2025-12-01 - الإثنين

الكوليسترول.. كل ما تحتاج معرفته لصحة قلبك وجسمك

{title}

 

يُعدّ الكوليسترول أحد العناصر الأساسية في جسم الإنسان، لكنه غالبًا ما يُساء فهمه. الكوليسترول مادة شمعية توجد في الدم، وهو ضروري لتكوين جدران الخلايا، إنتاج بعض الهرمونات مثل الأستروجين والتستوستيرون، تصنيع فيتامين D، والمساعدة في إنتاج الصفراء لهضم الدهون. ومع ذلك، عندما يرتفع مستواه عن الحد الطبيعي، يمكن أن يشكّل خطرًا على القلب والأوعية الدموية، مسببًا مشاكل صحية خطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

أنواع الكوليسترول

هناك نوعان رئيسيان من الكوليسترول:

1. الكوليسترول الضار (LDL): يُعرف بـ"الكوليسترول السيء"، لأنه عندما يرتفع، يمكن أن يترسّب في جدران الشرايين، مسببًا تصلب الشرايين، والذي يزيد من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. تراكم LDL على جدران الأوعية الدموية يؤدي إلى تكون ما يعرف بـ"اللويحات" التي تضيق الشرايين وتعيق تدفق الدم.

 

2. الكوليسترول الجيد (HDL): يُعرف بـ"الكوليسترول الجيد"، لأنه يساعد على إزالة الكوليسترول الضار من الدم ونقله إلى الكبد ليتم التخلص منه، وبالتالي يحمي الأوعية الدموية ويقلل من خطر أمراض القلب.

 

كما توجد الدهون الثلاثية (Triglycerides)، وهي نوع آخر من الدهون في الدم، وارتفاعها غالبًا مرتبط بالسمنة، تناول السكريات بكثرة، وبعض الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

أسباب ارتفاع الكوليسترول

ارتفاع الكوليسترول قد يكون نتيجة عوامل متعددة، من أهمها:

النظام الغذائي: تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة، مثل اللحوم الدهنية، الأطعمة المقلية، المخبوزات الجاهزة، يزيد من الكوليسترول الضار.

الوزن الزائد والسمنة: الوزن الزائد يعزز تراكم الدهون ويقلّل من كفاءة الكوليسترول الجيد في تنظيف الدم.

قلة النشاط البدني: الرياضة تساعد على زيادة الكوليسترول الجيد وتحسين الدورة الدموية، كما تساعد على حرق الدهون الثلاثية.

العوامل الوراثية: بعض العائلات لديها ميل طبيعي لارتفاع الكوليسترول بسبب الطفرة الجينية التي تؤثر على قدرة الجسم على التخلص من LDL.

أمراض مزمنة: مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكبد والكلى، التي تؤثر على مستويات الدهون في الدم.

 

تأثير العوامل النفسية والاجتماعية

أظهرت الدراسات الحديثة أن الإجهاد المزمن والتوتر النفسي قد يرفع مستويات LDL ويقلل HDL، مما يوضح أن السيطرة على الضغوط النفسية جزء مهم من الحفاظ على صحة القلب. كما أن قلة النوم والإرهاق المزمن قد يزيد من خطر ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية.

أعراض ارتفاع الكوليسترول

ارتفاع الكوليسترول غالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة، لذا يُسمّى القاتل الصامت. قد يظل الشخص مصابًا بالكوليسترول المرتفع لسنوات دون أن يشعر، وفي بعض الحالات المتقدمة يظهر:

ألم أو ضغط في الصدر عند بذل مجهود.

خفقان أو اضطرابات في ضربات القلب.

ظهور كتل دهنية صفراء حول الجفون أو المفاصل، والتي تعرف باسم Xanthomas.

ضعف الدورة الدموية في الأطراف، مثل القدمين أو اليدين.

 

لهذا السبب، ينصح الأطباء بإجراء فحص دم دوري للكوليسترول، خاصة للبالغين بعد سن الـ20، أو عند وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب.

تشخيص الكوليسترول

يتم قياس مستويات الكوليسترول من خلال فحص الدم الشامل للدهون (Lipid Profile)، والذي يشمل:

LDL (الكوليسترول الضار): يجب أن يكون أقل من 100 mg/dL للأشخاص الأصحاء، وأقل من 70 mg/dL لمن لديهم أمراض قلب سابقة.

HDL (الكوليسترول الجيد): يجب أن يكون أعلى من 40 mg/dL للرجال و50 mg/dL للنساء.

الدهون الثلاثية (Triglycerides): يجب أن تكون أقل من 150 mg/dL.

الكوليسترول الكلي (Total Cholesterol): يجب أن يكون أقل من 200 mg/dL.

 

بناءً على النتائج، يحدد الطبيب خطة العلاج أو الوقاية المناسبة لكل حالة.

مضاعفات ارتفاع الكوليسترول

عندما يبقى الكوليسترول مرتفعًا لفترة طويلة، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل خطيرة، منها:

تصلب الشرايين: تراكم الدهون داخل الشرايين يقلل تدفق الدم ويزيد الضغط على القلب.

أمراض القلب التاجية: قد تؤدي إلى الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية.

السكتة الدماغية: انسداد الشرايين الدماغية بسبب تراكم الدهون.

أمراض الأوعية الدموية الطرفية: ضعف الدورة الدموية في الساقين والذراعين، مما يؤدي إلى آلام عند المشي أو ضعف الأطراف.

