يمكن أن تحدث نوبة الصداع النصفي لأسباب متعددة مثل تناول بعض الأدوية والتغيرات الهرمونية وقلة النوم كما أن النظام الغذائي يلعب دورا مهما في تخفيف نوبات الشقيقة فقد يكون الطعام محفزا لنوبات الشقيقة عند حوالي 10 ٪ من الأشخاص المصابين بهذا النوع من الصداع.
في حال الاعتقاد بأن الأطعمة قد تؤدي إلى تفاقم أعراض الصداع النصفي عند الشخص أو التفكير في تجربة نظام غذائي للصداع النصفي فينصح باستشارة الطبيب أولا حيث يمكن أن يؤدي تأخير التشخيص والرعاية الطبية المناسبة إلى العديد من المشاكل الصحية.
النظام الغذائي وأهميته في تخفيف الشقيقة المايجرين
الشقيقة أو الصداع النصفي هو أحد الاضطرابات التي ترتبط غالبا بالمحفزات وتعد المحفزات المرتبطة بالنظام الغذائي سببا شائعا لنوبات الصداع النصفي وقد بينت العديد من الأبحاث أن بعض الأنظمة الغذائية يمكن أن تساعد على تقليل تكرار نوبات الصداع النصفي وذلك عن طريق الابتعاد عن المحفزات وتعديل الأنماط الغذائية.
تتطلب حمية الإقصاء تحديد المكونات الغذائية التي يشعر الشخص أنها تحفز نوبات الصداع لديه وتجنب تناولها ويمكن اتباع هذا النهج بشكل شخصي وذلك حين يلاحظ المريض تكرار حالات الإصابة بالصداع أو الصداع النصفي عند التعرض لمحفز غذائي معين فيتجنب استهلاكه.
من جهة أخرى يتمثل الجانب السلبي لنظام الإقصاء الغذائي في التأثير طويل المدى الناجم عن الامتناع عن بعض أنواع الأطعمة مما قد يزيد خطر الإصابة بنقص التغذية وهو أحد أشكال سوء التغذية والذي يحدث عند عدم تناول كميات كافية من البروتين والطاقة والفيتامينات والمعادن وقد يؤدي إلى مجموعة من الاضطرابات بما في ذلك المشاكل النفسية والعدوى.
حمية منخفضة الصوديوم ودورها في الحد من الشقيقة المايجرين
يمكن أن يؤدي استهلاك الصوديوم الغذائي إلى زيادة نوبات الصداع عن طريق التأثير المباشر في رفع ضغط الدم أو من خلال إحداث حالة تعرف بالقصور البطاني ولكن ما زالت هناك حاجة لإجراء الدراسات المخبرية على الخلايا والحيوانات بالإضافة إلى المزيد من التجارب الواسعة على البشر لتوضيح تأثير الصوديوم الغذائي في الصداع والصداع النصفي.
بشكل عام ينصح بخفض استهلاك الصوديوم إلى أقل من 2300 مليغرام يوميا ويجدر التنبيه إلى أن معظم الملح والصوديوم في الوجبات الغذائية قادم من الأطعمة المصنعة كالوجبات المجمدة والشوربات المعلبة والوجبات الخفيفة الجاهزة للأكل كرقائق البطاطا والمقرمشات لذا ينصح بالطبخ باستعمال المواد الطازجة قدر الإمكان واختيار الأطعمة التي تحمل علامة منخفض الصوديوم قدر الإمكان.
أظهرت دراسة نشرت في مجلة BMJ Open عام 2014 أن هناك ارتباطا بين انخفاض استهلاك الصوديوم وانخفاض خطر الإصابة بالصداع بشكل ملحوظ لذا فقد يساعد خفض استهلاك الصوديوم على تقليل خطر الإصابة بالصداع.
