2025-12-01 - الإثنين

طرق طبيعية لخفض الكوليسترول في الدم

{title}

الكوليسترول مادة دهنية ينتجها الجسم بشكل طبيعي لتكوين خلايا جديدة وإنتاج بعض الهرمونات الضرورية، إلا أن ارتفاعه بنسب غير طبيعية في الدم يشكل خطرا كبيرا على صحة القلب والشرايين، ويعتبر من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الجلطات القلبية والسكتات الدماغية إذا لم تتم السيطرة عليه بطرق آمنة وفعالة.

وقال الطبيب الأردني المتخصص في أمراض القلب والشرايين الدكتور سامر الخطيب إن الكوليسترول ليس عدوا للجسم كما يظن البعض، بل إن الجسم يحتاج إليه بنسب معتدلة لدعم بناء الخلايا وتنظيم الهرمونات، لكن المشكلة تبدأ حين يزداد تركيز الكوليسترول الضار في الدم فيلتصق بجدران الأوعية الدموية ويعيق تدفق الدم الطبيعي.

وأكدت دراسة نشرتها جامعة هارفارد عام 2024 أن الحفاظ على توازن مستويات الكوليسترول في الدم يعتمد بشكل أساسي على النظام الغذائي ونمط الحياة، إذ بينت الدراسة أن الأفراد الذين يعتمدون على الأغذية النباتية الغنية بالألياف لديهم انخفاض بنسبة 25 بالمئة في الكوليسترول الضار مقارنة بمن يتناولون أطعمة عالية الدهون الحيوانية.

أنواع الكوليسترول وتأثير كل نوع

وبين الدكتور عبد الرحمن السالم، استشاري أمراض القلب والباطنية، أن الكوليسترول ينقسم إلى نوعين رئيسيين، الأول هو الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL) ويُعرف بالضار لأنه يترسب في الشرايين، والثاني هو الكوليسترول مرتفع الكثافة (HDL) ويُعد مفيدًا لأنه يعمل على تنظيف الأوعية الدموية من الدهون الزائدة ويعيدها إلى الكبد ليتم التخلص منها.

ونوه إلى أن نسبة الكوليسترول الضار ترتفع عادة نتيجة تناول أطعمة غنية بالدهون المشبعة مثل الزبدة والمقالي واللحوم الحمراء بكثرة، إضافة إلى قلة النشاط البدني والتدخين المزمن، في حين أن الكوليسترول الجيد يمكن زيادته عبر ممارسة الرياضة وتناول الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة الغنية بأحماض أوميغا 3.

وقال باحثون من معهد مايو كلينك الأميركي إن ارتفاع الكوليسترول لا يسبب أعراضا واضحة في المراحل الأولى، ولذلك يُعرف بالقاتل الصامت، مشيرين إلى أن الكشف المبكر عبر فحص الدم الدوري هو الخطوة الأهم لحماية القلب من المضاعفات التي قد تظهر لاحقًا دون إنذار مسبق.

مخاطر الكوليسترول المرتفع

وأكدت دراسة حديثة نُشرت في مجلة الجمعية الأميركية لأمراض القلب عام 2025 أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول بنسبة تفوق 240 ملغ/ديسيلتر معرضون لخطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية بنسبة تزيد عن 60 بالمئة مقارنة بغيرهم، موضحة أن هذا الارتفاع يؤدي إلى تراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين مما يضيق مجراها ويؤثر على تدفق الدم إلى القلب والدماغ.

وقال الدكتور ياسر عمران، اختصاصي أمراض القلب في مستشفى الجامعة الأردنية، إن الخطر الحقيقي للكوليسترول لا يكمن فقط في ارتفاعه بل في تراكمه الصامت على جدران الشرايين عبر سنوات طويلة، حيث تتشكل طبقات من الترسبات الدهنية التي قد تتمزق فجأة وتكوّن خثرة دموية تؤدي إلى انسداد كامل في الشريان التاجي.

وبين أن هذه الحالة قد تؤدي إلى نوبة قلبية حادة أو سكتة دماغية مفاجئة، لافتا إلى أن كثيرين يجهلون أن العادات اليومية البسيطة مثل التدخين أو تناول وجبات سريعة يومية كفيلة بزيادة الكوليسترول الضار وتدمير جدران الأوعية تدريجيا دون شعور المريض بأي ألم في البداية.

