مع دخول فصل الخريف واقتراب الشتاء، يُحذّر خبراء الصحة من أن جهاز المناعة في جسم الإنسان يتعرض لضغط كبير خلال هذه الفترة، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالعدوى والأمراض الموسمية. لكن في المقابل، تؤكد الأبحاث العلمية الحديثة أن هناك طرق فعالة ومثبتة علميًا لتقوية المناعة والحفاظ على الصحة.
الرياضة المعتدلة لا المفرطة
تشير دراسة أجراها باحثون من جامعة هيوستن الأميركية إلى أن ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة متوسطة الشدة تُعد من أهم الوسائل لدعم المناعة في أي عمر، إذ تُقلل الالتهابات في الجسم، وتُحفّز التصريف اللمفاوي، وتُخفّف من إفراز هرمونات التوتر، وتُحسّن جودة النوم.
كما تساعد التمارين المنتظمة على تحقيق توازن أفضل بين الخلايا المناعية القديمة والجديدة، مما يعزز قدرة الجسم على مقاومة الفيروسات. لكن العلماء يحذّرون من الإفراط في ممارسة الرياضة، إذ أظهرت دراسات أن التدريب المفرط قد يُضعف المناعة ويزيد من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي.
النوم الكافي هو خط الدفاع الليلي
بحسب باحثين من جامعة توبنغن الألمانية، فإن النوم الصحي يُعد عاملًا أساسيًا في تجديد خلايا الجسم وتنشيط الجهاز المناعي.
وخلال النوم، يُنظف الدماغ نفسه من السموم ويُعيد تنشيط الجهاز العصبي، وهو ما يسمح بإرسال الإشارات الضرورية لتقوية الاستجابة المناعية.
ويُنصح بدمج التمارين اليومية الخفيفة، وخفض مستويات التوتر، والالتزام بموعد نوم منتظم لتحسين جودة النوم ودعم المناعة.
البكتيريا النافعة
تُظهر أبحاث من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا أن تناول الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي، والمخللات، والملفوف المخمّر، يُساعد على تحسين توازن بكتيريا الأمعاء، مما ينعكس مباشرة على قوة جهاز المناعة.
وأثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون البروبيوتيك بانتظام يتمتعون بحماية أفضل ضد نزلات البرد ويتعافون بشكل أسرع.
الفيتامينات والمعادن.. درعك ضد العدوى
يؤكد الأطباء أن الحصول على كميات كافية من فيتامينات C وD والزنك ضروري للحفاظ على جهاز مناعة قوي.
فيتامين C، الموجود في الليمون والبرتقال والفلفل والتفاح، يُساعد على تقليص مدة نزلات البرد وتخفيف أعراضها، فيما يُسهم فيتامين D في إنتاج خلايا مناعية جديدة، ويدعم الزنك وظائف الجهاز المناعي.
ويُنصح بإجراء فحوص دورية لمستويات هذه العناصر في الدم، خصوصًا في فصل الخريف، لتعويض أي نقص محتمل.
الألياف.. الغذاء المفضل لبكتيريا الأمعاء
خلص علماء من جامعة كاليفورنيا إلى أن الألياف الغذائية تُعد الغذاء الأمثل لبكتيريا الأمعاء التي تشكّل نحو 70% من قوة الجهاز المناعي.
وبحسب ما نشرته مجلة "ساينس"، تُنتج بكتيريا الأمعاء عند هضم الألياف أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة، تعمل على تحفيز مستقبلات الخلايا المناعية وتنشيط الدفاعات الطبيعية ضد الميكروبات.
ويؤدي النظام الغذائي الغني بالألياف إلى تعزيز التنسيق بين خلايا القولون والبكتيريا المقيمة، مما يزيد من مقاومة الجسم لمسببات الأمراض.
التغذية المتوازنة
يؤكد خبراء التغذية أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يُساعد في الوقاية من أمراض مزمنة مثل السكري، السمنة، وأمراض القلب وارتفاع الضغط.
وينصح الأطباء بتناول الحبوب الكاملة، البقوليات، المكسرات، الأسماك الدهنية، والخضروات الطازجة، مع تجنب الأطعمة المُصنّعة والمليئة بالدهون والسكر والملح.
كما يُفضل شراء المكونات الطازجة من الأسواق المحلية، وتجنّب الإكثار من الوجبات السريعة والمشروبات الغازية.
