تعتبر صحة الشرايين من اهم مؤشرات الصحة العامة للجسم، اذ تؤثر مباشرة على عمل القلب ووظائف الاجهزة الحيوية. تراكم الدهون الضارة داخل الشرايين يؤدي الى تصلبها ويزيد خطر الاصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، لذلك اصبح تنظيف الشرايين اولوية قصوى في الوقاية من امراض القلب والاوعية الدموية.
وقال الباحث كريستوفر ارابي من جامعة طوكيو ان مكملات الاحماض الدهنية اوميغا‑3 تحسّن وظيفة بطانة الاوعية الدموية كما بينت مراجعة منهجية نشرت في 2024، موضحا ان التحسن في قياس توسّع الشريان عند الضغط (FMD) ارتفع بواقع 0.8 % بعد التدخل الغذائي. PubMed
ونوهت مراجعة منهجية حول الثوم ونشرتها مجلة التغذية الحيوية في 2023 بأن تناول مستخلصات الثوم يمكن ان يخفض ضغط الدم ومستوى الكوليسترول الضار (LDL‑c) والدهون الثلاثية لدى البالغين المعرضين لخطر عالي، الامر الذي يساهم في تقليل ترسّب الدهون داخل الاوعية الدموية.
طرق طبيعية لتعزيز صحة الشرايين
وأكدت الدكتورة ماري براون استشارية امراض القلب ان ممارسة الرياضة الهوائية مثل المشي السريع والجري وركوب الدراجات تحسّن مرونة الاوعية الدموية وتزيد تدفق الدم، كما انها تقلل الدهون الثلاثية وتساعد على تقليل خطر تصلب الشرايين على المدى الطويل.
ونوهت بيانات الجمعية الامريكية للقلب الى ان الاقلاع عن التدخين يعد من اهم الخطوات لحماية الشرايين، اذ ان التدخين يرفع ضغط الدم ويزيد ترسّب الدهون في الشرايين، وعند التوقف تتحسن مرونة الشرايين بشكل ملحوظ.
وأكدت دراسة صادرة عن معهد القلب الالماني ان السيطرة على السكري وارتفاع ضغط الدم تُعد من اساسيات تنظيف الشرايين، اذ ان المستويات المرتفعة للسكر والضغط تسارع تكوين اللويحات داخل الشرايين، ومن خلال معالجة هذه العوامل يُمكن حماية القلب والاوعية الدموية.
اطعمة مفيدة لتنظيف الشرايين
وقال باحثو جامعة هارفارد ان الثوم له خصائص فعالة في خفض الكوليسترول الضار ومنع ترسّب الدهون داخل الاوعية الدموية، اذ أظهرت تجارب سريرية انخفاضا ملحوظا في مستويات LDL والدهون الثلاثية لدى من تناولوا مستخلصات الثوم لفترة محددة.
ونوهت دراسة منشورة في مجلة «Frontiers in Nutrition» عام 2024 الى ان استهلاك الثوم النيئ المرتفع ترتبط بتحسين علامات التمثيل الغذائي مثل خفض الدهون الثلاثية وانخفاض مؤشرات الالتهاب، ما يساهم في حماية الشرايين من التصلّب.
وأكدت مجلة الجمعية الامريكية للقلب ان الاحماض الدهنية اوميغا‑3 الموجودة في زيت السمك تغسّل من بعض عوامل الخطر مثل الالتهاب وتُحسّن وظيفة البطانة الداخلية للاوعية الدموية، الأمر الذي يقلل فرص تشكّل اللويحات ويعزز صحة القلب.
استراتيجيات غذائية لتنظيف الشرايين
أكدت دراسة نشرتها مجلة الجمعية الامريكية للقلب أن اتباع نظام غذائي غني بالخضار والفواكه يقلل تراكم الدهون في الشرايين، مشيرة إلى أن الألياف الغذائية تساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار وتحسين وظائف البطانة الداخلية للأوعية الدموية، مما يعزز صحة القلب ويحد من مخاطر تصلب الشرايين.
ونوهت دراسة بحثية في كلية التغذية بجامعة هارفارد إلى أن المكسرات، وخاصة اللوز والجوز، تحتوي على دهون صحية تساعد على تقليل الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار، مؤكدة أن استهلاك حفنة يومياً يقلل الالتهابات ويحافظ على مرونة الشرايين ويخفض خطر الاصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وقال باحثون في جامعة كاليفورنيا إن تناول الحبوب الكاملة مثل الشوفان والكينوا يساعد في خفض مستويات الكوليسترول وتحسين التحكم في السكر في الدم، مشيرين إلى أن الألياف القابلة للذوبان في الحبوب تقلل امتصاص الدهون الضارة وتساعد على تنظيف الشرايين بشكل طبيعي وآمن.
دور النشاط البدني والرياضة في صحة الشرايين
أكدت مراجعة علمية أن ممارسة التمارين الهوائية لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل تعمل على تعزيز تدفق الدم، وتقوية عضلة القلب، وتحسين مرونة الشرايين، كما أنها تساعد على تقليل الوزن الزائد والدهون البطنية، وهما عاملان مهمان في تقليل خطر انسداد الشرايين.
