2026-05-23 - السبت

كيف تختار النظام الغذائي المناسب لك: دليل شامل لتحسين صحتك وفقدان الوزن

يتطلب فقدان الوزن إجراء تغييرات طويلة الأمد في العادات الغذائية والنشاط البدني، أي اتباع نظام غذائي مناسب مدى الحياة للحفاظ على الوزن المفقود وعدم اكتسابه مرة أخرى بعد العودة إلى العادات القديمة. ومن الجدير بالذكر أن الأنظمة الغذائية الشديدة التي تؤدي إلى الحرمان أو الشعور بالجوع قد لا تستمر لفترات طويلة، ويظهر ذلك في العديد من حميات فقدان الوزن التي لا تشجع على تغييرات ثابتة مدى الحياة، مما يؤدي إلى اكتساب الوزن المفقود بسرعة بمجرد التوقف عن اتباع النظام الغذائي.

ويعد النظام الغذائي الصحي مع زيادة النشاط البدني من أفضل الطرق لفقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل وتحسين الصحة.

وفيما يأتي مجموعة من الأسئلة التي يمكن طرحها للتأكد من الحصول على النظام الغذائي المناسب.


تحديد النظام الغذائي المناسب: أسئلة مهمة يجب طرحها

قد يساعد مقدم الرعاية الصحية على تحديد المشكلات الصحية واختيار الأنظمة الغذائية المناسبة لكل حالة، فعلى سبيل المثال يحتاج الأشخاص المصابون بالسكري إلى احتياجات غذائية محددة قد تحد من أنواع الأنظمة الغذائية التي يمكن اختيارها. كما قد يعد نظام DASH الغذائي مناسبا لمرضى ارتفاع ضغط الدم لأنه يساعد على الحد من استهلاك الملح، أما بالنسبة للمرضى المصابين بالتهاب المفاصل فقد تكون الخطط التي لا تتضمن ممارسة التمارين التي تتضمن رفع الأوزان أكثر راحة ومناسبة لهم.

يجب اختيار حمية غذائية تناسب نمط الحياة، فعلى سبيل المثال تشجع بعض الحميات على تناول 6 وجبات يوميا، بينما من الصعب على البعض تناول وجبتين في اليوم، ولذلك فمن غير المحتمل الاستمرار في اتباع هذه الحمية الغذائية مهما كانت صحية، وبالتالي ينصح بالبحث عن حمية غذائية تناسب نمط تناول الطعام الشخصي.

يجب اختيار نظام مناسب لقدرة الشخص ونشاطه البدني، فعلى سبيل المثال تشجع بعض الخطط على ممارسة التمارين الرياضية بشكل كبير، بينما يشجع بعضها الآخر على أداء التمارين البسيطة فقط. وقد تبدو الخطط التي تتطلب قضاء ساعات في الصالة الرياضية جيدة، ولكن في الواقع لا يمكن الالتزام بها لفترات طويلة، ولذلك ينصح باختيار برنامج يتطلب تمارين رياضية يمكن للشخص ممارستها بشكل منتظم، ومن ثم زيادة هذه التمارين بشكل تدريجي.


اتباع النظام الغذائي المناسب مدى الحياة وأهميته

عند اختيار الحمية الغذائية يجب الانتباه إلى ضرورة الالتزام بها يوميا مدى الحياة، حيث إن العودة إلى الوضع السابق قبل الحمية الغذائية يمكن أن يؤدي إلى استعادة الوزن المفقود.

يمكن أن تتطلب بعض الحميات الغذائية مشروبات بديلة للوجبات، والتي قد يفضلها البعض، ولكن البعض الآخر قد يفضل تناول الطعام بدلا من ذلك، كما قد تتطلب بعض الأنظمة أطعمة غريبة وغير معتادة، أو التي تحتاج إلى ساعات طويلة للتحضير في المطبخ، وقد تنجح هذه الحميات لدى الأشخاص الذين يمتلكون الوقت والمال، ولكن ليس للجميع.