الثوم
كشف خبراء تغذية ألمان أن الثوم يُعد من أقوى الأطعمة الطبيعية لتعزيز جهاز المناعة، لما يحتويه من زيوت عطرية وفيتامين C ومركبات كبريتية ومغنيسيوم وحديد، مؤكدين أنه يساعد على تحسين توازن البكتيريا المعوية ومكافحة الالتهابات، وفق ما نشرته مجلة Fit for Fun وموقع MedikForum.ru.
وأوضح الأطباء أن تناول الثوم بانتظام خلال فصلي الخريف والشتاء يُساهم في رفع كفاءة المناعة الطبيعية ضد العدوى الفيروسية والبكتيرية، خصوصًا في ظل تزايد الإصابات الموسمية وأمراض الجهاز التنفسي.
أقوى من البرتقال
أظهرت الدراسات أن الثوم يحتوي على فيتامين C بنسبة تفوق البرتقال والفلفل، حيث إن 50 غرامًا فقط منه توفر نحو 75% من الاحتياج اليومي من هذا الفيتامين الحيوي.
ويُسهم مزيج الحديد والمغنيسيوم الموجود في أوراق الثوم البري في تحفيز خلايا المناعة وتنشيط الدورة الدموية ومقاومة التعب المزمن، مما يجعله غذاءً مثاليًا لتقوية الجسم خلال فصل البرد.
سلاح طبيعي ضد الالتهابات
ويُبرز الباحثون أن مادة الأليسين الفعالة في الثوم تمتلك خصائص قوية مضادة للالتهابات، إذ تُساعد الجسم على مقاومة العدوى البكتيرية والفطرية، كما تُقلل من الالتهابات الداخلية وتحسّن أداء الجهاز المناعي.
ويُشير الأطباء إلى أن الثوم يحتوي على مركبات كبريتية أكثر من أي نبات آخر، ما يجعله غذاءً مميزًا في تحسين وظائف الكبد وتنظيم عمليات الأيض والتخلص من السموم.
يحارب الكوليسترول ويدعم القلب
ويُضيف الخبراء أن الكبريتيدات الموجودة في الثوم تُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم وضبط ضغط الدم، مما يُسهم في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
كما يُعزز الكلوروفيل المتوفر بوفرة في هذا النبات امتصاص الجسم للمغنيسيوم والحديد، وهما من أهم المعادن المسؤولة عن تقوية جهاز المناعة وتحسين مستويات الطاقة.
غذاء شامل لموسم الأمراض
ويُوصي الأطباء بتضمين الثوم ضمن النظام الغذائي اليومي، سواء بإضافته إلى السلطات أو الصلصات أو تناوله طازجًا، لما له من تأثيرات وقائية شاملة ضد الالتهابات والفيروسات والتعب المزمن.
ويؤكد خبراء التغذية أن هذا النبات البري يُعد من أفضل مصادر المناعة الطبيعية، إذ يجمع بين الفيتامينات والمعادن والمركبات الحيوية في تركيبة واحدة يصعب منافستها في عالم النباتات الطبية.
الزنك يعزز المناعة
يعدّ الزنك من العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم لتعزيز جهاز المناعة، والوقاية من الالتهابات، وتسريع التعافي من نزلات البرد، وهو ما يجعله مكوّنًا رئيسيًا في العديد من أدوية البرد والإنفلونزا.
وبحسب موقع MedikForum.ru، يُوصى بأن تحصل النساء على نحو 8 ملليغرامات من الزنك يوميًا، بينما يحتاج الرجال إلى 11 ملليغرامًا. ولا يقتصر دور الزنك على دعم المناعة، بل يُسهم أيضًا في عمل أكثر من 300 إنزيم داخل الجسم، ويشارك في عمليات الأيض المختلفة على المستوى الخلوي.
وخلال موسم انتشار الفيروسات، يمكن تعزيز مناعة الجسم بشكل طبيعي من خلال تناول مجموعة من الأطعمة الغنية بالزنك، أبرزها:
اللحوم والدواجن
تُعدّ من أهم المصادر الحيوانية للزنك، إذ تحتوي 100 غرام من اللحم المفروم النيء على نحو 4.8 ملليغرام من الزنك، أي ما يعادل 44% من الاحتياج اليومي، فيما يوفر 100 غرام من لحم الدجاج الداكن نحو 16% من القيمة اليومية.
