2026-01-15 - الخميس

تعليم 2026.. هل نربي عقولا حرة ام مجرد ملحقات برمجية لشركة اوبن اي اي؟

بصراحة، نحن نكذب على انفسنا في 2026 حين نسمي ما يحدث في المدارس "تطورا". الحقيقة اننا نشهد عملية "تسطيح" كبرى للعقل البشري. الطالب اليوم لا يحتاج ان يقرأ كتابا او يبحث في مرجع؛ هو فقط يلقي بضع كلمات لالة صماء، فتخرج له بحثا منسقا يبهر المعلمين.

لكن، هل سألتم انفسكم ماذا بقي في رأس هذا الطالب بعد اغلاق الشاشة؟ لا شيء. صفر معرفي مغلف بدرجات عالية. نحن في 2026 لا نبني علماء، بل نبني "وسطاء" بين الالة والورقة. هذا ليس تعليما، هذا "تحايل" تقني جعل مناهجنا الدراسية بلا قيمة، وجعل الشهادات الجامعية مجرد قصاصات ورق تثبت انك تجيد كتابة "الاوامر" (Prompts) لا اكثر.

اولا: الفصول الباردة وموت المعلم الملهم

في 2026، اصبحت الفصول الدراسية باردة مثل الخوادم التي تشغلها. المعلم الذي كان يوما "ملقنا ومربيا وملهما"، اصبح اليوم مجرد "مدقق لغوي" لنصوص ولدت من رحم خوارزمية. الارقام في 2026 مخيفة؛ حيث ان 80% من انتاج الطلاب الفكري هو "اعادة تدوير" رقمي. نحن نعيش في عصر "النسخ واللصق الاحترافي". العقل البشري الذي اخترع الالة، اصبح الان عبدا لها. الدراسات النفسية في 2026 تشير الى ان قدرة الجيل الجديد على "حل المشكلات" يدويا تراجعت بنسبة 45%. لماذا يتعب الطالب عقله في حل معادلة رياضية او فهم نص فلسفي والحل متاح بضغطة زر؟ هذا الكسل الفكري هو "السرطان" الذي ينخر في عظام التعليم المعاصر.

ثانيا: انتاج "نسخ كربونية" وغياب الشغب الفكري

دعونا ننظر الى وجه اخر للكارثة في 2026؛ وهو موت "الابداع الشخصي". الالة لا تبدع، هي فقط "تتوقع" الكلمة التالية بناء على مليارات البيانات السابقة. عندما يعتمد الطالب عليها، فهو يقتل صوته الخاص. نحن نرى الان في 2026 ابحاثا لطلاب مختلفين تبدو كأنها كتبت بقلم واحد. اين الاختلاف؟ اين وجهة النظر الشخصية؟ اين "الشغب الفكري" الذي كان يميز الطلاب النبغاء؟ لقد اختفى كل ذلك خلف ستائر الذكاء الاصطناعي. المدارس في 2026 تحولت الى مصانع لانتاج "نسخ كربونية" من المعرفة المعلبة، والجميع يصفق لهذا الانجاز الوهمي.

ثالثا: صرخة اكاديمية.. هل نخرج عاطلين عن العمل مستقبلا؟

يقول د. محمود الصاوي، وهو استاذ جامعي اصيب بالاحباط في 2026: "انا لا اصحح ابحاث طلابي، انا اصحح مخرجات شركة جوجل ومايكروسوفت. الطالب لم يعد يملك 'الانا' في كتاباته. نحن نخرج جيلا من الموظفين الذين سيتم استبدالهم بنفس الالة التي يستخدمونها للغش الان". كلام محمود يضرب في صلب الوجع؛ فنحن نعلمهم كيف يستخدمون الاداة التي ستأخذ وظائفهم مستقبلا، بدلا من ان نعلمهم كيف يتفوقون عليها بالابتكار والحس البشري الذي تفتقده الاسلاك والدوائر الكهربائية.

رابعا: خديعة "تفريد التعليم" والزهايمر الرقمي

الخديعة الكبرى في 2026 هي "تفريد التعليم". يزعمون ان الالة تفهم مستوى كل طالب وتصمم له منهجا خاصا. هذا كلام جميل في الاعلانات، لكنه في الواقع "عزلة رقمية". الطالب في 2026 يواجه خوارزمية لا تملك مشاعر، لا تشجعه بصدق، ولا تفهم ظروفه الانسانية. التعليم هو "تفاعل اجتماعي" قبل ان يكون تحصيل معلومات. عندما نستبدل المعلم بالالة، نحن ننتزع "القلب" من جسد العملية التربوية. تقارير منظمة العمل الدولية في 2026 بدأت تحذر من "فجوة مهارات" مرعبة؛ فالخريجون يملكون مهارات تقنية، لكنهم يفتقرون للذكاء العاطفي.

من المضحك المبكي في 2026، اننا اصبحنا نستخدم الذكاء الاصطناعي لكشف الذكاء الاصطناعي. حرب البرمجيات هذه جعلت الطالب في حالة قلق دائم، والمعلم في حالة شك مستمر. ضاعت الثقة، وضاعت معها لذة التعلم. الباحثون في "جامعة اوكسفورد" نشروا دراسة في اواخر 2025 تؤكد ان الاعتماد المفرط على هذه التقنيات يضعف الذاكرة طويلة المدى، ويجعل الانسان يعاني من "الزهايمر الرقمي" المبكر. انت تعرف ان المعلومة موجودة في السحابة، فلا تبذل جهدا لتخزينها في عقلك.

الخلاصة للعملية: العودة الى الاصالة البشرية

الحل؟ الحل ليس في تكسير الاجهزة، بل في العودة الى "الاصالة البشرية". في 2026، يجب ان تعود الاختبارات الشفهية لتكون هي الاساس. يجب ان يكتب الطالب امام المعلم، بالورقة والقلم، بعيدا عن اي تداخل تقني. علينا ان نستثمر في "المعلم البشري" ونرفع مكانته، لانه الوحيد القادر على زرع القيم والاخلاق. التكنولوجيا خادم جيد، لكنها سيد فاشل جدا. اذا لم نستعد السيطرة على عقول ابنائنا في 2026، فإننا نهيئهم ليكونوا مجرد "تروس" في ماكينة لا ترحم، وحينها ستكون الشهادة الجامعية هي شهادة وفاة للعقل البشري المبدع.