قد يرغب معظم الأشخاص في خسارة الوزن بسرعة، ولكن يتفق الخبراء على أن خسارة الوزن بشكل ثابت وبطيء تعد أفضل من خسارة الوزن بشكل سريع، ويبلغ متوسط خسارة الوزن بطريقة آمنة ما بين 0.5-1 كيلوغرام في الأسبوع، ويمكن تحقيق ذلك من خلال حرق 500 سعرة حرارية في اليوم عن طريق الحمية الغذائية والتمارين الرياضية، ومن الجدير بالذكر أن خسارة الوزن الأكبر تحدث في بداية معظم الحميات الغذائية، والتي يكون معظمها من الماء.


التخلص من العادات الغذائية السيئة واختيار النظام الغذائي المناسب

إن الأنظمة الغذائية القريبة من أسلوب حياة الشخص وطبيعة أكله تعد من أفضل الطرق المتبعة لخسارة الوزن، إذ إن الالتزام بحمية غذائية صعبة قد يسبب هوسا بالطعام عند البعض، ويزيد رغبتهم في تناول الطعام، وفي حال عدم الحصول على النتائج المطلوبة فيمكن أن يؤدي ذلك إلى الشعور بالإحباط.

وينصح دائما باتباع نمط غذائي صحي يساعد على معرفة العادات التي تمنع الوصول إلى الوزن الصحي والتخلص منها، كتناول الطعام دون وعي أثناء مشاهدة التلفاز، أو تناول الطعام أثناء الطهي، أو تناول ما تبقى من وجبة الطفل، بالإضافة إلى اختيار الخطط التي تساعد على التقدم وليس الكمال، وتحسين السلوكيات الغذائية ببطء، كما لا يجب بالضرورة التخلص من الطرق والوصفات القديمة، إنما يمكن دمج الخطة الجديدة ببطء وبشكل واقعي في نمط الحياة.

قد تمنع بعض الحميات العديد من الأطعمة، مما قد يسبب للبعض زيادة الرغبة في تناول الطعام والشراهة، ولكنها قد تكون جيدة للبعض الآخر لأنها تستبعد الأطعمة التي قد تزيد من الرغبة في تناول الطعام لديهم، ولذلك ينصح باختيار الخطط التي تحتوي على البدائل الصحية.


تغييرات تدريجية ومكملات غذائية في النظام الغذائي المناسب

تتطلب بعض الحميات الغذائية الحاجة إلى إجراء تغييرات كبيرة وواضحة، بينما تهدف حميات أخرى إلى إجراء تغييرات صغيرة وبسيطة بشكل تدريجي، ويعد التغيير من العمليات الصعبة، ولذلك فمن المهم البحث عن نظام غذائي يحدث تغييرات بطيئة في العادات الغذائية وممارسة التمارين الرياضية، إلا إذا كان الشخص مستعدا للتحديات الأصعب.

لا تحتاج الحمية الغذائي الصحية التي تساعد على خسارة الوزن إلى المكملات الغذائية، ولكن يمكن استخدام مكملات متعدد الفيتامينات والمعادن، إذ يمكن الحصول على جميع العناصر الغذائية أو معظمها اللازمة لصحة جيدة من الطعام، كما يجب الحذر من الأنظمة الغذائية التي تتطلب مشروبات خاصة لخسارة الوزن.

يفضل بعض الأشخاص اتباع الأنظمة الغذائية التي تحدد أنواع الأطعمة وحجم الحصص الغذائية، بينما يفضل البعض المرونة في النظام الغذائي من خلال اختيار الخيارات الغذائية المناسبة لهم، وتعد جميع هذه الأنظمة جيدة في حال احتوائها على مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم ومصادر البروتين الخالية من الدهون، ولذلك يجب اختيار النظام الغذائي الذي يزود الجسم بكميات كافية من الطعام والسعرات الحرارية بحيث لا يسبب الجوع الذي يعيق فقدان الوزن.


تقييم الحميات السابقة وأمثلة على أنواع الأنظمة الغذائية

ينصح بتقييم خطط فقدان الوزن السابقة وتحديد الأسباب التي أدت إلى فشلها، وذلك من خلال ما يأتي:

  • اختيار الأنظمة الغذائية التي تساعد على تعلم الطرق الجيدة للتحكم في الحصص الغذائية بدلا من خيارات الأطعمة المحددة.
  • اختيار الأنظمة الغذائية التي تسمح بتناول كميات أكبر من الطعام لتفادي الشعور بالجوع، مع التركيز على استهلاك الأطعمة المنخفضة بالسعرات الحرارية مثل الفواكه والخضراوات ومصادر البروتين الخالية من الدهون ومنتجات الألبان.
  • اختيار الأنظمة الغذائية التي تتضمن متابعة الأصدقاء أو مجموعة الدعم أو أخصائي فقدان الوزن، مما يساعد على تعلم مهارات تحفيزية للاستمرار في النظام الغذائي بشكل صحيح.

