عند ممارسة التمارين الرياضية تستهلك العضلات مخزون الجلايكوجين الخاص بها كمصدر للطاقة مما قد يؤدي إلى نفاده جزئيا بالإضافة إلى تحلل وتلف بعض البروتينات الموجودة في العضلات ومن الجدير بالذكر أن تمارين التحمل كالركض تستهلك كميات أكبر من الجلايكوجين مقارنة بتمارين المقاومة كرفع الأثقال كما يحدث للعضلات بعد تمرينها تمزقات صغيرة.
لذلك يحاول الجسم بعد الانتهاء من التمارين إعادة بناء مخزون الجلايكوجين وإصلاح بروتينات العضلات ويمكن أن يساعد تناول بعض العناصر الغذائية بعد التمرين بوقت قصير على تسريع البناء العضلي والتقليل من تحلل بروتينات العضلات واستعادة مخازن الجلايكوجين وتعزيز عملية التعافي بشكل عام وتجدر الإشارة إلى أن كلا من البروتينات والكربوهيدرات والدهون ضرورية لتعافي الجسم بعد التمرين.
أظهرت دراسة نشرت في مجلة "Journal of the International Society of Sports Nutrition" أن تناول البروتين والكربوهيدرات بعد التمرين يساعد على تحسين استعادة الجلايكوجين العضلي وتقليل تلف العضلات وأكدت الدراسة أهمية التغذية بعد التمرين لتحسين الأداء الرياضي والتعافي.
فوائد الأكل بعد التمرين: تعزيز الاستشفاء العضلي
بدوره يوضح الدكتور جون إيفز أخصائي التغذية الرياضية أن تناول وجبة متوازنة بعد التمرين يساعد على تجديد مخازن الطاقة في العضلات وإصلاح الأنسجة التالفة ويضيف أن البروتين ضروري بشكل خاص لإصلاح العضلات ونموها بعد التمرين.
من جهتها تشير الدكتورة سارة بروير أخصائية التغذية إلى أن الأكل بعد التمرين يساعد على تقليل الشعور بالتعب والإرهاق ويسرع عملية التعافي وتوضح أن الكربوهيدرات ضرورية لتجديد مخازن الجلايكوجين في العضلات.
يعد تناول مزيج من الكربوهيدرات والبروتين معا مثاليا لوجبة رئيسية أو خفيفة للتعافي بعد التمرين إذ تساعد الكربوهيدرات على تجديد مخزون الطاقة بينما يساعد البروتين على إصلاح العضلات ونموها وفي ما يأتي نذكر بعض الأمثلة على وجبات خفيفة تساعد على إعادة بناء العضلات وتجديد مخازن الطاقة.
أمثلة على وجبات خفيفة بعد التمرين: الأكل الصحي للاستشفاء
أكدت دراسة نشرت في مجلة "Medicine & Science in Sports & Exercise" أن تناول البروتين والكربوهيدرات بعد التمرين يحسن تخليق البروتين العضلي ويقلل من تلف العضلات وأظهرت الدراسة أن هذه الوجبة تساعد على تحسين الأداء الرياضي في التمارين اللاحقة.
حليب قليل الدسم مع الخبز بالمربى يعتبر خيارا جيدا لتوفير الكربوهيدرات والبروتين اللازمين بعد التمرين حيث يساعد الحليب على إصلاح العضلات بينما يوفر الخبز الطاقة اللازمة.
وفي هذا الجانب ينصح الدكتور مارك هيمن أخصائي الطب الوظيفي بتناول الأطعمة الكاملة غير المصنعة بعد التمرين لتوفير العناصر الغذائية اللازمة للتعافي ويضيف أن تجنب الأطعمة المصنعة والسكرية يساعد على تقليل الالتهابات في الجسم.
أهمية الوقت المناسب لتناول الأكل بعد التمرين
شرائح من التيركي مع خبز الحبوب الكاملة بالإضافة إلى الخضار توفر البروتين والألياف والعناصر الغذائية اللازمة للتعافي بعد التمرين حيث يساعد التيركي على إصلاح العضلات بينما توفر الخضار الفيتامينات والمعادن.
حليب الشوكولاتة قليل الدسم مع قطع من الفواكه يعتبر خيارا لذيذا ومغذيا لتوفير البروتين والكربوهيدرات بعد التمرين حيث يساعد الحليب على إصلاح العضلات بينما توفر الفواكه الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة.
