تعتبر النحافة من المشكلات الصحية التي تؤثر في العديد من الأشخاص حول العالم. يترتب على النحافة مشكلات صحية متعددة قد تؤدي إلى ضعف المناعة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض.
وأكدت الدكتورة هالة العيسى، استشارية التغذية في مستشفى الملك فيصل، أن النحافة قد تكون ناتجة عن عوامل وراثية، أو سوء التغذية، أو حتى اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب. أضافت أن التعرف على الأسباب الكامنة وراء النحافة هو الخطوة الأولى نحو العلاج الفعال.
وفي هذا الجانب، أوضحت دراسة أجرتها جامعة هارفارد أن النحافة قد تؤدي إلى نقص في الفيتامينات والمعادن الضرورية، مما يؤثر سلباً على الصحة العامة. وذكرت أن الأشخاص الذين يعانون من نقص الوزن هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكري. لذا، من الضروري العمل على تحسين التغذية والمراقبة الصحية.
وقال الدكتور أحمد السالم، أخصائي الغدد الصماء، إن علاج النحافة يتطلب خطة متكاملة تشمل زيادة السعرات الحرارية اليومية من خلال تناول أطعمة غنية بالعناصر الغذائية. وأضاف أن ممارسة الرياضة بشكل منتظم تساعد في بناء العضلات وزيادة الوزن الصحي. وبين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الوزن.
وكشفت دراسة حديثة نشرتها المجلة الأمريكية للتغذية السريرية أن الأشخاص الذين يستهلكون البروتينات بشكل كافٍ بالإضافة إلى الكربوهيدرات الصحية لبناء العضلات قد شهدوا زيادة كبيرة في الوزن. وأشارت الدراسة إلى أن تناول المكسرات والأفوكادو والسمك الدهني يمكن أن يساعد في تحسين الوزن بشكل صحي.
أسباب النحافة وتأثيرها
تعتبر أسباب النحافة متعددة، وكل منها يتطلب تقييمًا دقيقًا. وفي هذا السياق، ذكرت الدكتورة ليلى الزهراني، استشارية التغذية العلاجية، أن بعض الأشخاص قد يكون لديهم معدل أيض مرتفع يجعلهم يحرقون السعرات الحرارية بسرعة أكبر. وأضافت أن هناك حالات طبية مثل فرط نشاط الغدة الدرقية التي تسهم في فقدان الوزن. وأشارت إلى أهمية الفحص الطبي للكشف عن أي حالات طبية قد تؤثر على الوزن.
من جهته، أضاف الدكتور فهد العنزي، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، أن بعض الأدوية قد تسبب فقدان الوزن كأثر جانبي، موضحا أن الأدوية المضادة للاكتئاب والمضادات الحيوية قد تؤدي إلى فقدان الشهية أو تغير في نمط الأكل. وبين أن التحدث مع الطبيب حول الأدوية الحالية يمكن أن يساعد في وضع خطة علاجية مناسبة.
وكشفت دراسة نشرتها مجلة علم النفس الغذائي أن العوامل النفسية تلعب دورًا كبيرًا في النحافة. وذكرت أن الأشخاص الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب قد يفقدون شهيتهم ويعانون من صعوبة في تناول الطعام بانتظام. وبالتالي، فإن الدعم النفسي قد يكون جزءًا مهمًا من خطة علاج النحافة.
وفي دراسة أخرى، أكد باحثون من جامعة كامبريدج أن التركيز على التغذية النفسية، مثل تحسين الحالة النفسية من خلال العلاج السلوكي المعرفي، قد يسهم في زيادة الوزن بشكل صحي. وبينت الدراسة أن تحسين الصحة النفسية قد يؤدي إلى تحسين عادات الأكل وبالتالي زيادة الوزن.
خطوات علاج النحافة
علاج النحافة يتطلب خطة شاملة، تبدأ بالتحقق من العادات الغذائية. قالت الدكتورة أميرة عبد الله، أخصائية التغذية في مستشفى الملك فهد، إن زيادة السعرات الحرارية الصحية هي المفتاح لزيادة الوزن. وأشارت إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالدهون الصحية، مثل المكسرات وزيت الزيتون، يمكن أن يساعد في تحقيق هذا الهدف.
