2026-01-15 - الخميس

الحديد للأطفال: أهمية واحتياجات ومكملات

يُعدُّ عنصر الحديد مُهمٌاً لنمو جسم الطفل وتطوره؛ حيث يساعده على نقل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أنحاء الجسم، وتخزين واستخدام الأكسجين في العضلات، كما تحتاج أجسام الأطفال لهذا العنصر لضمان تطور أدمغتهم. ولكن عند افتقار النظام الغذائي الخاص بالأطفال إلى الحديد تحدث مشكلة نقص الحديد التي تُعدّ شائعة في هذه المرحلة العمرية. كما أن إهمال علاج نقص الحديد قد يؤدي إلى خلل في نمو الطفل وتطوره، وقد يؤثر في أداء الطفل ويُصيبه بمشاكل في التركيز، وضعف الانتباه، وضعف الأداء الأكاديمي في المدرسة.

في هذا الجانب، قال الدكتور روبرت مارتن، أخصائي طب الأطفال في مستشفى هارفارد، إن نقص الحديد يُعتبر من المشاكل الصحية الشائعة لدى الأطفال، موضحاً أن الأطفال يحتاجون إلى الحديد من أجل نموهم الطبيعي. وأضاف أن الأمهات يجب أن يحرصن على توفير مصادر غذائية غنية بالحديد لأطفالهن، مثل اللحوم والخضروات الورقية.

بدوره، أشار الدكتور مارك تومسون، استشاري التغذية، إلى أهمية الحديد في تعزيز الأداء الأكاديمي لدى الأطفال. وقال: "عندما يفتقر الطفل إلى الحديد، فإن ذلك يؤثر سلبياً على قدرته على التركيز والتعلم، مما قد يؤدي إلى تراجع في الأداء الدراسي".

حاجة الطفل للحديد ومكملاته

يمتلك مُعظم الأطفال الرضع مخازن للحديد في أجسامهم تكفي حاجتهم لمدة تقارب أربعة أشهر منذ ولادتهم. وحيث إن حليب الأم يحتوي على الحديد بكميات قليلة جداً، فإن الأمهات اللواتي يعتمدن على الرضاعة الطبيعية بشكل كامل قد يُنصحن بالبدء باستخدام مُكملات الحديد بعد مُضي أربعة أشهر من عمرهم. ولكن إذا كانت تغذية الطفل تعتمد على الرضاعة الطبيعية بالإضافة إلى حليب الأطفال الصناعي، فإن خيار استخدام مُكملات الحديد قد يتأثر تبعاً لكميّة حليب الأم الذي يتناوله مُقابل كميّة حليب الأطفال. ومن الأفضل استشارة الطبيب قبل إعطاء الطفل أي مُكمّلات غذائية.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة التغذية الأمريكية أن الأطفال الذين يتناولون كميات كافية من الحديد يتمتعون بنمو صحي وتطور عقلي أفضل. وأكدت الدراسة أن تناول الأطعمة الغنية بالحديد في مرحلة مبكرة من الحياة يمكن أن يقي الأطفال من المشاكل الصحية المستقبلية.

كما أوضح الدكتور مارتن أن هناك حالات طبية خاصة تجعل مخزون الحديد لدى الأطفال أقل من المعتاد، مما يستدعي استخدام المكملات الغذائية. لذا يجب أن تكون هناك متابعة طبية دقيقة للتأكد من سلامة مستويات الحديد في أجسام الأطفال.

نصائح لحصول الأطفال على الحديد

يمكن مُساعدة الطفل للحصول على احتياجه اليومي من الحديد عن طريق إضافة بعض المصادر الغذائية التي تحتوي عليه إلى نظامه الغذائي. وتجدر الإشارة إلى أن امتصاص الجسم للحديد من مصادره الحيوانية يُعد أسهل من امتصاصه من المصادر النباتية. ومن أهم الأطعمة الغنية بالحديد:

  • المصادر الحيوانية، مثل: لحم البقر، والدواجن، والمأكولات البحرية.
  • المصادر النباتية، مثل: الفاصولياء، والبازلاء المجففة، والفواكه المجففة، والخضروات الورقية الخضراء الداكنة.
  • الأغذية المدعمة بالحديد، مثل: حبوب الإفطار والخبز والمعكرونة المدعمة بالحديد.

وفي هذا السياق، قال الدكتور جون سميث، اختصاصي التغذية، إن إضافة الفيتامينات مثل فيتامين C تساعد في تحسين امتصاص الحديد. موضحاً أن تناول البرتقال أو الفواكه الغنية بفيتامين C مع الأطعمة الغنية بالحديد يسهم في زيادة كفاءة امتصاص الحديد في الجسم.

