تُعتبر نسبة الدهون في الجسم من المؤشرات الأساسية التي تعكس صحة الفرد، حيث تلعب دوراً مهماً في تقييم الحالة الصحية العامة. وفقاً للدكتور محمد العلي، أستاذ التغذية في جامعة القاهرة، فإن معرفة نسبة الدهون في الجسم تساعد الأطباء في تحديد المخاطر الصحية المحتملة، مثل أمراض القلب والسكري. وقد أضاف الدكتور العلي أن قياس هذه النسبة يمكن أن يتم بعدة طرق، ويجب أن يتم ذلك بشكل دوري لمراقبة التغيرات في صحة الجسم.
تتعدد الطرق المستخدمة لحساب نسبة الدهون في الجسم، ومن أبرزها قياسات الجلد، التي تعتمد على استخدام أدوات خاصة لقياس سمك الجلد في عدة مناطق من الجسم. يقول الدكتور أحمد السعيد، استشاري التغذية العلاجية، أن هذه الطريقة تعتبر فعالة إذا تم استخدامها بشكل صحيح، لكن تحتاج إلى دقة في القياس ومهارة من القائم بالاختبار. موضحاً أن هذه الطريقة يمكن أن تعطي نتائج دقيقة إذا ما تم استخدامها بشكل دوري.
من جهة أخرى، أظهرت دراسة نشرت في المجلة الدولية للتغذية الرياضية، أن استخدام طرق مثل قياسات الطول والوزن، والتي تُعرف بمؤشر كتلة الجسم (BMI)، قد لا تعكس بدقة نسبة الدهون في الجسم. فقد أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بشكل منتظم قد يظهر لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي، ولكن نسبة الدهون في الجسم قد تكون مرتفعة. لذا، تعتمد الطرق الأكثر دقة في تحديد نسبة الدهون على استخدام تقنيات مثل الأشعة السينية أو التصوير بالموجات فوق الصوتية.
بالإضافة إلى ذلك، يشير الدكتور سامي حمد، خبير التغذية في مستشفى الملك فيصل، إلى أن استخدام أدوات مثل مقياس مقاومة الجسم الكهربائي (BIA) يمكن أن يكون خياراً جيداً لحساب نسبة الدهون. حيث تعتمد هذه الطريقة على قياس مقاومة الجسم لتدفق تيار كهربائي منخفض، مما يعطي فكرة جيدة عن نسبة الدهون في الجسم. وقد أضاف الدكتور حمد أن هذه الطريقة سهلة الاستخدام وغير مؤلمة، مما يجعلها مناسبة للاستخدام في المنزل أو في العيادات.
طرق حساب نسبة الدهون في الجسم
تختلف طرق حساب نسبة الدهون في الجسم، حيث يعتمد كل منها على أسس علمية معينة. من أبرز هذه الطرق هي طريقة قياس الجلد باستخدام الكاليبر. يقول الدكتور أحمد السعيد أنه يمكن استخدام الكاليبر في عدة مناطق من الجسم، مثل البطن، والذراع، والفخذ، وذلك للحصول على قراءة دقيقة لنسبة الدهون. ويجب أن يتم هذا القياس من قبل شخص مدرب لضمان دقة النتائج.
كذلك، تُعتبر طريقة تحاليل الأشعة السينية من الطرق الدقيقة جداً، حيث يمكن من خلالها تحديد نسبة الدهون في الجسم بدقة. وقد أظهرت دراسة أجراها فريق من الباحثين في جامعة هارفارد أن هذه الطريقة تعطي نتائج دقيقة، ولكن تحتاج إلى معدات خاصة وتكلفة مرتفعة. لذلك، لا تُستخدم بشكل واسع في العيادات العامة، بل في المراكز الطبية المتخصصة.
تُعتبر طريقة قياسات الوزن والمحيط من الطرق السهلة والبسيطة التي يمكن استخدامها في المنزل. حيث يمكن قياس محيط الخصر والورك ومن ثم حساب نسبة الدهون باستخدام معادلات معينة. وقد أضاف الدكتور العلي أن هذه الطريقة تعتبر مؤشراً جيداً، ولكنها تحتاج إلى استخدام دقيق للمعادلات للحصول على نتائج دقيقة.
أيضاً، تعتمد طريقة تحليل مكونات الجسم على قياس نسبة الدهون والعضلات والماء، وذلك باستخدام أدوات خاصة. وقد أظهرت دراسة حديثة نشرت في المجلة الأمريكية للتغذية أن هذه الطريقة قد تعطي نتائج دقيقة جداً، مما يجعلها الخيار المفضل لدى العديد من الأطباء.
النسب الطبيعية للدهون في الجسم
تختلف النسب الطبيعية للدهون في الجسم بناءً على الجنس والعمر. وفقاً للجمعية الأمريكية للتغذية، فإن نسبة الدهون الصحية للذكور تتراوح بين 10% إلى 20%، بينما للإناث تتراوح بين 20% إلى 30%. وقد أضافت الجمعية أن هذه النسب قد تختلف قليلاً بناءً على مستوى النشاط البدني.
يشير الدكتور سامي حمد إلى أن النسب المرتفعة للدهون قد تشير إلى خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل مرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب. موضحاً أن الأفراد الذين تتجاوز نسب الدهون لديهم 25% من إجمالي الوزن قد يكونون عرضة لمخاطر صحية. لذا يُنصح بمراقبة هذه النسب بشكل دوري.
في سياق متصل، توصي دراسات حديثة بضرورة الحفاظ على نسبة الدهون في الجسم ضمن المستويات الطبيعية من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام. ويؤكد الدكتور العلي أن التغذية السليمة تلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على صحة الجسم.
تعتبر النسبة المرتفعة من الدهون الحشوية، التي تُعرف بأنها الدهون الموجودة داخل تجويف البطن، من الأخطار الصحية. حيث أظهرت دراسة نشرت في مجلة التغذية السريرية أن الدهون الحشوية ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. لذا، يجب على الأفراد الحرص على تقليل هذه الدهون من خلال اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية.