بدوره، أكد الدكتور محمد القحطاني، استشاري الطب الباطني، أن تناول خمس إلى ست وجبات صغيرة طوال اليوم بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة يمكن أن يكون فعالاً في زيادة الوزن. وأوضح أنه من المهم تضمين البروتينات والكربوهيدرات المعقدة في كل وجبة.
وكشفت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، مثل رفع الأثقال، تساعد في بناء العضلات وزيادة الوزن. وأشارت الدراسة إلى أن العضلات تزن أكثر من الدهون، مما يعني أن زيادة الكتلة العضلية يمكن أن تؤدي إلى زيادة في الوزن بشكل صحي.
وقال الدكتور عيسى الفهد، استشاري الغدد الصماء، إن المكملات الغذائية مثل البروتينات والمكملات الغذائية قد تكون مفيدة في حالات معينة، ولكن يجب استخدامها تحت إشراف طبي. وأكد على ضرورة تنويع مصادر الطعام للحصول على جميع العناصر الغذائية الضرورية.
النظام الغذائي المناسب لزيادة الوزن
لتعزيز زيادة الوزن، يجب التركيز على نظام غذائي متوازن. قالت الدكتورة نجلاء العبد الله، أخصائية التغذية، إن تضمين الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية مثل الحليب كامل الدسم، واللحوم الخالية من الدهون، والبقوليات يمكن أن يسهم في تحقيق هذا الهدف. وأشارت أيضًا إلى أهمية تناول الفواكه والخضروات للحصول على الفيتامينات والمعادن اللازمة.
وكشفت دراسة نشرتها المجلة الأوروبية للتغذية أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كافية من البروتين، بالإضافة إلى ممارسة تمارين القوة، شهدوا زيادة ملحوظة في الكتلة العضلية. وأوصت الدراسة بتناول 1.2 إلى 2.0 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم لتحقيق أفضل النتائج.
وقالت الدكتورة هالة القيسي، أخصائية التغذية العلاجية، إن تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الشوفان والبقوليات يمكن أن يساعد في تحسين الهضم وزيادة الوزن بشكل صحي. وأكدت على أهمية تناول كميات كافية من الماء للمساعدة في تسهيل عملية الهضم.
وفي دراسة أخرى، أظهرت جامعة هارفارد أن تناول الوجبات الغنية بالسعرات الحرارية العالية مثل المكسرات والجبن يساعد في زيادة الوزن بشكل صحي. وأشارت الدراسة إلى أن إضافة هذه الأطعمة إلى النظام الغذائي اليومي يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية في زيادة الوزن.
الاعتبارات النفسية والاجتماعية
تعتبر العوامل النفسية والاجتماعية جزءًا مهمًا من علاج النحافة. قالت الدكتورة رنا الرفاعي، استشارية علم النفس، إن الدعم النفسي يمكن أن يلعب دورًا كبيرًا في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من النحافة. وأشارت إلى أن العلاج النفسي يمكن أن يساعد في تحسين العلاقة مع الطعام.
وأضافت أن ممارسة التأمل واليوغا قد تساعد في تقليل التوتر والقلق، مما يسهم في تحسين الشهية. وأكدت على أهمية التعامل مع القضايا النفسية بشكل شامل، حيث أن الصحة النفسية تلعب دورًا مهمًا في الصحة البدنية.
وكشفت دراسة أجراها معهد الصحة النفسية أن الأشخاص الذين يتلقون دعمًا نفسيًا مع العلاج الغذائي أبلغوا عن تحسن في عاداتهم الغذائية وزيادة الوزن. وأكدت الدراسة أن التدخل النفسي قد يكون ضروريًا لتحقيق نتائج فعالة.
وفي النهاية، أكد خبراء التغذية أن النحافة تتطلب نهجًا شاملاً يجمع بين التغذية الصحية والدعم النفسي. وأشاروا إلى أن النجاح في علاج النحافة يعتمد على الرغبة القوية في تغيير العادات الغذائية والسلوكيات الصحية.