الحمية منخفضة الدهون كاستراتيجية لتخفيف الشقيقة المايجرين
يعتمد نظام الحمية منخفضة الدهون على خفض الدهون إلى أقل من 20% من إجمالي مدخول الطاقة اليومي في حين أن النظام الغذائي العادي يحتوي على نسبة دهون تتراوح من 25% إلى 30% من إجمالي مدخول الطاقة اليومي وبشكل عام فإن النظام الغذائي منخفض الدهون يحتوي على كميات أقل من مصادر الدهون المشبعة كالزبدة والجبن والحليب كامل الدسم واللحوم الحمراء والدهون الأحادية غير المشبعة كزيت الزيتون وزيت الكانولا ويكون الاستهلاك الغذائي في هذا النظام مرتكزاً على تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والأسماك الدهنية الغنية بالدهون المتعددة غير المشبعة كالسلمون والامتناع عن استهلاك الدهون المتحولة وهي الدهون المهدرجة الموجودة في الوجبات الخفيفة والأطعمة المقلية.
أفادت دراسة نشرت في مجلة PAIN عام 2013 أن استهلاك نسبة عالية من أوميغا 3 ونسبة منخفضة من أوميغا 6 ساعد على تخفيف الألم وتقليل أيام الصداع وتكرارها لدى المصابين بالصداع المزمن لذلك فإن أي تعديل صحي في تناول الدهون الغذائية يساعد على تعديل مستويات الأحماض الدهنية الحرة في البلازما ودهنيات الدم في البلازما وبالتالي تقليل تراكم وتكدس الصفيحات الدموية الأمر الذي قد يقلل وتيرة الصداع النصفي ومدته.
أشارت دراسة ضمت 83 شخصا يعانون من الصداع النصفي المزمن ونشرت في مجلة Nutrition Metabolism and Cardiovascular Diseases عام 2015 إلى أن النظام الغذائي منخفض الدهون أثر بشكل ملحوظ في عدد نوبات الصداع النصفي وشدتها مقارنة بالنظام الغذائي العادي.
الأطعمة والمشروبات الموصى بها للمصابين بالشقيقة المايجرين
يمكن أن يساعد تناول نظام غذائي صحي على تقليل الإصابة بالصداع النصفي ويجب أن يتكون النظام الغذائي الصحي من الأطعمة الطازجة بما في ذلك الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون وفيما يأتي توضيح للبعض الأطعمة والمشروبات المناسبة من مختلف المجموعات الغذائية للمصابين بالصداع النصفي:
- الحبوب: يمكن تناول معظم أنواع الحبوب والمنتجات المصنوعة منها باستثناء الأنواع المحتوية على المكسرات والفواكه المجففة ومحلي الأسبارتام ومن هذه الأطعمة: الكعك السادة أو مع السمسم والمقرمشات غير المنكهة والخبز الأبيض والقمح والجاودار.
- اللحوم: كاللحم البقري الطازج والدجاج والسمك ولحم ضأن والديك الرومي ولحم العجل.
- البذور: ومنها: بذور الخشخاش واليقطين والسمسم وبذور دوار الشمس دون نكهات.
- تتبيلات السلطة والصلصات: يمكن استخدام الصلصات منزلية الصنع باستخدام مكونات طازجة دون منكهات صناعية وتتبيلات السلطة بالزيت والخل المقطر.
- بعض الفواكه الطازجة: كالفراولة والتفاح والكمثرى والعنب والخوخ والنكتارين والكيوي والمشمش والتوت الأزرق والكرز والشمام والمانجا والبطيخ.
- بعض الخضروات الطازجة: كالخس الخالي من المواد الحافظة والفلفل والكوسا والباذنجان والثوم والبصل الأخضر والبطاطا الطازجة وبعض أنواع البطاطا المهروسة المجمدة والبروكلي والهليون والقرنبيط والجزر والذرة والحمص والفطر والبازلاء المعلبة أو المجمدة والفاصولياء والخرشوف والشمندر والبامية.
- بعض منتجات الألبان: ويمكن تناول جبن القريش وجبن الريكوتا والجبنة الكريمية والحليب.
