2025-12-01 - الإثنين

أفضل رياضة لصحة القلب والشرايين

{title}

أكدت دراسات حديثة أجراها باحثون بريطانيون وأمريكيون أن ممارسة النشاط البدني المنتظم، سواء كان معتدلاً أو مكثفًا، لا تساعد فقط في تقوية عضلة القلب، بل تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بقصور القلب، وتحسن الصحة الجنسية لدى الرجال والنساء على حد سواء.

دراسة بريطانية شاملة لممارسة التمارين المعتدلة والقوية

في تجربة واسعة النطاق، شارك حوالي 95 ألف شخص، ارتدوا أجهزة إلكترونية لرصد مستوى النشاط البدني لديهم، وتمت متابعة المشاركين لمدة ست سنوات دون الاعتماد على تقاريرهم الذاتية. وقد تبين أن البالغين الذين قضوا من 150 إلى 300 دقيقة أسبوعيًا في نشاط بدني معتدل، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجات أو البستنة، انخفض لديهم خطر الإصابة بقصور القلب بنسبة 63%.

أما المشاركون الذين مارسوا نشاطًا بدنيًا مكثفًا، مثل الجري أو السباحة السريعة لمدة 75 إلى 150 دقيقة أسبوعيًا، فقد انخفض خطر إصابتهم بقصور القلب بنسبة 66%. ويعزى هذا التأثير جزئيًا إلى منع التمارين الرياضية لزيادة الوزن، واضطرابات القلب الأيضية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري من النوع الثاني، والتي تُعد عوامل خطورة رئيسية للإصابة بقصور القلب.

التمارين الهوائية وفوائدها للجهاز القلبي والأداء الجنسي

أظهرت الدراسات الأمريكية أن التمارين الهوائية، مثل المشي السريع والجري والسباحة وركوب الدراجات وصعود السلالم والتزلج والتجديف والرقص، تحفز الدورة الدموية في جميع أنحاء الجسم، مما يعزز وظائف القلب والأوعية الدموية، ويؤثر إيجابيًا على الصحة الجنسية.

أوضحت الدكتورة لورا بيرمان، أخصائية علم الجنس، أن أي نشاط يقوي الجهاز القلبي الوعائي يدعم الاستجابة الجنسية لدى الرجال والنساء. وقد أظهرت تجربة على الرجال المعرضين لخطر ضعف الانتصاب أن الجري لمدة 4.5 ساعات أسبوعيًا خفض خطر الإصابة بنسبة 23%. أما لدى النساء، فالجري لمدة 4 ساعات أسبوعيًا ساهم في تقليل خطر الإصابة بالضعف الجنسي بنسبة 30%.

كمية النشاط البدني المثلى لحماية القلب

أشارت الدراسات إلى أن نصف ساعة يوميًا من التمارين المعتدلة لا تكفي للوقاية الفعالة من قصور القلب. وقد أظهرت الأبحاث الأمريكية أن النشاط البدني الأسبوعي الذي يمتد لخمس ساعات على الأقل يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب.

تحليل شمل 12 دراسة و370 ألف مشارك أظهر أن ساعتين ونصف من النشاط المعتدل أسبوعيًا تقلل خطر الإصابة بقصور القلب بنسبة 10%. وعند مضاعفة هذه الكمية، انخفض الخطر بنسبة 19%، بينما ممارسة النشاط المكثف لمدة عشر ساعات أسبوعيًا خفض الخطر بنسبة 35%.

المشي اليومي: أبسط وسيلة فعّالة للوقاية والعلاج

المشي المنتظم، حتى لمدة 20 دقيقة يوميًا، يقلل من خطر الإصابة بقصور القلب بمقدار الثلث تقريبًا، ويعد النشاط البدني المثالي لمن لا يتمتعون بصحة جيدة. وأظهرت متابعة طويلة شملت أكثر من 30 ألف رجل لمدة 15 عامًا أن المشي وركوب الدراجات اليومي فعال للغاية في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، كما يساعد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم وداء السكري وبعض الأورام.

ويؤكد الباحثون أن النشاط البدني الأخير يلعب دورًا أكبر بكثير في الوقاية من قصور القلب مقارنة بالنشاط البدني في الماضي، مما يعني أن البدء في التمارين في أي مرحلة عمرية ما زال مفيدًا جدًا.

الرسالة الأساسية: النشاط البدني منقذ للقلب

قصور القلب مرض مزمن يتطور تدريجيًا، ويؤدي إلى فقدان القلب قدرته على ضخ الدم الكافي في الجسم. وعلى الرغم من عدم وجود علاج شافٍ، فإن التمارين الرياضية المعتدلة أو المكثفة المنتظمة، مثل المشي اليومي والجري والسباحة وركوب الدراجات، تساعد في تقليل خطر الإصابة بالمرض، وتحسن الصحة الجنسية وجودة الحياة بشكل عام.

لذلك، يُوصي الخبراء بممارسة النشاط البدني بانتظام، ودمج التمارين الهوائية في الروتين اليومي، والحرص على المشي لفترات قصيرة يوميًا، لتحقيق حماية فعّالة للقلب وتعزيز الصحة العامة.