2026-02-09 - الإثنين

بيولوجيا البصيلة.. هندسة الكيراتين واسرار التجدد الخلوي من الجذور

يعتبر الشعر في الثقافة البشرية مرآة للصحة الداخلية والقوة الحيوية، لكنه من الناحية البيولوجية عبارة عن زوائد بروتينية معقدة تنمو من اعضاء مجهرية تسمى "البصيلات". ان المعلومات العلمية تؤكد ان ما نراه من الشعر فوق سطح الجلد هو مادة "غير حية"، بينما تقع الحياة الحقيقية والمصنع الكيميائي تحت الجلد بـ 4 مليمترات. في هذا التقرير، نستعرض المعلومات العميقة حول كيفية بناء خصلة الشعر، ودور التروية الدموية والمعادن الاثرية في الحفاظ على دورة حياة البصيلة ومنع تساقطها المبكر.

دورة حياة الشعرة: مراحل النمو والراحة (Anagen & Telogen)

لا ينمو الشعر بشكل مستمر والى الابد، بل يمر بدورة حياة تتكون من ثلاث مراحل رئيسية. المرحلة الاولى هي "الاناجين" (مرحلة النمو) والتي تستمر من سنتين الى ست سنوات، وفيها تنقسم الخلايا بسرعة مذهلة لبناء عمود الشعرة. المعلومات الطبية تشير الى ان طول شعرك يعتمد مباشرة على مدة بقاء البصيلة في هذه المرحلة. اما مرحلة "التيلوجين" فهي مرحلة الراحة التي تنتهي بسقوط الشعرة لتفسح المجال لشعرة جديدة. ان سر كثافة الشعر يكمن في ابقاء اكبر عدد ممكن من البصيلات في مرحلة النمو، وهو امر لا يتحقق بالكريمات الخارجية، بل بتوفير الطاقة الخلوية (ATP) والاكسجين لخلايا القاع البصيلية.

هيكل الكيراتين: دور الاحماض الامينية والكبريت العضوي

تتكون الشعرة بنسبة 90% من بروتين صلب يسمى "الكيراتين". المعلومات الكيميائية الحيوية توضح ان الكيراتين يحتاج الى روابط كبريتية متينة ليكون قويا ومقاوما للتكسر. هنا يبرز دور "السيستين" و"الميثيونين"، وهي احماض امينية كبريتية يحصل عليها الجسم من البروتينات الحيوانية. بدون وجود كميات كافية من الكبريت العضوي (MSM)، تخرج الشعرة ضعيفة وباهتة وسهلة التقصف. ان الحصول على بروتين كامل وسهل الامتصاص هو الاستثمار الحقيقي لبناء "هيكل عظمي" قوي للشعرة من الداخل الى الخارج، بعيدا عن منتجات الكيراتين الصناعية التي تغلف الشعرة مؤقتا من الخارج فقط.

التروية الدموية (Microcirculation): كيف تصل المغذيات الى المصنع؟

ترتبط كل بصيلة شعر بشبكة دقيقة من الشعيرات الدموية التي تمدها بالمعادن والفيتامينات. المعلومات الاستقصائية في علم تريكولوجيا (علوم الشعر) تؤكد ان ضعف التروية الدموية لفروة الراس هو السبب الاول لضمور البصيلات. عندما يقل تدفق الدم، تبدا البصيلة في "التصغير" (Miniaturization)، حيث تصبح الشعرة ارق واقصر في كل دورة نمو حتى تختفي تماما. ان تدليك فروة الراس، وتجنب التوتر الذي يقلص الاوعية الدموية، واستخدام المحفزات الطبيعية التي تزيد من تدفق الدم، هي اجراءات جوهرية لضمان وصول "الوقود الحيوي" الى جذور الشعر بانتظام.

لغز الهرمونات: تاثير الـ DHT والغدة الدرقية على الكثافة

يعتبر الشعر حساسا جدا للتغيرات الهرمونية في الجسم. المعلومات العلمية تشير الى ان هرمون (Dihydrotestosterone) او ما يعرف بـ DHT، قد يرتبط بمستقبلات في البصيلة ويؤدي الى خنقها وتوقفها عن العمل لدى الاشخاص الذين لديهم استعداد وراثي. من ناحية اخرى، تلعب الغدة الدرقية دور "المنظم الحراري" لعمليات التمثيل الغذائي في البصيلات؛ فاي كسل في الغدة يؤدي فورا الى جفاف الشعر وتساقطه بغزارة. ان التوازن الهرموني، وتحديدا ضبط مستويات الانسولين والاندروجينات، هو المفتاح لمنع تساقط الشعر النمطي والحفاظ على غزارة الشعر مع التقدم في العمر.

المعادن الاثرية: الحديد والزنك والسيليكا كمحركات للنمو

هناك معادن معينة تعمل كمفاتيح تشغيل للانزيمات المسؤولة عن بناء الشعر. المعلومات السريرية تؤكد ان نقص "الفيريتين" (مخزون الحديد) هو السبب الاكثر شيوعا لتساقط الشعر لدى النساء، حيث يحتاج الجسم للحديد لنقل الاكسجين الى خلايا النمو. كما يلعب "الزنك" دورا حيويا في اصلاح انسجة الشعر وضمان عمل الغدد الدهنية حول البصيلة بشكل سليم لترطيب الشعر طبيعيا. اما "السيليكا" فهي المعدن المنسي الذي يمنح الشعر لمعانه ومرونته ويمنع تقصف الاطراف. ان الحصول على هذه المعادن من مصادر حيوية يضمن بقاء البصيلة شابة ومنتجة لاطول فترة ممكنة.

المراجع العلمية والدراسات الموثقة (E-E-A-T)

دراسة (1): دراسة منشورة في مجلة Dermatology Practical & Conceptual اكدت ان نقص المغذيات الدقيقة، وتحديدا الحديد وفيتامين D والزنك، له دور مباشر في تساقط الشعر النوعي والوراثي.

دراسة (2): بحث في مجلة The Journal of Clinical and Aesthetic Dermatology اوضح ان استخدام المكونات التي تحفز الدورة الدموية الموضعية يزيد من قطر الشعرة وقوة ثباتها في الفروة.

تصريح (1): الدكتور جوش آكس (Josh Axe)، طبيب الطب الطبيعي، يصرح بان: "صحة الشعر تبدا من الامعاء؛ فاذا لم تكن تمتص البروتينات والمعادن بشكل جيد، فلن يملك جسمك المواد الخام لبناء شعر قوي".

تصريح (2): الدكتورة انابيل كينجسلي (Annabel Kingsley)، اخصائية علوم الشعر، تؤكد ان: "فروة الراس هي امتداد لبشرة الوجه، وتحتاج الى نفس القدر من العناية والتغذية والترطيب لضمان بيئة نمو مثالية للبصيلات".