2025-12-01 - الإثنين

نصائح للسيطرة على ارتفاع السكر بعد الوجبات

{title}

ارتفاع السكر بعد الوجبات

ارتفاع السكر بعد الأكل يحدث عندما يعجز الجسم عن التعامل مع كمية الجلوكوز الناتجة من الطعام بسرعة كافية، وهذه الحالة شائعة لدى مرضى السكري، لكنها قد تصيب الأصحاء أحياناً بعد وجبات غنية بالكربوهيدرات.

ويساعد فهم الأسباب الدقيقة على الوقاية وتقليل الأعراض مثل التعب والخمول بعد تناول الطعام.

وقال الدكتور روبرت إيكيل أستاذ الطب بجامعة كولورادو إن استجابة الجسم للجلوكوز تختلف من شخص لآخر، موضحا أن بعض الأشخاص يمتلكون خلايا أكثر حساسية للأنسولين، مما يجعل سكر الدم لديهم أكثر استقرارا بعد الأكل، بينما يعاني آخرون من بطء في الاستجابة أو مقاومة للأنسولين.

أسباب ارتفاع السكر بعد الوجبات

يعد تناول وجبات كبيرة أو غنية بالكربوهيدرات البسيطة مثل الخبز الأبيض والحلويات من أهم أسباب الارتفاع المفاجئ في السكر بعد الأكل. كما أن قلة الحركة بعد الوجبة وضعف إنتاج الأنسولين أو مقاومته داخل الخلايا يؤديان إلى بقاء السكر مرتفعاً لفترة أطول مما يرهق الجسم ويؤثر على الأوعية.

وأكدت الدكتورة سارة هولبرغ من مركز التغذية الإكلينيكية أن ضبط حجم الوجبة والحرص على تناول البروتين والألياف مع الكربوهيدرات يقلل من سرعة امتصاص الجلوكوز، ويساعد البنكرياس على إفراز الأنسولين بشكل متوازن، مما يمنع تقلبات السكر المفاجئة ويحافظ على نشاط الجسم بعد الوجبات.

دور التوقيت في تناول الوجبات

التوقيت يلعب دورا مهما في ضبط سكر الدم بعد الأكل، فالتأخير الطويل بين الوجبات يؤدي إلى إفراز مفرط للأنسولين بعد تناول الطعام مباشرة. تناول وجبات منتظمة في أوقات ثابتة يساعد الجسم على التكيف مع نمط غذائي صحي ويقلل من الارتفاع المفاجئ في مستوى الجلوكوز.

وقالت الدكتورة جنيفر أشتون من جامعة نورث ويسترن إن تناول وجبة الإفطار الغنية بالبروتين والألياف خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ يساعد على استقرار السكر طوال اليوم، بينما تجاهل الوجبة الصباحية يجعل الجسم أكثر عرضة للارتفاعات المفاجئة بعد الغداء أو العشاء.

تأثير المشروبات السكرية والكافيين

المشروبات الغازية والعصائر الصناعية من أكثر الأسباب التي ترفع سكر الدم بسرعة بعد الأكل، لأنها تحتوي على سكريات سهلة الامتصاص. كما أن الكافيين المفرط قد يؤثر على حساسية الأنسولين ويزيد من بقاء الجلوكوز في الدم. الاعتدال في تناول هذه المشروبات يساعد على تجنب الارتفاع المفاجئ في السكر.

وأشارت دراسة نشرتها جامعة هارفارد إلى أن الأشخاص الذين يستبدلون العصائر المحلاة بالماء أو الشاي الأخضر ينخفض لديهم مستوى السكر بعد الأكل بنسبة تتجاوز 25 بالمئة، مما يؤكد أن التحكم في نوع المشروب لا يقل أهمية عن نوع الوجبة في الحفاظ على توازن الجلوكوز.

نصائح للسيطرة على ارتفاع السكر بعد الوجبات

يُعاني كثير من الأشخاص من ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام مباشرة، وهي حالة تُعرف باسم "الارتفاع بعد الوجبة"، وتشكل تحدياً لمن يعانون من السكري أو مقاومة الإنسولين، إذ قد تُسبب تقلبات حادة في المزاج والطاقة وتزيد خطر المضاعفات على المدى الطويل.

وقال اختصاصي الغدد الصماء الدكتور محمد العبد إن فهم آلية ارتفاع السكر بعد الوجبات خطوة أساسية للسيطرة عليه، موضحاً أن الجسم يفرز الإنسولين بعد تناول الطعام لتسهيل دخول الجلوكوز إلى الخلايا، لكن في حالات ضعف الاستجابة للإنسولين يبقى السكر مرتفعاً لفترات طويلة.

