2025-12-01 - الإثنين

حقيقة فيديو "السائح والشرطي" المثير للجدل في مصر.. شاهد

{title}

في ظل التناقل السريع للمحتوى الرقمي، وجدت المؤسسة الأمنية المصرية نفسها مُجبرة على الرد رسميًا على ضجة افتراضية أثيرت مؤخرًا، تتمحور حول مقطع فيديو "مُعاد التدوير" يزعم محاولة إهانة شرطي مصري من قبل سائح أجنبي. 

وأصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانًا قاطعًا حسم الجدل، مُؤكدة أن القصة التي انتشرت كالنار في الهشيم هي مجرد "فبركة قديمة" تعود إلى عام 2022.

https://x.com/mog_china/status/1990495346716520893

الفصول المتكررة للأزمة: من 2022 إلى اليوم

بدأت الأزمة الأخيرة بتداول مكثف لمقطع فيديو قصير على منصات التواصل الاجتماعي المصرية، أظهر شخصًا يتحدث بلغة عربية واضحة، ويُزعم أنه يحمل الجنسية الإسرائيلية، وهو يُقدم مبلغ 100 دولار أمريكي لضابط شرطة مصري مقابل الحصول على بنطاله العسكري.

أثار الفيديو غضبًا شعبيًا واسعًا، حيث اعتبره الكثيرون محاولة لتصوير جهاز الشرطة الوطني بصورة سلبية أو إهانة واضحة لهيبة الزي الرسمي. الضغط الشعبي الذي نتج عن هذا التداول المكرر دفع وزارة الداخلية للتدخل.

بيان الداخلية: الفحص يُثبت التلاعب الزمني

جاء رد وزارة الداخلية حاسمًا ومُفصلاً، لتفادي استمرار استنزاف الطاقات في مواجهة الشائعات، حيث أوضحت الوزارة أن الفيديو المتداول يظهر قيام أحد الأشخاص يحمل جنسية دولة أجنبية بعرض مبلغ مالي على أحد أفراد الشرطة مقابل إعطائه ملابسه، وأن الفحص قد بين أن مقطع الفيديو المشار إليه مُفبرك، وسبق تداوله عام 2022، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في حينه."

بهذا البيان، لم تنفِ الوزارة وجود المشهد في الأساس، بل وضعت إطارًا زمنيًا وقانونيًا دقيقًا له، مُشيرة إلى أن التحقيق في وقتها أثبت زيف أو تلاعب في سياق الموقف المتداول، وأن الأمر لم يكن جديدًا، بل محاولة لإعادة إحياء محتوى قديم ربما لأهداف غير واضحة.

الشرطي بطل الصدفة: التعامل الذكي مع الموقف

بعيدًا عن حقيقة الفبركة والتاريخ القديم للواقعة، أشاد كثيرون على السوشيال ميديا بأسلوب تعامل الشرطي الظاهر في المقطع (المفبرك)، حيث أظهر الشرطي المصري (وفقاً لمحتوى الفيديو) تعاملاً اتسم بالهدوء والذكاء، حيث لم ينجرف وراء الاستفزاز المالي الواضح، واختار الرد بأسلوب "هزلي ومرن" بدلاً من التوتر أو التهجم.

ويُعد هذا الرد نموذجًا لكيفية تعامل أفراد الأمن مع المواقف غير التقليدية، حيث نجح الشرطي في نزع فتيل الموقف وتجريده من محتوى الإهانة المُتعمّد، مُحافظًا على هيبة المؤسسة الأمنية دون تجاوز حدود القانون.

السياحة الإسرائيلية والتحديات الأمنية

تأتي هذه الواقعة المُلغاة في سياق يزداد فيه التدفق السياحي إلى مصر، والذي يشمل مجموعات متزايدة من السياح الإسرائيليين الذين يدخلون البلاد عبر مطارات وموانئ مُحددة، بموجب الاتفاقيات القائمة بين البلدين.

وعلى مدى عقود، سمحت مصر بالسياحة الإسرائيلية، خاصة إلى مناطق محددة مثل سيناء، وتخضع هذه الأفواج لإجراءات أمنية وتفتيش مُشددة ومُعمقة.

وتُعيد مثل هذه الحوادث (حتى لو كانت مُفبركة) فتح النقاش حول الصور النمطية المتبادلة في المنطقة وكيفية تأثيرها على التفاعلات اليومية. كما أنها تُظهر كيف يمكن لـ "فيديو" بسيط أن يتحول إلى أداة للتأثير على الرأي العام والتحريض، مما يفرض على الجهات الرسمية التدخل لإعادة تصحيح المسار المعلوماتي.

الحاجة إلى الوعي الإعلامي

يُقدم هذا الحادث درسًا واضحًا حول خطورة التداول غير المُتحقق للمحتوى القديم أو المُفبرك. في عصر "الإعلام الجديد"، أصبح الرد الرسمي السريع والواضح ضرورة قصوى لمواجهة حملات التشويه أو الاستفزاز، التي غالبًا ما تعتمد على الذاكرة الجماعية القصيرة وإثارة المشاعر الوطنية لتمرير أجندات مُخفية. نجحت الداخلية المصرية هذه المرة في تفكيك الرواية المُضللة، مُذكّرة الجمهور بأن التحري والفحص يظلان هما الخط الأول للدفاع ضد الشائعات.