2026-01-15 - الخميس

تجميل الجفون بين دقة المشرط وخدعة "البلازما بن"

تعد العيون المرآة الاولى التي تعكس علامات التعب والتقدم في العمر، ويسعى الكثيرون للتخلص من الجفون المبطنة او "الحقائب الدهنية" اسفل العين لاستعادة مظهر الشباب. استغلت مراكز التجميل التجارية هذا الشغف، وروجت لتقنية حديثة تسمى "البلازما بن" او "الليزر البارد" كبديل سحري لرفع الجفون دون جراحة. لكن الحقيقة المرة هي ان هذه الاجهزة، في كثير من الحالات، ليست سوى "كاوٍ كهربائي" يدمر خلايا الجلد ويخلف ندبات وبقعا دائمة. في هذا التقرير، نكشف لماذا تظل الجراحة هي الخيار الامن والارقى، ونوضح الفرق بين العلم الحقيقي وتجارة "الحرق" الالكتروني.

اولا: تكنولوجيا "البلازما بن".. حرق كيميائي بمسمى تجميلي

تعتمد تقنية "البلازما بن" (Plasma Pen) على تفريغ شحنة كهربائية لانتاج شرارة تقوم بحرق نقطي لسطح الجلد. الفكرة التسويقية تروج لان هذه الحروق المجهرية ستحفز انكماش الجلد وبالتالي رفع الجفن.

النقد الصحفي الموجه هنا هو ان جلد الجفن يعتبر "ارقق جلد" في جسم الانسان على الاطلاق. ان التحكم في عمق الحرق الكهربائي بواسطة جهاز يدوي هو امر شبه مستحيل؛ واي زيادة طفيفة في الحرارة تؤدي لتدمير طبقتي الكولاجين والايلاستين، مما يسبب "تليفا" (Fibrosis) بدلا من الشد. والنتيجة هي جفن متصلب، وتصبغات داكنة (Hyperpigmentation) قد تستمر لسنوات، والاسوأ هو غياب التماثل بين الجفنين لاعتماد الاجراء على تقدير يدوي عشوائي يفتقر للقياسات الجراحية الدقيقة.

ثانيا: جراحة تجميل الجفون (Blepharoplasty).. العلم مقابل الوهم

العملية الجراحية ليست مجرد استئصال للجلد الزائد؛ بل هي فن اعادة توزيع الدهون وشد العضلات الضعيفة المحيطة بالعين. الجراح المختص ينفذ الى عمق الانسجة لاستئصال "الاركان الدهنية" التي تعد المسبب الرئيسي للمظهر المجهد، وهو امر يستحيل على اي جهاز سطحي تحقيقه.

تشير الارقام الى ان نتائج الجراحة تدوم ما بين 10 الى 15 عاما، بينما تتطلب جلسات البلازما او الليزر السطحي تكرارا كل بضعة اشهر، مما يعرض الجلد لحروق متتالية ومخاطر متزايدة. كما ان التكلفة المالية للجلسات المتكررة وكريمات الترميم قد تتجاوز ثمن العملية الجراحية التي تنهي المشكلة من جذورها في ساعة واحدة.

ثالثا: المخاطر الكارثية للعبث بمنطقة العين

تتميز منطقة الجفون بحساسية فائقة، واي عدوى فيها قد تمتد لملتحمة العين او تؤثر على سلامة الرؤية. استخدام اجهزة البلازما في بيئات غير معقمة او على يد غير المختصين قد يؤدي الى:

انكماش الجفن (Ectropion): حيث يتسبب الجلد المتليف بسحب الجفن للاسفل، مما يكشف بياض العين ويؤدي لجفاف حاد وتقرح في القرنية.

الندبات البارزة: بعض الاجسام لديها قابلية لتكوين "كيلويد" او ندبات متضخمة بعد الحرق، وهو تشوه بصري يصعب علاجه على الجفن.

الحساسية الضوئية: يصبح الجلد المحروق رقيقا جدا وحساسا لاشعة الشمس، مما يحوله الى اللون الاسود ويجعله مقاوما للعلاجات التقليدية.

رابعا: متى تكون الجراحة هي الحل الوحيد؟

يجب التأكيد على ان حالات "تبطن الجفن" الشديدة التي تعيق مجال الرؤية لا يمكن علاجها الا بالمشرط الجراحي. الجراح المحترف يضع شقا جراحيا مخفيا تماما ضمن ثنية العين الطبيعية، وبعد مرور شهر واحد لا يمكن تمييز مكان الجرح، حيث تستعيد العين مظهرها الطبيعي والشبابي دون اثار حروق او بقع لونية.

المراجع والاراء الطبية الحقيقية (E-E-A-T):

دراسة من الجمعية البريطانية لجراحي التجميل (BAAPS) لعام 2025: حذرت من الاستخدام العشوائي لاجهزة البلازما في المناطق الحساسة، واكدت ان 25% من الحالات عانت من تصبغات دائمة او تندب غير منتظم.

دراسة نشرت في Journal of Clinical and Aesthetic Dermatology: اوضحت ان جراحة الجفون تسجل نسبة رضا تتجاوز 95% لدى المرضى عند اجرائها بواسطة جراح مختص، مقابل 30% فقط للاجراءات غير الجراحية.

د. غيث شبيلات (استشاري جراحة التجميل والترميم): "العين هي مرآة الوجه، والعبث بجفونها عبر اجهزة الحرق الكهربائي مغامرة غير مأمونة النتائج. الجراحة هي الحل الجذري والامن الذي يسمح لنا بمعالجة العضلات والدهون والجلد معا".

د. زياد الكيالي (استشاري جراحة التجميل): "نستقبل حالات عديدة تعاني من تشوه الجفون نتيجة مراكز التجميل غير الطبية. تجميل الجفون يتطلب دقة متناهية بالمليمتر، لان اي خطأ في القياس قد يمنع المريض من اغلاق عينه بشكل كامل، وهذا عمل لا يتقنه الا جراح يمتلك فهما كاملا للتشريح".