2026-03-13 - الجمعة

الرجيم الصحي: فوائد الرجيم وأهميته في تحسين الصحة العامة وخسارة الوزن

يساعد اختيار نظام غذائي صحي في حماية الجسم من المشاكل الصحية المرتبطة بالسمنة والتي انتشرت نتيجة اتباع عادات الأكل غير الصحية كأمراض القلب والسكري والسرطان. واستنادا الى التوجيهات الصحية للامريكيين الصادرة عن وزارة الصحة الامريكية للاعوام 2015-2020 فان النظام الغذائي الصحي يتمثل باتباع مجموعة من النصائح والتعليمات والتي تشمل التركيز على تناول الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والحليب ومنتجات الالبان قليلة الدسم أو منزوعة الدسم وتناول اللحوم قليلة الدهون والدواجن والاسماك والبقوليات والبيض والمكسرات والتقليل من استهلاك الدهون المشبعة والدهون المتحولة والكوليسترول والملح والسكريات المضافة وتناول كمية من الطعام تناسب الاحتياج اليومي من السعرات الحرارية.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية يساعد اتباع نظام غذائي صحي في حماية الجسم من بعض انواع الامراض مثل السمنة والسكري والامراض القلبية الوعائية وبعض انواع السرطان ومشاكل العظام. تعد خسارة الوزن الزائد واحدة من العديد من الفوائد المرافقة للنظام الغذائي الصحي والرجيم وليست الفائدة الوحيدة وتعتمد خسارة الوزن بشكل اساسي على تغيير العادات الغذائية للافضل واختيار نظام غذائي مناسب ومدروس بعيدا عن الانظمة السريعة وغير المدروسة بالاضافة الى ممارسة التمارين الرياضية.

بالمقابل فان الانتظام في استهلاك كمية من السعرات الحرارية تفوق احتياجات الجسم اليومية يؤدي الى زيادة الوزن لذا في حال الرغبة في خسارة الوزن لا بد من تقليل السعرات الحرارية المستهلكة خلال اليوم ويمكن لتناول اطعمة مفيدة للصحة لم تتعرض كثيرا لعمليات التصنيع ان يساعد الشخص على البقاء ضمن الحدود اليومية من احتياجات الطاقة دون الحاجة الى حساب السعرات الحرارية.

فوائد الرجيم الصحي: نظرة شاملة على أهمية الرجيم

أظهرت العديد من التجارب العلمية أن اتباع نظام غذائي صحي يساعد على التقليل من خطر الاصابة بالامراض القلبية الوعائية مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية وتحسين صحة الجسم بشكل عام. من جهته بين الدكتور مايكل بولاك اخصائي امراض القلب في مستشفى ماساتشوستس العام أن النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات ومنتجات الالبان قليلة الدسم والقليل بالدهون المشبعة والدهون الكلية يمكن ان يساعد على خفض ضغط الدم بشكل ملحوظ والوقاية من ارتفاعه.

في تجربة نشرت في مجلة The American Journal of Cardiology عام 2004 تم فيها اعطاء المشاركين 3 مستويات من الصوديوم ولمدة 30 يوما اثناء اتباع حمية داش أو حمية فرط ضغط الدم وهي حمية تركز على تناول الفواكه والخضراوات ومنتجات الالبان قليلة الدسم مع تقليل كمية الصوديوم وقد لوحظ ان استهلاك اقل كمية من الصوديوم قد يعزز انخفاض ضغط الدم ويقلل خطر الاصابة بارتفاعه وخاصة للاشخاص في منتصف العمر والذين تزيد لديهم احتمالية الاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية. بدوره اشار الدكتور روبرت ايكمان اخصائي التغذية في جامعة تافتس أن حمية داش تعتبر من افضل الحميات لصحة القلب.