وأكدت خبيرة التغذية الإكلينيكية الدكتورة سارة النجار أن نوعية الطعام وطريقة تناوله تحددان بدرجة كبيرة مدى ارتفاع السكر، مشيرة إلى أن تناول الكربوهيدرات البسيطة أو الأطعمة المقلية يؤدي إلى قفزات سريعة في سكر الدم.

فهم العلاقة بين الطعام وسكر الدم

وقال الدكتور عماد عبد الرحمن، أستاذ أمراض السكري بجامعة القاهرة، إن الجسم يتعامل مع كل نوع من الكربوهيدرات بشكل مختلف، فالكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان والعدس تُهضم ببطء وتُحافظ على استقرار السكر، بعكس الكربوهيدرات البسيطة مثل السكر الأبيض والمشروبات الغازية.

وبين أن توقيت الوجبة مهم أيضاً، فترك فترات طويلة بين الوجبات يُضعف استجابة الإنسولين ويؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في السكر عند تناول الطعام لاحقاً، لذلك يُنصح بتوزيع الوجبات على مدار اليوم.

ونوهت دراسة نُشرت في مجلة "Diabetes Care" عام 2025 إلى أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يقلل من سرعة امتصاص الجلوكوز في الدم بنسبة تصل إلى 35٪، مما يُسهم في الحفاظ على استقرار السكر بعد الأكل.

التحكم في نوعية الكربوهيدرات

وقال الباحث في علم التغذية الدكتور وليد خليل إن المؤشر الجلايسيمي (GI) من أهم المفاهيم التي يجب أن يفهمها المصابون بارتفاع السكر، فهو يقيس سرعة امتصاص الكربوهيدرات وارتفاع السكر بعدها، فكلما انخفض المؤشر كان الطعام أفضل.

وأكد أن الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض تشمل الخضروات الورقية، الحبوب الكاملة، والبقوليات، بينما الأطعمة ذات المؤشر العالي مثل الخبز الأبيض والبطاطا المقلية ترفع السكر بسرعة.

وبين أن الجمع بين أطعمة مختلفة في نفس الوجبة، كتناول الأرز مع الخضار أو إضافة زيت الزيتون، يقلل من المؤشر الجلايسيمي العام للوجبة ويساعد في تجنب الارتفاع المفاجئ.

أهمية الألياف في ضبط سكر الدم

وقالت الدكتورة نادين يوسف، خبيرة التغذية السريرية، إن الألياف الغذائية تلعب دوراً محورياً في السيطرة على سكر الدم، إذ تعمل على إبطاء امتصاص الجلوكوز وتمنح الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأوضحت أن مصادر الألياف الجيدة تشمل الشوفان، الفاصوليا، التفاح، الكمثرى، والبذور مثل الشيا والكتان، وأن تناول 25 إلى 30 جراماً من الألياف يومياً يُعد مثالياً للبالغين.

ونوهت إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كافية من الألياف لديهم تذبذب أقل في مستويات السكر بعد الوجبات بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30٪ مقارنة بمن يفتقرون إليها.

دور البروتين والدهون الصحية

وقال الدكتور أحمد غنيم، استشاري التغذية العلاجية، إن تناول البروتين مع الوجبات مثل البيض أو الدجاج أو الأسماك يُقلل من امتصاص السكر، كما أن الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو تعزز الشعور بالشبع وتُبطئ عملية الهضم.

وأكد أن التوازن بين الكربوهيدرات والبروتين والدهون في كل وجبة هو المفتاح الذهبي للسيطرة على السكر بعد الأكل، موضحاً أن "الوجبة المثالية" يجب أن تحتوي على 40٪ كربوهيدرات معقدة، 30٪ بروتين، و30٪ دهون صحية.

وبين أن الإكثار من الدهون المشبعة مثل الزبدة أو اللحوم المصنعة يضر بمستوى الإنسولين ويزيد مقاومة الجسم له، لذلك يجب استبدالها بدهون نباتية غير مشبعة.

استراتيجيات فعالة بعد الوجبات للسيطرة على ارتفاع السكر

يُعد سلوك الفرد بعد تناول الطعام عاملاً أساسياً في تحديد مدى ارتفاع السكر في الدم، إذ لا يقتصر الأمر على نوعية الطعام فقط، بل يشمل أيضاً طريقة التفاعل مع الجسم بعد الوجبة، مثل المشي أو الراحة أو شرب الماء، وكل هذه التفاصيل الصغيرة تصنع فرقاً كبيراً.

