تتكون عضلة القلب من أربع حجرات رئيسية، إذ تُسمى الحجرتان العلويتان بالأذينين والسفليتان بالبطينين. وفي وضع الراحة لخلايا القلب لا يجري أي نشاط كهربائي فيها، وتكون بذلك الخلايا مستقطبة. وعندما تقوم العقدة الجيبية الأذينية أو ما تُسمى بصانع الخطو المسؤولة عن تنظيم ضربات القلب بإطلاق سيال عصبي، يمر هذا السيال بالأذينين ويسبب إزالة الاستقطاب عنهما فينقبضا. ثم ينتشر إلى البطينين فينقبضا كذلك، بعد وصوله إلى عقدة أخرى موجودة بين الأذينين والبطينين، إذ تسبب هذه العقدة تأخيراً طفيفاً في انقباض البطينين حتى يتفرغ الأذينان من الدم تماماً.
وبعد انتهاء موجة إزالة الاستقطاب تخضع خلايا القلب لموجة إعادة استقطاب، والتي تتوافق مع ارتخاء الخلايا القلبية. ويقوم جهاز التخطيط الكهربائي للقلب بتسجيل هذا النشاط الكهربائي في كافة مراحله، وكذلك تضخيم الموجات ليتم تسجيلها على ورقة. ويتم إجراء تخطيط القلب عبر تركيب عدة أقطاب كهربائية على الذراعين والقدمين والصدر، ويعود الفضل باختراع جهاز التخطيط الكهربائي للقلب إلى عدة علماء. إذ مر بمراحل تطور عديدة، بدايةً بالعالم جالفاني، ومن ثم قام كلٌ من العلماء جبراييل ليبمان وماتيوشي وأوغوستوس والر بدورهم بتطوير هذا الجهاز بالغ الأهمية، حتى طوّر العالم ويليم أَيْنِتْهُوفَن هذا الجهاز حتى وصل إلينا بصورته الحالية.
وعادةً ما يُجرى تخطيط القلب للكشف عن وجود عدم انتظام في ضربات القلب، وكذلك لتشخيص أسباب ألم الصدر، خصوصاً للتأكد من عدم الإصابة بالنوبة القلبية. وفي هذا السياق، قال الدكتور إدواردز، استشاري القلب في مستشفى كليفلاند، إن تخطيط القلب يعد أداة حيوية في الكشف المبكر عن الأمراض القلبية. موضحاً أن هذه الفحوصات تساهم في تحديد العلاج المناسب قبل تفاقم الحالة.
تحليل التخطيط الكهربائي للقلب
يُعدّ التخطيط الكهربائي للقلب المكوّن من 12 قطباً الأكثر استخداماً في تشخيص أمراض القلب والشرايين. ويتم إجراؤه بتركيب هذه الأقطاب على جسم المريض، كلُّ قطب في موقعه المحدد، بعد استلقاء المريض على ظهره. وباتباع بعض التقنيات والطرق التحليلية، هنالك عدة أمور يكشف عنها التخطيط الكهربائي للقلب هي على النحو الآتي:
- سرعة نبضات القلب: ويتراوح نبض القلب الطبيعي عند الإنسان السليم ما بين 60 و100 ضربة/ الدقيقة، وقد ينخفض الحد الأدنى إلى 50 عند الرياضيين. وإذا ما زادت سرعة النبضات عن 100 يكون الإنسان مصاباً بتسارع في ضربات القلب، أمّا انخفضاها عن 60 ضربة/دقيقة فيعني أنّ الشخص مصاب بتباطؤ ضربات القلب. ويتم قياس سرعة ضربات القلب عبر تخطيط القلب بحساب المسافة ما بين مركبي QRS متتابعين.
- نظم ضربات القلب: فإمّا أن يكون طبيعيّاً وإما مختلاً.
- موجة P: وتعكس هذه الموجة إزالة الاستقطاب عن الأذينين، أي انقباض الأذينين.
- فترة P-R: وتمثل هذه الفترة الزمن الفاصل ما بين إزالة الاستقطاب عن صانع الخطو حتى يبدأ إزالة الاستقطاب عن البطينين.
- مركّب QRS: ويمثل هذا المركب إزالة الاستقطاب عن البطينين.
- مقطع ST: ويمثل هذا المقطع الفترة الفاصلة ما بين إزالة الاستقطاب وإعادة الاستقطاب عن البطينين. ويعتبر هذا المقطع ذا أهمّية بالغة في تشخيص وعلاج أمراض الشرايين التاجية، فبالاعتماد عليه يتم تقسيم المرضى المصابين بالنوبة القلبية.
