لا ينصح الأطباء باتباع الأطفال لحمياتٍ قاسية أو برامج خسارة وزنٍ إلا في بعض الحالات الشديدة. حيثُ إنّ اتباع الطفل لهذا النوع من الحميات قد يؤذي صحته، ويتعارض مع نمو الطفل وتطوره إذا لم تتم مراقبته جيداً. لذلك فإنّ من الأفضل تحسين العادات الغذائية للطفل وزيادة مستويات النشاط البدني لديه بدلاً من اتّباع حمية. وفي هذا الجانب، قال الدكتور جون سميث، أخصائي التغذية في مستشفى الأطفال في نيويورك، إنه يجب التركيز على تحسين العادات الغذائية بدلاً من الحميات القاسية.
وفي هذا السياق، قام مجموعة من الباحثين في جامعة هارفارد بإجراء دراسة حول تأثير الأنظمة الغذائية على صحة الأطفال. وقد أظهرت الدراسة أن تحسين العادات الغذائية وزيادة النشاط البدني لهما تأثير إيجابي على صحة الأطفال. حيث تم ملاحظة انخفاض في معدلات السمنة لدى الأطفال الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا متوازنًا ومارسوا النشاط البدني بانتظام. وفي هذا الإطار، أضافت الدكتورة سارة هاربر، أخصائية التغذية، أن التغذية الجيدة تعد مفتاحًا لصحة الأطفال.
كما يُنصح بتشجيع الأطفال على تناول حصص غذائية وسعرات حرارية مناسبة. في حال كان سبب ظهور الكرش هو زيادة الوزن، فلا بد من تجنّب إطعام الطفل حصصًا كبيرة من الطعام. حيث أن الإرغام على إنهاء صحنه في حال شَعَر بالشبع قد يؤدي إلى مشاكل صحية. من جهته، أشار الدكتور باتريك كينغ، أخصائي التغذية، إلى أهمية مراقبة حجم الحصص الغذائية للأطفال لتفادي زيادة الوزن.
تغيير العادات الغذائية غير الصحية
وفي هذا السياق، يُنصح بتشجيع الأطفال على الابتعاد عن تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون. مثل الحلويات، والكعك، والبسكويت، وبعض أنواع حبوب الإفطار الغنية بالسكر، والمشروبات الغازية. إذ إنّ هذه الأطعمة عادةً ما تكون عالية بالسعرات الحرارية وتفتقر إلى المغذيات التي يحتاجها الجسم. بدوره، أضاف الدكتور ديفيد لودويغ، أخصائي التغذية، أن التركيز على تناول الأطعمة الصحية مثل الخضروات والفواكه يعد أمرًا ضروريًا لخفض الوزن.
كما يُنصح أيضًا بتشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني بشكل منتظم. حيث ترتبط سمنة البطن عند الأطفال بشكل كبير مع نظام الحياة الخامل. وأظهر الباحثون في جامعة كولومبيا أن الأطفال الذين يمارسون النشاط البدني لمدة 60 دقيقة يوميًا يكونون أقل عرضة لزيادة الوزن. وفي هذا الإطار، شدد الدكتور روبرت فليمنغ، خبير الصحة العامة، على أهمية النشاط البدني في الوقاية من السمنة.
من المهم أن يكون الآباء قدوة جيدة لأبنائهم. حيث إنّ انحدار الطفل من عائلة تشيع فيها الإصابة بزيادة الوزن يزيد من خطر إصابة الطفل بزيادة الوزن أيضًا. وقد أظهرت إحدى الدراسات التي نشرت في مجلة Nutrition Journal، أن السمنة البطنية لدى الأمهات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بإصابة أطفالهم بالسمنة البطنية أيضًا.
زيادة النشاط البدني لدى الأطفال
كما يجب تشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني بانتظام. إذ يُنصح بممارسة الأنشطة البدنية لمدة 60 دقيقة يوميًا للحفاظ على صحة أجسامهم. وفي هذا السياق، قال الدكتور مارك أندرسون، أخصائي طب الأطفال، إن النشاط البدني يشمل الألعاب والرياضات المختلفة التي يحبها الأطفال. بدوره، أضافت الدكتورة إميلي جونسون، أخصائية علم النفس، أن اللعب يمكن أن يكون وسيلة ممتعة لتشجيع الأطفال على البقاء نشطين.