يعد اتباع نظام غذائي صحي من افضل الطرق للحفاظ والسيطرة على مستويات السكر في الدم بشكل طبيعي والوقاية من مضاعفات مرض السكري وهناك العديد من الفوائد لخسارة الوزن لمرضى السكري في حال كان المقصود من الرجيم خسارة الوزن الزائد فبالاضافة الى فقدان الوزن وزيادة النشاط فان اتباع حمية غذائية لانقاص الوزن تعزز انتاج الانسولين أو تحسن قدرة الجسم على استخدام الانسولين الذي يعطى كحقن وقد يساعد ذلك على تقليل كمية الادوية الماخوذة خلال فترة العلاج أو تغيير جرعات الانسولين لبعض الاشخاص وذلك بعد استشارة الطبيب المختص وعلى الرغم من ان النوع الاول من السكري لا علاقة له بالوزن الا ان خسارة الوزن تقلل خطر حدوث مضاعفات وتساعد على تقليل مقدار حقن الانسولين التي يحتاجها المريض كما ذكرنا سابقا.

الرجيم وصحة القلب: كيف يحمي الرجيم قلبك

كما ذكرنا سابقا فان استهلاك منتجات الالبان المختلفة يعد احد توصيات النظام الصحي وهذا يعني ان الانظمة الغذائية الصحية غنية بالكالسيوم الذي يساهم في الحفاظ على قوة العظام والاسنان ويقلل خسارة العظام مع التقدم في العمر. في هذا الجانب يمكن الحصول على الكالسيوم من مصادر اخرى غير منتجات الالبان مثل سمك السردين والسلمون والسلمون المعلب والخضراوات الخضراء الداكنة مثل البروكلي والكرنب الاجعد والاطعمة المدعمة بالكالسيوم مثل منتجات الصويا وعصائر الفواكه وحبوب الافطار كما يساعد النظام الغذائي الصحي على توفير فيتامين د الذي يعزز امتصاص الكالسيوم في الجسم فبالاضافة الى مصدر فيتامين د الاساسي وهو الشمس يمكن الحصول على هذا الفيتامين من خلال تناول الاسماك الدهنية وحبوب الافطار المدعمة بفيتامين د.

يوفر النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة مزيجا من البريبيوتك والبروبيوتيك والتي تساعد البكتيريا النافعة على النمو في القولون ولهذه البكتيريا دور مهم في الهضم وعمليات الايض كما ان بعض انواعها تنتج فيتامين ك وبعض فيتامينات ب وتعد هذه الفيتامينات مهمة لصحة القولون بالاضافة الى دور تلك البكتيريا في محاربة البكتيريا الضارة والفيروسات ومن المصادر الغنية بالبروبيوتيك الاطعمة المخمرة مثل الزبادي اما بالنسبة للبريبيوتيك فهي متوفرة في الاطعمة الغنية بالالياف الغذائية مثل البقوليات والحبوب والفواكه والخضراوات كما تجدر الاشارة الى ان الالياف تعزز حركة الامعاء وقد تقلل خطر الاصابة ببعض الامراض التي تصيب الجهاز الهضمي.

وفقا لمنظمة الصحة العالمية تعد الفيتامينات والمعادن المتوفرة في النظام الغذائي الصحي ضرورية لتعزيز المناعة والنمو الصحي. بدوره بين الدكتور ويليام ديفيس مؤلف كتاب "Wheat Belly" أن النظام الغذائي الغني بالفيتامينات والمعادن يعزز وظائف المناعة ويقلل من خطر الاصابة بالامراض المزمنة.

