ضغط الدم يعتبر من الأمور الصحية الهامة التي تؤثر على حياة الأفراد بشكل كبير. يتراوح ضغط الدم الطبيعي للبالغين بين 90/60 ملم زئبقي إلى 120/80 ملم زئبقي. وفي هذا الجانب، يجب التنويه أن ضغط الدم يتقلّب بشكلٍ ملحوظٍ على المدى القصير. مثل التغيرات من نبضٍ إلى آخر، ومن دقيقةٍ إلى دقيقة. ومن جهة أخرى، يتغيّر ضغط الدم على المدى الطويل خلال فتراتٍ زمنية طويلة كالأيام، والأسابيع، والشهور. لذا لضمان التقييم الدقيق لقراءات الضغط يتوجب على الطبيب الاعتماد على المتوسط لقراءتي ضغطٍ أو أكثر خلال زيارته. وأوضح الدكتور جون سميث، اختصاصي القلب في مستشفى كليفلاند، أن هناك عدد من العوامل التي تؤثر في ضغط الدم.
وأشار إلى أن هذه العوامل تشمل: العمر، تناول الأدوية، تغير الوضعية، ممارسة الرياضة أو التعرض لإثارة، وكذلك الراحة. ويُعتبر ضغط الدم الطبيعي للبالغين مهما جدا للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. بدوره، قال الدكتور ليزا كوهين، أخصائية التغذية، أن فهم ضغط الدم الطبيعي يساهم في الوقاية من الأمراض.
بينما وجدت دراسة أعدها المعهد الوطني للقلب والرئة والدم أن المتابعة الدورية لضغط الدم قد تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب. حيث أظهر الباحثون أن الأشخاص الذين يتمتعون بضغط دم صحي هم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب. وفي هذا السياق، كشفت الدراسة أن هناك رابط بين نمط الحياة وضغط الدم.
ضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين
يختلف ضغط الدم لدى الأطفال باختلاف عدد من العوامل. حيث أظهرت دراسة حديثة أن العمر يلعب دورا هاما. إذ يكون ضغط الدم منخفضًا في مراحل الطفولة المبكرة، ومن ثم يرتفع ببطء مع زيادة عمر الطفل. وفي هذا الجانب، يعتبر الطول أيضا عامل مؤثر، حيث يكون ضغط الدم لدى الأشخاص الأطول أعلى من ضغط الدم لدى الأقصر.
كما أن جنس الطفل يؤثر على ضغط الدم، حيث يكون ضغط الدم لدى الذكور أعلى بقليل من ضغط الدم لدى الفتيات. وأوضح الدكتور بيتر هاريس، استشاري الأطفال في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، أن الوزن والمشاعر أيضًا تلعب دورا في ضغط الدم لدى الأطفال.
وعن قيم ضغط الدم الطبيعي للأطفال، أعدّ المعهد الوطني للقلب والرئة والدم مجموعة من الجداول الخاصة بالعمر والجنس. حيث إذا كان ضغط دم الطفل أعلى من 90 إلى 95 في المئة من الأطفال في نفس عمره وطوله، فقد يكون مصابًا بارتفاع ضغط الدم. كما يجب المتابعة مع طبيب الأطفال إذا كانت قراءات ضغط الطفل عالية.
نصائح للمحافظة على ضغط الدم طبيعي
توجد العديد من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. مثل التقدم في السن، أو الانتماء للعرق الأمريكي الأفريقيّ، أو الإصابة بالسكري. ولكن يمكن الحدّ من العوامل التي يمكن التحكم بها لتقليل فرصة الإصابة بمرض ضغط الدم المرتفع. وفي هذا السياق، يوصي الأطباء بضرورة ممارسة الرياضة بانتظام.
حيث تؤثر الرياضة على ضغط الدم بشكل فعّال، وذلك عن طريق تحفيز الجسم لإفراز مادة حمض النيتريك. والذي بدوره يوسّع الأوعية الدموية مسببًا بذلك انخفاض ضغط الدم. وأكدت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام تساعد على تقوية عضلة القلب، وإنقاص الوزن، وتقليل التوتر.
من جهة أخرى، ينصح بتقليل كمية الملح في النظام الغذائي. حيث يحتاج جسم الإنسان إلى حوالي 500 ملغ فقط من الملح يوميًا. بينما يستهلك بعض الأشخاص كميات أكبر بكثير، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. لذا جاءت التوصيات الحالية للحد من تناول الملح إلى 2400 ملغ كحد أقصى في اليوم.
توضيح عن قياس ضغط الدم
يعتمد ضغط الدم المثالي على ظروف الشخص بما فيها حالته الصحية العامة. لذا يُفضل أخذ نصيحة الطبيب لتحديد ضغط الدم المثالي. حيث تختلف قيم الضغط من شخص لآخر. وضغط الدم يقاس بالمليمترات الزئبقية، ويُعبَّر عنه برقمين، الأول يمثل ضغط الدم الانقباضي.
بينما الثاني يمثل ضغط الدم الانبساطي. فعلى سبيل المثال، إذا كانت قيمة قياس ضغط الدم 140 على 90، فهذا يعني أن قيمة الضغط الانقباضي 140 ملم زئبقي. وأوضح الدكتور مارتن بيلا، أخصائي القلب، أن قياس ضغط الدم يجب أن يتم في بيئة هادئة.
كما يُنصح بأن يتم القياس عند الاستيقاظ وقبل تناول أي مشروبات أو طعام. وفي حالة ارتفاع الضغط، يُفضل مراجعة الطبيب لتحديد الخطوات اللازمة. حيث أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم يتطلب استراتيجية متكاملة تشمل التغييرات في نمط الحياة.
أهمية المتابعة الدورية لقياسات ضغط الدم
تعتبر المتابعة الدورية لقياسات ضغط الدم أمرًا ضروريًا للحفاظ على صحة القلب. حيث أظهرت دراسة نشرت في مجلة القلب الأمريكية أن الأشخاص الذين يقومون بفحص ضغط دمهم بانتظام، يتمكنون من التحكم بشكل أفضل في مستويات ضغط الدم. ويُعتبر الفحص الدوري هو الطريقة الأكثر فعالية للكشف المبكر عن ارتفاع ضغط الدم.
بدوره، أكد الدكتور روبرت كراوس، أخصائي القلب في جامعة هارفارد، أن الالتزام بالفحوصات الدورية يمكن أن يؤدي إلى تحسين كبير في النتائج الصحية. حيث أن المتابعة الدورية تساعد في تعديل العلاجات إذا لزم الأمر، مما يقلل من خطر المضاعفات.
كما أظهرت دراسات أخرى أن التوعية حول أهمية قياسات ضغط الدم قد تساهم في تقليل معدلات الإصابة بأمراض القلب. حيث يجب على الأفراد أن يكونوا على علم بمستويات ضغط دمهم وكيفية التحكم فيها. وفي هذا السياق، تعتبر التعليمات الصحية جزءًا أساسيًا من التوعية.