الأطعمة التي يجب تجنبها لتخفيف الشقيقة المايجرين
تسبب المحفزات الغذائية تحفيز الصداع النصفي من خلال عدة آليات كتغيير إفراز السيروتونين مما يسبب انقباض وتضيق الأوعية الدموية أو تمددها واتساعها أو عن طريق التحفيز المباشر لمسارات الخلايا العصبية في الدماغ ومن هذه المحفزات مركبات موجودة بشكل طبيعي في الطعام كالتيرامين والفينيثيلامين والهيستامين وقد يضاف بعضها للأطعمة خلال عمليات التصنيع كالأسبارتام والنترات وغلوتامات أحادية الصوديوم والخميرة فيما يأتي توضيح للأطعمة المحفزة للصداع النصفي والتي ينصح بتجنبها بالنسبة للمصابين بالشقيقة:
- المخبوزات المحتوية على الخميرة.
- الشوكولاتة.
- منتجات الألبان المخمرة مثل: الزبادي والكفير.
- المكسرات وزبدة المكسرات.
- الزيتون.
- منتجات الصويا كصلصة الصويا.
- الخل.
- الأجبان المعتقة وجبنة الشيدر والجبنة الزرقاء والجبنة السويسرية والفيتا وجبنة البارميزان وجبنة كامامبير وجبن مونستر.
أوضح الدكتور ديفيد بوخولز أخصائي الأعصاب في جامعة جونز هوبكنز أن بعض الأطعمة تحتوي على مواد كيميائية طبيعية يمكن أن تؤدي إلى الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص مضيفا أن تحديد هذه الأطعمة وتجنبها يمكن أن يقلل من تكرار وشدة الصداع النصفي.
المشروبات المحظورة للمصابين بالشقيقة المايجرين
هناك بعض المشروبات التي ينصح الأشخاص المصابون بالشقيقة بتجنبها ونذكر منها ما يأتي:
- القهوة: هي أحد أكثر المشروبات شعبية حول العالم حيث تحتوي على نسبة عالية من الكافيين وهي مادة منشطة موجودة في الشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة وتعد الأعراض الانسحابية عند التوقف عن استهلاك الكافيين أحد مسببات الصداع لذا يجب على الأشخاص المصابين بالصداع النصفي والذين يشربون القهوة بانتظام أو غيرها من المشروبات المحتوية على نسبة عالية من الكافيين محاولة الحفاظ على استهلاكها بانتظام أو تقليل استهلاكها تدريجيا حيث تزداد احتمالية الإصابة بالصداع الناتج عن انسحاب الكافيين مع ارتفاع الكمية المستهلكة يوميا من الكافيين ومع ذلك فإن استهلاك 100 مليغرام من الكافيين أو حوالي فنجان من القهوة يوميا كاف للتسبب بالصداع عند التوقف عن استهلاك الكافيين.
أشارت الدكتورة آن ماكجريجور مديرة مركز الصداع في لندن إلى أن الكافيين يمكن أن يكون سلاحا ذا حدين بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي موضحة أن استهلاكه بكميات معتدلة يمكن أن يساعد في تخفيف الصداع ولكن الإفراط فيه أو التوقف المفاجئ عنه يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأعراض.
نصائح عملية لتخفيف أعراض الشقيقة المايجرين
فيما يأتي بعض النصائح التي قد تساعد على تخفيف أعراض الشقيقة:
- تناول الطعام بانتظام طوال اليوم: يساعد تناول الطعام وفقا لجدول زمني ثابت خلال اليوم على تجنب انخفاض مستويات السكر في الدم والتي يمكن أن تؤدي إلى نوبات الصداع النصفي أو تفاقمها.
- استهلاك الكربوهيدرات باعتدال: يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات في وقت واحد إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل كبير ثم انخفاضها إلى مستوى منخفض للغاية الأمر الذي قد يسبب نوبات الصداع النصفي
- شرب الكثير من السوائل خلال النهار: يعد الماء والحليب وعصائر الفواكه الطازجة 100% مصادر جيدة للسوائل حيث يمكن أن يسبب سبب الجفاف الإصابة بالصداع كما أن الكلى تحتاج إلى الماء للتخلص من السموم والإلكتروليتات الزائدة في الجسم.