أهمية الرجيم في الوقاية من السرطان وتحسين الصحة العقلية

يؤدي اتباع نظام غذائي غير صحي الى السمنة مما يزيد خطر الاصابة بالسرطان وفي المقابل تساعد الانظمة الغذائية الصحية والغنية بالفواكه والخضراوات تقليل خطر الاصابة بالسرطان كما ان مضادات الاكسدة مثل البيتا كاروتين واللايكوبين وفيتامينات أ وفيتامين ج وفيتامين هـ تحمي الخلايا من التلف المسبب للسرطان بالاضافة الى توفر العديد من المركبات الكيميائية النباتية الاخرى في الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والتي تمتلك خصائص مضادة للاكسدة تقي من تلف الخلايا المسبب للسرطان ايضا. في دراسة نشرت في مجلة The American Journal of Clinical Nutrition عام 2014 اشارت الى ان خطر الاصابة بسرطان الرئة قد ينخفض عند زيادة استهلاك الفواكه كما لوحظ انخفاض خطر الاصابة بسرطان الثدي عند زيادة استهلاك الالياف.

ذكر الموقع التابع لجامعة هارفارد أن التغذية السليمة والجيدة كالتي تركز على تناول الفواكه والخضراوات والاسماك والمكسرات والزيوت غير المشبعة مثل زيت الزيتون والبروتينات ذات المصادر النباتية تساعد على تقليل خطر الاصابة بالخرف وضعف الادراك وتحسن الصحة العقلية. من جهتها أوضحت الدكتورة ايميلي دين اخصائية التغذية العلاجية في مستشفى بريغهام والنساء أن النظام الغذائي المتوازن يلعب دورا حاسما في دعم وظائف المخ والحفاظ على الصحة العقلية.

تتوفر العديد من الانظمة الغذائية عبر شبكة الانترنت والتي تهدف جميعها الى خسارة الوزن بسرعة وغالبا ما تكون غير شاملة لجميع العناصر الغذائية مما قد يؤثر سلبا في صحة الجسم وعلى الرغم من ذلك يلجا الكثير من الاشخاص لتلك الانظمة الغذائية وكما ذكر سابقا فان النظام الغذائي الصحي يشمل اطعمة من جميع المجموعات الغذائية بكميات مناسبة وفيما ياتي نذكر بعض النصائح حول الرجيم الصحي واهم ما يجب ان يتوفر فيه.

نصائح هامة للرجيم الصحي: كيف تبدأ الرجيم بطريقة صحيحة

يوفر النظام الغذائي الصحي توازنا بين العناصر والمجموعات الغذائية المتنوعة بما في ذلك الكربوهيدرات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن اذ يحتاج الجسم الى جميع تلك العناصر ليعمل بشكل افضل وبالتالي ينصح باستهلاك ما ياتي يوميا مجموعة متنوعة من الخضار بما في ذلك الخضار الورقية الداكنة مثل السبانخ والخضراوات ذات اللون الاحمر البرتقالي كالجزر بالاضافة الى الفاصولياء أو البازلاء وغيرها من انواع الخضراوات ومجموعة متنوعة من الفواكه ويفضل ان تكون طازجة كما ينصح بتناول الفاكهة كاملة ان امكن ذلك وليس كعصير والحبوب الكاملة مثل الشوفان أو القمح الكامل أو الارز البني ومجموعة متنوعة من البروتينات مثل الاسماك أو الدجاج أو البيض أو اللحوم قليلة الدهن بالاضافة الى المصادر النباتية للبروتينات مثل الكينوا والبقوليات ومنتجات الصويا والمكسرات ومنتجات الالبان قليلة الدسم مثل الجبن أو الزبادي قليل الدسم وكذلك الحليب قليل الدسم وان كان هناك مشكلة في هضم منتجات الالبان فيمكن اختيار بدائل الصويا أو الارز أو اللوز المدعمة بالكالسيوم والزيوت النباتية مثل زيت الزيتون وزيت بذور العنب.

يعد شرب الماء والحفاظ على رطوبة الجسم من اساسيات النظام الغذائي الصحي. من جهته أكد الدكتور والتر ويليت أستاذ التغذية في جامعة هارفارد أن شرب كميات كافية من الماء يساعد على تنظيم الشهية وتعزيز عملية التمثيل الغذائي.

