يمكن تعريف الوجبة المفتوحة أو وجبة الراحة على أنها وجبات مجدولة تتضمن أطعمة لا يتم تناولها عادة ضمن النظام الغذائي والتي تساهم في كسر القيود الصارمة المتبعة ضمن النظام الغذائي بينما يعرف اليوم المفتوح على أنه تناول الشخص لأي نوع من الأطعمة أثناء اليوم. وسنذكر في النقاط الآتية بعض الآراء المختلفة حول الوجبة المفتوحة.
تشير بعض الآراء إلى أن هناك بعض الأشخاص يربطون الوجبة المفتوحة بالوجبات الجاهزة والتي قد يصل محتواها من السعرات الحرارية إلى 2000 سعرة حرارية مما يؤدي إلى إلغاء الجهد المبذول في تحقيق هدف تقليل السعرات الحرارية والنشاط البدني خلال الأسبوع.
تشير آراء أخرى إلى أن الوجبة المفتوحة مسموحة طالما كان الشخص يوازن الكمية الإضافية من السعرات الحرارية في وجبة أخرى خلال اليوم كما يمكن زيادة مدة النشاط البدني أو شدته بعد تناول الوجبة المفتوحة.
الوجبة المفتوحة والرجيم: نظرة عامة
وفي حقيقة الأمر فإن معظم الأشخاص يعتقدون أن البدء باتباع نظام غذائي لخسارة الوزن يعني التخلي عن جميع الأطعمة المفضلة والذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة الرغبة بتناول الطعام واللجوء إلى الأطعمة الممنوعة والتخلي عن أهداف نزول الوزن بسهولة ولذلك فإنه يمكن تناول الأطعمة المحببة أثناء اتباع نظام غذائي لخسارة الوزن ولكن ضمن المعقول مع هذا فإنه تجدر الإشارة إلى وجود فرق بين تناول الأطعمة المفضلة بين حين وآخر وتناول جميع الأطعمة المحببة حيث إن الحل للسيطرة على كمية الطعام المتناولة يكمن في تحديد نوع وكمية الطعام المراد تناوله ومن ثم تناوله في حالة من الوعي الكامل من أجل الاستمتاع به.
وهناك مجموعة من النصائح حول طريقة الحصول على هذه الأطعمة والتي سنوضحها لاحقا ولكن بشكل عام ينصح عادة بتناول وجبة واحدة مفتوحة بدلا من يوم كامل مفتوح وذلك للتقليل من كمية السعرات الحرارية المتناولة والسيطرة على الطعام المتناول.
من جهته، أوضح الدكتور مايكل موسلي، خبير التغذية البريطاني، أن السماح بوجبة مفتوحة يمكن أن يساعد في الحفاظ على الالتزام طويل الأمد بالرجيم، مضيفا أن هذا النهج يقلل من الشعور بالحرمان ويجعل النظام الغذائي أكثر استدامة.
فوائد الوجبة المفتوحة في الرجيم
يعد الحصول على وجبة مفتوحة بين حين وآخر غير مضر في حال الالتزام بالنظام الغذائي لخسارة الوزن بل إنه يعد مفيدا في حال اتباعه بطريقة منطقية وذلك لأن الحصول على وجبة مفتوحة يساهم في تشجيع الشخص على الالتزام بالنظام الغذائي من خلال تقليل الشعور بالحرمان وفيما يأتي ذكر لبعض فوائد الحصول على وجبة مفتوحة علما بأن الدراسات حول هذه الفوائد مختلفة وما زالت هناك حاجة إلى المزيد من الأدلة والدراسات لتأكيدها.
أشارت إحدى الدراسات التي نشرت في مجلة Appetite عام 2018 إلى أن الحصول على وجبة مفتوحة سواء كانت مجدولة أو بشكل عشوائي ساهم في السيطرة على الرغبة في تناول الطعام والالتزام بالنظام الغذائي.
بدوره، بين الدكتور أحمد رمزي، أخصائي التغذية العلاجية، أن الوجبة المفتوحة يمكن أن تكون حافزا نفسيا مهما للاستمرار في الرجيم، موضحا أن هذه الوجبة تساعد على تجديد الدافعية وتقليل الشعور بالملل.
