يشعر كثير من الناس أحيانًا بأن قلوبهم تخفق بسرعة أو ترفرف بشكل غير معتاد، وهي حالة تُعرف بـ خفقان القلب، قد تبدو بسيطة وعابرة، لكنها أحيانًا تكون علامة تحذيرية مبكرة على اضطراب خطير في نظم القلب يحتاج إلى متابعة طبية عاجلة.
ويشير الأطباء إلى أن خفقان القلب هو الشعور بزيادة سرعة ضربات القلب أو عدم انتظامها، ويمكن أن يحدث أثناء الراحة أو بعد المجهود، وقد يشعر به الشخص في الصدر أو الحلق أو حتى الرقبة.
ما هو خفقان القلب؟
يحدث خفقان القلب عندما يشعر الشخص بضربات سريعة أو قوية أو غير منتظمة، وغالبًا ما يكون هذا الإحساس مؤقتًا وغير مؤذٍ.
إلا أن بعض الحالات قد تكون مرتبطة بمشكلات في كهرباء القلب مثل اضطراب النظم القلبي (Arrhythmia)، وهو خلل في الإشارات الكهربائية التي تنظم إيقاع القلب، ما يجعل ضرباته أسرع أو أبطأ من الطبيعي.
أعراض خفقان القلب
تتنوع الأعراض بحسب السبب وشدة الحالة، لكن أكثرها شيوعًا:
الشعور بتسارع أو رفرفة في الصدر.
ضربات قلب غير منتظمة أو قوية.
الإحساس بأن القلب “يقفز” أو “يتخبط”.
شعور بالخفقان يمتد إلى الحلق أو العنق.
وقد يحدث الخفقان أثناء ممارسة الرياضة أو عند التوتر أو حتى أثناء الجلوس، وغالبًا ما يستمر لثوانٍ أو دقائق معدودة.
متى تستدعي الحالة مراجعة الطبيب؟
يؤكد الأطباء أن معظم حالات الخفقان لا تحتاج إلى علاج إذا كانت نادرة وقصيرة المدة، لكنها تصبح مقلقة عندما تكون:
متكررة أو مستمرة.
مصحوبة بألم في الصدر أو ضيق في التنفس.
تحدث لدى أشخاص لديهم تاريخ مرضي في القلب.
وفي هذه الحالات، يُنصح بمراجعة الطبيب لإجراء فحوص مراقبة نظم القلب عبر جهاز تخطيط القلب أو المراقبة اليومية (هولتر) لمعرفة السبب بدقة.
متى يصبح خفقان القلب حالة طارئة؟
يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة فورًا إذا ترافق خفقان القلب مع أي من الأعراض التالية:
ألم أو ضغط في منطقة الصدر.
فقدان الوعي أو الإغماء.
دوخة شديدة أو شعور بالدوار.
صعوبة حادة في التنفس.
فهذه العلامات قد تدل على نوبة قلبية أو اضطراب خطير في نظم القلب يستدعي تدخلاً سريعًا.
الأسباب الشائعة لخفقان القلب
في كثير من الحالات، لا يكون هناك سبب محدد للخفقان، لكن الأطباء يصنفون العوامل المحفّزة في ثلاث فئات رئيسية:
1. العوامل النفسية والعصبية
التوتر الشديد والقلق المستمر.
نوبات الهلع والخوف المفاجئ.
الاكتئاب أو الضغوط النفسية الطويلة الأمد.
2. العوامل البدنية والبيئية
ممارسة التمارين الرياضية العنيفة.
نقص النوم أو الجفاف.
الحُمّى وارتفاع حرارة الجسم.
تناول المنبهات مثل الكافيين، النيكوتين، أو الأدوية المحتوية على السودوإيفيدرين (خاصة أدوية الزكام والسعال).
3. العوامل الهرمونية والطبية
التغيرات الهرمونية أثناء الدورة الشهرية أو الحمل أو سن اليأس.
اضطرابات الغدة الدرقية سواء بفرط النشاط أو القصور.
ارتفاع ضغط الدم أو أمراض صمامات القلب.
اضطرابات نظم القلب مثل الرجفان الأذيني أو تسرّع القلب فوق البطيني.
من هم الأكثر عرضة لخفقان القلب؟
تزداد احتمالية الإصابة بالخفقان عند الأشخاص الذين:
يعانون من توتر نفسي مزمن أو اضطرابات القلق.
يستخدمون أدوية تحتوي على منشطات.
لديهم تاريخ مرضي في القلب أو خضعوا لجراحة قلبية سابقة.
يعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية.
النساء الحوامل بسبب التغيرات الهرمونية وضغط الدم المؤقت.
مضاعفات محتملة يجب الانتباه لها
على الرغم من أن معظم حالات خفقان القلب تكون بسيطة، إلا أن تجاهل الحالات المرضية منها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها:
الإغماء: نتيجة انخفاض ضغط الدم المفاجئ بسبب تسارع النبض.
توقف القلب المفاجئ: في حالات نادرة جدًا عندما يكون السبب اضطرابًا كهربائيًا حادًا في القلب.
السكتة الدماغية: خاصة عند المصابين بالرجفان الأذيني، حيث تتكون جلطات دموية قد تسد أحد شرايين الدماغ.
فشل القلب: في حال استمرار اضطرابات النظم لفترات طويلة مما يضعف عضلة القلب.
طرق الوقاية والعلاج
يؤكد الأطباء أن تحديد السبب هو مفتاح العلاج، فإذا كان الخفقان مرتبطًا بالتوتر أو القلق، فقد يكون العلاج بسيطًا من خلال تعديل نمط الحياة أو اللجوء إلى تقنيات الاسترخاء.
أما إذا كان مرتبطًا باضطرابات في نظم القلب، فقد يشمل العلاج:
أدوية منظمة لضربات القلب.
أجهزة لتنظيم النبض في الحالات المتقدمة.
علاج اضطرابات الغدة الدرقية أو تصحيح نقص البوتاسيوم والمغنيسيوم.
وللوقاية من الخفقان، ينصح الأطباء بـ:
تجنب الإفراط في المنبهات والكحول.
الابتعاد عن التدخين والمواد المنشطة.
ممارسة الرياضة بانتظام ولكن باعتدال.
الحصول على قسط كافٍ من النوم.
مراجعة الطبيب بانتظام خاصة لمن لديهم أمراض قلبية مزمنة.
الخلاصة
خفقان القلب قد يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في بعض الأحيان لغة القلب ليخبرك أن هناك خطبًا ما.
فلا تتجاهل تلك الرفرفة أو الضربة السريعة، لأنها قد تكون الإنذار الأول قبل حدوث مشكلة أكبر.
إن المتابعة الطبية والفحوص الوقائية تبقى السبيل الأمثل للحفاظ على سلامة القلب، الذي يظل المحرّك الصامت للحياة.