البقوليات
تشكل مصدرًا نباتيًا ممتازًا للزنك، حيث يمنح كوب من الفاصوليا المطبوخة نحو 38% من الاحتياجات اليومية، بينما يوفر كوب من الحمص المطبوخ نحو 18%. كما تحتوي البقوليات على الألياف، والحديد، وفيتامينات (ب) التي تدعم الصحة العامة.
بذور اليقطين
تُعتبر من أكثر البذور الغنية بالزنك، إذ توفر حفنة صغيرة (30-40 غرامًا) ما يصل إلى 15% من الاحتياج اليومي. كما تحتوي على الألياف والمغنيسيوم ومضادات الأكسدة التي تُسهم في تقوية الجهاز المناعي.
الزبادي ومنتجات الألبان
يُعد الزبادي مصدرًا ممتازًا للزنك، إذ يمنح كوب واحد منه نحو 11% من القيمة اليومية. كما تحتوي منتجات الألبان على البروبيوتيك المفيدة لصحة الجهاز الهضمي والمناعي على حد سواء.
البيض
تحتوي بيضة واحدة على نحو 5% من الاحتياجات اليومية من الزنك، إلى جانب مجموعة من العناصر المغذية مثل السيلينيوم والكولين وفيتامينات (ب) التي تساهم في تعزيز المناعة.
ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على مستوى كافٍ من الزنك في الجسم لا يُساعد فقط في مقاومة الأمراض الموسمية، بل يُعزّز الطاقة ويُحسّن وظائف الدماغ والتمثيل الغذائي.
الفيتامينات المُغذية
وفي هذا السياق، أوضحت خبيرة التغذية الألمانية، إيفا ماريا فوم بروخ، أن النظام الغذائي المتوازن يلعب دورًا أساسيًا في دعم مناعة الجسم، مشيرة إلى مجموعة من الأطعمة التي تُعرف باسم “الفيتامينات المُغذية” لقدرتها على تعزيز الدفاعات الطبيعية ضد العدوى.
وقالت فوم بروخ إن تقوية جهاز المناعة تُساعد على مقاومة مُسببات الأمراض، وتحافظ على سلامة الجلد والأغشية المخاطية، مؤكدة أهمية تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن، خصوصًا في فصل الشتاء.
وفيما يلي أبرز الأطعمة التي تُوصي بها الخبيرة لتعزيز المناعة:
السبانخ
يُعدّ السبانخ من أغنى الخضروات بفيتامين (أ)، الذي يحافظ على صحة الجلد والأغشية المخاطية، ويحمي الجسم من الفيروسات. كما يحتوي على نسبة عالية من الحديد، ما يجعله داعمًا قويًا للطاقة والمناعة.
الجزر
يحتوي الجزر على كميات وفيرة من فيتامين (ج) والكاروتينات، وهي مضادات أكسدة فعالة تُقوّي جهاز المناعة وتُقلّل من خطر الالتهابات.
الأسماك
تُعدّ الأسماك مصدرًا مهمًا لفيتامينات (ب) والزنك والسيلينيوم، وهي عناصر غذائية دقيقة تساهم في تقوية دفاعات الجسم وتعزيز نشاط الخلايا المناعية.
المكسرات والبذور
غنية بفيتامين (هـ) والزنك والسيلينيوم والنحاس، وهي مكونات أساسية تحافظ على توازن الجهاز المناعي وتُحارب الضعف الناتج عن الإجهاد أو سوء التغذية.
الملفوف
من الأطعمة الغنية بفيتامينات (أ) و(ج) والسيلينيوم، ويساعد على تعزيز المناعة الطبيعية وتنشيط مضادات الأكسدة في الجسم.
وتؤكد الدراسات أن الكرنب يُعدّ من أفضل الأطعمة الشتوية لتعويض نقص فيتامين (ج)، إذ يحتوي على مركب "الأسكوربيجين" الذي يتحلل أثناء الطهي ليُطلق فيتامين (ج) الطبيعي. هذا الفيتامين يلعب دورًا محوريًا في تقوية الخلايا الليمفاوية وزيادة إنتاج البروتينات المناعية التي تُحارب العدوى.
البطاطا
تحتوي على فيتامين (ج)، والفوسفور، والمغنيسيوم، والحديد، والزنك، وهي عناصر تُعزّز مقاومة الجسم للفيروسات وتُساهم في الحفاظ على النشاط الحيوي خلال فصل الشتاء.
وشدّدت فوم بروخ على أن سوء التغذية يُضعف مناعة الجسم ويزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى، في حين أن الإفراط في تناول الدهون أو زيادة الوزن قد يؤديان أيضًا إلى ضعف وظيفة المناعة.
