2025-12-01 - الإثنين

هل تشعر بالتعب طوال الوقت؟ العلم يكشف السبب والحل

{title}

قد يعتقد الكثيرون أن التعب المستمر سببه فقط السهر، أو ضغط العمل، أو ضغوط الحياة اليومية، لكن أبحاثًا حديثة كشفت أن السبب قد يكون أعمق بكثير، مرتبطًا مباشرة بكيفية عمل جسمك داخليًا على مستوى الخلايا والدم. دراسة حديثة أجراها باحثون في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام كشفت صلة مفاجئة بين عملية الأيض والشعور بالإرهاق المستمر، حيث يمكن لجزيئات محددة في الدم التنبؤ بمستوى النعاس أثناء النهار.

الأيض: أكثر من مجرد حرق للسعرات الحرارية

الأيض ليس مجرد معدل حرق الجسم للسعرات الحرارية، بل هو نظام معقد يحافظ على حيوية خلاياك، ويحول الطعام إلى طاقة قابلة للاستخدام، وينتج الهرمونات، وينظم وظائف الدماغ. أي خلل في هذا النظام يعني أن الجسم يواجه صعوبة في تحويل العناصر الغذائية إلى طاقة، مما يتركك تشعر بالتعب حتى بعد نوم ليلة كاملة.

الدراسة العلمية وراء العلاقة بين الأيض والتعب

حلل الباحثون أكثر من 6000 عينة دم لتحديد جزيئات صغيرة تسمى المستقلبات، وهي اللبنات الأساسية لعملية الأيض. تُنتج هذه المستقلبات أثناء تحويل الطعام والفيتامينات والهرمونات إلى طاقة، وتمثل مؤشرًا دقيقًا على كيفية إنتاج جسمك للطاقة.

أظهرت النتائج أن سبعة مستقلبات محددة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنعاس المفرط أثناء النهار. وكانت أبرز الملاحظات:

أحماض أوميغا 3 الدهنية مثل EPA وDHA مرتبطة بانخفاض التعب وتحسين اليقظة.

التيرامين، وهو مركب موجود في الأطعمة المخمرة مثل الجبن وصلصة الصويا، ارتبط بزيادة الشعور بالتعب، خاصة لدى الرجال.

الهرمونات الجنسية مثل البروجسترون لها دور كبير في تنظيم دورات النوم والاستيقاظ ومستويات الميلاتونين، ما يؤثر مباشرة على الطاقة واليقظة اليومية.

كيف يؤثر الأيض على مستويات الطاقة؟

الأيض يربط بين التغذية، الطاقة، والنوم. عندما يكون غير متوازن:

يصبح تحويل الطعام إلى طاقة صعبًا.

يزداد الشعور بالتعب رغم النوم الكافي.

تتأثر جودة النوم بسبب اضطرابات الهرمونات، مثل البروجسترون والميلاتونين.

يقول الباحثون إن هذا يخلق حلقة مفرغة: التعب يقلل النشاط البدني، ما يؤثر على الأيض، ويزيد من الشعور بالإرهاق.

مكملات غذائية لدعم الأيض واستعادة الحيوية

إلى جانب تحسين النظام الغذائي، تشير الأبحاث إلى أن بعض المكملات قد تساعد في تعزيز الطاقة:

أحماض أوميغا 3 الدهنية (EPA وDHA):

توجد في زيت السمك والمكملات القائمة على الطحالب.

تقلل الالتهابات وتحسن اليقظة والطاقة.

فيتامين د:

نقصه مرتبط بانخفاض المزاج والشعور بالإرهاق.

التعرض لأشعة الشمس أو المكملات الغذائية يساعد على استعادة المستويات الطبيعية للطاقة.

فيتامين B12:

ضروري لإنتاج خلايا الدم الحمراء ونقل الأكسجين.

نقصه يسبب التعب وضبابية في الدماغ.

المغنيسيوم:

يشارك في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي، بما في ذلك إنتاج الطاقة.

النقص الطفيف شائع بسبب النظام الغذائي الحديث المعتمد على الأطعمة المصنعة.

CoQ10 (إنزيم Q10):

يساعد الخلايا على توليد الطاقة في الميتوكوندريا.

مفيد للأشخاص الذين يعانون ضعف الحيوية أو ضعف العضلات.

أشواغاندا:

عشبة متكيفة تساعد على تنظيم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول.

تدعم مرونة الجسم وتحافظ على مستويات الطاقة.

ملاحظة: استشر طبيبك قبل البدء في أي مكمل، خصوصًا إذا كنت تتناول أدوية أو تعاني من حالات مرضية.

تغييرات نمط الحياة لدعم الأيض وتقليل التعب

بالإضافة إلى المكملات، يمكن لتغييرات نمط الحياة اليومية أن تُحدث فرقًا كبيرًا:

تناول أطعمة غنية بالأوميغا 3: السلمون، الجوز، بذور الكتان.

الحد من الأطعمة المخمرة أو المصنعة التي تحتوي على التيرامين.

شرب كمية كافية من الماء للحفاظ على التمثيل الغذائي وحركة الدم.

الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة لدعم الهرمونات.

ممارسة الرياضة بانتظام، حتى المشي السريع، لتحسين وظيفة الميتوكوندريا.

التحكم في التوتر، لأن ارتفاع الكورتيزول يثبط إنتاج الطاقة ويزيد التعب.

لماذا يعد فهم الأيض ضروريًا لمكافحة التعب؟

لسنوات، اعتبر الأطباء التعب مجرد نتيجة لقلة النوم أو ضغوط الحياة. أما اليوم، تظهر الأدلة أن البصمات الأيضية في الدم تقدم صورة واضحة عن قدرة الجسم على إنتاج الطاقة واستخدامها. هذا الفهم يفتح المجال لتطوير:

فحوصات دم تكشف اختلالات الأيض المرتبطة بالتعب.

استراتيجيات غذائية ومكملات مخصصة لكل فرد.

تدخلات مبكرة للوقاية من التعب المزمن.

تحسين الصحة العامة والتحكم في الطاقة اليومية.

باختصار، إذا كنت تشعر بالإرهاق المستمر رغم النوم والنظام الغذائي الصحي، فقد يكون الأيض هو المفتاح لاستعادة نشاطك وحيويتك. تحسين جودة الأيض عبر التغذية والمكملات ونمط الحياة النشط يمكن أن يكون الحل الأمثل لتحقيق مستويات طاقة ثابتة ومستدامة.