يعتبر الشعر منذ القدم من الامور المهمة التي تؤثر على شخصية الفرد وشكله فالبعض يرى ان تسريحة الشعر ولونه يعكس شخصيتهم لذلك يعد الشعر زينة المراة وذروة شباب الرجل. يضفي الشعر على الانسان جماله ولذلك يقلق البعض عندما يبدا شعرهم بالتساقط ولكن لا داعي للقلق من تساقط الشعر فهو امر طبيعي حيث اثبتت الدراسات ان سقوط الشعر بمعدل 100 شعرة في اليوم الواحد طبيعي.
يختلف تساقط الشعر عند النساء والرجال وذلك لاختلاف الجينات بين الجنسين كما يختلف معدل تساقط الشعر ايضا بين من انجبت مولودا جديدا ومن لم تنجب لاختلاف الهرمونات في كلتا الحالتين. يتكون شعر الانسان من مادة الكيراتين وهي عبارة عن بروتين خاص مسؤول ايضا عن تكوين اظافر اليدين والقدمين ويعد شعر الانسان جزءا مهما من جلده وينتج من خلال ما يعرف بالخلايا الجذرية ويبلغ عدد الشعر في الراس بالمتوسط 100000 شعرة اما سمكه وشكله فيختلف باختلاف الجنس.
تمر الشعرة خلال نموها في ثلاث مراحل وهي مرحلة النمو ومرحلة الثبات ومرحلة التساقط وفيما يلي شرح مبسط عن كل مرحلة.
فهم مراحل نمو الشعر: نظرة متعمقة
الدكتور أحمد منير، وهو أخصائي جلدية وتجميل، أضاف ان فهم مراحل نمو الشعر يساعد في تحديد المشكلات وعلاجها بشكل فعال. وفي هذا الجانب، بين الدكتور منير ان لكل مرحلة متطلبات خاصة يجب مراعاتها للحفاظ على صحة الشعر.
من جهته، أوضح الدكتور ليوناردو ماركيز، وهو باحث متخصص في بيولوجيا الشعر، أن العوامل الوراثية تلعب دورا كبيرا في تحديد طول مرحلة النمو للشعر. مبينا ان هذه العوامل تحدد قدرة الشعر على النمو بشكل صحي وطويل.
دراسة نشرت في مجلة الأمراض الجلدية الاستقصائية كشفت أن التغذية السليمة تلعب دورا حاسما في دعم مرحلة النمو للشعر. وأظهرت الدراسة أن نقص الفيتامينات والمعادن يؤثر سلبا على نمو الشعر.
في هذه المرحلة تنقسم خلايا الشعر بسرعة كبيرة فيزيد طول الشعر وكثافته وتمتد مدة هذه المرحلة من سنتين الى 6 سنوات وفي مصادر اخرى من سنتين الى ثماني سنوات اعتمادا على الجينات الوراثية للشخص وغالبا وفي اي وقت تكون نسبة الشعر الذي يمر بهذا الطور من النمو بين 80% الى 90% وهنالك بعض الاشخاص يطول شعر راسهم بسرعة كبيرة لان مرحلة النمو لديهم تكون فترتها طويلة ويلاحظ البعض الاخر ان شعر راسه لا يطول كثيرا او انه يطول ببطء شديد تبعا لقصر مرحلة النمو لديهم وفي نهاية هذه المرحلة تتحضر فروة الراس الى المرحلة التي تليها.
تأثير العوامل الخارجية على مراحل نمو الشعر
هناك بعض العوامل التي تؤدي الى التقليل من مدة مرحلة النمو مثلا تكون مدة مرحلة النمو قصيرة عند الاشخاص الذين يتبعون نظام حمية غذائية تكون السعرات الغذائية فيه محدودة جدا كما يعاني من ذلك من يخضع الى العلاج الكيميائي او من وضعت مولودا حديثا وبسبب قصر مرحلة النمو تخضع كمية كبيرة من الشعر الى مرحلة التساقط فيلاحظ المرء ان شعره يتساقط بكميات كبيرة وهنالك اشخاص يعانون من قصر مرحلة النمو ولا يضطرون الى قص شعرهم بين الفترة والاخرى حيث انه لا يطول لاسباب غير معروفة وتعد هذه الحالة نادرة الحدوث.