وأكدت الخبيرة أن الحل يكمن في اتباع نظام غذائي متوازن يجمع بين الفيتامينات، والمعادن، والبروتينات الصحية، مع الحرص على التنويع في الأطعمة يوميًا لدعم قدرة الجسم على مواجهة الأمراض الموسمية.
أطعمة شتوية تُعيد لجسمك قوته
مع دخول فصلي الخريف والشتاء، تزداد احتمالات الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا بسبب نقص الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم لتقوية جهاز المناعة. ويُحذر خبراء التغذية من أن ضعف المناعة لا يزيد خطر العدوى فقط، بل قد يرفع احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان.
ويُعدّ الجهاز المناعي القوي خط الدفاع الأول ضد الفيروسات والبكتيريا، ويعتمد أداؤه على توفر مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، أبرزها الزنك، والنحاس، والحديد، وفيتامينات A وC وD وE، والتي يمكن الحصول عليها بصورة طبيعية من الفواكه والخضراوات الطازجة.
دور الفيتامينات النباتية في دعم المناعة
تُشير الجمعية الألمانية للتغذية إلى أن المركبات الكيميائية النباتية، مثل الكاروتينات والفلافونويدات، تلعب دورًا رئيسيًا في دعم مناعة الجسم عبر تعزيز مقاومته للجذور الحرة وتحفيز نمو الخلايا المناعية.
لكن مع برودة الشتاء، يصعب الحصول على المنتجات الطازجة، مما يؤدي إلى فقدان الفيتامينات أثناء التخزين أو الطهي، خصوصًا فيتامين (ج) الحساس للحرارة والضوء.
ينصح الخبراء بطهي الخضراوات على البخار لتقليل فقدان الفيتامينات الحساسة، وإضافة عصير الليمون أو الخلّ إلى السلطات لحماية العناصر الغذائية من التأكسد.
أبرز الفيتامينات والمعادن التي تعزز المناعة
فيتامين (أ):
يحافظ على سلامة الأغشية المخاطية ويمنع دخول العدوى إلى الجسم. يتوفر في الجزر واليقطين والبروكلي والفلفل الحلو والكركم والحليب والبيض وزيت كبد السمك.
فيتامين (ج):
يدعم إنتاج الأجسام المضادة ويقوّي جدران الخلايا. إلى جانب الحمضيات، يمكن الحصول عليه من الفلفل والبروكلي والملفوف والبطاطس الطازجة والتفاح والبقدونس.
فيتامين (هـ):
مضاد أكسدة قوي يُقوّي دفاعات الجسم ضد الجذور الحرة. يوجد في الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور والزيوت النباتية والحبوب الكاملة.
الزنك:
عنصر أساسي لتجديد الخلايا وتسريع التئام الجروح، ويساهم في تنظيم المناعة. يتوفر في لحم البقر، وبذور دوار الشمس، واللوز، ونخالة القمح، والحليب، والتوفو.
فيتامين (د):
يُعرف بـ"فيتامين الشمس"، ويلعب دورًا في تنظيم المناعة وصحة العظام والدماغ. يمكن الحصول عليه من زيت السمك، والرنجة، والسلمون، والتونة، وصفار البيض ومنتجات الألبان.
الدهون الصحية.. مفتاح امتصاص الفيتامينات
يشدد الخبراء على أهمية تناول الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون أو المكسرات، لتحسين امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون (A وD وE)، مما يعزز فاعلية النظام الغذائي الشتوي في حماية الجسم من الأمراض.
في الختام، يؤكد مختصو التغذية أن تنويع الطعام وتناول الخضراوات الموسمية بطرق صحيّة هو الطريق الأمثل لتقوية جهاز المناعة خلال الشتاء، والحفاظ على نشاط الجسم في مواجهة العدوى الموسمية.
خلاصة القول:
الحفاظ على جهاز مناعة قوي لا يعتمد على دواء أو مكمل واحد، بل هو أسلوب حياة متكامل يجمع بين النشاط البدني المعتدل، والنوم الكافي، والغذاء المتوازن، ودعم بكتيريا الأمعاء المفيدة.
ومع اقتراب موسم البرد، فإن تبنّي هذه العادات الخمس قد يكون الخطوة الأذكى لحماية نفسك وعائلتك من العدوى والأمراض الموسمية.