أغذية تخفض الكوليسترول بشكل طبيعي

وقال أخصائيو التغذية إن بعض الأطعمة تمتلك قدرة طبيعية مذهلة على خفض مستويات الكوليسترول الضار وتحسين صحة القلب دون الحاجة إلى أدوية في المراحل الأولى، مؤكدين أن النظام الغذائي القائم على الحبوب الكاملة والبقوليات والخضروات الورقية يمكن أن يقلل الدهون بنسبة تصل إلى 20 بالمئة خلال أسابيع قليلة.

وأكدت دراسة لجامعة أكسفورد البريطانية أن تناول الشوفان بانتظام يسهم في خفض الكوليسترول الضار بفضل احتوائه على ألياف البيتا غلوكان التي ترتبط بالدهون داخل الأمعاء وتمنع امتصاصها، كما أوضحت الدراسة أن تناول كوبين من الشوفان يوميا يمكن أن يحدث تحسنا ملحوظا خلال شهرين فقط.

وبينت أبحاث أجريت في اليابان أن الثوم النيء يحتوي على مركبات الكبريت النشطة التي تساعد الكبد في تنظيم إنتاج الكوليسترول، وأن تناول فصين من الثوم يوميا على معدة فارغة يحفز الجسم على التخلص من الدهون الثلاثية الزائدة بشكل تدريجي وطبيعي.

فواكه وخضروات تخفض الكوليسترول

وقال خبراء التغذية في مركز كليفلاند الطبي إن الفواكه الغنية بالألياف مثل التفاح والبرتقال والبطيخ تساعد على تقليل امتصاص الدهون في الأمعاء وتحفز الكبد على إنتاج الكوليسترول الجيد، فيما تعمل الخضروات الورقية مثل السبانخ والكرنب على تعزيز نشاط الإنزيمات التي تحلل الدهون المتراكمة.

وأكدت دراسة أجريت في جامعة مدريد أن تناول الأفوكادو بانتظام يحسن من توازن الكوليسترول في الدم بنسبة تصل إلى 15 بالمئة بفضل احتوائه على دهون أحادية غير مشبعة ترفع الكوليسترول الجيد وتخفض الضار في الوقت ذاته، مشيرة إلى أن استبدال الزبدة بزيت الأفوكادو في الطهي يمنح نتائج صحية مذهلة.

ونوهت دراسات طبية منشورة في المجلة الأوروبية للتغذية إلى أن الرمان يعتبر من أقوى مضادات الأكسدة الطبيعية التي تقلل تراكم الدهون في الشرايين وتمنع تصلبها، إذ يعمل عصير الرمان على تنظيف جدران الأوعية من الرواسب ويحسن مرونتها مع الاستخدام المنتظم.

العادات اليومية التي تذيب الدهون وتقلل الكوليسترول

وقال الدكتور سامر الخطيب إن التغيير البسيط في نمط الحياة اليومية يمكن أن يحدث فارقا هائلا في مستويات الكوليسترول، موضحا أن الجسم يحتاج إلى نمط منضبط من النشاط البدني والتغذية والنوم الكافي للحفاظ على توازن الدهون. وأشار إلى أن الخطوة الأولى تبدأ من المطبخ لا من الصيدلية، فاختيار الطعام الصحي هو الدواء الوقائي الحقيقي.

وأكد أن الامتناع عن تناول الوجبات السريعة والمقلية يعد أهم قرار يمكن أن يتخذه أي شخص يعاني من ارتفاع الدهون، فهذه الأطعمة تحتوي على دهون متحولة ترفع الكوليسترول الضار بشكل مباشر، بينما تناول الأغذية المشوية أو المطهية بالبخار يساعد الجسم على إعادة ضبط التوازن في غضون أسابيع قليلة.

وبينت دراسة أجرتها جامعة تورنتو عام 2025 أن الاعتماد على الزيوت النباتية البكر مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا في الطهي يساهم في خفض الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 18 بالمئة، وأوصت الدراسة بضرورة الابتعاد عن السمن الصناعي والزيوت المهدرجة التي تسبب تصلب الشرايين مع مرور الوقت.

النشاط البدني ودوره في خفض الكوليسترول

وقال الدكتور عبد الرحمن السالم إن النشاط البدني المنتظم لا يقل أهمية عن الحمية الغذائية في السيطرة على الكوليسترول، إذ إن المشي السريع لمدة نصف ساعة يوميا يحفز الكبد على إنتاج الكوليسترول الجيد الذي ينظف الأوعية من الترسبات الدهنية.