وفي هذا الجانب، أكد الدكتور بيتر هاريس، أخصائي أمراض القلب في مستشفى جامعة نيويورك، أن تحليل التخطيط الكهربائي يعد أمراً حيوياً في فهم وظائف القلب. موضحاً أن دقة النتائج تساعد الأطباء في اتخاذ قرارات علاجية دقيقة.
استخدامات التخطيط الكهربائي للقلب
يلجأ الأطباء إلى استخدام التخطيط الكهربائي للقلب للكشف عن العديد من الحالات المرضية التي تصيب القلب. وذلك عندما يشكو المريض من ألم في الصدر، أو تسارع ضربات القلب، أو الدوخة، أو ضيق التنفس. والجدير بالذكر أنّ دقة التخطيط الكهربائي للقلب تعتمد على الحالة المرضية المشتبه بها، فبعضها لا يسبب أيّ تغيرات على تخطيط القلب.
كما أنه بالحصول على تخطيط طبيعي للقلب لا يعني استبعاد الإصابة بأمراض القلب. فبعض اضطرابات نظم القلب تظهر وتختفي على فترات، وقد لا تظهر أي إشارات لوجودها في التخطيط الكهربائي للقلب. من جهته، قال الدكتور مارك ديفيد، طبيب القلب في مستشفى جونز هوبكنز، إن استخدام التخطيط الكهربائي يكشف عن العديد من الأمراض قبل ظهور الأعراض. مضيفاً أن هذا الفحص يعد أساسياً في تقييم صحة القلب.
وقد يُجرى تخطيط القلب للمرضى الذين سيخضعون لعملية جراحية، أو لأولئك الذين لديهم تاريخ عائلي بالإصابة بأمراض القلب والشرايين. بالإضافة إلى استخدامه للمرضى الذين يتناولون أدوية من شأنها الإضرار بالقلب، كما قد تُجرى سلسلة من التخطيطات الكهربائية للقلب لمراقبة الحالة الصحية لمرضى القلب والشرايين.
أنواع التخطيط الكهربائي للقلب
توجد ثلاثة أنواع رئيسة للتخطيط الكهربائي للقلب. ويعتمد اختيار النوع على الأعراض التي يعاني منها المريض، بالإضافة إلى الحالة المرضية المشتبه فيها. أما أنواع التخطيط الكهربائي للقلب فهي على النحو الآتي:
- تخطيط القلب عند الراحة: ويشترط لإجراء هذا النوع استلقاء المريض على ظهره في وضعيّة مريحة.
- تخطيط القلب الكهربائي أثناء الجهد: ويتم إجراء هذا النوع أثناء استخدام المريض لجهاز المشي أو دراجة التمارين. ويتم اللجوء إليه للمرضى الذين يشكّون من أعراض تظهر عند بذلهم مجهوداً بدنيّاً ما.
- تخطيط القلب الكهربائي الجوّال: ويتم ذلك بتركيب الأقطاب الكهربائية على جسم المريض، ووصلها بجهاز صغير يوضع على خاصرته. ويمكن بذلك مراقبة حالة القلب منزلياً. ويفيد هذا النوع في الحالات التي يعاني فيها المريض من أعراض غير متوقعة تحصل في أوقات عشوائية.
وفي هذا الإطار، كشفت دراسة حديثة نشرت في المجلة الأمريكية لأمراض القلب أن استخدام التخطيط الكهربائي الجوال يساهم في تحسين تشخيص الأمراض القلبية. موضحة أن هذه الطريقة ساعدت في الكشف المبكر عن عدة حالات.
التخطيط الكهربائي للقلب ودوره في التشخيص المبكر
يعتبر التخطيط الكهربائي للقلب من الأساليب الفعالة في الكشف عن المشاكل القلبية في مراحل مبكرة. وقد أظهرت الأبحاث أن الفحص الدوري يمكن أن ينقذ الأرواح. وفي هذا السياق، قال الدكتور إدوارد موفز، أخصائي القلب في جامعة هارفارد، إن الفحص الدوري يساعد على كشف أمراض القلب قبل ظهور الأعراض.
وأوضحت دراسة من جامعة كولومبيا، أن الذين يخضعون لفحوصات منتظمة لديهم معدلات إصابة أقل بأمراض القلب. مؤكدة أن هذا يشير إلى أهمية التخطيط الكهربائي في الوقاية من الأمراض القلبية. من جهة أخرى، قال الدكتور روبرت شتاين، أخصائي القلب، إن الفحص المبكر يمكن أن يساعد في تحديد المخاطر المحتملة.
كما يعتبر التخطيط الكهربائي للقلب أداة مهمة في تقييم استجابة القلب للعلاج. حيث يمكن للأطباء من خلاله متابعة فعالية الأدوية والعلاجات المختلفة.