تأثير الوجبة المفتوحة على عملية الأيض في الرجيم
ساد بين بعض الناس الاعتقاد بأن الحصول على وجبة مفتوحة يؤدي إلى حدوث تغيرات في مكونات الجسم والتحسين من عمليات الأيض ووظائف الجسم وذلك بسبب حدوث تذبذب في مستويات هرمون اللبتين المسؤول عن الشعور بالشبع وقد أشارت مراجعة تضمنت العديد من الدراسات المخبرية والتي نشرت في مجلة International Journal of Obesity عام 2014 إلى أن خسارة الوزن تحفز هرمون اللبتين وعددا من الهرمونات الأخرى التي تساهم في تعزيز عملية استعادة الوزن المفقود ولكن تعد هذه النتيجة غير متوافقة مع بعض نتائج الدراسات الأخرى.
وفي الحقيقية ما زال من غير المعروف كيف يؤثر تذبذب مستويات هرمون اللبتين في الوزن ولكن يعتقد أنه يمكن لانخفاض مستوياته في الدم أن يؤدي إلى زيادة تناول الطعام وذلك بسبب عدم وجود ما يكفي من الهرمون المسؤول عن إرسال إشارات الشبع مما قد يؤدي إلى إعادة اكتساب الوزن ويشير مؤيدو الوجبة المفتوحة إلى أن وجود فترات متقطعة تحتوي على أطعمة عالية بالسعرات الحرارية يساهم في خداع دورة الهرمون مما يؤدي إلى إنتاج المزيد من هرمون اللبتين بشكل مؤقت وبالتالي تقليل الرغبة بتناول كميات كبيرة من الطعام ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذه النظرية غير مدعومة بأبحاث علمية دقيقة تدعم هذا التأثير.
كما يجدر التنبيه أيضا إلى أنه ما زال من غير الواضح كيفية ارتباط تذبذب مستويات هرمون اللبتين بتغيرات الوزن التي تؤثر في قدرة الشخص على السيطرة على سلوكيات تناول الطعام لديه والحفاظ على الوزن المفقود ولذلك ما زالت هناك الحاجة لإجراء المزيد من الدراسات لتأكيد هذا التأثير.
الآثار النفسية للوجبة المفتوحة في الرجيم
وفي الحقيقة فقد يكون من الصعب الالتزام بحميات غذائية قاسية على المدى الطويل دون تناول وجبات راحة بين الحين والآخر بشكل بسيط ومرن ولكن يجب أن يكون أساس الحمية بشكل عام يقوم على الأطعمة العالية بالألياف الغذائية والحبوب الكاملة ومنتجات الحليب قليلة الدسم والدهون الصحية واللحوم القليلة بالدهون.
ويمكن الحصول على بعض المرونة في الحمية الغذائية عن طريق الالتزام بتناول الأطعمة الصحية بنسبة 80% أما الـ 20% المتبقية فيمكن الحصول فيها على وجبة مفتوحة وذلك للحفاظ على الصحة العامة وخسارة الوزن وقد يكون من الأفضل للصحة تناول الأطعمة الصحية بنسبة 90% وترك الـ 10% للأطعمة الأخرى ولكن من جهة أخرى فإن الحصول على الأطعمة الممنوعة بشكل متكرر أثناء نزول الوزن يمكن أن يؤدي إلى زيادة الرغبة بتناولها في جميع الأوقات وفي حال كان الشخص قد عانى من الشراهة أو الإكثار من تناول الطعام سابقا فإنه يمكن للوجبات المفتوحة أن تحفز الرجوع إلى هذه السلوكيات مرة أخرى.
وبعبارة أخرى يمكن القول إن الحصول على وجبات مفتوحة مجدولة ومدروسة يمكن أن يزيد من فرص الالتزام بالنظام الغذائي إضافة إلى جعل الشخص يستمتع بها بدلا من الشعور بالذنب أثناء تناولها مع ضرورة الاعتدال في ذلك وبشكل عام لا ينصح باستخدام الطعام كوسيلة للمكافأة أو العقاب أو زيادة الراحة النفسية وإنما يجب الالتزام بالنظام الغذائي الصحي للحصول على الوزن المطلوب مع الاستمتاع بتناول الوجبات.
