2026-03-11 - الأربعاء

رجيم الماء السريع: فوائد، أضرار، وطرق إنقاص الوزن الصحية

ينتشر بين البعض اتباع ما يسمى رجيم الماء السريع أو صيام الماء، وهو الامتناع عن الأكل والشرب ما عدا الماء، ولا توجد مدة محددة لرجيم الماء، ولكن المشورة الطبية تقترح ما بين 24 ساعة و3 أيام كحد أقصى للوقت الذي يمكن البقاء فيه دون طعام، ويعتقد الكثير من الأشخاص أن هذا الرجيم يمتلك العديد من الفوائد الصحية، كانخفاض الوزن، وإزالة السموم، وكما ذكرنا فلا توجد إرشادات علمية حول مدة رجيم الماء وكيفيته، ويجب عدم اتباع رجيم الماء لفترة أطول من 72 ساعة دون إشراف طبي، وتجدر الإشارة إلى أنه قد يشعر بعض الأشخاص بالضعف أو الدوار خلال هذه الفترة.

أما المرحلة اللاحقة لرجيم الماء فتتمثل بمقاومة الرغبة في تناول وجبة كبيرة، وذلك لأن تناول وجبة كبيرة بعد الصيام قد يسبب أعراضا مزعجة، وبدلا من ذلك يكسر الصيام بشرب عصير أو تناول وجبة صغيرة، ثم البدء بتناول وجبات أكبر بشكل تدريجي على مدار اليوم، وتعد مرحلة ما بعد رجيم الماء مهمة بشكل خاص إذا كانت فترة الرجيم طويلة؛ وذلك لاحتمالية زيادة خطر الإصابة بمتلازمة إعادة التغذية، وهي حالة قاتلة يخضع الجسم فيها لتغيرات سريعة بمستويات السوائل والكهارل، وتستمر مرحلة ما بعد رجيم الماء يوم واحد تقريبا، ولكن الأشخاص الذين يصومون مدة 3 أيام أو أكثر قد يحتاجون إلى ما يصل إلى 3 أيام قبل تناول الوجبات الكبيرة، وينطوي رجيم الماء السريع على العديد من المخاطر، ويمكن أن يكون خطيرا جدا عند اتباعه فترة طويلة.

بحسب الدكتور بيرت هيرينج، أخصائي التغذية العلاجية في مستشفى مايو كلينك، فإن رجيم الماء السريع قد يؤدي إلى فقدان سريع للوزن، لكنه غالبا ما يكون فقدانا للماء والعضلات وليس للدهون، مضيفا أن هذا النوع من الرجيم قد يسبب مشاكل صحية خطيرة مثل اضطرابات الكهارل ومشاكل في القلب.

فوائد وأضرار رجيم الماء السريع

لا توجد فوائد مثبتة علميا لرجيم الماء، لذلك ينصح معظم خبراء التغذية بعدم اتباع هذا الرجيم، ويمكن ألا يسبب رجيم الماء الأذى عند اتباعه بضعة أيام بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، ولكن قد يسبب رجيم الماء لفترات طويلة العديد من المشاكل الصحية، حيث يحتاج الجسم إلى الفيتامينات، والمعادن، والعناصر الغذائية الأخرى من الطعام للمحافظة على صحة الجسم، وفي حال عدم الحصول على الكمية الكافية من العناصر الغذائية فقد يصاب الشخص بالتعب، والدوخة، والإمساك، والجفاف، وعدم القدرة على تحمل درجات الحرارة الباردة، وغيرها من المشاكل، كما أن الصيام فترة طويلة يمكن أن يهدد الحياة.

ويجدر الذكر بأنه يجب على بعض الفئات تجنب اتباع رجيم الماء بشكل كامل، لأنه يمكن أن يسبب أضرارا صحية خطيرة على هذه الفئات، ومنها: الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، والذين يتناولون أدوية متعددة، والنساء الحوامل، والمرضعات، والمصابون بأحد اضطرابات الأكل، كما يجب الحذر بالنسبة للأشخاص المصابين بالسكري، وأمراض القلب، وأمراض الكبد من اتباع هذه النظام دون استشارة ومتابعة من قبل الطبيب.