لا يوجد نظام غذائي واحد مناسب لجميع الأشخاص من حيث الاحتياجات أو الشخصيات أو أنماط الحياة أو التفضيلات الشخصية، حيث إن هناك عددا كبيرا من الحميات الغذائية المتنوعة. وفي الآونة الأخيرة انتشرت الصرعات الغذائية وهي الحميات التي تعد بنزول كميات كبيرة من الوزن دون أساس علمي واضح، ولكن معظمها يفشل لأنها لا تستمر على المدى الطويل، ولذلك ينصح باختيار الخطط الغذائية التي تستند على أسس علمية واضحة.


النظام الغذائي المتوازن قليل السعرات الحرارية وأهميته

النظام الغذائي المتوازن قليل السعرات الحرارية هو مفتاح الصحة والرشاقة، حيث يحتوي على العناصر الغذائية الكافية التي يحتاجها الجسم. كما يجب أن تكون السعرات الحرارية المتناولة من الفواكه والخضراوات الطازجة، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، ومصادر البروتين الخالية من الدهون، وتم توضيح الكميات اليومية المطلوبة من كل عنصر غذائي من قبل الإرشادات الغذائية للأمريكيين.

وينصح معظم أخصائيي التغذية المرضى الذين يرغبون بخسارة الوزن باتباع نظام غذائي متوازن منخفض بالسعرات الحرارية، ويتكون هذا النظام من الأطعمة التي يتناولها المريض عادة ولكن بكميات أقل، وهناك العديد من الأسباب التي تجعل هذا النظام الغذائي مقبولا، ولكن السبب الأهم أن التوصيات التي يتبعها المريض خلال هذا النظام تعد بسيطة وسهلة. وقد استندت العديد من الدراسات على النظام الغذائي منخفض السعرات الحرارية بتقليل السعرات الحرارية المتناولة بمقدار 500-1000 سعرة حرارية من إجمالي السعرات الحرارية التي عادة ما يحصل عليها الشخص.

ويؤدي العجز في السعرات الحرارية إلى خسارة الوزن، ولكن يتطلب هذا النظام الكثير من الانضباط ليكون فعالا وآمنا للوصول إلى النتائج المطلوبة. وينصح باستشارة أخصائي التغذية أو الطبيب للتأكد من عدم تقليل السعرات الحرارية بكميات أكبر من اللازم، أو تفويت العناصر الغذائية الأساسية، ولضمان نجاح هذا النظام على المدى الطويل لإنقاص الوزن فيجب إجراء تغييرات في أسلوب الحياة وممارسة التمارين الرياضية. ومن الجدير بالذكر أن الجسم يحتاج إلى سعرات حرارية أقل بعد خسارة الوزن، ولذلك لا يمكن الرجوع إلى تناول نفس الكميات من الطعام قبل البدء بالنظام.


حمية البحر الأبيض المتوسط وفوائدها الصحية

تشير العديد من الدراسات إلى أن اتباع النظام الغذائي لسكان البحر الأبيض المتوسط قد يساعد على فقدان الوزن. كما لاحظ باحثو الصحة أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تمتلك معدلات أقل من أمراض القلب والأوعية الدموية نظرا لما يتم تناوله أو ما يمتنع عن تناوله، وفيما يأتي بعض الصفات العامة لهذه الحمية:

  • تناول الأطعمة النباتية كمصدر رئيسي للسعرات الحرارية اليومية وتشمل هذه المصادر الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات كالفاصولياء والبازلاء والعدس، مع تفضيل الأطعمة الطازجة والمعالجة بشكل أقل للحفاظ على العناصر الغذائية.
  • استخدام زيت الزيتون كمصدر رئيسي للسعرات الحرارية من الدهون، حيث تشير بعض الأبحاث إلى أن زيت الزيتون البكر قد يحتوي على مواد مفيدة تفقدها الزيوت الأخرى في مراحل المعالجة.
  • تناول كميات قليلة إلى معتدلة من الجبن واللبن مع الوجبات.
  • تناول كميات قليلة من اللحوم الحمراء وكميات معتدلة من الأسماك والدواجن كمصادر مفضلة من البروتين الحيواني.
  • تناول كميات صغيرة من الحلويات من حين إلى آخر وتناول الفاكهة الطازجة مع الوجبات بدلا من الحلويات.