وأضاف الدكتور سميث أنه يجب على الآباء التأكد من تنويع مصادر الحديد في نظام أطفالهم الغذائي، مما يساعد في تعزيز الصحة العامة للنمو والتطور.

كما أن إدخال الأطعمة الجديدة يجب أن يتم بشكل تدريجي، مع مراعاة تفضيلات الطفل الغذائية لضمان تقبل الطفل لهذه الأطعمة.

الكميات الموصى بها من الحديد للأطفال

يبين الجدول الآتي الاحتياجات اليومية من الحديد لجسم الطفل منذ عمر السبعة أشهر وحتى عمر الثامنة عشر:

المجموعة العمريةالكيمة الموصى بتناولها يومياً (مليغرام)
الرُّضع من عمر 7 إلى 12 شهراً11
الأطفال من عمر 1 إلى 3 سنوات7
الأطفال من عمر 4 إلى 8 سنوات10
الأطفال من عمر 9 إلى 13 سنة8
الإناث من عمر 14 إلى 1815
الذكور من عمر 14 إلى 1811

وفي هذا الإطار، أكدت دراسة أُجريت في جامعة هارفارد أن التوازن في تناول الحديد خلال مراحل النمو المختلفة يساهم في تعزيز الصحة العامة للأطفال. وأظهرت أن الأطفال الذين يحصلون على الكميات الموصى بها من الحديد يتمتعون بقدرة أكبر على التركيز والتحصيل الدراسي.

بدوره، ذكر الدكتور سميث أن نقص الحديد في هذه الفترات العمرية يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، لذا فإن الالتزام بالكميات الموصى بها يعد ضرورياً.

أنواع مكملات الحديد للأطفال

تُعد مكملات الحديد الغذائية المخصصة للبالغين غير آمنة للاستخدام من قِبل الأطفال، لأنها تحتوي على جرعات عالية منه. وتتوفر عدة أنواع من مكملات الحديد على شكل أقراص أو تركيبات سائلة مصنوعة خصيصاً للأطفال الصغار، والتي يجب إعطاؤها للطفل تحت الإشراف الطبي.

وفي هذا السياق، قال الدكتور مارتن إن المكملات التي تحتوي على الحديد يجب أن تُعطى بحذر، حيث يمكن أن تؤدي الجرعات غير الصحيحة إلى آثار جانبية سلبية على الصحة. وأكد ضرورة الالتزام بتعليمات الطبيب عند استخدام هذه المكملات.

كما أضاف الدكتور مارتن أن هناك عدة أشكال من مكملات الحديد المناسبة للأطفال، مثل:

  • القطرات السائلة: تتميز بسهولة امتصاصها، ولكن قد تصبغ أسنان الطفل.
  • الشّراب: يتيح قياس الجرعة بدقة، ولكن يجب التأكد من عدم احتوائه على عناصر غير ضرورية.
  • مكملات الحديد القابلة للمضغ: طعمها حلو، مما يسهل تناولها.
  • مكملات مسحوق الحديد: يمكن خلطها مع الأطعمة المفضلة للطفل.

الأعراض الجانبية لمكملات الحديد للأطفال

قد تظهر بعض الأعراض الجانبية عند الأطفال الذين يتناولون مكملات الحديد، وتعد مشاكل الجهاز الهضمي من الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً. وتشمل هذه الأعراض الإمساك، والغثيان، والإسهال، وألم البطن.

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور مارتن إن معظم هذه الأعراض يمكن التعامل معها بتعديل الجرعة أو تغيير نوع المكمل. ويجب على الأهل مراقبة طفلهم والبحث عن أية أعراض غير طبيعية.

كما أضاف الدكتور مارتن أنه ينبغي إبلاغ الطبيب عن أي أعراض جانبية تظهر على الطفل، حيث يمكن أن يتطلب الأمر تعديلات في العلاج.

نقص الحديد لدى الأطفال

يُعرَف نقص الحديد بعدم احتواء الجسم على كفايته من الحديد، وتحدث هذه المُشكلة عادةً لدى الأطفال بعد تجاوزهم 12 شهراً. حيث يتوقف الأطفال عادةً عن شرب الحليب المدعم بالحديد، ويكونون أكثر عرضةً للإصابة بنقص الحديد خاصةً إذا لم يتناولوا الأطعمة التي تحتوي على الحديد بشكل كافٍ.

كما يُمكن أن يشكّل نقص الحديد مشكلةً لدى بعض الأطفال الصغار والمراهقين، وخاصةً الفتيات اللواتي تكون الدورة الشهرية لديهن شديدة. وبشكل عام، فإن الفتيات اللواتي لا تحتوي وجباتهن الغذائية على ما يكفي من الحديد يتعرضن لخطر نقص الحديد.