في هذه المرحلة ينتقل الشعر من مرحلة النمو الى مرحلة السكون والاستقرار وسميت هذه المرحلة بالانتقالية لان الدم ينقطع عن بصيلات الشعر وبالتالي تتوقف الامدادات الغذائية وتتوقف الشعرة عن النمو وتتقلص تدريجيا حتى تصل الى سدس طولها الاصلي حيث تتلف نهاياتها ولكنها لا تسقط وتستمر هذه المرحلة من اسبوعين الى ثلاثة اسابيع وكحد اقصى الى اربعة اسابيع.
في هذا الجانب، بين الدكتور ليوناردو ماركيز أن الإجهاد التأكسدي يمكن أن يؤثر سلبا على المرحلة الانتقالية للشعر. وأضاف ان مضادات الأكسدة قد تساعد في حماية الشعر خلال هذه المرحلة الحساسة.
مرحلة السكون وأهميتها في دورة نمو الشعر
دراسة نشرت في مجلة علم الأحياء الجلدية التجريبي وجدت أن استخدام بعض الزيوت الطبيعية يمكن أن يحفز بصيلات الشعر خلال مرحلة السكون. وأظهرت الدراسة أن هذه الزيوت تعزز تدفق الدم إلى فروة الرأس.
أضاف الدكتور أحمد منير أن مرحلة السكون ضرورية لتجديد بصيلات الشعر واستعادة حيويتها. موضحا ان هذه المرحلة تسمح للشعر بالتخلص من التلف والاستعداد للنمو الجديد.
في هذه المرحلة تدخل الشعرة في حالة السكون وتبقى كذلك الى ان تبدا مرحلة النمو من جديد فيسقط الشعر التالف ويكون 10%- 15% من الشعر في هذه المرحلة في الوقت نفسه وتستمر هذه المرحلة من شهرين الى اربعة شهور تبدا بعدها مرحلة النمو من جديد حيث يتساقط الشعر عندما تبدا مرحلة النمو وتنمو شعيرات جديدة فتدفع الشعر التالف ليسقط ويصل معدل تساقط الشعر من 50 الى 100 شعرة خلال اليوم الواحد وتجدر الاشارة الى ان الشعر كاملا لا يمر بنفس المرحلة في الوقت نفسه ولا يسقط شعر الانسان مرة واحدة ويصبح اصلع ليبدا نمو الشعر من جديد في مرحلة النمو وانما يمر جزء من الشعر في مرحلة النمو وجزء اخر في المرحلة الانتقالية في حين يكون الجزء الثالث في مرحلة السكون وهكذا.
تتكون الشعرة من جزأين أساسيين وهما:
- الجذر: يقع داخل الجلد في جيب شعري دهني وفي قاعدة الجذر توجد بصيلة الشعر وهي جزء الشعرة الحي الذي تمده الأوعية الدموية بالغذاء وفي كل جذر توجد غدة دهنية تطلق مادة مسؤولة عن ترتيب الشعر كما تعمل هذه المادة الدهنية على حماية الشعر عن طريق إحاطته بغلاف رقيق يحميه.
- الجذع: هو الجزء الظاهر من الشعرة ويتكون من مجموعة من الألياف الرقيقة المحاطة بطبقة قرنية تتكون من مادة الكيراتين التي تفرزها الخلايا الموجودة داخل البصيلة وتحمي هذه الطبقة الشعرة من العوامل الخارجية كما تتأثر بأمور كثيرة مثل: أنواع الشامبو المستعملة وأداة تجفيف الشعر وصبغات الشعر المختلفة.
أسباب تساقط الشعر وكيفية التعامل معها
يعتبر سقوط 50 إلى 100 شعرة في اليوم وضعا طبيعيا كما ذكرنا سابقا حيث إنه جزء من عملية تجديد الشعر ومراحل النمو وهناك بعض الأسباب الدائمة التي تؤدي إلى سقوط الشعر بكثرة مثل: التعرض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعات أو حدوث خلل بالغدة الدرقية وهناك أسباب مؤقتة وشائعة مثل:
يؤثر تغير الهرمونات على معدل تساقط الشعر عند الرجال والنساء وغالبا ما يرتبط ذلك بهرمون الأندروجين وهرمون ديهيدروتيستوستيرون حيث تؤثر على بصيلات الشعر ويرتبط إنتاج هذه الهرمونات بجينات الإنسان الوراثية كما تفقد النساء الكثير من الشعر بعد الولادة وتستمر هذه الحالة من ثلاثة إلى ستة أشهر ويعود ذلك إلى التغير في الهرمونات عند المرأة ومن الأمور المسببة لتغير الهرمونات أيضا تناول النساء أقراص منع الحمل.
