يمثل حليب الأم احتياج الطفل الكامل من الطعام والشراب، فما تمنحه الأم لطفلها عند إرضاعه رضاعة طبيعية لا يقدر بثمن ولا يستطيع أحد غيرها تقديمه، وللرضاعة الطبيعية فوائد عدة يمكن بيانها بشكل مفصل على النحو التالي.
فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل
يساعد حليب الأم على تعزيز النمو والتطور الصحي للطفل، وحمايته، وتعزيز بناء جهاز المناعة لديه، نظرًا لاحتوائه على المكونات المهمة لذلك.
وأظهر الدكتور كريستوفر كراي، أخصائي الأطفال، أن حليب الأم يحتوي على الأجسام المضادة التي تحارب العدوى، مما يساعد الأطفال على البقاء أصحاء.
من جهتها، أكدت دراسة أجراها معهد الصحة الوطني الأمريكي أن الرضاعة الطبيعية تقلل من إصابة الأطفال بالعديد من الأمراض مثل الإسهال والتهابات الأذن.
النمو والتطور الصحي للطفل
ما يميز حليب الأم هو القدرة على تغيير مكوناته بين رضعة وأخرى حسب حاجة الطفل وما يناسبه، ويحتوي حليب الأم على جميع أنواع الفيتامينات والمعادن.
قالت الدكتورة ماري جين، مختصة التغذية، إن حليب الأم سهل الهضم مقارنة بالحليب المُحضّر صناعيًا، مما يجعله غذاءً مثاليًا للجهاز الهضمي للرضيع.
وأوضح الباحثون في جامعة هارفارد أن احتواء حليب الأم على اللاكتوز وبروتين مصل اللبن يسهل على الأطفال الرضع عملية الهضم بشكل كبير.
مكافحة العدوى والأمراض الأخرى
إنّ عدد الإصابات بالعدوى وحالات دخول المستشفى بين صفوف الرضع الذين يحصلون على الرضاعة الطبيعية أقل من عددها بين صفوف الرضع المعتمدين على الحليب المحضر صناعيًا.
قالت الدكتورة سوزان ديفيس، أخصائية المناعة، إن الأجسام المضادة تنتقل من الأم إلى رضيعها أثناء الرضاعة الطبيعية، مما يعزز جهاز المناعة لديه بشكل كبير.
وأظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة طب الأطفال أن الاعتماد على الرضاعة الطبيعية يقلل من احتمالية إصابة الرضيع بالعديد من أنواع العدوى والأمراض المختلفة.
تعزيز الصحة النفسية
نظرًا لما توفره الرضاعة الطبيعية من تفاعل وثيق وتلامس بين جلد الأم وجلد رضيعها، فإنّ لها دورًا في تعزيز الترابط العاطفي وتوثيق الصلة بين الأم ورضيعها.
أشار الدكتور أليكس وارن، استشاري الصحة النفسية، إلى أن الرضاعة الطبيعية تعزز من إفراز هرمونات السعادة، مما يساهم في تحسين المزاج العام للأم.
بينما أظهرت دراسة من جامعة كاليفورنيا أن الرضاعة الطبيعية تقلل من مستويات الاكتئاب بعد الولادة وتعزز الرفاهية العاطفية للأم.
الوقاية من السمنة
للرضاعة الطبيعية آثار إيجابية تنعكس على الوقاية من السمنة والحد منها، وذلك لما تتمتع به من خصائص عدة، مثل احتواء حليب الأم على هرمونات تنظم تناول الطفل للطعام.
قالت الدكتورة ليزا هاريس، أخصائية التغذية، إن الأطفال الذين يرضعون طبيعيًا يميلون إلى التحكم بشهيتهم بشكل أفضل، مما يساعد على تقليل فرص السمنة.
وأظهرت دراسة نشرت في مجلة التغذية الأمريكية أن الرضاعة الطبيعية تقلل من مخاطر السمنة لدى الأطفال في المراحل اللاحقة من حياتهم.
فوائد الرضاعة الطبيعية للأم
للرضاعة الطبيعية فوائد عدة تؤثر إيجابيًا في الأم، ومن أبرزها التعافي والتماثل للشفاء بعد الولادة وتقليل التعرض للنزيف الحاد الذي قد يحدث بعد الولادة.
قال الدكتور روبرت كين، أخصائي النساء والتوليد، إن الرضاعة الطبيعية تساعد الأم على العودة إلى وزن ما قبل الحمل، حيث تحرق 500 سعر حراري إضافي في اليوم.
أضافت الدكتورة إيما ريتشاردز أن الرضاعة الطبيعية تعزز من صحة العظام على المدى البعيد وتقلل من خطر الإصابة بمشاكل صحية مثل داء السكري وسرطان الثدي.
توفير المال والوقت
تعتبر الرضاعة الطبيعية أيضًا وسيلة فعالة لتوفير المال والوقت، حيث حليب الأم دائمًا جاهز وضمن الحرارة المطلوبة، مما يسهل على الأمهات.
قالت الدكتورة ماري كاتل، أخصائية الصحة العامة، إن الرضاعة الطبيعية تقلل من النفقات المرتبطة بشراء الحليب الصناعي وتجهيزاته.
من جهة أخرى، أكدت دراسة نشرت في مجلة الصحة العالمية أن الأمهات اللواتي يرضعن طبيعيًا يستفدن من توفير الوقت والجهد مقارنة بالأمهات اللواتي يعتمدن على الحليب الصناعي.