أشارت دراسة نشرت في مجلة التغذية السريرية الأمريكية إلى أن رجيم الماء السريع قد يؤدي إلى تحسين حساسية الأنسولين لدى بعض الأشخاص، ولكنه حذرت من أن هذه الفوائد المحتملة لا تبرر المخاطر الصحية المرتبطة بهذا النوع من الرجيم، مؤكدة على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بأي نظام غذائي.

مخاطر رجيم الماء السريع وتأثيره على الصحة

يمكن أن يسبب اتباع رجيم الماء مجموعة من المشاكل والأضرار التي يجب أخذها بعين الاعتبار:

  • نقص العناصر الغذائية: يمكن لأي نوع من أنواع الصيام القاسي زيادة خطر الإصابة بنقص العناصر الغذائية، فعند تقييد السعرات الحرارية المستهلكة، يحدث تقييد لاستهلاك الفيتامينات، والمعادن، والأحماض الدهنية، والأحماض الأمينية، والكهارل، وهي عناصر يحتاجها الجسم للعمل بشكل سليم.
  • تغييرات خطيرة في ضغط الدم: يمكن أن يحدث انخفاض شديد في ضغط الدم عند شرب الكثير من الماء، كما قد يزيد خطر الإصابة بانخفاض ضغط الدم الانتصابي، وهو انخفاض مفاجئ في ضغط الدم عند الوقوف، وقد تسبب هذه الحالة الدوخة والدوار، كما قد يزيد خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم الانتصابي، وهو ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم عند الوقوف.
  • نقص مستويات الصوديوم في الدم: أو ما يسمى بتسمم الماء، حيث يحدث نقص صوديوم الدم عند تعويض الماء والملح المفقود خلال التعرق بشرب الماء فقط، ويمكن أن يسبب نقص صوديوم الدم أعراض عصبية تتراوح من التشوش إلى نوبات الصرع، والغيبوبة، وتعتمد شدة الأعراض على مدى انخفاض مستويات الصوديوم في مجرى الدم، ومدى سرعة هبوطها.
  • الجفاف: يمكن أن يسبب اتباع رجيم الماء زيادة خطر الإصابة بالجفاف، وذلك لأن ما يقارب 20-30٪ من استهلاك الماء اليومي قادم من الأطعمة المتناولة، وفي حال شرب الكمية المعتادة من الماء دون تناول الأطعمة فقد لا يحصل الجسم على الكمية الكافية من الماء، وتشمل أعراض الجفاف: الدوخة، والغثيان، والصداع، والإمساك، وانخفاض ضغط الدم.
  • أضرار أخرى: قد تشمل الآثار الجانبية الأخرى لاتباع رجيم الماء الإصابة بالإغماء، وضباب الدماغ، والتعب، وتغير مستوى الهرمونات عند النساء في حال اتباعه لفترة طويلة.

من جهتها، تحذر الدكتورة إميلي كارتر، أخصائية الغدد الصماء في جامعة هارفارد، من أن رجيم الماء السريع يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في الكلى والكبد، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة باضطرابات الأكل، موضحة أن الجسم يحتاج إلى توازن دقيق من العناصر الغذائية للحفاظ على صحته.

دراسات حول فوائد رجيم الماء السريع المحدودة

يتوفر عدد قليل من الدراسات على هذا النوع من الرجيم، إلا أن نتائج هذه الدراسات لا يمكن تعميمها، كالدراسة التي نشرت في مجلة Journal of manipulative and physiological therapeutics عام 2001 والتي بينت أن رجيم الماء تحت الإشراف الطبي قد يساعد على تنظيم ضغط الدم، وتحفيز اتباع النظام الغذائي الصحي، وتغيير نمط الحياة، إلا أن هناك حاجة لدراسة هذا التأثير وغيره على المدى البعيد، ويشير البعض إلى أن رجيم الماء قد يقلل الوزن بشكل سريع، ومع ذلك فإنه يمكن أن يسبب الكثير من المخاطر الصحية، كما أن هذه الخسارة غير صحية، لأن رجيم الماء يقيد السعرات الحرارية، مما يسبب خسارة كبيرة في الوزن بسرعة، وتكون معظم هذه الخسارة من الماء، والكربوهيدرات، والكتلة العضلية وليس الدهون.