وأوضح أن تمارين المقاومة والسباحة وركوب الدراجة تعتبر من أكثر الأنشطة فاعلية في خفض الدهون الثلاثية، وأن ممارسة هذه الأنشطة ثلاث مرات أسبوعيا على الأقل تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 40 بالمئة بحسب دراسات طبية متعددة.

وأكدت دراسة نُشرت في المجلة الأميركية للطب الرياضي أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام لديهم مستويات أعلى من الكوليسترول الجيد بمعدل 10 إلى 15 بالمئة مقارنة بغير النشطين، مشيرة إلى أن الحركة اليومية الخفيفة مثل صعود الدرج أو المشي أثناء المكالمات الهاتفية تحدث فرقا تراكميا كبيرا على المدى الطويل.

النوم والإجهاد وتأثيرهما على الدهون

وقال الدكتور ياسر عمران إن النوم غير المنتظم والإجهاد النفسي المزمن من العوامل التي ترفع الكوليسترول حتى لو كان النظام الغذائي صحيا، إذ يؤدي التوتر إلى إفراز هرمونات مثل الكورتيزول التي تزيد من إنتاج الدهون في الكبد وتعيق عملية الحرق الطبيعية.

وأشار إلى أن الدراسات الحديثة أوضحت أن النوم العميق لمدة سبع إلى ثماني ساعات ليلا يساعد الجسم على إعادة ضبط توازن الدهون ويخفض الالتهابات الداخلية التي تسبب تصلب الشرايين، بينما النوم المتقطع أو السهر الطويل يرفع مستويات الكوليسترول بنسبة قد تصل إلى 20 بالمئة.

وأكدت دراسة صادرة عن جامعة ستانفورد عام 2024 أن الأشخاص الذين يعانون من ضغوط نفسية مستمرة لديهم نسب أعلى من الكوليسترول الضار مقارنة بمن يتمتعون بحالة نفسية مستقرة، ونصحت الدراسة بممارسة تمارين التأمل والتنفس العميق لتقليل التوتر وتحسين الصحة القلبية العامة.

المشروبات التي تنظف الشرايين وتخفض الكوليسترول

وبينت الأبحاث الحديثة أن بعض المشروبات الطبيعية تساعد في تنظيف الشرايين من الدهون وتحسين تدفق الدم، ومن أبرزها الشاي الأخضر الذي يحتوي على مضادات أكسدة قوية تقلل امتصاص الدهون في الأمعاء وتزيد الكوليسترول الجيد في الدم.

وقال الباحثون في جامعة طوكيو إن تناول كوبين من الشاي الأخضر يوميا لمدة شهرين يقلل من الكوليسترول الضار بنسبة 15 بالمئة، بفضل مادة الكاتيشين التي تعيق امتصاص الدهون وتسرع عملية التخلص منها عبر الكبد والجهاز الهضمي.

وأكدت دراسة أخرى نُشرت في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية أن عصير الليمون مع الماء الدافئ في الصباح يحفز الكبد على إفراز العصارات الصفراوية التي تذيب الدهون وتحسن عملية الهضم، مشيرة إلى أن دمجه مع ملعقة صغيرة من زيت الزيتون يعزز التأثير المنظف للشرايين.

الأعشاب التي تخفض الكوليسترول بفعالية

وقال أخصائيو الطب الطبيعي إن بعض الأعشاب مثل الكركم والزنجبيل والحلبة تمتلك خصائص فعالة في تقليل الكوليسترول الضار وتحسين صحة القلب، إذ تحتوي على مركبات مضادة للالتهاب تساعد في منع ترسب الدهون على جدران الأوعية.

وأوضح الدكتور سامر الخطيب أن الكركم يحتوي على مادة الكركمين التي تنشط إنزيمات الكبد المسؤولة عن تكسير الدهون، وأن تناول نصف ملعقة صغيرة يوميا مع كوب من الحليب الدافئ كفيل بخفض الدهون في غضون أسابيع قليلة.

وأكدت دراسات أجريت في الهند أن الزنجبيل يساعد في خفض الكوليسترول بنسبة 12 بالمئة عند تناوله بانتظام، إذ يحفز إفراز العصارات الهضمية ويحسن حركة الدم داخل الشرايين، بينما تعمل الحلبة على زيادة الكوليسترول الجيد وتقليل امتصاص الدهون في الأمعاء.