التأثير النفسي على صحة القلب
تتأثر صحة القلب بعوامل متعددة، بما في ذلك العوامل النفسية. وقد أظهرت الدراسات أن الضغط النفسي يمكن أن يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وفي هذا الصدد، قال الدكتور كريس لامبرت، أخصائي نفسي، إن التوتر المستمر يمكن أن يؤثر سلباً على صحة القلب.
وأضاف أن إدارة التوتر من خلال تقنيات الاسترخاء يمكن أن تحسن صحة القلب. وأشارت دراسة حديثة من جامعة ستانفورد إلى أن الأشخاص الذين يمارسون التأمل بانتظام يتمتعون بصحة قلبية أفضل. موضحة أن التأمل يساعد في تقليل مستويات التوتر.
وفي سياق متصل، شدد الدكتور هنري فيشر، أخصائي القلب، على أهمية الصحة النفسية في الوقاية من الأمراض القلبية. موضحاً أن الدعم النفسي والاجتماعي يمكن أن يحسن من نوعية الحياة.
التغذية السليمة وصحة القلب
تلعب التغذية السليمة دوراً رئيسياً في الحفاظ على صحة القلب. وأظهرت الدراسات أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضروات تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب. قال الدكتور جاكوب هاريس، أخصائي التغذية في جامعة كاليفورنيا، إن تناول الأغذية الصحية يعزز صحة القلب.
وأضاف أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة يمكن أن يساعد في تقليل مستويات الكوليسترول. مشيراً إلى أن الدهون الصحية مثل زيت الزيتون يمكن أن تحسن من صحة القلب. وأكدت دراسة حديثة من جامعة هارفارد أن النظام الغذائي المتوازن يلعب دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب.
وفي هذا السياق، قال الدكتور تيموثي براون، أخصائي القلب، إن التغييرات الغذائية يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على صحة القلب. موضحاً أن التحسينات البسيطة في نظام الغذاء يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً.
أهمية النشاط البدني للقلب
يعتبر النشاط البدني من العوامل المهمة في الحفاظ على صحة القلب. وقد أظهرت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. قال الدكتور جيمس كول، أخصائي الرياضة، إن النشاط البدني يحسن من صحة القلب.
وأضاف أن ممارسة التمارين الهوائية مثل المشي والركض تعزز من صحة القلب. وأوضحت دراسة من جامعة أكسفورد أن الأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني بانتظام لديهم معدلات إصابة أقل بأمراض القلب. مشيرة إلى أن الرياضة تعزز من اللياقة البدنية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور مارك سميث، أخصائي القلب، أن النشاط البدني يسهم في تحسين الدورة الدموية. موضحاً أن التمارين الرياضية تعزز من صحة القلب بشكل عام.
العوامل الوراثية وأمراض القلب
تلعب العوامل الوراثية دوراً في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت الدراسات أن التاريخ العائلي يمكن أن يكون عاملاً مهماً في تحديد المخاطر. قال الدكتور ريتشارد تومسون، أخصائي الوراثة، إن العوامل الوراثية تؤثر على صحة القلب.
وأضاف أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي بأمراض القلب يجب عليهم اتخاذ احتياطات إضافية. وأكدت دراسة من جامعة ييل أن العوامل الوراثية تلعب دوراً كبيراً في تحديد المخاطر. موضحة أن الفحوصات الوراثية يمكن أن تساعد في تقييم المخاطر.
وفي هذا السياق، قال الدكتور بول جينكينز، أخصائي القلب، إن الفهم العميق للعوامل الوراثية يمكن أن يساعد في الوقاية من الأمراض. موضحاً أن التوجيه الوراثي يمكن أن يكون له تأثير كبير.
التقنيات الحديثة في تخطيط القلب
تتطور تقنيات تخطيط القلب بشكل مستمر. وقد أظهرت الدراسات أن استخدام التكنولوجيا الحديثة يمكن أن يحسن من دقة الفحوصات. قال الدكتور جيمس فليتشر، أخصائي القلب، إن التقنيات الحديثة تجعل من السهل الكشف عن المشاكل القلبية.
وأضاف أن استخدام الأجهزة المحمولة يمكن أن يسهل الفحص في أي وقت. وأكدت دراسة من جامعة هارفارد أن التكنولوجيا الحديثة تساهم في تحسين التشخيص والعلاج. موضحة أن هذه التقنيات توفر بيانات دقيقة للأطباء.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ديفيد لارسون، أخصائي القلب، إن الابتكارات في تخطيط القلب تعزز من فعالية العلاجات. موضحاً أن هذه التقنيات توفر رؤية شاملة للحالة الصحية للقلب.