أضرار الوجبة المفتوحة في الرجيم
في حال اتخذ الشخص قرارا جديا بخسارة الوزن فإنه يجب الانتباه إلى الأطعمة المتناولة يوميا وعلى الرغم من الفوائد المذكورة سابقا للوجبة المفتوحة في الرجيم واحتمالية نجاحها في بعض الأحيان إلا أنها قد لا تكون مناسبة لجميع الأشخاص وقد يسبب تناولها بعض الأضرار في حالات معينة وسنذكر من هذه الأضرار ما يأتي.
عادة ما يرتبط تناول الطعام الممنوع أثناء اتباع نظام غذائي لخسارة الوزن بالشعور بالذنب واليأس ويمكن لتأثير الوجبة المفتوحة ألا يكون مفيدا بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في السيطرة على تناول الطعام المرتبط بالمشاعر.
يمكن للحصول على الوجبات المفتوحة أن يؤثر في الخصائص المرضية النفسية بشكل مشابه لما يحدث في حالة نهم الطعام وتجدر الإشارة إلى أن أسباب السمنة لا تنحصر فقط ضمن مفهوم السعرات الحرارية المتناولة والمستهلكة حيث يمكن للوجبة المفتوحة أن تزيد من سوء حالة الأشخاص الذين يعانون من إدمان الطعام أو اضطرابات الأكل أو عدم القدرة على السيطرة على سلوكيات تناول الطعام ولذلك فإنه يجب على الوجبة المفتوحة أو اليوم المفتوح أن يكون مجدول ومدروس أي أن الحصول على يوم مفتوح لا يعني تجاهل الشعور بالجوع والشبع.
تأثير الوجبة المفتوحة على الوزن والهضم في الرجيم
يمكن للحصول على يوم مفتوح أن يسبب زيادة في الوزن بمقدار 0.45-0.9 كيلوغرام ولكن عادة ما تكون هذه الزيادة عبارة عن ماء وليس دهون حيث تحدث زيادة الدهون في الجسم عند تناول كمية سعرات حرارية أكثر من حاجة الجسم بشكل يومي.
من المفترض أن تكون الوجبة المفتوحة ذات كمية معتدلة ولكن في حال أخطأ الشخص وتناول كميات كبيرة من الطعام فيها فإن ذلك قد يؤدي إلى حدوث عسر الهضم والغثيان بسبب كميات الطعام الكبيرة التي دخلت إلى المعدة مما يؤدي إلى إعاقة وظائف الجهاز الهضمي.
من جهته، حذر الدكتور روبرت لوستيغ، أخصائي الغدد الصماء للأطفال، من أن الإفراط في تناول السكر والدهون خلال الوجبة المفتوحة يمكن أن يؤدي إلى مقاومة الأنسولين وزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة.
نصائح حول الوجبة المفتوحة في الرجيم
في حال كان الشخص يرغب بالمحافظة على وزنه فإن الوجبة المفتوحة لن تحدث فرقا كبيرا في الوزن بينما في حال كان الشخص يرغب في خسارة الوزن فإنه يمكن للوجبة المفتوحة أن تسبب بعض المشاكل وفيما يأتي ذكر لبعض النصائح حول الوجبة المفتوحة.
أي التخطيط لها مسبقا ضمن النظام الغذائي المتبع وقد يساعد ذلك على زيادة نسبة الالتزام بما هو مخطط له وبغض النظر عن الخطة الغذائية المتبعة لخسارة الوزن فإن الهدف الأساسي هو حرق سعرات حرارية أكثر مما يتم تناوله ولذلك ينصح بتسجيل الأطعمة المتناولة والتمارين الرياضية التي يمارسها الشخص.
حيث يسمح بتناول جميع أنواع الأطعمة في ضمن الوجبة المفتوحة ولكن بكميات قليلة مع توزيعها على أكثر من يوم للحفاظ على الوزن المفقود.
