2026-01-15 - الخميس

شفط الدهون ونحت الجسم: حلم الرشاقة السريع والاخطار المسكوت عنها

بصراحة، مين منا ما حلم يصحى من النوم يلاقي "الكرش" اختفى والجسم صار منحوت بدون تعب الجيم وحرمان الدايت؟ الاعلانات ليل نهار بتزن على روسنا بكلمات زي "نحت القوام" و"الفيزر" و"الشفط في ساعة"، وبحسسوك انها عملية ابسط من خلع الضرس. بس الحقيقة اللي بتخبيها صور "قبل وبعد" المعدلة بالفوتوشوب هي ان شفط الدهون مش طريقة لتخسيس الوزن، والعملية الها مخاطر ممكن توصل للموت اذا انعملت عند دكتور "تجميع" مش جراح محترف. قبل ما ترمي حالك تحت المشرط وتدفع الاف الدنانير، لازم تفهم شو اللي بصير فعليا لدهونك ولجسمك بعد ما تطلع من غرفة العمليات.

اولا: التوصيف الطبي.. ما هو شفط الدهون فعليا؟

يجب التوضيح اولا ان عمليات شفط الدهون (Liposuction) ليست علاجا للسمنة المفرطة، بل هي اجراء لتنسيق القوام وازالة التجمعات الدهنية المستعصية التي لا تستجيب للرياضة. الاشكالية الصحفية التي نرصدها هنا هي استغلال بعض العيادات لليأس لدى مرضى السمنة وايهامهم بان الشفط سيعالج اوزانهم التي تتجاوز الـ 120 كجم، بينما الحقيقة الطبية تحذر من ان شفط اكثر من 5-7 لترات من الدهون في جلسة واحدة قد يؤدي الى اضطراب حاد في سوائل الجسم وصدمة قلبية.

تعتمد التقنيات الحديثة مثل "الفيزر" (Vaser) على الموجات فوق الصوتية لتفتيت الدهون قبل شفطها، مما يقلل من النزيف والكدمات. لكن النقد المهني يوجه للترويج لتقنية "النحت عالي التحديد" (Hi-Def) على انها اجراء بسيط، بينما هي عملية جراحية دقيقة تتطلب مهارة فنان في رسم العضلات، واي خطأ صغير في هذه العملية قد يؤدي الى تعرجات دائمة في الجلد تجعل مظهر الجسم اسوأ مما كان عليه.

ثانيا: الارقام المخفية خلف كواليس غرف العمليات

عند تحليل البيانات الصادرة عن الهيئات الرقابية، تظهر ارقام تستوجب الحذر الشديد:

نسبة الوفيات: رغم ندرتها، الا ان السبب الرئيسي للوفاة في عمليات الشفط هو "الانصمام الدهني" (Fat Embolism)، حيث تتسرب ذرات الدهون لمجرى الدم وتصل للرئة.

اعادة اجراء العملية: تشير الاحصائيات الى ان 15% من المرضى يحتاجون لعمليات "رتوش" تصحيحية بسبب عدم التماثل بين الجانبين او ظهور تكتلات تحت الجلد.

عودة الدهون: الصدمة الكبرى للمرضى هي ان الخلايا الدهنية التي تم شفطها لا تعود، لكن اذا لم يلتزم المريض بنظام غذائي، فان الجسم سيقوم بتخزين الدهون في اماكن جديدة وغير معتادة (مثل الرقبة او خلف الذراعين)، مما يشوه التناسق العام للجسم.

ثالثا: "تجارة" النحت في العيادات

نواجه اليوم موجة من "الاطباء غير المختصين" الذين يمارسون عمليات الشفط في مراكز غير مجهزة بغرف عناية حثيثة. الترويج للعملية تحت التخدير الموضعي فقط لتقليل التكلفة هو مغامرة بحياة المريض. كما ان اخفاء حقيقة "فترة الاستشفاء" يعتبر تضليلا؛ فالمريض يحتاج لارتداء "المشد" (Compression Garment) لمدة لا تقل عن 6 اسابيع على مدار الساعة، ويعاني من سوائل ووذمات قد تستمر لشهور قبل رؤية النتيجة النهائية.

علاوة على ذلك، يتم اهمال الجانب النفسي للمريض. شفط الدهون لا يغير عادات الاكل، والكثير من المرضى يعودون لوزنهم السابق خلال عام واحد فقط من العملية بسبب غياب المتابعة مع اخصائي تغذية، مما يجعل الاستثمار المالي في العملية استثمارا خاسرا على المدى البعيد.

رابعا: بروتوكول الامان.. كيف تنجو من فخ العمليات الفاشلة؟

لضمان اعلى معايير الامان البشري، يجب اتباع الخطوات التالية قبل اتخاذ القرار:

التأكد من اختصاص الجراح: يجب ان يكون الطبيب حاصلا على شهادة في "جراحة التجميل والترميم"، وليس مجرد ممارس عام حصل على دورة تدريبية قصيرة.

فحص المختبرات: لا تقبل باجراء العملية دون فحوصات شاملة للدم، وظائف الكبد، وتخطيط القلب.

الواقعية في النتائج: الشفط يزيل الدهون لكنه لا يشد الجلد المترهل بشكل سحري. اذا كان لديك ترهل كبير، فانت بحاجة لعملية "شد" (Tummy Tuck) وليس مجرد شفط، والا ستحصل على جلد يشبه "قشر البرتقال".

المراجع العلمية والطبية:

دراسة صادرة عن الجمعية الدولية لجراحة التجميل (ISAPS) لعام 2025: تؤكد ان عمليات نحت الجسم عالية التحديد سجلت زيادة في الطلب بنسبة 40%، لكنها حذرت من ان نسبة 12% من المراجعين يحتاجون لعمليات تصحيحية بسبب عدم التزام الجراح بحدود الشفط الامنة.

دراسة نشرت في Aesthetic Surgery Journal المرموقة: توضح ان استخدام "المشد الطبي" بعد الشفط يقلل من فرص تجمع السوائل (Seroma) بنسبة 60% ويسرع من عملية التصاق الجلد بالعضلات لضمان نتيجة متناسقة.

د. غيث شبيلات (استشاري جراحة التجميل والترميم - الاردن): "شفط الدهون ليس حلا للسمنة، بل هو فن لتشكيل القوام. اكبر خطا يرتكبه الجراح هو الاستجابة لطلب المريض بشفط كميات ضخمة من الدهون تتجاوز حدود الامان الطبي، مما يعرض حياته لمخاطر الانصمام الدهني".

د. زياد الكيالي (استشاري جراحة التجميل): "النتائج النهائية لعمليات النحت لا تظهر الا بعد مرور 3 الى 6 اشهر. الصبر واستخدام تقنيات التدليك اللمفاوي بعد العملية هما المفتاح للوصول الى القوام المثالي ومنع حدوث التكتلات او التعرجات الجلدية غير المرغوبة".