مزيج الأعشاب الفعال

وبينت دراسة أجرتها جامعة القاهرة عام 2023 أن خلط الكركم مع الزنجبيل والحبة السوداء بنسب متوازنة يمنح تأثيرا مزدوجا في تنظيف الشرايين وخفض الدهون الثلاثية، موضحة أن هذا المزيج الطبيعي يمكن إضافته إلى العصائر أو الأطعمة اليومية لتعزيز الفائدة الصحية دون أي آثار جانبية تذكر.

ونوهت الدراسة إلى أن هذا المزيج يعمل بطريقة تشبه بعض الأدوية الخافضة للكوليسترول ولكن بشكل طبيعي وآمن، إذ ينظم إنتاج الدهون في الكبد ويمنع ترسبها في الأوعية الدموية، مؤكدة أن الانتظام في تناوله يساهم في تقليل خطر الجلطات وتحسين الدورة الدموية بشكل عام.

وأكدت تجارب سريرية نُشرت في المجلة الهندية للتغذية العلاجية أن الأشخاص الذين استخدموا هذا المزيج لمدة ثلاثة أشهر شهدوا تحسنا واضحا في مؤشرات الدم وتراجع الدهون بنسبة تجاوزت 25 بالمئة، مما جعله خيارا مفضلا لدى الأطباء في برامج العلاج التكميلي.

النصائح الوقائية اليومية للحفاظ على الكوليسترول

وقال الدكتور عبد الرحمن السالم إن الوقاية من الكوليسترول تبدأ من القرارات الصغيرة التي يتخذها الإنسان يوميا، موضحا أن اختيار الأطعمة الطازجة بدلا من المعلبة، والمشي بدلا من استخدام السيارة لمسافات قصيرة، يمكن أن يشكل فارقا كبيرا في المدى البعيد.

وأكد أن شرب الماء بانتظام خلال اليوم يساعد الجسم على التخلص من السموم التي تعيق عملية الحرق، وأن تناول وجبات صغيرة متعددة بدلا من وجبتين كبيرتين يساهم في تقليل تراكم الدهون داخل الدم. كما نصح بالابتعاد عن التدخين والمشروبات الغازية التي تؤثر سلبا على الأوعية الدموية.

وبينت دراسة من جامعة كامبريدج أن الأشخاص الذين يتناولون وجبة إفطار متوازنة تحتوي على ألياف ونشويات بطيئة الهضم لديهم توازن أفضل في دهون الدم مقارنة بمن يتجاهلون الوجبة الأولى، مشيرة إلى أن تناول الشوفان أو خبز القمح الكامل صباحا يقلل الكوليسترول بنسبة تقارب 10 بالمئة خلال أسابيع قليلة.

النظام الغذائي الذكي

وقال خبراء التغذية إن النظام الذكي لا يعتمد على الحرمان بل على الموازنة بين العناصر، فالجسم يحتاج إلى الدهون الجيدة بقدر حاجته إلى البروتين والكربوهيدرات، موضحين أن الاعتماد على الزيوت البكر والمكسرات النيئة والأسماك الدهنية هو أفضل طريق لتحقيق هذا التوازن.

وأكدت دراسات من جامعة كاليفورنيا أن إضافة حفنة من الجوز أو اللوز يوميا ترفع الكوليسترول الجيد بنسبة 8 بالمئة، كما تعمل على خفض المؤشرات الالتهابية داخل الأوعية الدموية، فيما يساعد تناول التونة والسردين مرتين أسبوعيا على تحسين سيولة الدم وتقليل الترسبات الدهنية.

ونوه الدكتور سامر الخطيب إلى أن الجسم يحتاج إلى فيتامين سي وفيتامين إي كمضادات أكسدة رئيسية لحماية خلايا القلب من الأكسدة، موضحا أن تناول البرتقال والكيوي والفلفل الحلو يوفر هذه العناصر الحيوية التي تدعم صحة الشرايين وتحافظ على مرونتها.

الأخطاء الشائعة في علاج الكوليسترول

وقال الدكتور ياسر عمران إن أحد أكثر الأخطاء شيوعا هو التوقف عن الدواء أو الحمية بمجرد تحسن النتائج في التحليل، موضحا أن الكوليسترول يعود للارتفاع بعد أسابيع قليلة إذا عاد المريض للعادات القديمة، لذلك يجب الاستمرار على نمط حياة صحي بشكل دائم.

