2026-01-15 - الخميس

تأثير الغازات على القلب وأهمية الوقاية

تعتبر الغازات من نواتج عملية الهضم الطبيعية، لكنها قد تسبب الكثير من الضيق والألم عند زيادة كمياتها. من الطبيعي أن تتكون الغازات في القولون والأمعاء الغليظة، ولكن عند تجاوزها الحد الطبيعي، فإنها تسبب آلاما ومغصا في البطن. يرافق ذلك شعور بالانتفاخ وكبر في حجم البطن، مما يؤدي لعدم الراحة وضيق في التنفس. كما أنها تسبب الكثير من الحرج عند تصريفها بشكل غير متوقع.

أسباب تكوّن الغازات متعددة، إذ أن تناول أصناف معينة من الطعام يمكن أن ينتج كميات مضاعفة من الغازات. من أهم الأطعمة التي تسبب الغازات الحليب ومشتقاته، والبقوليات مثل الفول والبازيلاء. بالإضافة لذلك، فإن تناول المشروبات الغازية والقرنبيط والبروكلي يمكن أن يزيد من هذه المشكلة. من جهته، يجب أن نكون حذرين عند تناول الأطعمة التي تحتوي على السكريات البسيطة والمعقدة.

تأثير الغازات على القلب

لا يقتصر تأثير الغازات على البطن، بل يمتد ليشمل القلب. حيث أن كثرة الغازات تضغط على الحجاب الحاجز، مما يؤدي إلى شعور بعدم الراحة في الصدر. هذا الضغط قد يسبب خفقان القلب وتسارع دقاته. بدوره، قد يمتد هذا التأثير ليشمل حدوث ارتجاع في حمض المعدة، مما يزيد من الشعور بالحموضة وتهيّج العصب الحائر. هذا العصب له علاقة مباشرة في تنظيم دقات القلب.

ويوضح الدكتور توم هاريس، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، أن الضغط الناتج عن الغازات قد يؤدي إلى تفاعلات جسدية تؤثر على نظام القلب. مضيفا أن تنظيم دقات القلب يعتمد بشكل كبير على العوامل المحيطة، ومنها الضغط الناتج عن الغازات. وبين أن من المهم فهم العلاقة بين الجهاز الهضمي والقلب لتحقيق صحة أفضل.

في دراسة نشرت في مجلة الطب الباطني، تم تسليط الضوء على أن زيادة الغازات في البطن تؤدي إلى ضغط على القلب. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل هضمية متكررة كانوا أكثر عرضة للإحساس بالخفقان. وهذا يشير إلى ضرورة البحث في العلاقة بين الجهاز الهضمي وصحة القلب.

استراتيجيات لتقليل الغازات

يمكن معالجة مشكلة الغازات عبر الوقاية أولا. يجب التقليل أو الامتناع عن التدخين، وهضم الطعام بشكل جيد. تناول الطعام ببطء يساعد على تقليل ابتلاع الهواء أثناء الهضم، مما يقلل من فرصة تكون الغازات. كما ينصح بتجنب مضغ العلكة بكثرة، والتقليل من الأطعمة التي تسبب الغازات مثل البقوليات والكرنب.

أضاف الدكتور كريس باترسون، أخصائي التغذية، أن تناول بعض التوابل يمكن أن يساعد في طرد الغازات. ومن بين هذه التوابل الكمون، الذي يعتبر فعالا في منع تجمع الغازات. كما أن الزنجبيل والبابونج يمكن أن تكون مفيدة في تقليل الانتفاخ.

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة هارفارد أن الأشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا غنيا بالألياف والشاي الأعشاب كانوا أقل عرضة للإصابة بمشاكل هضمية. وأوضح الباحثون أن هذا النوع من النظام الغذائي يدعم صحة الجهاز الهضمي ويقلل من الشعور بالانتفاخ.

أهمية الوعي بالصحة العامة

تعتبر الزيادة الكبيرة في الغازات علامة على وجود مشاكل صحية أكبر. لذا يجب على الأفراد مراقبة صحتهم العامة واستشارة الطبيب عند ملاحظة أي تغيرات. فالتأخر في معالجة هذه المشكلات يمكن أن يؤدي لمضاعفات أكثر خطورة. كما أن التوعية بأهمية الصحة العامة لا تقل أهمية عن العلاج.

أظهر الدكتور أنطوني جيل، استشاري الطب الباطني، أهمية الفحوصات الدورية. مؤكدا أن الفحص المنتظم يمكن أن يساعد في اكتشاف المشاكل الصحية في مراحلها الأولى. وبين أن تحدث الأعراض مثل الانتفاخ المستمر يجب أن يكون دافعا للبحث عن طرق فعالة للتعامل معها.

في دراسة نشرت في مجلة الصحة العامة، تم التأكيد على أن الوعي بالمشاكل الصحية مثل الغازات يمكن أن يقلل من المضاعفات. وأشار الباحثون إلى أن زيادة الوعي بين المرضى قد تؤدي لتحسين النتائج الصحية.