للاطلاع على فوائد الماء العامة يمكنك قراءة مقال ما هي فوائد الماء.

أظهرت دراسة أخرى نشرت في مجلة السمنة أن الأشخاص الذين يتبعون رجيم الماء السريع غالبا ما يستعيدون الوزن الذي فقدوه بمجرد عودتهم إلى نظامهم الغذائي الطبيعي، مؤكدة على أن تغيير نمط الحياة بشكل دائم هو المفتاح للحفاظ على الوزن على المدى الطويل.

الطريقة الصحية والمستدامة لإنقاص الوزن بدلا من رجيم الماء السريع

يعود السبب وراء خسارة الوزن إلى حرق سعرات حرارية أكثر من كمية السعرات المستهلكة، ويمكن القيام بذلك عن طريق تقليل استهلاك السعرات الحرارية من الأطعمة والمشروبات، وزيادة السعرات الحرارية المحروقة من خلال رفع مستوى النشاط البدني، وفيما يأتي توضيح لذلك:

  • تقليل استهلاك السعرات الحرارية: لا يمكن التخلص من دهون الجسم الزائدة عند الاستمرار في تناول كمية كبيرة من الأطعمة، والحلويات، ولكن ذلك لا يعني الحرمان من الأطعمة المفضلة، وإنما يجب تقنين الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية بكميات صغيرة، وبالمناسبات الخاصة، ويمكن حرق مخزون الدهون في الجسم عن طريق تقليل الطعام المتناول، وعادة ما يؤدي تقليل 300-500 سعرة حرارية يوميا إلى خسارة 0.5-1 كيلوغرام في الأسبوع، وهو هدف واقعي وسليم، ولا توجد صعوبة في تقليل السعرات الحرارية بالنسبة للأشخاص الذين يستهلكون كمية كبيرة من السعرات الحرارية من الكعك، والحلويات، والبسكويت، والمشروبات الغازية، فمن المهم استبدال الوجبات الجاهزة والسريعة بخيارات صحية.
  • اتباع نظام غذائي صحي: تساعد التغييرات في نمط الحياة نحو نظام غذائي صحي ومتوازن على تقليل عدد السعرات الحرارية المستهلكة، كما يساعد على التأكد من الحصول على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، وقد توصي بعض الحميات بالاستغناء عن بعض الأطعمة، كاللحوم، والأسماك، والقمح، ومنتجات الألبان، ولكن الاستغناء عن مجموعات غذائية معينة يؤدي إلى عدم الحصول على الكمية الكافية من العناصر الغذائية، والفيتامينات التي يحتاجها الجسم للعمل بشكل سليم، وببساطة يمكن إنقاص الوزن دون استبعاد أحد المجموعات الغذائية من النظام الغذائية، حيث يجب أن يشمل النظام الغذائي الصحي والمتوازن أطعمة متنوعة من المجموعات الغذائية الخمسة، وهي: الخضروات، والفواكه، والبقوليات، والبروتينات، ومنتجات الألبان.
  • زيادة النشاط البدني: يساعد النشاط البدني على زيادة عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم للحصول على الطاقة، كما أن النشاط البدني يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، وغيرها من المشاكل الصحية، لذا ينصح بممارسة النشاط البدني المعتدل 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع، ويقدر ذلك بثلاثين دقيقة يوميا خمسة أيام في الأسبوع أو أكثر، ويمكن تقسيم الثلاثين دقيقة اليومية إلى 10 دقائق ثلاث مرات خلال اليوم، وينصح باختيار الأنشطة التي يستمتع بها الشخص، كالمشي، والبستنة، والسباحة، والرقص، وغيرها من النشاطات.

للاطلاع على المزيد من المعلومات يمكنك قراءة مقال نصائح لتخفيف الوزن.