استراتيجيات للوجبة المفتوحة الناجحة في الرجيم
أظهرت دراسة نشرت في مجلة "Obesity" عام 2017 أن التخطيط المسبق للوجبة المفتوحة وتحديد أنواع الأطعمة وكمياتها يساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام والحفاظ على التقدم في الرجيم.
عدم تحويل الوجبة المفتوحة إلى يوم مفتوح والتوقف عن تناول الطعام عند الشعور بالشبع وليس التخمة وعدم تناول الطعام في حال الشعور بالجوع الشديد وذلك لتجنب تناول كميات كبيرة من الطعام ومشاركة الوجبة المفتوحة مع أحد الأصدقاء وتناول الطعام أثناء الجلوس بدلا من الوقوف وعدم القلق في حال الحصول على كمية سعرات حرارية أكثر من الحاجة حيث إنها لن تؤثر سلبا في النظام الغذائي بشكل كامل ولذلك ينصح بالاستمتاع بالوجبة المفتوحة والالتزام بباقي الأيام.
بدوره، نصح الدكتور ديفيد كاتز، مدير مركز الأبحاث الوقائية في جامعة ييل، بالتركيز على جودة الطعام في الوجبة المفتوحة، موضحا أنه من الأفضل اختيار أطعمة مغذية وممتعة بدلا من الأطعمة المصنعة والعالية بالسعرات الحرارية.
الرجيم الصحي والوجبة المفتوحة: توازن ضروري
يعد اتباع رجيم صحي أمرا مهما للحصة وذلك عن طريق الحصول على ما يكفي من الأطعمة المتنوعة والغنية بالعناصر الغذائية المختلفة بشكل يومي من أجل النمو والحفاظ على نشاط الجسم وتشير منظمة الصحة العالمية WHO إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يساعد على تقليل خطر الإصابة بسوء التغذية بجميع أشكاله إضافة إلى غيره من الأمراض غير السارية والحالات المرضية ومع أن الرجيم يقصد به النظام الغذائي اليومي إلا أن معظم الأشخاص يستخدمون هذا المصطلح للدلالة على النظام الغذائي الذي يهدف إلى خسارة الوزن.
وتجدر الإشارة إلى أن الوزن الصحي يعد عاملا ضروريا للصحة السليمة حيث تلعب كمية الطعام المتناول ونوعيته دورا مهما في عملية نزول الوزن أو الحفاظ عليه وتعد ممارسة التمارين الرياضية العامل الرئيسي الثاني للحفاظ على الصحة ففي حال الرغبة بخسارة الوزن ينصح بتقليل عدد السعرات الحرارية المتناولة وزيادة النشاط البدني ويجب أن يحتوي النظام الغذائي على أنواع مختلفة من الأطعمة الصحية والتي تتضمن المجموعات الغذائية المختلفة مثل الخضراوات والفواكه والنشويات وخاصة الحبوب الكاملة والحليب ومنتجاته وخاصة الأنواع قليلة الدسم أو خالية الدسم بالإضافة إلى البروتينات مثل اللحوم القليلة بالدهون والأسماك والدواجن والبيض والمكسرات والفاصولياء بأنواعها
وتجدر الإشارة إلى ضرورة التقليل من تناول مصادر الدهون المشبعة والمتحولة والكوليسترول والملح أو الصوديوم والسكريات المضافة وغالبا ما تكون الكميات المعتدلة من هذه الأطعمة معتدلة بالسعرات الحرارية أيضا لتساعد عملية نزول الوزن وبالمقابل فإن الأطعمة المحببة والمفضلة لمختلف الأشخاص غالبا ما تكون عالية بالدهون أو السكر ولذلك فإنها عالية بالسعرات الحرارية أيضا ويؤدي تناولها باستمرار أو بكميات كبيرة إلى زيادة الوزن ولذلك لا نراها بشكل مستمر ويومي في الأنظمة الغذائية التي تهدف إلى نزول الوزن.











