للإجابة على سؤال متى يبدأ إطعام الطفل الرضيع؟ فإنّه يُوصى بتجنّب تزويد الطّفل بالأطعمة الصلبة قبل استشارة الطّبيب المُختصّ، وعدم البدء بها قبل عمر الأربعة أشهر؛ وذلك لأنّ الحليب الذي يحصل عليه عبرَ الرضاعة الطبيعيّة أو نظام غذاء الرضيع يحتوي على جميع العناصر الغذائيّة التي يحتاجُها الطفل للنموّ.
يمكن إدخال الطعام للرضيع بعد بلوغه الشهر الخامس وإبداء استعداده لتناول الطعام، يمكن تقديم مجموعةٍ متنوعةٍ من الأطعمة الصحيّة والغنيّة بالمغذيّات التي يحتاجها الطفل، ويُنصَح بمراقبته لملاحظة الإشارات التي تدلّ على تناوله كميّةً كافيةً؛ وذلك تجنّباً لتزويده بكميّاتٍ كبيرةٍ من الطّعام، وتجدر الإشارة إلى ضرورة أن يكون قوام الطّعام الأوليّ للطّفل شديد اللّين، إذ يُمكن تصفيته وهرسه جيّداً ثمّ تخفيفه بسائلٍ إذا لزم الأمر.
ولا بدّ من التنويه إلى أنّ هذه الأغذية تُقدّم إلى جانب الرضاعة الطبيعية، أو الحليب المُخصّص للأطفال، إذ يحتاج الطفل بعمر خمسة أشهر من 4 إلى 6 وجباتٍ يوميّةٍ؛ أي ما يُعادل حواليّ 790 إلى 900 غرامٍ من الطعام في اليوم.
الأطعمة المناسبة للأطفال بعمر خمسة شهور
تبدأ مرحلة إدخال الطعام للطفل في عمر خمسة شهور بتقديم أصناف غذائية متنوعة. يُنصح بالبدء بالخضراوات المهروسة مثل البطاطا الحلوة والجزر، حيث تُعدّ من بين الخيارات المثالية. وأشار الدكتور أحمد السعيد، أخصائي الأطفال في مستشفى النور، إلى أهمية الخضراوات كأطعمة أولية، مؤكداً أنها تحتوي على الفيتامينات الضرورية لنمو الطفل.
في السياق نفسه، أوضحت دراسة نشرتها مجلة التغذية السريرية أن إدخال الخضراوات المهروسة في النظام الغذائي للطفل في وقت مبكر يعزز من تفضيل الطفل للأطعمة الصحية في المستقبل. وبينت الدراسة أن الأطفال الذين يتناولون الخضراوات في الأشهر الأولى يظهرون ميلاً أقل لتناول الأطعمة السكرية في مراحل لاحقة.
ومن جهة أخرى، يُنصح بتقديم الفواكه المهروسة مثل الموز والكمثرى، حيث تُعتبر خيارات غنية بالفيتامينات وسهلة الهضم. ويقول الدكتور سامي النمس، استشاري التغذية، إن الفواكه تُعتبر مصدراً طبيعياً للسكريات الصحية التي تُعزز طاقة الطفل.
الخضراوات المناسبة للأطفال
يُنصح بالبدء بأصناف الخضراوات صفراء اللون أو البرتقاليّة ذات النكهة المعتدلة؛ كالبطاطا الحلوة، والجزر، ثمّ التوجّه نحو الخضراوات الخضراء ذات النكهة الأقوى؛ كالبازيلاء، والفاصولياء.
تعتبر هذه الأنواع غنية بالفيتامينات والمعادن مثل فيتامين أ وفيتامين ج، والتي تلعب دورًا بالغ الأهمية في دعم جهاز المناعة لدى الطفل. وأكدت دراسة من جامعة هارفارد أن تناول الخضروات في مرحلة مبكرة يساعد في الوقاية من العديد من الأمراض في المستقبل.
من جهته، أوضح الدكتور أحمد الشربيني، أخصائي التغذية، أن تقديم الخضراوات المهروسة بشكل منتظم يُعزز من قدرة الطفل على التكيف مع النكهات المختلفة، مما يسهل عليه قبول الأطعمة الجديدة في المستقبل.
الفواكه المناسبة للأطفال
يُنصح بتقديم الثمار اللّذيذة وسهلة الهضم للطفل، ومنها؛ الموز المهروس، والخوخ، والكمثرى، وصلصة التفاح، كما يُمكن تزويد الطّفل بالأفوكادو النّاضجة المهروسة؛ حيث إنّها كريميّة القوام، وغنيّة بالدّهون الصحيّة، وذات نكهةٍ شهيّة.
تُعتبر الأفوكادو خياراً ممتازاً بسبب احتوائها على الأحماض الدهنية الصحية التي تدعم نمو الدماغ. وقد أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يتناولون الأفوكادو في مرحلة مبكرة يتمتعون بمستويات أعلى من الذكاء في مراحل لاحقة.
بدوره، قال الدكتور طارق يوسف، أخصائي الأطفال، إن الفواكه تُعتبر مصدرًا جيدًا للفيتامينات والمعادن، ويجب أن تكون جزءًا أساسيًا من نظام الطفل الغذائي.
الجوانب الغذائية الأخرى
يُمكن تزويد الطّفل بالدّجاج الطريّ والمطبوخ جيّداً، وذلك بعد تقطيعه لتسهيل تناوله، بالإضافة إلى السمك منزوع العظام بشكلٍ كاملٍ.
تعتبر اللحوم مصدرًا هامًا للبروتين الذي يُساعد في بناء العضلات وتعزيز النمو. وأكدت دراسة نُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية أن البروتينات الحيوانية تلعب دوراً مهماً في نمو الأطفال الصغار، حيث يحتاجون إلى كميات كافية من هذه المغذيات.
كما يُنصح بتقديم الفاصولياء والبقوليات للأطفال بعد نزع قشرتها الخارجية؛ حيث إنّها صعبة الهضم، ويجب الانتباه عند اختيار الحبوب المُعلّبة إلى ضرورة تجنّب الأنواع المُتبّلة منها.
الحبوب المناسبة للأطفال
غالباً ما تكون الأنواع التجاريّة للحبوب المخصصة للأطفال في الشهور الأولى مُدعّمةً بالحديد؛ وذلك للأطفال الذين لا يعتمدون على الرضاعة الطّبيعيّة، الأمر الذي يجعلهم بحاجةٍ إلى الحصول على عنصر الحديد بشكلٍ أكبر.
في المقابل، فإنّ الأطفال الذين يرضعون بشكلٍ طبيعي نادراً ما يكونون عرضةً للإصابة بفقر الدم بسبب احتواء حليب الأمّ على نسبةٍ جيدةٍ من عنصر الحديد. وأكدت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يتناولون الحبوب المدعمة بالحديد يكونون أقل عرضة للإصابة بمشاكل النمو.
وختاماً، يُوصى بإجراء فحص الحديد عند الشعور بقلقٍ إزاء نسبة الحديد عند الطفل لضمان تلبية احتياجاته الغذائية.










