قدرات الطفل بشكل طبيعي.
فيما يتعلق بالتغذية بالرضاعة الطبيعية، يقول الدكتور سيف الدين عزيز، أخصائي الرضاعة، إن الطفل يحتاج إلى 7-9 رضعات يومياً في الشهر الثالث. ويؤكد أن إنتاج حليب الأم يتكيف تلقائياً مع احتياجات الطفل. وقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة طب الأطفال أن الطفل يجب أن يرضع كل ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات ونصف.
التغذية بحليب الأطفال الصناعي
أما بالنسبة لتغذية الطفل بحليب الأطفال الصناعي، فمن المهم معرفة الكميات المناسبة. يقول الدكتور ياسر عبد الله، أخصائي تغذية، إن الطفل يحتاج إلى 74 مل لكل 0.45 كغ من وزنه يومياً. وقد أوضحت دراسة من جامعة كولومبيا أن هذه الأرقام مرنة وتعتمد على احتياجات الطفل. يمكن للأم زيادة الكمية إذا كان الطفل جائعاً، ولكن يجب أن تتجنب الإفراط في الإرضاع. وينبغي ألا يتجاوز الحليب الصناعي 945 مل يومياً.
وفي هذا السياق، تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يرضعون حليب الأطفال الصناعي يميلون إلى زيادة الوزن بشكل أسرع. كما أن الرضاعة بشكل متوازن تساعد في تجنب مشاكل السمنة في المستقبل.
أما عن فوائد الرضاعة الطبيعية، فقد أكدت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الرضاعة الطبيعية تعتبر الخيار الأفضل للأشهر الستة الأولى من حياة الطفل. يقول الدكتور سامي الجمل، أستاذ طب الأطفال، إن حليب الأم يحتوي على الأجسام المضادة التي تحمي الطفل من الأمراض. وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية هم أقل عرضة للإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع الكولسترول.
التغذية الصحية والعاطفية
تتعلق التغذية الصحية أيضًا بالعواطف، حيث يساهم الاتصال المباشر بين الأم وطفلها في تعزيز الروابط العاطفية. يقول الدكتور علي حسن، استشاري الأمراض النفسية، إن الرضاعة الطبيعية تعزز من شعور الأم بالثقة في قدرتها على رعاية طفلها. وقد أظهرت دراسة من جامعة كاليفورنيا أن الرضاعة الطبيعية تساهم في تقليل مستويات التوتر لدى الأمهات الجدد.
من جهة أخرى، يوضح الدكتور عادل الحداد، أخصائي التغذية، أن حليب الأم يوفر الطاقة والعناصر الغذائية اللازمة لنمو الطفل. كما أن الرضاعة الطبيعية تقلل من احتمالية إصابة الطفل بالسمنة. وتؤكد دراسة نشرت في مجلة التغذية أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية لفترات طويلة يكونون أكثر صحة وأقل عرضة للإصابة بالسمنة.
فيما يتعلق بالغذاء البديل، يشير الخبراء إلى أن إدخال الأطعمة الصلبة يجب أن يتم بعد الستة أشهر الأولى. وقد أوضحت دراسة من جامعة هارفارد أن إدخال الأطعمة الصلبة في الوقت المناسب يساعد في دعم نمو الطفل بشكل صحي. وبالتالي، فإن الرضاعة الطبيعية تظل الخيار الأفضل حتى يتم إدخال الأطعمة الصلبة بطريقة مدروسة.