يتميز النظام الغذائي الصحي بانه يمكن للشخص الذي يتبعه ان يتناول بعض الاطعمة المصنعة والحلويات باعتدال ولكن عند شراء واختيار تلك الاطعمة من المهم قراءة الملصق الغذائي ومحاولة التقليل من استهلاك بعض المكونات والتي تشمل السكريات المضافة وتكون على شكل فركتوز أو شراب الذرة وهي مكونات توجد في العديد من الاطعمة الخفيفة المعبأة والدهون المتحولة وتعرف ايضا باسم الزيوت المهدرجة جزئيا وهي دهون يتم اضافتها الى الاطعمة المصنعة للحفاظ عليها مدة اطول والصوديوم عندما يكون بكميات عالية تتجاوز 2300 مليغرام أي ما يعادل ملعقة صغيرة وعادة ما تحتوي الاطعمة المعلبة والوجبات المجمدة ورقائق البطاطا على كميات كبيرة من الصوديوم والدهون المشبعة والتي تتوفر في اللحوم والقشدة والزبدة ويفضل التقليل منها واختيار الدهون النباتية بدلا منها.

الرجيم المتوازن: طريقك نحو صحة أفضل

ينصح باجراء تغييرات صغيرة في النظام الغذائي والتي تساعد على احداث فروقات كبيرة ويمكن القيام بتلك التغييرات عن طريق اختيار بدائل صحية لبعض الاطعمة ومثال على ذلك تناول البرتقال كاملا بدلا من عصير البرتقال واختيار المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل أو الخبز الكامل بدلا من الابيض والمنتجات المكررة واضافة الخضار المقطعة الى الشوربات أو المخبوزات وأطباق الطعام المختلفة وشراء الحساء أو الصلصات قليلة الصوديوم أو صنعها منزليا لتقليل كمية الملح واختيار اللحوم قليلة الدهون مثل صدور الدجاج منزوعة الجلد أو السمك أو اختيار بدائل نباتية للبروتين مثل الصويا أو البقوليات أو المكسرات واستهلاك المشروبات الخالية من السكريات المضافة مثل الماء والحليب والقهوة والشاي بدلا من استهلاك المشروبات الغازية أو ذات المحتوى العالي من السكريات المضافة. من جهتها لفتت دراسة نشرت في مجلة "Journal of the American Dietetic Association" إلى أن التغييرات الصغيرة في النظام الغذائي يمكن أن تؤدي إلى تحسينات كبيرة في الصحة العامة على المدى الطويل.

ينصح بزيارة طبيب أو اخصائي تغذية قبل اجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي فقد يساعد المتخصصون على اقتراح النظام الغذائي المناسب لصحة الجسم وما يتناسب مع احتياجات الشخص أو الادوية التي يتناولها وقد يقدمون النصيحة بشان اضافة الفيتامينات أو المكملات الغذائية الاخرى الى النظام الغذائي في حال حاجة الشخص لها. في هذا الاطار أكد الدكتور أندرو ويل الطبيب المتخصص في الطب التكاملي أن استشارة أخصائي التغذية تساعد على تصميم نظام غذائي يلبي الاحتياجات الفردية ويعزز الصحة العامة.

يعرف الرجيم أو الحمية الغذائية بانها كمية ونوعية الطعام التي يتناولها الشخص ولا تعني بشكل خاص انها نظام غذائي لخسارة الوزن اما بالنسبة للنظام الغذائي الصحي فيعني تناول اطعمة صحية بكميات مناسبة ومن جميع المجموعات الغذائية للحصول على جميع الاحتياجات لضمان صحة الجسم اذ لا يمكن لمجموعة واحدة الاغذية من ان توفر جميع احتياجات الجسم وعندما تصبح العادات التغذوية الصحية اسلوب حياة فان هذا من شانه جعل الجسم أكثر صحة اذ ان التغذية السليمة هي اساس الصحة واللياقة بالاضافة الى ممارسة التمارين الرياضية بانتظام للمساعدة على البقاء بصحة أفضل.