محمد حسان الذنيبات - استشاري أمراض وزراعة الكلى وضغط الدم
بالأمس قدّمت محاضرة لزملائي في جمعية أمراض وزراعة الكلى حول الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مجالنا في أمراض الكلى وزراعتها من زاوية طبيب مهتم وليس متخصص تقني. وخلال مراجعة الأدبيات الحديثة وبعض الأدوات المفيدة، لفتتني ثلاث نقاط محورية تستحق التأمل:
1- الذكاء الاصطناعي يحسّن القرارات الطبية وبشكل ملحوظ وقد يعطي الطبيب الفرصة والوقت لاعطاء المريض وقتاً نوعياً وإنسانيا بدل الوقت الذي قد يقضية في امور يساعد فيها الذكاء الاصطناعي مثل التوثيق وغيرها. فعدد غير قليل من الدراسات الحديثة تتفق على أن نماذج الذكاء الاصطناعي -عند استخدامها بشكل داعم- قادرة على رفع جودة القرارات الطبية، وتقليل الأخطاء، وتحسين التشخيص في عدد كبير من مجالات الطب. ليس لأنها “أذكى” من الطبيب بل لأنها تمنح الطبيب زاوية أخرى من الرؤية.
2- توجهات المرضى كانت لافتة: فالناس عموما إيجابيون تجاه استخدام أطبائهم للذكاء الاصطناعي، بشرطين واضحين: الشفافية وأن يبقى الطبيب هو المتصدر والمفسِّر، لا “المستبدَل”. يعني بالمختصر: يريدون طبيباً مدعوماً بالتقنية لا تقنية بلا طبيب.
3- المرضى يحصلون على أفضل إجابات حين يستخدمون تشات جي بي تي في المجالات التي يكون للعلم رأي واضح فيها ودراسات تحسم الأمر ولذلك عندما يطرح المرضى أسئلة في مجالات طبية مدعومة بالدليل، تأتي إجابات الذكاء الاصطناعي دقيقة وفعّالة.
لكن في المجالات التي تعاني من نقص الأدلة أو غياب الإجماع، تصبح الإجابات أقل اتساقاً - تمامًا كما يحدث مع البشر. وهذه النقطة تذكير مهم بأن الذكاء الاصطناعي لا يعوّض غياب العلم بل يضيء عليه ويجب الحذر من ظاهر العلوسة التي قد يقع فيها الذكاء الاصطناعي .
في العموم!! أنا مع استخدام الذكاء الاصطناعي لكن بذكاء ودقة وحذر. فالذكاء الاصطناعي مطلقاً لن يستبدل الأطباء، ولكن الأطباء الذين يستخدمونه سيستبدلون أولئك الذين لا يستخدمونه.