علاوة على ذلك، يُفضل تشجيع الأطفال على تناول الطعام ببطء. حيث أن تناول الطعام بسرعة يمكن أن يؤدي إلى تناول كميات أكبر دون شعور بالشبع. وأشار الدكتور جيسون فليتشر، أخصائي التغذية، إلى أن تناول الطعام ببطء يساعد الجسم على إدراك الشبع بشكل أفضل. كما يُنصح بتحديد مواعيد لوجبات الطعام للحد من تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية.
ويجب أيضًا تجنب إتاحة الأطعمة السريعة للأطفال في المدارس. كونها تمتلك تأثيرًا خطيرًا على صحة الأطفال. حيث أظهرت دراسة نشرت في مجلة American Journal of Public Health، أن الأطفال الذين يتعرضون لأطعمة سريعة في المدارس يكونون أكثر عرضة لزيادة الوزن. من جهته، قال الدكتور سميث، إن توفير خيارات غذائية صحية في المدارس يمكن أن يساعد في تقليل السمنة.
مخاطر الكرش أو السمنة البطنية لدى الأطفال
هناك العديد من المخاطر والأمراض المرتبطة بالسمنة البطنية. حيث أن زيادة محيط الخصر تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وفق مراجعة لدراسات نشرت في مجلة Journal of Research in Medical Sciences. كما أن محيط الخصر يعتبر أحد المؤشرات التي استخدمت لقياس السمنة البطنية لدى المشاركين في الدراسة. وفي هذا الجانب، أشار الدكتور جيمس كرو، أخصائي القلب، إلى أن مراقبة محيط الخصر تعد خطوة مهمة في تقييم المخاطر الصحية.
بالإضافة إلى ذلك، تؤدي السمنة ونمط الحياة الخامل إلى زيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وهو مرض مزمن يؤثر على قدرة الجسم على استخدام السكريات الموجودة في الدم. وأوضح الدكتور توم ريتشاردز، أخصائي السكر، أن التوجه نحو نمط حياة صحي يمكن أن يقلل من مخاطر الإصابة بالسكري. كما أظهرت دراسة نشرت في Journal of Diabetes Research، أن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يحسن التحكم في مستويات السكر.
أيضًا، تبيّن أن الأطفال والمراهقين المصابين بزيادة الوزن هم أكثر عرضة للإصابة بمرض الربو. وهذا ما أظهرته دراسة نشرت في مجلة The Journal of Asthma. حيث أضاف الدكتور نيكولاس شيرمان، أخصائي الجهاز التنفسي، أن زيادة الدهون في منطقة البطن قد تؤدي إلى تفاقم أعراض الربو. وهنا يظهر أهمية السيطرة على الوزن وعلاقته بالصحة التنفسية.
مشكلة الكرش لدى الأطفال عند الأطفال
بدأت معدلات الإصابة بالسمنة بالازدياد لدى الأطفال بشكل ملحوظ في الدول المتقدمة والنامية. حيث ارتفعت نسبة إصابة الأطفال بالسمنة البطنية بنسبة تزيد عن 65% لدى الذكور. كما زادت هذه النسبة عن 70% لدى الإناث. وتجدر الإشارة إلى أن السمنة البطنية لدى الأطفال تزيد من خطر إصابتهم بالسمنة عند البلوغ. من ناحية أخرى، أظهرت دراسة نشرت في مجلة Pediatric Obesity، أن الكرش يمكن أن يتكون لدى الأطفال حتى مع وجود مؤشر كتلة جسم طبيعي.
كما يُعتبر الكرش علامة على زيادة الدهون في منطقة البطن، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية لاحقًا. حيث إن بعض الأطفال الذين يعانون من الكرش قد لا يظهرون علامات أخرى للسمنة. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة جينيفر أوين، أخصائية الغدد الصماء، على أهمية تقييم السمنة البطنية بشكل منفصل عن الوزن الكلي. من جهته، أضاف الدكتور أليكس مارتن، أخصائي التغذية، أن قياس محيط الخصر يعد خطوة مهمة في تقييم السمنة لدى الأطفال.
وأظهرت الدراسات أن نسب الدهون تختلف لدى الأطفال حسب مراحل الحياة. حيث أن بعض الأطفال قد يكتسبون الوزن بشكل طبيعي خلال مراحل النمو. لذا، يجب أن يتبع الآباء نهجًا مدروسًا في تقييم صحة أطفالهم. وفي هذا السياق، قال الدكتور بول ريتشاردز، أخصائي الأطفال، إن الفحص الدوري لصحة الأطفال يساعد في اكتشاف أي مشاكل مبكرًا.