 

الوقاية من ارتفاع الكوليسترول

تعتبر الوقاية أفضل من العلاج، وأهم الخطوات هي:

1. اتباع نظام غذائي صحي

زيادة تناول الخضروات، الفواكه، والحبوب الكاملة.

تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون، الماكريل، والسردين، الغنية بالأوميغا 3.

الحد من اللحوم الحمراء والدهون المشبعة، واستبدال الزيوت المهدرجة بزيوت صحية مثل زيت الزيتون.

إدراج المكسرات والبذور في النظام الغذائي، لأنها تحتوي على دهون صحية وألياف تساعد على تقليل LDL.

 

2. ممارسة النشاط البدني

30 دقيقة يوميًا من المشي أو ركوب الدراجة أو ممارسة الرياضة الهوائية.

تمارين المقاومة تساعد على بناء العضلات، وزيادة حرق الدهون وتحسين HDL.

 

3. الحفاظ على وزن صحي

فقدان الوزن الزائد يحسن مستويات LDL وHDL والدهون الثلاثية.

الوزن المثالي يقلل من خطر ارتفاع ضغط الدم والسكري، وهما من عوامل الخطر للكوليسترول المرتفع.

 

4. الإقلاع عن التدخين والكحول

التدخين يقلل من HDL ويزيد خطر تصلب الشرايين.

الكحول بكثرة يزيد الدهون الثلاثية ويؤثر على الكبد.

 

5. الفحوص الدورية

فحص الدم كل 4-6 سنوات للبالغين الأصحاء.

لمن لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب أو ارتفاع الكوليسترول، ينصح بالفحص المبكر والمتكرر.

 

العلاج الدوائي

إذا لم تنجح تغييرات نمط الحياة، قد يصف الطبيب أدوية مثل:

الستاتينات (Statins): تخفض LDL وتقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية.

مثبطات امتصاص الكوليسترول: تقلل امتصاص الكوليسترول من الأمعاء.

أدوية الدهون الثلاثية: مثل الفيبرات (Fibrates) أو أحماض أوميغا 3 بجرعات عالية.

يجب دائمًا تناول الأدوية تحت إشراف طبي، ومراقبة وظائف الكبد والعضلات، إذ قد تظهر آثار جانبية نادرة على العضلات والكبد.

أبحاث حديثة حول الكوليسترول

تشير الدراسات الحديثة إلى:

التركيز على نمط الحياة الصحي أكثر من الاعتماد على الأدوية فقط.

الفوائد المحتملة لبعض المكملات الطبيعية مثل الألياف القابلة للذوبان، الثوم، والشاي الأخضر.

الدراسات الجينية توضح أن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى خطة علاج فردية بسبب اختلاف الاستجابة للأدوية.

الأبحاث الجديدة على الكوليسترول الجزيئي تساعد على فهم أفضل لكيفية تأثيره على الشرايين، وتطوير أدوية دقيقة تستهدف LDL فقط دون التأثير على وظائف الكبد أو العضلات.

الكوليسترول والأعمار المختلفة

الأطفال والمراهقون: يوصى بالحد من الوجبات السريعة وزيادة النشاط البدني، والفحص الدوري عند وجود تاريخ عائلي.

النساء: بعد انقطاع الطمث، يميل LDL للارتفاع، لذلك الفحوص الدورية مهمة.

الرجال: أكثر عرضة لأمراض القلب المبكرة إذا ارتفع LDL، لذا ينصح بالوقاية المبكرة منذ سن 20.

نصائح عملية يومية للحفاظ على الكوليسترول

استبدال اللحوم الحمراء بالدجاج أو الأسماك مرتين على الأقل أسبوعيًا.

تناول وجبتين من الخضار والفواكه في كل وجبة.

ممارسة الرياضة اليومية حتى لو مشيًا سريعًا لمدة نصف ساعة.

شرب الماء بكمية كافية، وتجنب الإفراط في الكافيين والمشروبات الغازية.

تقليل التوتر النفسي من خلال تمارين التنفس، اليوغا، أو المشي في الطبيعة.

النوم الكافي، إذ أن قلة النوم تزيد من مستويات LDL.

قصص واقعية للتوضيح

مثال 1: رجل في منتصف الأربعينات اكتشف ارتفاع LDL بعد فحص دوري، وبدأ بنظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة، وخلال 6 أشهر انخفض LDL بنسبة 25%.

مثال 2: سيدة بعد انقطاع الطمث لاحظت زيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول، فقامت بتغيير نظامها الغذائي وممارسة المشي يوميًا، مع فحص دوري لمستويات الدم، وتمكنت من السيطرة على الكوليسترول دون أدوية.

الخلاصة

الكوليسترول مادة حيوية للجسم، لكنها إذا ارتفعت بدون سيطرة، تصبح خطرًا على القلب والأوعية الدموية. من خلال الفحوص الدورية، اتباع نظام غذائي صحي، ممارسة الرياضة، والحفاظ على الوزن المثالي، يمكن الوقاية منه والسيطرة عليه. في الحالات التي تتطلب العلاج الدوائي، يجب الالتزام بتعليمات الطبيب ومتابعة النتائج بانتظام.

التوعية بمخاطر الكوليسترول وأهمية تغييرات نمط الحياة تعد الخطوة الأهم للحفاظ على صحة القلب والعمر الطويل بنشاط وحيوية.

المصادر:

MedikForum.ru

Mayo Clinic – Cholesterol

MedlinePlus – Cholesterol

WHO – Cardiovascular diseases