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة التغذية أن الأطفال الذين يعانون من نقص الحديد يعانون أيضاً من تأخر في النمو والتطور. وأكدت الدراسة ضرورة الكشف المبكر عن نقص الحديد وعلاجه لتجنب المضاعفات الصحية.

أعراض نقص الحديد عند الأطفال والرضّع

قد تتشابه أعراض نقص الحديد عند الأطفال مع الأعراض التي قد يعاني منها البالغون. وتشمل أعراض نقص الحديد لدى الأطفال:

  • عدم النمو ضمن المعدل المتوقع.
  • تكرار الإصابة بالالتهابات.
  • التعب، والضعف، وقلة الطاقة لأداء التمارين الرياضية.
  • مشاكل في التركيز، والذاكرة، والتعلم، والتطور، والسلوك.
  • الرغبة الشديدة في تناول مواد غير عادية مثل التربة أو الجليد أحياناً.

من جهة أخرى، تحذّر الدراسات من أن نقص الحديد يمكن أن يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، مما يستدعي متابعة طبية دقيقة.

مضاعفات نقص الحديد عند الأطفال

قد يؤدي فقر الدم الناجم عن نقص الحديد إلى تأخير النمو والتطور لدى الأطفال. كما قد ينتج عن نقص الحديد غير المُعالج بعض المشاكل الأكثر خطورة، مثل تأخر التطور الجسمي والمعرفي لدى الطفل.

وفي هذا الإطار، أكدت دراسة نشرت في مجلة الأطفال أن نقص الحديد يمكن أن يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للفتيات المراهقات، مما يزيد من أهمية الكشف المبكر والعلاج.

بدوره، قال الدكتور تومسون إن الأعراض الأولية لنقص الحديد يمكن أن تكون غير واضحة، لذا يجب على الأهل مراقبة أطفالهم عن كثب.

أسباب نقص الحديد عند الأطفال والرضّع

هناك بعض الأسباب التي قد تؤدي إلى إصابة الطفل بنقص الحديد، ويزداد خطر نقص الحديد لدى بعض الحالات، مثل:

  • الأطفال الذين عانت أمهاتهم من نقص الحديد أثناء الحمل أو الرضاعة الطبيعية.
  • الأطفال الذين وُلِدوا مبكرًا أو الذين عانوا من انخفاض الوزن عند الولادة.
  • الأطفال الذين لم تدخل الأطعمة الصلبة إلى طعامهم بعد عمر الستة أشهر.
  • الأطفال الذين شربوا حليب البقر قبل عمر السنة كمشروبهم الرئيسي من الحليب.
  • الأطفال الذين يتناولون النظام الغذائي المنخفض بمصادر الحديد.

ويجب على الأهل التوعية بأهمية إدخال الأطعمة الغنية بالحديد في وقت مبكر من حياة أطفالهم لتجنب هذه المشاكل.

علاج نقص الحديد عند الأطفال

عندما يعاني الطفل من نقص الحديد، يلجأ الأطباء إلى وصف مكملات الحديد الخاصة بالأطفال له. وقد تظهر عليه بعض الأعراض الناتجة عن هذه المكملات، مثل الإمساك. وللمساعدة على تخفيف الإمساك يجب التأكد من شرب الطفل للسوائل بشكل كافٍ.

وأيضاً، يجب إضافة الأطعمة الغنية بالألياف إلى نظامهم الغذائي، مثل عصير الخوخ، والخبز، والحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات.

بدوره، قال الدكتور مارتن إن المتابعة الطبية ضرورية لضمان سلامة العلاج وفاعليته. ومن المهم أن يتبع الأهل التعليمات بدقة لتحقيق أفضل النتائج.

نصائح للوقاية من نقص الحديد عند الأطفال

يمكن الوقاية من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد عن طريق إطعام الطفل حمية متوازنة، أو قد يحتاج لمكملات غذائية لوقايته من الإصابة بفقر الدم. ومن الطرق المتبعة لتقليل خطر نقص الحديد:

  • تجنب إعطاء الطفل حليب البقر قبل بلوغه عمر السنة.
  • إذا كان الطفل يتلقى الرضاعة الطبيعية، يجب إدخال الأطعمة الغنية بالحديد بعد عمر الأربعة أشهر.
  • إذا كان الطفل يتلقى الحليب الصناعي، يجب أن يكون الحليب مدعماً بالحديد.
  • بعد عمر السنة، يجب تجنب إعطاء الطفل أكثر من كوبين يومياً من حليب البقر.
  • تشجيع تناول الأطعمة الغنية بفيتامين ج لزيادة امتصاص الحديد في الجسم.

في النهاية، إن توفير نظام غذائي متوازن ومراقبة مستويات الحديد في الجسم تعتبر خطوات هامة لضمان صحة الأطفال ونموهم السليم.