تُعدّ عدوى المسالك البولية واحدة من أكثر الالتهابات شيوعًا وتكرارًا بين الأشخاص، وعادةً ما يتمّ علاجها بالمضادات الحيوية بشكلٍ فعّال، إلّا أنّ تكرار العدوى وكثرة استخدام المضادات لعلاجها قد يؤدي إلى تأثيراتٍ صحية سلبية، وهذا ما يدفع العديد من الأشخاص إلى البحث عن الخلطات الطبيعية العشبية، واستعمال المكملات الغذائية للتخفيف من التهاب المسالك البولية. وعلى الرّغم من أنّ الدراسات التي تدعم فعاليّة استخدامها محدودة، إلّا أنّه لا يمكن إنكار إمكانية وجود تأثيرٍ إيجابي لها في التخفيف من هذا الالتهاب.
ومن الجدير ذكرهُ أنّ استشارة الطبيب هي الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها قبل الشروع باستخدام أيّ مكملٍ غذائي أو عشبي، لاحتمالية التداخلات الدوائية، أو حدوث آثارٍ جانبيةٍ غير مرغوبة، أو خطيرةٍ في بعض الأحيان. ونذكر فيما يأتي بعض الأعشاب التي قد تكون مفيدة في التخفيف من التهابات المسالك البولية:
الشاي الأخضر
فوائد الشاي الأخضر للتخفيف من التهاب المسالك البولية
يحتوي الشاي الأخضر على مركباتٍ ذات خصائص مضادةٍ للميكروبات، وخاصّة بكتيريا الإشريكية القولونية، إذ وِفقًا لدراسة مِخبريةٍ منشورة في مجلة Frontiers in microbiology عام 2013، فإنّ المركبات المضادة للميكروبات في الشاي الأخضر، والتي تُعرف بالإيبيجالوكاتشين جاليت، تُفرز في البول بتركيز عالٍ، ممّا قد يجعل لها دوراً مضاداً للالتهابات.
لذلك فإنّه يمكن أن يكون للشاي الأخضر تأثير في تخفيف التهاب المسالك البولية الناتج عن العدوى التي تسبّبها البكتيريا الإشريكية القولونية. يتوفر الشاي الأخضر بالعديد من الأنواع والأشكال، والتي يمكن استخدامها للاستفادة من خصائصه المفيدة، ومن هذه الأنواع:
- الشاي الأخضر المُحضّر والمحلّى والمُعبّأ.
- أكياس الشاي الأخضر.
- أوراق الشاي الأخضر.
- بودرة الشاي الأخضر.
- المكمّلات الغذائية للشاي الأخضر، وتكون إمّا على شكل كبسولاتٍ، أو مستخلصاتٍ سائلة.
يُعدّ تناول الشاي الأخضر بكمّياتٍٍ معتدلة لا تتجاوز الثمانية أكواب آمناً غالباً، ومن جهةٍ أخرى يُحتمل عدم أمان تناوله بكمياتٍ أكبر ولفترةٍ أطول. ويرتبط ذلك بالعديد من الآثار الجانبية، ويحدث ذلك نتيجة وجود مركب الكافيين في مكونات الشاي الأخضر.
البابونج
فوائد البابونج للتخفيف من التهاب المسالك البولية
يُعدّ البابونج أحد الأعشاب التي قد تستخدم للحماية من التهابات المسالك البولية، حيث أشارت دراسة على الحيوانات نُشرت عام 2016، أنّ لمستخلص أزهار البابونج تأثيرٌ إيجابي في تقليل خطر الإصابة بهذه الالتهابات. الجرعة المسموحة من البابونج للتخفيف من التهاب المسالك البولية غير معروفة، واستخدمت معظم الدراسات على فوائد البابونج بشكلٍ عامّ جرعاتٍ تتراوح بين 900-1200 مليغرام يوميًّا على شكل كبسولاتٍ.
إنّ الكثير من الناس يميلون إلى شرب شاي البابونج الذي يُعدّ الشكل الأكثر شيوعًا، حيث يشرب بعضهم ما يقارب أربعة أكوابٍ يوميًّا. لتحضيره، يمكن اتباع الخطوات التالية:
- تسخين مقدار كوبٍ من الماء.
- نقع كيس شاي البابونج أو زهور البابونج في الماء الساخن مدّة 5-10 دقائق، مع تغطية الكوب.
- شرب منقوع البابونج عندما يكون بدرجة حرارةٍ مناسبةٍ للشرب.
وكما ذكرنا سابقًا يجب استشارة الطبيب للحصول على النصائح حول استخدام أيّ منتج عشبي، بما في ذلك البابونج.
