يعتبر الصيام المتقطع من أكثر الأنظمة الغذائية شيوعا في الوقت الحالي، حيث يعتمد على الامتناع عن تناول الطعام والشراب لفترات محددة. ويكتسب الصيام المتقطع شعبية كبيرة كوسيلة فعالة لتقييد السعرات الحرارية، مما يساعد على خسارة الوزن الزائد. ويمكن اعتبار أي نظام غذائي يتضمن يوم واحد أو أكثر من الصيام في الأسبوع نظام صيام متقطع، حيث يستهلك الشخص ما بين 0 إلى 800 سعرة حرارية في يوم الصيام.
تتعدد طرق الصيام المتقطع، وكل طريقة لها مميزاتها وفوائدها، ويعتمد اختيار الطريقة المناسبة على الفرد نفسه واحتياجاته. وتتضمن الطرق الشائعة للصيام المتقطع طريقة 16/8، ونظام 2:5، والصيام يوما واحدا في الأسبوع، والصيام خلال النهار، وتخطي الوجبات. ويمكن تطبيق هذه الطرق بسهولة في الحياة اليومية لتحقيق أهداف خسارة الوزن وتحسين الصحة.
تشير الأبحاث إلى أن الصيام المتقطع يوفر العديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك خسارة الوزن، وخفض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وتحسين صحة القلب، وتحسين صحة الدماغ، وخفض خطر الإصابة بالسرطان. ويعتبر الصيام المتقطع أداة قوية لتحسين الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة.
فوائد الصيام المتقطع لخسارة الوزن وصحة أفضل
الدكتور مارك ماتسون، أستاذ علم الأعصاب في جامعة جونز هوبكنز، يشير إلى أن الصيام المتقطع يمكن أن يحسن حساسية الأنسولين ويقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ويضيف الدكتور ماتسون أن الصيام المتقطع يساعد على تحسين وظائف الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالأمراض العصبية.
في دراسة نشرت في مجلة "Cell Metabolism" عام 2019، وجد الباحثون أن الصيام المتقطع يحسن صحة القلب والأوعية الدموية ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. وأظهرت الدراسة أن الصيام المتقطع يخفض ضغط الدم ومستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية.
أظهرت دراسة نشرت في مجلة "American Journal of Clinical Nutrition" أن الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى خسارة الوزن بشكل فعال. وأوضحت الدراسة أن الصيام المتقطع يساعد على تقليل السعرات الحرارية المتناولة وزيادة حرق الدهون.
طرق تطبيق الصيام المتقطع وأهم النصائح
وفقا للدكتورة كريستا فارادي، أستاذة التغذية في جامعة إلينوي في شيكاغو، نظام 16/8 هو أحد أكثر طرق الصيام المتقطع شيوعا وفعالية. وتشير الدكتورة فارادي إلى أن هذه الطريقة تتضمن صيام 16 ساعة يوميا وتناول الطعام خلال 8 ساعات فقط.
يمكن تطبيق طريقة 16/8 بسهولة عن طريق تخطي وجبة الإفطار وتناول وجبتي الغداء والعشاء خلال فترة 8 ساعات. وفي هذا الجانب، يمكن تعديل هذه الطريقة لتناسب نمط الحياة الشخصي وتفضيلات الطعام.
من جهته، يوضح الدكتور جيمس جونسون، أخصائي التغذية، أن نظام 2:5 يتضمن تناول 500-600 سعرة حرارية في يومين غير متتاليين في الأسبوع وتناول الطعام بشكل طبيعي في الأيام الخمسة الأخرى. ويضيف الدكتور جونسون أن هذه الطريقة قد تكون مناسبة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في الصيام اليومي.
الصيام المتقطع: فوائد صحية متعددة وتأثيره على الدماغ
بدوره، يشير الدكتور ستيفن جوندري، جراح القلب ومؤلف كتاب "The Plant Paradox"، إلى أن الصيام المتقطع يحفز عملية الالتهام الذاتي في الجسم، وهي عملية طبيعية تساعد على إزالة الخلايا التالفة وإعادة تدويرها. ويضيف الدكتور جوندري أن هذه العملية يمكن أن تحسن صحة الدماغ وتقلل من خطر الإصابة بالأمراض العصبية.
وفي هذا السياق، أكدت دراسة نشرت في مجلة "Nature Reviews Neuroscience" أن الصيام المتقطع يمكن أن يحسن وظائف الدماغ ويحمي من الأمراض العصبية مثل الزهايمر وباركنسون. وأظهرت الدراسة أن الصيام المتقطع يزيد من إنتاج عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين يعزز نمو الخلايا العصبية وبقائها.
أظهرت دراسة نشرت في مجلة "Aging Cell" أن الصيام المتقطع يمكن أن يطيل العمر ويحسن الصحة العامة. وأوضحت الدراسة أن الصيام المتقطع يقلل من الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهما عاملان رئيسيان في الشيخوخة.
أضرار الصيام المتقطع ومحاذيره: متى يجب استشارة الطبيب؟
على الرغم من فوائده العديدة، قد يكون للصيام المتقطع بعض الآثار الجانبية، مثل الجوع والضعف والصداع. وقد يشعر البعض بالدوار أو الإرهاق في الأيام الأولى من الصيام، ولكن هذه الأعراض عادة ما تكون مؤقتة وتتحسن مع مرور الوقت.
من المهم استشارة الطبيب قبل البدء في الصيام المتقطع، خاصة إذا كنت تعاني من أي حالات طبية، مثل مرض السكري أو انخفاض ضغط الدم. ويجب على النساء الحوامل أو المرضعات تجنب الصيام المتقطع، حيث قد يؤثر على صحة الأم والجنين.
الأشخاص الذين يتناولون بعض الأدوية يجب عليهم استشارة الطبيب قبل البدء في الصيام المتقطع، حيث قد يحتاجون إلى تعديل جرعات الأدوية. وبشكل عام، يجب على أي شخص يفكر في تجربة الصيام المتقطع أن يستمع إلى جسده ويتوقف إذا شعر بأي أعراض غير طبيعية.