وأكد أن بعض المرضى يبالغون في تناول المكملات العشبية دون استشارة الطبيب، رغم أن بعض هذه المنتجات قد تتفاعل مع الأدوية الخافضة للكوليسترول وتسبب آثارا جانبية خطيرة، مشيرا إلى أن الاعتدال والرقابة الطبية هما الأساس في أي علاج طبيعي.

وبينت دراسة من معهد القلب الأوروبي أن تجاهل فحوصات الدم الدورية أحد أبرز أسباب المضاعفات، لأن كثيرين يعتقدون أن شعورهم الجيد يعني أن الدهون في مستواها الطبيعي، بينما في الواقع قد تكون مرتفعة بصمت لسنوات قبل ظهور أي أعراض.

التحليل العلمي لمستقبل العلاج الطبيعي للكوليسترول

وقال الباحث في علم التغذية العلاجية الدكتور يوسف المومني إن المستقبل يتجه نحو دمج الطب الطبيعي مع الطب الحديث، مشيرا إلى أن الأبحاث الأخيرة أظهرت نتائج مبشرة في استخدام مركبات نباتية محددة لتنظيم الدهون وتحفيز الكبد على التخلص منها دون آثار جانبية.

وأكد أن الدراسات الحديثة تركز على تطوير مستخلصات نباتية من الكركم والثوم والأفوكادو، إضافة إلى البوليفينولات الموجودة في الشاي الأخضر والرمان، لتكون جزءا من برامج علاجية متكاملة تخفف اعتماد المرضى على الأدوية الكيميائية مستقبلا.

وبين أن الجامعات الأوروبية تعمل حاليا على تجارب سريرية تستخدم مزيجا من هذه المركبات بنسب دقيقة لتعزيز الكوليسترول الجيد وتقليل امتصاص الضار، موضحا أن الهدف هو الوصول إلى توازن حقيقي داخل الجسم بدلا من التركيز على خفض الأرقام فقط في التحليل.

الرؤية المستقبلية للوقاية القلبية

ونوهت المجلة البريطانية لأمراض القلب في تقريرها السنوي لعام 2025 إلى أن الوقاية ستصبح الاتجاه الأهم في علاج الكوليسترول، إذ تتجه السياسات الصحية لتشجيع الأنظمة الغذائية المتوسطية والنشاط البدني المبكر منذ الطفولة للحد من أمراض الشرايين.

وقال الخبراء إن التركيز على الوعي المجتمعي سيكون العامل الحاسم في السنوات المقبلة، لأن سلوكيات الحياة الحديثة مثل الجلوس الطويل وقلة النوم والإفراط في الأطعمة الجاهزة رفعت معدلات الكوليسترول لدى فئات عمرية صغيرة بشكل مقلق.

وأكد الدكتور عبد الرحمن السالم أن الحل لا يكمن في دواء واحد بل في ثقافة متكاملة تشمل التغذية والرياضة والنوم والانضباط النفسي، مشيرا إلى أن العلاج الطبيعي الحقيقي هو أن يتعامل الإنسان مع جسده كأمانة تحتاج إلى رعاية دائمة لا إلى حلول سريعة.

خلاصة التقرير

وقال الأطباء الثلاثة المشار إليهم في هذا التقرير إن السيطرة على الكوليسترول لا تتطلب دواء دائما، بل تبدأ من فهم طبيعة الجسم وتغييرات الحياة اليومية، فالرياضة والغذاء المتوازن والنوم المنتظم يمكن أن يخفضوا الدهون بنسبة تفوق 30 بالمئة في بعض الحالات.

وأكدت الدراسات الموثوقة التي استند إليها التقرير أن الكوليسترول مرض يمكن التحكم فيه بسهولة إذا تم اكتشافه مبكرا وتغيير العادات الغذائية، وأن الاعتماد على الأطعمة الغنية بالألياف ومضادات الأكسدة يمثل الخيار الأكثر أمانا واستدامة لصحة القلب.

وبين التحليل النهائي أن العلاج الطبيعي للكوليسترول ليس بديلا عن الطب الحديث بل شريكا داعما له، وأن المستقبل يتجه نحو الدمج بين الاثنين لتحقيق توازن صحي شامل يضمن قلبا نابضا بالحياة وشرايين نظيفة من الترسبات والدهون.