ونوهت دراسة أجرتها جامعة ميتشيغان أن التمارين المقاومة مثل رفع الأثقال تحسن مستويات الكوليسترول الجيد HDL وتقلل الدهون الثلاثية، مشيرة إلى أن الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة يحقق أفضل النتائج في حماية الشرايين وتنظيفها من الترسبات الدهنية الضارة.
وقال الباحثون في المركز الطبي لجامعة نيويورك إن النشاط البدني المنتظم يخفض الالتهابات المزمنة في الجسم، ويعزز وظيفة البطانة الداخلية للشرايين، ويقلل ضغط الدم، مؤكّدين أن الالتزام ببرنامج رياضي متوازن يسهم بشكل كبير في الوقاية من تصلب الشرايين والأمراض القلبية.
المكملات الطبيعية والفوائد الصحية
أكدت مراجعة علمية حديثة أن المكملات الغذائية مثل أوميغا‑3 وزيت السمك تلعب دوراً فعالاً في خفض مستويات الدهون الثلاثية وتحسين وظيفة البطانة الداخلية، مشيرة إلى أن هذه المكملات تساهم في الحد من الالتهابات وتحسين تدفق الدم وتقليل فرص تكون اللويحات في الشرايين.
وقال باحثون في جامعة كيوتو إن بعض الأعشاب مثل الكركم والزنجبيل تحتوي على مركبات مضادة للالتهابات وتساعد على تحسين صحة الشرايين، مشيرين إلى أن استهلاك هذه الأعشاب بانتظام يقلل تراكم الدهون الضارة ويحسن تدفق الدم ويعزز صحة القلب على المدى الطويل.
ونوهت دراسة صادرة عن جامعة كاليفورنيا أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت البري والفراولة تساعد على حماية الشرايين من التلف الناتج عن الجذور الحرة، مؤكدة أن هذه المواد تعمل على تحسين وظيفة البطانة الداخلية وتقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين والأمراض القلبية المزمنة.
وأكد الطبيب المتخصص في أمراض القلب والشرايين الدكتور جيه غاجيندر غويال، مدير برنامج القلب في مستشفى مارينغو آسيا في الهند، أن «تكوّن اللويحات يحدث عندما يترسب الكوليسترول والدهون في مجرى الدم على جدران الشرايين، وعادة ما يكون ذلك نتيجة ضغط الدم المرتفع أو التدخين أو السكري.
وقال غويال إن التغيرات الحياتية البسيطة مثل النظام الغذائي الصحي، والمكملات الغنية بأوميغا‑3، والمشي يومياً يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في منع تراكم الدهون الضارة، مشيراً إلى أن «الاتساق والتعدد هي مفاتيح النجاح في الحفاظ على مرونة الشرايين». The Times of India
ونوهت الدراسة الصادرة عن جمعية القلب الأميركية بأن تأثر جدران الشرايين ليس بالضرورة وجود انسداد كامل، وإنما خلل في وظيفة البطانة الداخلية «which is linked to future heart attack risk»، كما صرّح به الدكتور دايشي شيمبو من مركز كولومبيا لفرط ضغط الدم.
تحليل وتطبيق عملي للتوصيات
أكدت الأبحاث أن التخلص من الدهون الضارة يعتمد أولاً على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL‑C) والدهون الثلاثية، بينما رفع الكوليسترول الجيد (HDL‑C) يعزز التحسين. الشروط تشمل تعديل الغذاء، وزيادة النشاط البدني، والتحكم بالضغط والسكري تحت إشراف طبي.
وقال الأخصائيون إن الدمج بين التمارين الهوائية، ومقاومة الأثقال، والنشاط اليومي المفتوح مثل الهواء الطلق، يزيد من مرونة الشرايين ويخفض مؤشرات الالتهاب. التزام ثلاث الى خمس مرات أسبوعياً كافٍ لنتائج ملموسة خلال ستة الى اثني عشر شهراً.
ونوهت الأبحاث الى أن بعض المكملات الغذائية مثل زيت السمك وأوميغا‑3 والكركم والبروبيوتيك لها محل في استراتيجية شاملة لتنظيف الشرايين. مع ذلك، يجب أن تستخدم تحت إشراف طبيب لتجنب التداخلات الدوائية والمضاعفات المحتملة.
وأكد أطباء أن تنظيف الشرايين ليس مجرد إجراء طبي فوري، بل عملية مستدامة تبدأ بتغييرات حياتية مبكرة وتطبيقها بصورة منتظمة. الاستثمار في الصحة اليومية والوقاية هوّ أضعاف الكلفة الطبية لاحقاً.
ونوه خبير الشرايين أن «كل يوم تبدأ فيه بخيار صحي — غذاء نظيف، حركة، نوم جيد — هو يوم تكافح فيه تراكم الشرايين الضارة»، مما يعكس رسالة واضحة أن الوقاية أقوى من العلاج.
وبين التقرير أن استشارة الطبيب، وإجراء الفحوصات الدورية، والالتزام بالتوصيات الشخصية، تُعدّ مفتاحاً لإنجاح الاستراتيجية. اتباع هذه التوصيات يعزز نشاط القلب، ويحمي من مضاعفات خطيرة مثل الجلطات والسكتات، ويجعل الشرايين أكثر فعالية ومرونة.