تكون بصيلات الشعر حساسة إلى درجة كبيرة وتتأثر ببعض الاختلالات التي تحدث في جسم الإنسان وتسبب له المرض إلا أنها سرعان ما تعود إلى وضعها الطبيعي في حالة الشفاء ومن هذه الاختلالات الارتفاع الكبير في درجة حرارة الجسم حيث يسقط الشعر بكثرة بعد شهر إلى ثلاثة أشهر من ارتفاع درجة الحرارة كما أن نشاط الغدة الدرقية أو خمولها من شأنه أن يؤثر سلبا على معدل تساقط الشعر عند المريض وتساهم سوء التغذية في زيادة تساقط الشعر وخاصة قلة تناول البروتينات المهمة لتجديد الشعر والحفاظ عليه ويعد العلاج الكيميائي والعلاج بالإشعاعات مثل علاج السرطان من أهم العوامل المؤدية إلى سقوط الشعر كما يعتبر تناول العقاقير الطبية التي لا تصرف إلا بوصفة طبية عاملا آخر من عوامل زيادة سقوط الشعر مثل أدوية النقرص والتهابات المفاصل.
نصائح للحفاظ على صحة الشعر وتقليل التساقط
أكد الدكتور أحمد منير على أهمية التشخيص الصحيح لأسباب تساقط الشعر قبل البدء في العلاج. وبين أن العلاج يجب أن يكون موجها نحو السبب الجذري للمشكلة.
دراسة نشرت في مجلة التغذية العلاجية وجدت أن تناول مكملات البيوتين والزنك يمكن أن يحسن صحة الشعر ويقلل من تساقطه. وأظهرت الدراسة أن هذه المكملات تعزز قوة الشعر ومرونته.
بدوره، أوضح الدكتور ليوناردو ماركيز أن العناية اللطيفة بالشعر وتجنب التصفيفات الضيقة يمكن أن يقلل من تساقط الشعر الناتج عن التلف الميكانيكي. وأضاف ان استخدام منتجات العناية بالشعر التي تحتوي على مكونات طبيعية يمكن أن يكون مفيدا.
يعد مرض الثعلبة مرضا خطيرا إن لم يتم علاجه والحد من انتشاره حيث لا يقتصر على سقوط شعر الرأس فحسب وإنما يمتد إلى الرموش والحواجب وعادة ما ينحصر السقوط بجزء من منطقة الرأس ويؤثر التوتر والضغط النفسي على كمية الشعر المتساقط بزيادتها وأيضا نقص الحديد في جسم الإنسان يؤثر على تساقط الشعر ولذلك يجب على الفرد أن يعوض نقص الحديد لديه بتناول العلاج اللازم كما تشير بعض الدراسات إلى أن عملية زراعة الشعر قد تؤثر مستقبلا بشكل سلبي وتؤدي إلى زيادة معدل تساقط الشعر.
يعد استعمال مواد تجميلية غير مناسبة للشعر من العوامل المؤثرة على الشعر سلبا مثل: استعمال الأصباغ السيئة أو مواد تجعيد الشعر أو تنعيمه أو علاجه بالمواد الكيميائية بطريقة خاطئة ومضرة للشعر أو بتكرار المعالجة الكيميائية حيث إن التكرار يجعله ضعيفا وقابلا للتلف كما ينصح بتجنب بقاء المحاليل الخاصة بالشعر لفترة طويلة ويعتبر إفراط غسيل الشعر بالشامبو أمرا مضرا بصحته ويفضل أن يمشط الشعر مرات قليلة في اليوم الواحد وباستخدام فرشاة شعر ناعمة كما ينبغي تنشيفه بعد الاستحمام بالضغط عليه برقة دون فركه بقوة كبيرة وينصح بتصفيف الشعر بطريقة لا تتطلب شده بدرجة كبيرة لأن ذلك سيؤدي إلى تساقطه بكثرة خاصة في منطقة الجوانب.









