اسمعني يا غالي، اذا كنت مفكر ان زراعة الشعر هي "كبسة زر" وبكرا بتصحى تلاقي حالك زي ممثلين هوليود، فانت محتاج تراجع حساباتك شوي. سوق زراعة الشعر في الاردن وتركيا صار عبارة عن "سوق جمعة"؛ الكل بدعي الخبرة والكل بعطيك وعود وردية. بس الحقيقة ان نص اللي بشتغلوا في هاي المراكز هم "فنيين" مش اطباء، وبجربوا في راسك تجارب. قبل ما تدفع قرش واحد وتغامر بالمنطقة المانحة اللي عندك، لازم تعرف شو اللي بصير خلف الكواليس ومين اللي فعليا رح يمسك المشرط او جهاز الاقتطاف.
اولا: تشريح العملية.. من يزرع شعرك فعليا؟
الاشكالية الكبرى التي تواجه قطاع زراعة الشعر هي ظاهرة "الاطباء الشكليين". في الكثير من المراكز، يتم استخدام اسم طبيب مشهور لجذب العملاء، بينما يتم تنفيذ العملية بالكامل بواسطة فنيين وممرضين يفتقرون للحد الادنى من المعرفة بتشريح فروة الراس. هذه الممارسة ليست مجرد غش تجاري، بل هي مخاطرة طبية تؤدي في كثير من الاحيان الى تدمير "المنطقة المانحة" (Donor Area)، وهي المنطقة التي لا يمكن تعويض بصيلاتها اذا تلفت.
من الناحية التقنية، تعتمد العمليات الحديثة على تقنية الاقتطاف (FUE) او اقلام تشوي (DHI). الانتقاد الصحفي الموجه هنا هو الترويج لتقنية (DHI) على انها سحرية واغلى ثمنا، بينما الحقيقة العلمية تؤكد ان المهارة اليدوية للطبيب في تحديد زاوية واتجاه نمو الشعرة هي الاهم، وليس نوع الاداة المستخدمة. سوء التقدير في زاوية الزرع هو ما يفسر ظهور نتائج "شعر الدمية" (Doll Hair) التي تبدو غير طبيعية ومنفرة.
ثانيا: لغة الارقام.. ما لا يخبرك به المنسق الطبي
تعتمد المراكز على لغة "عدد البصيلات المفتوح" لاغراء المراجع، ولكن الارقام الحقيقية صادمة:
نسبة البقاء (Survival Rate): يروجون لنسبة نجاح 100%، بينما الواقع الطبي يقول ان نجاح استزراع 85-90% من البصيلات يعتبر انجازا طبيا هائلا.
البصيلات المهدرة: في العمليات التي تتم بواسطة فنيين غير محترفين، يتم اتلاف ما يصل لـ 30% من البصيلات اثناء عملية الاقتطاف بسبب التسرع او استخدام رؤوس اقتطاف غير مناسبة.
النتائج النهائية: الشعر المزروع يحتاج من 8 الى 12 شهرا ليظهر شكله النهائي. الوعود بنتائج مبهرة خلال 3 شهور هي محض تضليل تسويقي لا يحترم عقل المراجع.
ثالثا: مافيات السياحة العلاجية وفخ "الباكيج" الرخيص
لا يمكن الحديث عن زراعة الشعر دون نقد ظاهرة "عروض الرحلة الشاملة". يتم تقديم عرض يتضمن الفندق والمواصلات والعملية بسعر يقل عن تكلفة اجور طبيب مختص واحد. السر يكمن في "العمل بنظام المصنع"؛ حيث يتم اجراء 10-15 عملية في نفس الوقت وبنفس الطاقم الفني الذي ينتقل من غرفة لاخرى، مما يزيد من احتمالية حدوث التلوث البكتيري او الاخطاء الفنية نتيجة الارهاق.
بالاضافة الى ذلك، يتم اهمال "العلاج الدوائي" بعد العملية. زراعة الشعر لا تمنع تساقط الشعر الاصلي الموجود سابقا. الكثير من المراكز تتجاهل اخبار المريض بضرورة استخدام المينوكسيديل او الفيناسترايد للحفاظ على شعره القديم، مما يؤدي بعد سنوات الى منظر مشوه (جزيرة من الشعر المزروع وسط فراغ من الشعر المتساقط).
رابعا: المخاطر الطبية المسكوت عنها
بعيدا عن المظهر الجمالي، هناك مخاطر حيوية يتم التستر عليها. التهاب جريبات الشعر (Folliculitis) الحاد قد يؤدي الى فشل العملية بالكامل وحدوث ندبات دائمة. كما ان الافراط في اقتطاف البصيلات من الخلف يؤدي الى ظاهرة "المظهر المتأكل" (Moth-eaten appearance)، حيث يصبح خلف الرأس فارغا ومشوه المظهر، وهو ضرر دائم لا يمكن اصلاحه ابدا لان مخزون البصيلات قد نفد.
الخلاصة: كيف تختار بذكاء؟
اذا كنت تنوي خوض التجربة، فعليك اتباع القواعد الصارمة:
مقابلة الطبيب وجها لوجه: لا تكتفِ بالحديث مع "منسق مبيعات" على الواتساب. اطلب مقابلة الطبيب الذي سيجري العملية بنفسه واسأله عن خبرته وعدد الحالات التي اشرف عليها.
فحص المنطقة المانحة: الطبيب الامين هو من يخبرك انك "غير مناسب للزراعة" اذا كان مخزون شعرك ضعيفا، بدلا من اخذ مالك واعطائك نتيجة فاشلة.
الواقعية في التوقعات: الزراعة تعيد لك شكلا مقبولا وتغطي الفراغات، لكنها لن تعيد لك كثافة شعرك عندما كنت في سن الثامنة عشرة.
المراجع العلمية والطبية:
دراسة صادرة عن الجمعية الدولية لجراحة استعادة الشعر (ISHRS): حذرت من المراكز التي تدار بواسطة فنيين، حيث سجلت زيادة بنسبة 55% في حالات تشوه المنطقة المانحة.
دراسة نشرت في Dermatologic Surgery: اكدت ان تقنية الاقتطاف (FUE) اليدوية تعطي نتائج طبيعية اكثر بنسبة 30% من الاقتطاف الالي السريع الذي قد يحرق البصيلات.
د. شادي الزرعيني (استشاري جراحة التجميل والترميم): "نجاح زراعة الشعر يعتمد على التخطيط السليم للمنطقة المستقبلة وعدم استنزاف المنطقة المانحة، لاننا قد نحتاج لعمليات تصحيحية مستقبلا".
د. محمود فوزي (استشاري امراض الجلدية وزراعة الشعر): "الزراعة ليست علاجا لسقوط الشعر النشط؛ يجب اولا ايقاف التساقط طبيا، ثم التفكير في الزراعة لتغطية الفراغات الثابتة لضمان استمرارية النتيجة".

