2025-12-01 - الإثنين

أغذية تُدمّر البصر.. كيف نحمي عيوننا؟

{title}

تواجه العديد من الأسر تحديًا غير مرئي لصحة أعينهم، حيث أن العادات الغذائية اليومية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على صحة البصر، خصوصًا مع تقدم العمر. الضمور البقعي المرتبط بالعمر (AMD) يعد السبب الرئيسي لفقدان البصر لدى كبار السن، وهناك ارتباط واضح بين تناول بعض الأطعمة ونمو هذه الحالة.

أوضحت طبيبة الأسرة، تاتيانا زاخاروفا، أن الكربوهيدرات البسيطة الموجودة في الخبز الأبيض والمعكرونة قد ترفع خطر الإصابة بالضمور البقعي، لأنها تهضم بسرعة وتسبب ارتفاعًا حادًا في مستوى السكر في الدم، ما يضر بالأوعية الدموية الدقيقة في العينين مع مرور الوقت.

أهمية النظام الغذائي لصحة العين

صحة العين ليست منفصلة عن الصحة العامة. فالأطعمة التي نستهلكها تؤثر مباشرة على القلب، الأوعية الدموية، وضغط الدم، وكل هذه العوامل مرتبطة بصحة الشبكية والقرنية.

أكدت أخصائية البصريات ويتني سيلتمان أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات البسيطة يزيد من احتمال التنكس البقعي المرتبط بالعمر، خصوصًا عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و60 عامًا، حيث يصبح الجزء المركزي من الرؤية أكثر عرضة للتدهور، مما يجعل القراءة والتعرف على الوجوه أمراً صعباً.

كما أوضحت أن الأطعمة المصنعة والغنية بالصوديوم، مثل اللحوم المصنعة والهوت دوج، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو سبب رئيسي لاعتلال الشبكية واعتلال المشيمية، وقد يؤدي إلى فقدان الرؤية تدريجيًا.

الأطعمة التي تهدد البصر

1. الكربوهيدرات البسيطة

تشمل الخبز الأبيض والمعكرونة.

تسبب ارتفاعًا سريعًا في السكر بالدم.

ترتبط بزيادة خطر الضمور البقعي المرتبط بالعمر.

2. اللحوم المصنعة

تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم.

ترفع ضغط الدم، مما يزيد خطر اعتلال الشبكية واعتلال المشيمية.

تؤثر على الأوعية الدموية وتعيق تدفق الدم إلى الخلايا العصبية في العين.

3. الأطعمة المقلية والدهون المتحولة

تزيد مستويات الكوليسترول الضار.

مرتبطة بضبابية الرؤية والضمور البقعي واعتلال الشبكية السكري.

4. منتجات الألبان عالية الدسم

يمكن أن ترفع مستوى الدهون في الدم، ما يضر الأوعية الدموية في العين.

العلامات التحذيرية لفقدان البصر المبكر

وفقًا للخبراء، هناك علامات يمكن ملاحظتها للكشف المبكر عن مشاكل العين:

الخطوط المستقيمة تظهر متموجة أو منحنية.

الأشياء تبدو أصغر من المعتاد.

تلاشي الألوان.

ظهور رؤى غير موجودة (هلوسة بصرية).

ضبابية الرؤية.

صعوبة القراءة والتعرف على الوجوه.

تؤكد سيلتمان وزاخاروفا أن هذه العلامات قد تظهر تدريجيًا، وغالبًا بعد أن تتفاقم الحالة، لذا فإن الفحص الدوري للعينين أمر ضروري لمنع التدهور.

تمارين رياضية لحماية البصر

لا يقتصر الحفاظ على صحة العين على التغذية فحسب، بل يلعب النشاط البدني دورًا هامًا:

وجدت دراسة في جامعة فرجينيا أن ممارسة الرياضة تقلل نمو الأوعية الدموية الضارة في العينين بنسبة 45% لدى الفئران، وهو سبب رئيسي للضمور البقعي.

النشاط البدني المنتظم يساهم في علاج أسباب أخرى لفقدان البصر، مثل الجلوكوما واعتلال الشبكية السكري.

ممارسة الرياضة تعزز الدورة الدموية، ما يحافظ على الأكسجين والتغذية المناسبة لشبكية العين.

الأطفال والفقر وتأخر التطور البصري

الأطفال من الأسر ذات الدخل المنخفض معرضون بشكل أكبر لمشاكل الرؤية:

دراسة ألمانية شملت 4802 تلميذ أظهرت أن 25% من أطفال الأسر الفقيرة يعانون من ضعف حدة البصر مقابل 11% من الأطفال الأغنياء.

نقص الفحص الدوري للأطفال وقلة النشاط البدني يعوق تطوير المهارات البصرية والحركية.

ممارسة الرياضة منذ الطفولة أساسية لتقوية القدرة البصرية والتنسيق بين العين والحركة.

نصائح عملية لحماية العينين

استبدال الكربوهيدرات البسيطة بالحبوب الكاملة: مثل الخبز الكامل والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل.

الحد من تناول اللحوم المصنعة: لتقليل الصوديوم وضغط الدم المرتفع.

تجنب الأطعمة المقلية والدهون المتحولة: للحد من ارتفاع الكوليسترول وضرر الأوعية الدموية.

زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات الغنية بالفيتامينات: مثل الحمضيات والطماطم والفلفل الأحمر.

المغذيات المضادة للأكسدة: اللوتين والزياكسانثين في السبانخ، الكرنب والخردل تقلل خطر الضمور البقعي.

مكملات فيتامين C عند الحاجة: قد تبطئ تطور الضمور البقعي.

ممارسة الرياضة بانتظام: للحفاظ على الدورة الدموية وتقليل نمو الأوعية الضارة في العين.

الفحص الدوري للعينين: خصوصًا للبالغين فوق 50 عامًا.

الخلاصة

توضح الدراسات الحديثة أن النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات البسيطة، اللحوم المصنعة، الأطعمة المقلية والدهون المتحولة يرفع بشكل كبير خطر الإصابة بـ الضمور البقعي المرتبط بالعمر وفقدان البصر.

في المقابل، يمكن للحمية الصحية، النشاط البدني المنتظم، والفحوصات الدورية أن تبطئ أو تمنع تدهور الرؤية، وتقلل من المضاعفات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.

مع إدراك هذه الحقائق، يمكن لكل فرد اتخاذ خطوات عملية لحماية بصره والحفاظ على جودة الحياة مع التقدم في العمر.