- توخي الحذر عند تناول الأطعمة الباردة: يعد بعض الأشخاص أكثر حساسية للأطعمة الباردة الأمر الذي قد يسبب الصداع عند تناولها.
- تقليل استهلاك الكافيين: يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول أي نوع من الطعام أو الشراب إلى الإصابة بالصداع النصفي ولكن التقليل المفاجئ قد يسبب ذلك أيضا لذا ينصح بمحاولة تخفيف استهلاك الكافيين ببطء إذا بدا أنه أحد مسببات الصداع.
- أخذ الحيطة عند ممارسة الرياضة: يحتاج جميع الأشخاص إلى النشاط البدني المنتظم فهو جزء أساسي من التمتع بصحة جيدة ولكنه يمكن أن يسبب الصداع عند بعض الأشخاص وفي هذه الحالة يمكن ممارسة الرياضة بعد استشارة الطبيب حول طريقة التعامل مع هذا التأثير.
- النوم بشكل منتظم: يمكن أن يؤدي تغيير عادات النوم أو التعرض للتعب الشديد وعدم النوم الكافي إلى زيادة احتمالية الإصابة بالصداع النصفي.
- تخفيف التوتر: يمكن ممارسة الرياضة والتأمل وأداء الصلاة وقضاء وقت مع الأشخاص المفضلين والقيام بالنشاطات الممتعة لتخفيف التوتر.
- الانتباه للمحفزات غير الغذائية: يمكن أن تشمل هذه المحفزات التعب والأضواء الساطعة والصدمة على الرأس والعدوى والحيض وتناول موانع الحمل الفموية حيث ينصح بالسيطرة على هذه المحفزات قدر الإمكان.
دراسات حول تأثير الفيتامينات والمعادن في تخفيف الشقيقة المايجرين
بينت بعض الدراسات أن مكملات الفيتامينات والمعادن قد تؤثر في تكرار نوبات الصداع النصفي ويجدر التنويه إلى ضرورة استشارة الطبيب دائما قبل البدء بتناول أي مكمل غذائي حيث يمكن أن تتفاعل بعض الفيتامينات والمعادن والمكملات الأخرى مع الأدوية المستهلكة كما يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية للشخص وفيما يأتي دراسات حول تأثير بعض الفيتامينات والمعادن في الشقيقة:
- فيتامين ب2 (الريبوفلافين): أشارت مراجعة بحثية نشرت في مجلة International Journal for Vitamin and Nutrition Research عام 2015 وضمت 7 دراسات أجريت على البالغين و4 دراسات أجريت على الأطفال إلى أن الريبوفلافين يمكن أن يلعب دورا إيجابيا في تقليل وتيرة نوبات الصداع النصفي ومدتها دون التسبب بحدوث أية آثار جانبية خطيرة مع ذلك لا توجد أدلة كافية لتقديم توصيات بشأن فيتامين ب2 كمكمل مساعد للبالغين والأطفال المصابين بالصداع النصفي.
- المغنيسيوم: أشارت تحليل إحصائي ضم نتائج 21 دراسة علمية ونشر في مجلة Pain physician عام 2016 إلى أن نوبات الصداع النصفي ارتبطت بنقص المغنيسيوم لدى بعض الأشخاص وقد بين الباحثون أن إعطاء المغنيسيوم عن طريق الوريد يمكن أن يساعد على تقليل نوبات الصداع النصفي الحادة وأن تناول المغنيسيوم عن طريق الفم يمكن أن يقلل وتيرة وشدة الصداع النصفي.
أظهرت دراسة نشرت في مجلة The Journal of Head and Face Pain عام 2015 أن النساء اللاتي تناولن المزيد من الفولات وحمض الفوليك انخفضت لديهن نوبات الصداع النصفي بشكل ملحوظ مقارنة بالنساء اللاتي تناولن كميات أقل من الفولات وحمض الفوليك لذا فإن تناول الفولات على شكل حمض الفوليك قد يؤثر بشكل إيجابي في تكرار الصداع النصفي لدى النساء المصابات بالصداع النصفي.










