2026-01-15 - الخميس

العقارات في 2026.. جدران الأمان أم فخاخ السيولة؟

في عام 2026، لم يعد العقار مجرد "استثمار"؛ لقد أصبح "هوية مالية". في ظل التغيرات الكبرى التي شهدها العالم، تحول السكن من حاجة إنسانية إلى "خزنة صلبة" يلجأ إليها الناس للهرب من تبخر قيمة العملات الورقية. ولكن، وبكل صراحة، العقار في 2026 ليس كله ذهباً؛ فهناك مدن تبني مستقبلاً، وهناك مدن تبني "فقاعات" ستنفجر في وجوه الحالمين بالربح السريع.

1. سيكولوجية الحجر: لماذا نثق في "الجدران" أكثر من "البنوك"؟

القاعدة في 2026 واضحة: "المال في البنك هو رقم، والمال في العقار هو حياة". مع استمرار التضخم العالمي، اكتشف المواطن في السعودية والإمارات وقطر والأردن أن الرصيد البنكي الذي كان يشتري شقة قبل ثلاث سنوات، أصبح اليوم لا يكفي لشراء سيارة فارهة. هذا الشعور بـ "الخسارة الصامتة" دفع الجميع نحو العقار.

العقار في 2026 هو "الاستثمار الوجودي" لأنه يوفر الأمان النفسي. الإنسان بطبعه يشعر بالاستقرار عندما يلمس الجدار الذي يملكه. هذا ليس مجرد استثمار مالي، بل هو "درع" يحمي العائلة من تقلبات القرارات السياسية والنقدية العالمية.

2. تشريح السوق العقاري في 2026: أين تضع أموالك؟

إذا أردنا النقد المباشر، علينا أن نقول إن زمن "شراء أي شيء في أي مكان" قد انتهى. في 2026، القوة العقارية تتركز في ثلاث نقاط:

الرياض (العملاق القادم): مع اقتراب معرض إكسبو 2030 وبدء تنفيذ مشاريع المربع الجديد، العقار في الرياض عام 2026 لم يعد مجرد سكن، بل هو "سهم في شركة رابحة". الأسعار وصلت لمستويات قياسية، لكن الطلب (المدفوع بالمقرات الإقليمية للشركات العالمية) حقيقي وليس وهمياً.

دبي وأبوظبي (الاستثمار العابر للحدود): الإمارات في 2026 أصبحت "سويسرا الشرق". العقار هناك يُشترى بالدولار والدرهم والذهب. الجاذبية هنا تكمن في "العائد الإيجاري" الذي لا يزال يتنفس فوق مستوى الـ 7%، وهو رقم يحلم به المستثمرون في لندن أو نيويورك.

الدوحة (الأمان السيادي): بعد هدوء ما بعد المونديال، تحول العقار القطري في 2026 إلى "ملاذ آمن طويل الأجل". التشريعات الجديدة التي تسمح بالتملك الحر منحت المستثمر الأجنبي "إقامة دائمة" غير مرتبطة بجهة عمل، وهذا هو "الذهب الحقيقي" الذي يبحث عنه أصحاب الأموال الكبيرة.

3. النقد المباشر: فخ الفقاعة العقارية و"الوهم الرقمي"

علينا أن نحذر في 2026 من "المطورين الورقيين". هناك شركات عقارية تبيعك "أحلاماً" على المخطط بأسعار خيالية، وعند التسليم تكتشف أن الجودة أقل مما وُعدت به، أو أن الخدمات المحيطة بالعقار لم تكتمل.

النقد هنا موجه لظاهرة "ترميز العقار" (Real Estate Tokenization). في 2026، يحاول البعض إقناعك بشراء "جزء رقمي" من عقار عبر البلوكشين. احذر؛ في الأزمات الكبرى، أنت تريد "صكاً شرعياً" وقفل باب بيدك، لا تريد "كوداً" على شاشة قد يختفي مع تعثر المنصة. القاعدة تقول: "إذا لم تستطع السكن في استثمارك، فأنت في خطر".

4. العقار والتمويل: هل الفوائد المرتفعة تقتل الحلم؟

في 2026، الفائدة البنكية ليست منخفضة كما كانت في 2019. هذا جعل "القرض العقاري" عبئاً ثقيلاً. النقد المباشر هنا للبنوك التي تروج لقروض طويلة الأمد تلتهم نصف راتب المواطن لثلاثين عاماً. النصيحة الوجودية في 2026: لا تشترِ عقاراً يتجاوز سعره 5 أضعاف دخلك السنوي الإجمالي. الديون العقارية المبالغ فيها هي "عبودية حديثة"، وفي 2026، الحرية المالية أهم من السكن في حي فاخر وأنت مدين للبنك بكل قرش تملكه.

5. الأردن والمنطقة: عقار "الاستقرار الاجتماعي"

في الأردن وبعض دول المنطقة، العقار في 2026 ليس استثماراً للربح السريع بقدر ما هو "حفظ لكرامة العائلة". الإيجارات في عمان والزرقاء ارتفعت لمستويات غير مسبوقة، مما جعل تملك الشقة ضرورة للبقاء لا للرفاهية. النقد هنا لغياب مشاريع "الإسكان الميسر" الحقيقية، مما دفع الطبقة الوسطى للاقتراض المنهك للبقاء داخل المدن الكبرى.

6. توقعات العقار 2026: هل تنفجر الفقاعة؟

التحليل يقول: لا يوجد انفجار شامل، بل يوجد "تصحيح قاسٍ". العقارات الفاخرة المبالغ في سعرها ستركُد، بينما العقارات "المتوسطة والخدمية" ستستمر في الصعود. في 2026، "الموقع" لم يعد هو المعيار الوحيد، بل أصبح "التوفير في الطاقة" و"الذكاء الرقمي للمبنى" هما من يحددان السعر. الشقة التي توفر لك 40% من فاتورة الكهرباء في 2026 تساوي وزنها ذهباً.

7. آراء الخبراء:

المستشار العقاري م. طارق اليوسف: "في 2026، لا تشترِ عقاراً لا يمكنك تأجيره في يوم واحد. السيولة في العقار هي قدرتك على تحويل الحجر إلى كاش عند الضرورة، وهذا لا يتوفر إلا في المواقع الاستراتيجية."

د. نورة المنصور (باحثة في الاقتصاد الحضري): "المدن التي تربط العقار بالمواصلات العامة (مثل المترو في الرياض ودبي) هي التي ستصمد أسعارها. البعد عن المركز في 2026 هو انتحار استثماري بسبب تكلفة التنقل والطاقة."

المصادر والمراجع:

دراسة "مؤشر الشفافية العقارية لعام 2026": تقرير عالمي وضع دبي والرياض في مراكز متقدمة جداً من حيث حماية حقوق المشتري.

تقرير "مستقبل السكن في رؤية 2030" (تحديث 2025): وزارة الإسكان السعودية.

تصريحات السيد ناصر الخليفي (خبير تطوير عقاري): حول تأثير التشريعات القطرية الجديدة على استدامة الطلب.

بحث "أثر التضخم على الأصول الملموسة" (2026): منشورات جامعة لندن للاقتصاد (LSE).