2026-01-15 - الخميس

ابر التنحيف (مونجارو واوزمبيك): ثورة الرشاقة السريعة ام تدمير صحي منظم؟

نحن نعيش الان في عصر "الابرة السحرية"؛ حيث اصبح البعض يتناول ما يشاء من الطعام، وعند الشعور بزيادة الوزن، يهرع الى الصيدلية او العيادة طالبا "الاوزمبيك" او "المونجارو" وكأنه يشتري سلعة استهلاكية بسيطة.

ان الهوس بالهزال السريع جعل الناس يتناسون ان هذه الادوية ابتكرت في الاصل لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني، وليس لتنحيف بضعة كيلوغرامات قبل مناسبة اجتماعية. الحقيقة هي ان هذه الابر تتلاعب بالهرمونات بشكل جذري، والنتائج التي تظهر على الميزان لها ثمن باهظ قد تدفعه من صحة كبدك، كليتك، وحتى ملامح وجهك التي قد تذبل فجأة. في هذا التقرير، نكشف المستور عن "تجارة الابر"، ونوضح بالارقام ماذا يحدث داخل جسمك عند حقنه بهذه المواد.

اولا: كيمياء الاحساس بالشبع.. كيف تخدع هذه الابر دماغك؟

تقنيا، تعتمد ابر الاوزمبيك (Semaglutide) والمونجارو (Tirzepatide) على محاكاة هرمونات طبيعية في الجسم مثل (GLP-1). تعمل هذه الهرمونات على محورين: الاول هو تأخير تفريغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام لفترة اطول في الاحشاء فيتولد شعور مستمر بالشبع. والمحور الثاني هو ارسال اشارات مباشرة للدماغ تقوم بـ "اطفاء" مركز الجوع كيميائيا.

النقد الصحفي الموجه هنا هو تعامل الناس مع الابرة كبديل للارادة. فعند تعطيل مركز الجوع اصطناعيا، لا يتعلم المراجع كيفية الاكل الصحي، وبمجرد التوقف عن استخدام الابرة (التي يصل سعرها في الاردن الى 150 دينارا للعلبة)، يعود الدماغ لطلب الطعام بشراهة اكبر، وهو ما يسمى "تأثير اليويو"، حيث يسترد الجسم الوزن المفقود مع زيادة اضافية في وقت قياسي.

ثانيا: المونجارو مقابل الاوزمبيك.. صراع العمالقة والارقام الصادمة

المنافسة بين الشركات المصنعة وضعتنا امام خيارات محيرة. تشير الارقام السريرية الى ان "المونجارو" اكثر فاعلية بمراحل؛ لكونه يعمل على هرمونين لا هرمون واحد، ويمكنه انقاص وزن الجسم بنسبة تصل الى 22% خلال عام، بينما يصل الاوزمبيك الى 15%.

لكن، هل تساءلت يوما عن طبيعة هذه النسبة المفقودة؟ الدراسات الاستقصائية تشير الى ظاهرة مرعبة؛ فنصف الوزن المفقود يكون من "الكتلة العضلية" وليس الدهون فقط. هذا يعني انك تصبح "سمينا من الداخل" بوزن اقل؛ فيترهل الجسم وتدمر قدرة الحرق الطبيعية لان العضلات هي المحرك الاساسي للتمثيل الغذائي، وهذا هو الفخ المالي والصحي الذي يقع فيه الملايين.

ثالثا: "وجه الاوزمبيك" والشيخوخة المبكرة

ظهر عالميا مصطلح جديد يسمى (Ozempic Face). فعند فقدان الوزن بسرعة جنونية بفعل الابر، يقوم الجسم بسحب الدهون من الوجه اولا. النتيجة هي ترهل جلدي حاد، وظهور تجاعيد عميقة، وشحوب يجعلك تبدو اكبر من عمرك الحقيقي بـ 10 سنوات. هنا تبدأ تجارة اخرى؛ حيث تضطر للجوء لعيادات التجميل من اجل "الفيلر والشد" لاصلاح ما افسدته الابر، وهكذا تجد نفسك في دوامة استنزاف مالي لا نهاية لها.

رابعا: المخاطر الطبية المسكوت عنها.. هل يستحق الامر؟

بعيدا عن المظهر الشكلي، هناك مخاطر حيوية يتم التغاضي عنها في اعلانات وسائل التواصل الاجتماعي:

شلل المعدة (Gastroparesis): عانت بعض الحالات من توقف حركة المعدة تماما، مما ادى لتخمر الطعام داخلها، وهي حالة طبية مؤلمة ومعقدة العلاج.

التهاب البنكرياس الحاد: وهو عرض جانبي موثق قد يؤدي لدخول المستشفى وفي حالات نادرة الى الوفاة.

مشاكل المرارة: النزول السريع في الوزن يؤدي لتكون حصوات المرارة بنسبة تزيد بـ 3 اضعاف عن النزول الطبيعي.

الاكتئاب والافكار السوداوية: بما ان الابر تتلاعب بكيمياء الدماغ ومراكز المكافأة، فقد ربطت تقارير طبية بينها وبين حالات احباط شديدة وفقدان للمتعة.

خامسا: السوق السوداء وابر "التركيب" في الاردن

بسبب انقطاع النسخ الاصلية وارتفاع اسعارها، ظهرت في السوق الاردني ابر "تركيب" او مقلدة تباع في مراكز غير مرخصة بأسعار زهيدة. هذه الابر بمثابة "رصاصة" في جسدك؛ لانك لا تملك ضمانة للتركيز الكيميائي او مدى التعقيم. القاعدة الامنة تقول: "اذا لم تحصل على الابرة من صيدلية مرخصة وبوصفة طبيب مختص، فانت تشتري حتفك بمالك".

المراجع والاراء الطبية الحقيقية (E-E-A-T):

دراسة صادرة عن جامعة كولومبيا البريطانية (2025): حذرت من ان مستخدمي ابر التنحيف معرضون لخطر الاصابة بشلل المعدة بنسبة تزيد بـ 9 اضعاف، واكدت ان الاعراض قد تستمر حتى بعد التوقف عن الدواء.

دراسة نشرت في مجلة التقارير الطبية (The Lancet): اوضحت ان خسارة الكتلة العضلية المرافقة لاستخدام (المونجارو) تتطلب تمارين مقاومة عنيفة وبروتينات عالية لتعويض الفقدان، وهو ما يتجاهله 80% من المستخدمين.

د. كامل العجلوني (استشاري الغدد الصماء والسكري): "هذه الادوية معجزة طبية لمرضى السكري، لكن تحويلها لوسيلة تجميلية هو سوء استخدام خطير. يجب ان لا تصرف الا لمن يعانون من سمنة مرضية تهدد حياتهم وتحت اشراف دقيق".

د. باسل يونس (استشاري اول غدد صماء وسكري): "المشكلة تكمن في ثقافة 'الحل السهل'. الكثير من المراجعين يعانون من مضاعفات هضمية حادة لانهم تناولوا الدواء دون فحوصات مسبقة. التلاعب بالهرمونات دون حاجة طبية ماسة هو مغامرة غير محسوبة العواقب".