2025-12-01 - الإثنين

تضخّم القلب ليس مرضا بل تحذير مبكر من خطر خفي

{title}

 

يحذر الأطباء من الاستهانة بنتائج فحوص الأشعة التي تكشف عن تضخم في حجم القلب، مؤكدين أن هذا التضخم ليس مرضًا بحد ذاته، بل جرس إنذار ينبّه إلى وجود اضطراب أو مشكلة في عمل القلب تستدعي المتابعة الفورية.

ويقول مختصون في أمراض القلب إن مصطلح "تضخّم القلب" يشير إلى زيادة في حجم عضلة القلب أو حجيرات القلب الداخلية تُكتشف غالبًا عن طريق تصوير الصدر بالأشعة السينية، لتتطلب بعد ذلك فحوصًا إضافية لتحديد السبب الحقيقي وراء هذا التضخّم.

ما هو تضخم القلب؟

يوضح الأطباء أن تضخم القلب يحدث عندما تفقد عضلة القلب كفاءتها في ضخ الدم، فتبدأ بالتضخم في محاولة لتعويض هذا الضعف. هذه الحالة قد تكون ناتجة عن تلف في أنسجة القلب، أو عن أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الصمامات القلبية.

وفي بعض الحالات، قد يكون التضخم مؤقتًا وغير خطير، كما في حالات الحمل أو الإجهاد الشديد، لكنه قد يتحول إلى حالة دائمة إذا لم يُعالج السبب الأساسي، مما يجعل القلب يعمل بجهد مفرط قد يؤدي في النهاية إلى فشله في أداء وظيفته.

أعراض خفية لا يجب تجاهلها

في كثير من الأحيان، لا تظهر على المصاب بتضخم القلب أي أعراض واضحة، مما يجعل اكتشاف الحالة بالصدفة خلال الفحوص الدورية أمرًا شائعًا.
لكن عند تطور الحالة، تبدأ مؤشرات واضحة بالظهور، من أبرزها:

ضيق في التنفس، خصوصًا عند الاستلقاء أو أثناء النوم.

الإحساس بخفقان أو عدم انتظام في ضربات القلب.

تورم القدمين أو الساقين أو البطن نتيجة احتباس السوائل.

الشعور بالإرهاق العام أو الدوخة.

ويحذر الأطباء من تجاهل هذه العلامات، إذ إن الاستجابة المبكرة وطلب الاستشارة الطبية فورًا قد تنقذ حياة المريض.

متى تصبح الحالة طارئة؟

يشدد المختصون على ضرورة الاتصال الفوري بالطوارئ (911 أو الرقم المحلي) عند ظهور مؤشرات نوبة قلبية مثل:

ألم حاد أو ضغط في الصدر.

انتشار الألم إلى الذراعين أو الرقبة أو الظهر أو الفك.

ضيق تنفس شديد أو شعور بالاختناق.

الإغماء المفاجئ.

هذه الأعراض تشير إلى أن القلب لم يعد قادرًا على تلبية حاجات الجسم من الدم والأكسجين، وهي حالة تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.

الأسباب والعوامل المؤدية لتضخم القلب

تختلف الأسباب باختلاف طبيعة الحالة الصحية للمريض، وتشمل:

أمراض القلب الخلقية: مشاكل في بنية القلب منذ الولادة تؤدي إلى زيادة الجهد على عضلته.

النوبات القلبية السابقة: تترك ندوبًا تحدّ من قدرة القلب على الضخ.

أمراض عضلة القلب (اعتلال العضلة القلبية): تجعل القلب أكثر صلابة وأقل قدرة على الانقباض.

أمراض صمامات القلب: كضيق الصمام أو تسربه، ما يؤدي إلى تراكم الدم داخل الحجرات.

ارتفاع ضغط الدم: أحد أكثر الأسباب شيوعًا، إذ يضطر القلب لضخ الدم بقوة أكبر من المعتاد.

ارتفاع ضغط الدم الرئوي: يرهق الجانب الأيمن من القلب المسؤول عن ضخ الدم إلى الرئتين.

فقر الدم المزمن: يفرض على القلب ضخ مزيد من الدم لتعويض نقص الأكسجين.

اضطرابات الغدة الدرقية: سواء قصورها أو فرط نشاطها تؤثر مباشرة في عمل القلب.

زيادة الحديد أو تراكم البروتين في الجسم: مثل داء ترسب الأصبغة الدموية أو الداء النشواني القلبي.

التمارين المفرطة عند الرياضيين المحترفين: تؤدي إلى ما يسمى بـ “تضخم القلب الرياضي”، وهو تضخم غير مرضي عادة.

عوامل تزيد من احتمالية الإصابة

تتضمن عوامل الخطر ما يلي:

وجود تاريخ عائلي مع أمراض القلب أو تضخم العضلة القلبية.

ارتفاع ضغط الدم المزمن فوق 140/90 ملم زئبقي.

الإصابة بأمراض الصمامات أو عيوب خلقية في القلب.

نمط الحياة غير الصحي مثل التدخين، قلة الحركة، أو الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون.

ويؤكد الأطباء أن العوامل الوراثية تلعب دورًا مهمًا، إذ تنتقل بعض أشكال اعتلال عضلة القلب بين أفراد العائلة، ما يجعل الفحص المبكر للأقارب ضروريًا.

مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة

في حال إهمال العلاج أو التأخر في التشخيص، يمكن أن يؤدي تضخم القلب إلى مضاعفات حادة منها:

فشل القلب: عندما تفقد العضلة القلبية قدرتها على ضخ الدم بكفاءة.

الجلطات الدموية: إذ يمكن أن تتكوّن داخل القلب وتنتقل إلى الدماغ أو الرئتين مسببة سكتة أو انصمامًا رئويًا.

تسرب الدم عبر الصمامات (القلس الصمامي): نتيجة عدم انغلاقها الكامل أثناء الضخ.

توقف القلب أو الموت المفاجئ: بسبب اضطرابات شديدة في نبض القلب.

هذه المضاعفات تجعل من تضخم القلب أحد أخطر المؤشرات الصحية التي لا يجب تجاهلها، حتى وإن لم يرافقها ألم واضح.