عشبة عنب الدب
فوائد عشبة عنب الدب لالتهاب المسالك البولية
عشبة عنب الدب هي واحدة من النباتات المفيدة لالتهابات المسالك البولية، وتنبت هذه العشبة في المناخات الشمالية الباردة، بزهورٍ حمراء، وثمارٍ حمراء تُشبه التوت. وأمّا الأوراق فتمثل الجزء المُستخدم في الخلطات العشبية، ووِفقاً لدراسة منشورة في مجلة Current therapeutic research عام 1993، كان لتناول عشبة عنب الدب مدّة شهرٍ واحد، تأثيرٌ إيجابيٌ في تقليل الإصابة بالالتهابات.
ولم تثبت خلال الدراسة أيّ آثارٍ جانبية، لذلك قد يكون لعشبة عنب الدب تأثيرًا وقائيًّا من الإصابة بالتهاب المثانة. يتوفر مسحوق أوراق عنب الدب على شكل أكياس شاي، أو كبسولات، كما تستخدم أجزاء النبتة المختلفة في صنع مستحضراتٍ موضعيةٍ للجلد.
الثوم
فوائد الثوم لالتهاب المسالك البولية
يمتلك الثوم تأثيرًا مضادًا للبكتيريا، لذلك يمكن استخدامه في التخفيف من حالات التهاب المسالك البولية، والتي تعدّ شائعة بين النساء. وهذا ما أشارت إليه دراسة مِخبرية منشورة عام 2018. يُعدّ استهلاك الثوم بالكميات الموجودة في الطعام عادة آمناً.
أمّا بالنسبة لاستخدام مكملات الثوم، أو وضعه على الجلد أثناء الحمل أو الرضاعة فما زالت درجة الأمان فيها مجهولة، وقد يُسبّب استهلاك الثوم بعض الآثار الجانبية، مثل رائحة الفم والجسم الكريهة.
البقدونس
فوائد البقدونس لالتهاب المسالك البولية
بيّنت دراسة منشورة في مجلة International Journal of Medical Research & Health Sciences عام 2018، وشارك فيها 37 شخصاّ ممّن يُعانون من التهابٍ في المسالك البولية، أنّ استهلاك البقدونس قد يكون له دورٌ إيجابي في التخفيف من التهابات المسالك البولية، وذلك لامتلاكه خصائص مضادة للميكروبات.
لكن لا زال هناك حاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد هذا التأثير. يمكن تحضير شاي البقدونس باتباع الخطوات الآتية:
- اختيار نوع البقدونس المفضّل؛ مسطح أو مجعد أو إيطالي.
- إزالة الأوراق عن السيقان.
- تحضير كمية أوراق بما يعادل ⅛-¼ كوب لكلّ كوب شاي.
- وضع الأوراق في الكوب، أو في مصفاة الشاي.
- ملئ الكوب بالماء الساخن.
- ترك الأوراق منقوعة مدّة أربع دقائق، أو أكثر حسب الرغبة.
يُعدّ البقدونس واحدًا من الأعشاب الآمنة عند تناوله بالكميات الموجودة عادة في الطعام، إلّا أنّ هناك بعض المحاذير التي ترتبط باستخدامه، ونذكر منها وجود حساسية اتجاه البقدونس.
نصائح للمساعدة على تخفيف التهاب المسالك البولية
باتباع بعض النصائح والإرشادات يمكن تجنّب الإصابة بالتهاب المسالك البولية مرّة أخرى، ومن أبرز هذه الإرشادات المحافظة على رطوبة الجسم، حيث إنّ شرب الماء بكمياتٍ كافية يُعدّ من أسهل الطرق للوقاية من عدوى المسالك البولية والتخفيف منها.
تناول مصادر البروبيوتيك، إنّ تناول البروبيوتيك أو ما يُعرف بالبكتيريا النافعة، هي واحدة من الطرق التي يمكن اتباعها للمحافظة على المسالك البولية سليمة وخالية من البكتيريا الضارة. الحصول على ما يكفي من فيتامين ج، يُعدّ فيتامين ج أحد مضادات الأكسدة التي تُحسّن وظيفة الجهاز المناعي.
شرب عصير التوت البري، يشيع تناول عصير التوت البري في حالات التهاب المسالك البولية، ويعود السبب في ذلك إلى احتواء التوت البري على مركباتٍ يُعتقد أنّها تحول دون التصاق البكتيريا بجدران المسالك البولية. تجنب المشروبات التي قد تهيج المثانة، ويشمل ذلك القهوة والمشروبات الغازية التي تحتوي على عصائر الحمضيات أو الكافيين.










