اظهر علاج تجريبي جديد لفروة الراس يعرف باسم كلاسكوترون نتائج قوية ومثيرة في الحد من تساقط الشعر لدى الرجال الذين يعانون من الصلع الذكوري المعروف بالثعلبة الاندروجينية، ما يمثل خطوة متقدمة طال انتظارها في هذا المجال الطبي. الخبراء يصفون هذه النتائج بانها واعدة بشكل غير مسبوق، ويشيرون الى ان هذا المحلول الموضعي قد يكون اول مقاربة جديدة وحقيقية لعكس مسار تساقط الشعر منذ عقود طويلة.
وقال تقرير نشرته شبكة فوكس نيوز ان شركة كوسمو فارماسوتيكالز في ايرلندا اجرت تجربتين سريريتين متقدمتين وواسعتين حملتا اسم سكالب 1 و سكالب 2، وشملتا ما مجموعه 1465 رجل في كل من الولايات المتحدة واوروبا، وهو ما يؤكد حجم ونطاق الدراسة التي تم اجراؤها.
واكد البيان الصحافي الصادر عن الشركة ان المشاركين استخدموا اما المحلول الموضعي النشط من كلاسكوترون بتركيز 5 في المائة او علاجا وهميا، وذلك ضمن شروط تجربة عشوائية صارمة ومعيارية، وكان المعيار الرئيسي لنجاح العلاج هو عدد الشعيرات في المنطقة المستهدفة، اي القياس الموضوعي لعدد الشعيرات في مساحة محددة من فروة الراس.
ونوه الباحثون الى ان الية عمل المحلول الموضعي تستهدف منع تاثير هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT)، وهو الهرمون الذي يؤدي الى انكماش بصيلات الشعر الحساسة وراثيا، حيث يعمل المحلول على حجب تاثيره مباشرة عند مستقبلات البصيلة دون التاثير في الهرمونات على مستوى الجسم كله، وفق تاكيد شركة كوسمو فارماسوتيكالز.
✨ تحسن قياسي وتفوق على العلاج الوهمي
وبينت نتائج مجموعة سكالب 1 ان علاج كلاسكوترون حقق تحسنا نسبيا في عدد الشعرات بلغ 539 في المائة عند المقارنة مع مجموعة الدواء الوهمي، بينما حقق المشاركون في مجموعة سكالب 2 تحسنا نسبيا قدره 168 في المائة، وهذه ارقام تعكس تفوقا واضحا للعلاج الجديد على المجموعة الضابطة في التجارب السريرية المذكورة.
واشار البيان الى ان احدى الدراستين اظهرت دلالة احصائية واضحة في النتائج التي ابلغ عنها المشاركون بانفسهم، فيما سجلت الدراسة الاخرى اتجاها ايجابيا مشجعا للغاية، وعند دمج بيانات ومخرجات كلتا التجربتين، وصف التحسن بانه ذو دلالة احصائية ويتوافق بشكل كامل مع نتائج القياس الموضوعي لعدد الشعرات.
وشدد الباحثون على ان الهدف الاساسي من هذا النهج الموضعي هو معالجة السبب البيولوجي الجذري الذي يقف وراء الصلع الذكوري من دون تعريض الجسم لاي مستويات اضافية وغير مرغوب فيها من الهرمونات، وهو ما يمثل ميزة هائلة فيما يتعلق بالسلامة والتحمل.
واضاف الباحثون ان النتائج التي ابلغ عنها المشاركون بانفسهم، اي تقييمهم الشخصي لتحسن نمو الشعر وكثافته، جاءت ايجابية ومؤيدة للقياسات الموضوعية التي قام بها الباحثون، ما يعزز الثقة في فاعلية العلاج الموضعي الجديد.
💖 سلامة عالية وافاق علاجية واسعة
وصف الباحثون مستوى السلامة وتحمل الدواء بانه كان مشابها تماما لمجموعة الدواء الوهمي التي لم تتلق العلاج النشط؛ اذ كانت الاثار الجانبية طفيفة جدا، وظهرت بنسب متقاربة في كلتا المجموعتين، كما تبين ان معظم هذه الاثار الجانبية كانت غير مرتبطة بالعلاج التجريبي كلاسكوترون نفسه.
وبين الباحثون ان التحسن الذي لوحظ لدى المشاركين جاء مقارنة بالدواء الوهمي ضمن اطار التجربة، وشددوا على ان هذا لا يضمن بالضرورة ان ينمو الشعر بمعدل اكبر بخمس مرات مقارنة بالعلاجات الاخرى المتاحة في السوق، بل انه يعكس تفوق المحلول الموضعي الجديد على المجموعة الضابطة في هذه التجارب المعينة.
وقال مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في شبكة فوكس نيوز، انا اعتقد ان هذه النتائج واعدة بشكل خاص، فنحن لا نملك فعليا كريمات او مستحضرات موضعية شديدة الفاعلية يمكن ان تعالج تساقط الشعر بجدية.
واكد سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، ان فاعلية المستحضرات المتاحة حاليا محدودة جدا، مشيرا الى ان مستحضر مينوكسيديل، وهو احد اكثر العلاجات الموضعية استخداما والموافق عليها من ادارة الغذاء والدواء، غالبا ما يقدم نتائج محدودة للغاية، لذلك قد يكون هذا العلاج الجديد ذا قيمة كبيرة ومضافة للاستخدام السريري الواسع.
ونوه سيغل الى ما ورد في الدراسة بخصوص الاثار الجانبية التي اقتصرت على تهييج موضعي بسيط، لافتا الى ان الدواء يبدو امنا بشكل عام ويتمتع بخصائص تحمل جيدة جدا بين المرضى الذين يعانون من الصلع.
واشارت ماريا هوردينسكي، من قسم الامراض الجلدية في جامي ميتسوتا، في بيان صحافي، الى انه لعدة عقود، كان على المرضى الاختيار بين علاجات محدودة الفاعلية او تنطوي على مشكلات تتعلق بالسلامة بسبب التعرض الهرموني الجهازي، ما جعل كثيرين يحجمون عن علاج تساقط الشعر تماما.
ووصف الطبيبة هوردينسكي النتائج بقولها ان هذه النتائج تظهر ان المحلول الموضعي من كلاسكوترون بتركيز 5 في المائة قادر على تغيير المعادلة، عبر تحقيق نمو حقيقي يمكن قياسه، مع تعرض هرموني جهازي شبه معدوم، وهو ما يجعله خيارا افضل واكثر امانا للكثير من الرجال.