يجب تناول كميات كافية من الطعام قبل وأثناء وبعد ممارسة التمارين الرياضية وذلك للمحافظة على مستويات سكر الدم والوصول إلى أفضل أداء للتمارين الرياضية وتحسين وقت التعافي الذي يحتاجه الجسم وتجدر الإشارة إلى أن فترة ما بعد التمرين هي الفترة الأهم من حيث التغذية لأن استهلاك الكميات المناسبة من العناصر الغذائية يساعد على بناء الأنسجة العضلية التالفة واستعادة مخزون الطاقة إضافة إلى تحسين مكونات الجسم وتحسين أداء التمرين.
توقيت الأكل بعد التمرين: نافذة الاستشفاء العضلي
أشارت دراسة نشرت في مجلة "Applied Physiology Nutrition and Metabolism" إلى أن تناول البروتين بعد التمرين مباشرة يعزز تخليق البروتين العضلي ويقلل من تلف العضلات وأكدت الدراسة أهمية تناول البروتين في غضون ساعة بعد التمرين لتحقيق أقصى فائدة.
حيث ينصح بتناول ولو وجبة خفيفة في غضون 15 إلى 30 دقيقة بعد الانتهاء من التمرين لأن التمارين الرياضية تستهلك كميات كبيرة من الطاقة ويصعب على الجسم التعافي إذا ما لم يتم تجديد مخزون الطاقة وفي حالة عدم قدرة الشخص على تناول الطعام في غضون 15 إلى 30 دقيقة من التمرين فيمكنه تناوله خلال الساعة التي تلي الانتهاء من التمرين.
بدوره يوضح الدكتور كريس مورتون أستاذ علم وظائف الأعضاء أن تناول البروتين والكربوهيدرات بعد التمرين يحفز إفراز الأنسولين مما يساعد على نقل العناصر الغذائية إلى العضلات ويضيف أن هذا يساعد على تسريع عملية التعافي.
أهمية شرب الماء بعد التمرين: ترطيب الجسم وتعزيز الأداء
زبادي يوناني قليل الدسم مع التوت يعتبر خيارا ممتازا لتوفير البروتين والبروبيوتيك بعد التمرين حيث يساعد الزبادي على إصلاح العضلات بينما يوفر التوت مضادات الأكسدة التي تساعد على تقليل الالتهابات.
يفقد الجسم الكثير من الماء عند ممارسة الرياضة عن طريق التعرق مما يعني ضرورة شرب كميات كافية منه إضافة إلى ذلك فإن فقدان الجسم للماء يزداد عند ممارسة التمارين في الهواء الطلق وفي طقس حار ورطب لذا ينصح بشرب الماء قبل وبعد وأثناء التمرين.
يضيف الدكتور ترينت ستيلينغويرف أخصائي التغذية الرياضية أن شرب الماء بعد التمرين يساعد على تعويض السوائل المفقودة ويحسن الأداء الرياضي ويؤكد على أهمية شرب الماء بانتظام خلال اليوم.
الماء بعد التمرين: تعويض السوائل وتحسين الاستشفاء
لذلك من الضروري شرب 236 مليلترا أو ما يعادل كوبا من الماء قبل 20 إلى 30 دقيقة من بدء التمرين أو أثناء الإحماء وشرب 207 296 مليلترا أو ما يعادل كوبا تقريبا إلى كوب وربع من الماء خلال التمرين كل 10 20 دقيقة وشرب كوب من الماء خلال مدة لا تتجاوز النصف ساعة بعد التمرين.
يحدث الجفاف عندما يفقد الإنسان سوائل أكثر من تلك التي يشربها مما يؤدي إلى اضطراب في وظائف الجسم وتتراوح درجات الجفاف من خفيف إلى شديد ويمكن أن يؤدي إلى بعض ظهور بعض الأعراض الجانبية ونذكر منها ما يأتي:
- الدوخة.
- الغثيان أو القيء.
- تشنج العضلات.
- جفاف الفم.
- قلة التعرق.
- ضربات قلب قوية وسريعة.
- التشتت الذهني والضعف وفقدان الوعي وذلك في حالات الجفاف الشديد.