وقال الدكتور حسام فاضل، أستاذ الغدد الصماء في جامعة الإسكندرية، إن أكثر الأخطاء شيوعاً هي الجلوس مباشرة بعد الأكل أو النوم بعد الغداء، فذلك يمنع الجسم من استخدام الجلوكوز في النشاط العضلي ويُبقيه مرتفعاً في الدم لفترة طويلة.

وأكد أن المشي البسيط لمدة عشرين دقيقة بعد الوجبة يقلل من ارتفاع السكر بنسبة تصل إلى 30٪، وفقاً لنتائج دراسة نشرتها مجلة "Metabolism" عام 2025، حيث لوحظ أن النشاط البدني الخفيف بعد الطعام يُحفز العضلات على استهلاك الجلوكوز بشكل أسرع.

أهمية المشي بعد تناول الوجبات

وقال الدكتور مازن خليف، اختصاصي العلاج الطبيعي، إن المشي بعد الأكل يُعد علاجاً طبيعياً فعالاً لارتفاع السكر، لأنه يُنشط الدورة الدموية ويساعد العضلات في امتصاص الجلوكوز من الدم دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الإنسولين.

ونوه إلى أن المشي الخفيف أفضل من التمارين العنيفة في هذه المرحلة، لأن النشاط الزائد بعد الأكل مباشرة قد يسبب عسر هضم أو انخفاض مفاجئ في السكر، لذلك يُنصح بالمشي البطيء لمدة 10 إلى 20 دقيقة فقط.

وأكد أن أفضل توقيت للمشي هو بعد نصف ساعة من الوجبة الرئيسية، حيث يبدأ مستوى الجلوكوز بالارتفاع، ويمكن بذلك مساعدة الجسم على تنظيمه في الوقت المناسب.

دور الماء في استقرار السكر

وقالت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة ريم داود إن شرب الماء قبل وبعد الوجبة يساهم في تنظيم امتصاص السكر في الدم، لأن الماء يُسهم في تخفيف تركيز الجلوكوز ويُساعد الكلى في التخلص من الفائض عبر البول.

وأوضحت أن الأشخاص الذين يشربون كوبين من الماء قبل الأكل أظهروا انخفاضاً ملحوظاً في مستوى السكر بعد الوجبة، وذلك بحسب دراسة حديثة أُجريت في جامعة كاليفورنيا عام 2024.

وبينت أن المشروبات الغازية والعصائر المُحلاة تُعد من أكبر الأخطاء التي تُرفع السكر بعد الأكل، لأنها تحتوي على سكريات سريعة الامتصاص تُسبب قفزات حادة في الجلوكوز خلال دقائق قليلة.

تنظيم توقيت الوجبات

وقال الدكتور ناصر زيد، استشاري السكري في عمان، إن الحفاظ على مواعيد ثابتة للوجبات يساعد الجسم في التنبؤ بمستوى الجلوكوز المتوقع والتعامل معه بكفاءة، مشيراً إلى أن اضطراب مواعيد الطعام يُربك إفراز الإنسولين ويزيد من تقلب السكر.

وأكد أن تقسيم الطعام إلى ثلاث وجبات رئيسية مع وجبتين خفيفتين يُبقي السكر مستقراً على مدار اليوم، خصوصاً عند مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعانون من بطء في إفراز الإنسولين.

ونوه إلى أن تأخير وجبة الفطور أو تخطيها يُعد خطأً شائعاً، إذ يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في السكر عند الغداء بسبب الجوع المفرط وتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات دفعة واحدة.

تأثير النوم على مستويات السكر

وقالت الباحثة في علوم النوم الدكتورة هبة الطيب إن قلة النوم أو النوم بعد الأكل مباشرة من أهم العوامل التي تُخل بتنظيم السكر، لأن الجسم في هذه الحالة لا يُفرز الهرمونات المسؤولة عن التمثيل الغذائي بشكل متوازن.

وبينت أن الدراسات أظهرت أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات يومياً لديهم مقاومة أعلى للإنسولين بنسبة 25٪ مقارنة بمن يحصلون على نوم كافٍ.

وأكدت أن النوم يجب أن يكون بعد الوجبة بساعتين على الأقل، حتى يتمكن الجهاز الهضمي من إتمام عملية الهضم، ويُفضل تناول عشاء خفيف خالٍ من السكريات المعقدة أو الدهون الثقيلة.