الدكتورة أنجيلا م. أودريسكول، أخصائية الغدد الصماء في مايو كلينك، بينت أن حمية البحر الأبيض المتوسط ليست مجرد نظام غذائي، بل هي نمط حياة يشجع على تناول الأطعمة الطازجة والموسمية والتمتع بوجبات الطعام مع العائلة والأصدقاء.

حمية البحر الأبيض المتوسط تتضمن تناول الفواكه والخضروات الطازجة، والدهون الصحية، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والأسماك، والدواجن، مع الحد من اللحوم الحمراء والحلويات، وفقا لدراسة نشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية.


حمية داش والنظام الغذائي قليل الكربوهيدرات

يستخدم نظام داش (DASH diet) خصيصا ليساعد على خفض ضغط الدم، ويشترك هذا النظام مع نمط تناول الطعام في منطقة البحر الأبيض المتوسط من حيث الكميات الكبيرة من الفواكه والخضراوات والحبوب، ولكنه يفرض قيودا أكثر شدة على كمية الدهون والصوديوم، وفيما يأتي بعض الخصائص لهذا النظام:

  • تناول معظم السعرات الحرارية اليومية من الفاكهة والخضراوات والحبوب.
    • تقليل الدهون الكلية والمشبعة.
  • تناول كميات معتدلة من الحليب ومنتجات الألبان منزوعة أو قليلة الدسم.
  • تناول كميات قليلة من اللحوم الحمراء والحلويات والسكريات المضافة والمشروبات التي تحتوي على السكر.
  • تقليل الصوديوم المتناول للحصول على تأثير أكبر في ضغط الدم.
  • تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والألياف الغذائية.

الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات هي من الأنظمة الشائعة لفقدان الوزن، وقد تتطلب بعض أنواع هذه الحميات التقليل من الكربوهيدرات أكثر من غيرها من الحميات قليلة السعرات. فعلى سبيل المثال تقتصر حمية الكيتو على تناول أقل من 10٪ من إجمالي السعرات الحرارية من الكربوهيدرات مقارنة بـ 30٪ أو أقل في الأنظمة الأخرى، في حين أن هذه الأنظمة تقلل من الكربوهيدرات من خلال تعويضها من مصادر البروتين والدهون.

وفي بعض الحالات قد تؤدي الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، كما يصعب اتباع هذه الأنظمة لأنها قد تسبب اضطرابا في الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، بالإضافة إلى حدوث حالة تعرف بالحماض الكيتوني (Ketoacidosis) وهي حالة استقلابية خطيرة قد تكون قاتلة إذا لم يتم علاجها.

دراسة نشرت في مجلة جاما الطبية JAMA Internal Medicine، أكدت أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات قد تكون فعالة في المدى القصير لفقدان الوزن، ولكنها قد تحمل مخاطر صحية على المدى الطويل.


نظرة عامة حول النظام الغذائي وأهميته للصحة

يربط معظم الأشخاص كلمة (الحمية) بالنظام الغذائي لفقدان الوزن، إلا أن النظام الغذائي يشير إلى ما يتناوله الشخص أو يشربه خلال اليوم، بالإضافة إلى الظروف العقلية والجسدية المرتبطة بتناول الطعام. وتشمل التغذية أكثر من مجرد اتباع نظام غذائي جيد كالعلاقات مع العائلة والأصدقاء والبيئة المحيطة والجسم والمجتمع والعالم بشكل عام.

وتتضمن خطة الأكل الصحي التي تساعد على التحكم في الوزن مجموعة متنوعة من الأطعمة والتي ربما لم يعتد عليها الشخص.

الدكتور والتر ويليت، رئيس قسم التغذية في كلية هارفارد للصحة العامة، أوضح أن النظام الغذائي الصحي هو أساس الصحة الجيدة والوقاية من الأمراض المزمنة، ويشمل تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية وتجنب الأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية.