دخلت الإمارات عام 2026 بمنظومة تشريعية هي الأكثر صرامة ووضوحاً في تاريخها، حيث لم يعد سوق العمل مكاناً للاجتهادات الشخصية، بل أصبح محكوماً بخوارزميات منصة "نافس" ووزارة الموارد البشرية والتوطين (MOHRE).
التوطين والحد الأدنى للأجور: أرقام لا تقبل الجدل
في مطلع 2026، تم تثبيت الحد الأدنى لرواتب الكوادر الوطنية في القطاع الخاص عند 6,000 درهم لحملة الشهادات الثانوية، ويرتفع ليصل إلى 10,000 درهم وما فوق للجامعيين ضمن برنامج دعم الرواتب. لكن النقطة الجوهرية التي يجب الانتباه لها هي "التوطين الصوري"؛ حيث أطلقت الحكومة حملة تفتيشية كبرى باستخدام الذكاء الاصطناعي لكشف الشركات التي توظف مواطنين دون مهام حقيقية. عقوبة هذه المخالفة في 2026 وصلت إلى 100 ألف درهم عن كل موظف، مع إجبار الشركة على رد جميع المبالغ التي استلمتها من صندوق "نافس".
حماية المستثمر والموظف: "بند عدم المنافسة"
هناك ثغرة قانونية كانت تستغلها الشركات لتقييد الموظفين، وهي "بند عدم المنافسة". في تحديثات 2026، وضعت المحاكم العمالية شروطاً تعجيزية لصاحب العمل إذا أراد تفعيل هذا البند:
يجب ألا تزيد مدة المنع عن سنتين.
يجب أن يكون الضرر الواقع على الشركة "جسيماً ومثبتاً بالأرقام".
يجب أن يقتصر المنع على "النطاق الجغرافي" الذي تعمل فيه الشركة فعلياً. هذا التعديل منح الموظفين المهرة حرية الحركة، مما رفع من تنافسية السوق الإماراتي وجذب العقول العالمية التي كانت تخشى "الارتباط القسري" بشركة واحدة.
التأمين ضد التعطل عن العمل: حزام الأمان المالي
أصبح الاشتراك في نظام التأمين ضد التعطل عن العمل في 2026 شرطاً أساسياً لتجديد الإقامة أو استخراج تصريح عمل جديد. الغرامة المترتبة على عدم الاشتراك هي 400 درهم تظهر فوراً في نظام "إقامة".
هذا النظام يوفر للموظف 60% من راتبه الأساسي لمدة 3 أشهر في حال فقدان الوظيفة (لأسباب غير تأديبية)، وهو ما يجعل الإمارات بيئة آمنة لوضع الأموال والاستقرار العائلي دون خوف من تقلبات السوق المفاجئة.
آراء الخبراء والدراسات:
دراسة معهد الاستراتيجيات الاقتصادية (2026): أكدت أن نظام "العمل المرن" و "العمل عن بعد" الذي قننته الإمارات ساهم في خفض التكاليف التشغيلية للشركات بنسبة 18%.
المحامية فاطمة الشامسي: "القانون الإماراتي في 2026 لا يحمي المغفلين؛ لذا على كل موظف أو مستثمر قراءة عقد 'العرض الوظيفي' ومطابقته مع العقد المسجل في الوزارة، لأن العقد الورقي الجانبي لا قيمة له أمام القضاء."

