إذا كنت تشعر بالتعب المستمر، أو تعاني من ضعف التركيز، أو تشعر بوخز وتنميل في اليدين والقدمين، فقد تكون هذه مؤشرات على نقص فيتامين ب12، وهو نقص شائع غالبًا ما يُخفي وراءه أعراض الاكتئاب أو التوتر أو الشيخوخة المبكرة.
ويعتبر فيتامين ب12 عنصراً غذائياً أساسياً للحفاظ على نشاط الدماغ، وصحة الأعصاب، واستقرار مستويات الطاقة في الجسم. ومع ذلك، يُشير الأطباء إلى أن هذا النقص أكثر انتشارًا مما يدركه معظم الناس، خصوصًا بين النباتيين وكبار السن.
نقص فيتامين ب12 وتأثيره على الطاقة والمزاج
يعاني الكثيرون من أعراض التعب المستمر ونسيان الأشياء البسيطة، وغالبًا ما يُرجع السبب إلى ضغوط العمل أو الإرهاق النفسي. إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن نقص فيتامين ب12 يمكن أن يكون السبب الأساسي، حيث يؤثر على وظائف الدماغ والمزاج والأعصاب.
ويعد فيتامين ب12 ضرورياً لتكوين خلايا الدم الحمراء وحماية الأعصاب وإنتاج الحمض النووي، وعندما تنخفض مستوياته، يعاني الجسم من صعوبة في نقل الأكسجين بفعالية، مما يؤدي إلى الإرهاق، الضعف، وتغيرات في الإدراك.
من الأكثر عرضة لنقص فيتامين ب12؟
يتواجد فيتامين ب12 بشكل رئيسي في الأطعمة الحيوانية مثل البيض، الحليب، الأسماك، واللحوم، ما يجعل النباتيين والنباتيين الصرف أكثر عرضة للنقص.
وأظهرت دراسة لمعهد AIIMS عام 2020 أن نحو نصف الهنود الذين خضعوا للفحص يعانون من نقص فيتامين ب12، خصوصًا البالغين في المدن الذين يستهلكون كميات قليلة من منتجات الألبان أو البروتين الحيواني.
كما أن بعض الأدوية، مثل الميتفورمين لعلاج السكري وأدوية خفض الحموضة، يمكن أن تؤثر على امتصاص الفيتامين. بالإضافة إلى ذلك، يزيد التقدم في السن من المخاطر، إذ يقل إنتاج حمض المعدة المسؤول عن إطلاق فيتامين ب12 من الطعام.
أعراض نقص فيتامين ب12 التي غالبًا ما تُغفل
يتطور النقص ببطء، ما يجعل الأعراض تُخلط غالبًا مع التوتر أو الشيخوخة أو الاكتئاب، وتشمل:
التعب أو الضعف المستمر
خدر أو وخز في اليدين والقدمين
ضعف التركيز أو فقدان الذاكرة
تقلبات المزاج أو التهيج
شحوب الجلد أو ضيق التنفس
مشاكل التوازن أو التنسيق
العدوى المتكررة أو بطء التئام الجروح
هشاشة الأظافر أو تساقط الشعر
ويؤدي النقص الشديد إذا لم يُعالج إلى تلف الأعصاب والتدهور الإدراكي الدائم.
تأثير فيتامين ب12 على الدماغ والمزاج
يساعد فيتامين ب12 في إنتاج السيروتونين، الكيميائي المسؤول عن تنظيم المزاج والنوم. وعند انخفاض مستوياته، قد يعاني الشخص من انخفاض المزاج، تشوش الذهن، وأعراض شبيهة بالقلق والاكتئاب.
وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة علم الأدوية النفسية أن علاج نقص فيتامين ب12 يحسن المزاج ويخفف أعراض الاكتئاب. كما أشار تحليل من جامعة هارفارد إلى أن كبار السن الذين يعانون من انخفاض مستويات فيتامين ب12 كانوا أكثر عرضة لمشكلات الذاكرة والتفكير.
الأمعاء وامتصاص فيتامين ب12
يبدأ امتصاص فيتامين ب12 في المعدة، حيث يرتبط ببروتين يسمى العامل الداخلي قبل انتقاله إلى الأمعاء. وقد تؤثر بعض الحالات الصحية مثل التهاب المعدة، الداء البطني، داء كرون، أو استخدام المضادات الحيوية لفترات طويلة على امتصاصه.
لذلك غالبًا ما يفحص الأطباء مستويات فيتامين ب12 وحمض الفوليك لدى الأشخاص الذين يعانون من إرهاق أو وخز غير مبرر.
مصادر فيتامين ب12 وخيارات المكملات
يعتمد العلاج على شدة النقص. وقد تشمل الخيارات:
| طعام | محتوى فيتامين ب12 (ميكروغرام لكل 100 غرام) |
|---|---|
| البيض (كامل) | 1.1 |
| الحليب | 0.4 |
| الزبادي | 0.5 |
| الأسماك (سلمون وتونة) | 4–5 |
| الدجاج | 0.3 |
| الحبوب المدعمة أو حليب النبات | 1–2 |
للنباتيين، تُعد الأطعمة المدعمة والمكملات الغذائية الخيار الأمثل، إذ توصي إرشادات المجلس الدولي للأبحاث الطبية (ICMR) والمعهد الوطني لعلم التغذية (NIN) بتناول 2.4 ميكروغرام يوميًا للبالغين.
تعتبر المكملات آمنة عند وصفها من الطبيب، لأن فيتامين ب12 قابل للذوبان في الماء ويُطرح الزائد في البول، ما يجعل التسمم نادرًا جدًا.
متى يجب إجراء اختبار فيتامين ب12؟
ينصح بإجراء فحص مستويات فيتامين ب12 في الدم، إلى جانب اختبارات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك (MMA)، خصوصًا لمن يعانون من:
التعب المستمر
وخز في الأطراف
ضعف الذاكرة أو التركيز
فالكشف المبكر يساعد على منع تلف الأعصاب والدماغ طويل الأمد الذي قد لا يتعافى تمامًا حتى بعد العلاج.
خلاصة
على الرغم من سهولة تجاهل نقص فيتامين ب12، إلا أن تعديله بسيط وفعال. من خلال:
تناول الأطعمة الغنية بالفيتامين
تحسين صحة الأمعاء
فحص المستويات بانتظام
يمكنك منع التعب واضطرابات المزاج والأعصاب، وضمان نشاط الدماغ واستقرار الطاقة اليومية. في كثير من الأحيان، ما يبدو وكأنه ضغط أو شيخوخة مبكرة هو ببساطة إشارة من جسمك لفيتامين ب12 الأساسي.










