عادة ما ترتبط كلمة الرجيم بخسارة الوزن ولكن الاسباب عديدة لاتباع الانظمة الغذائية الصحية، إذ يحتاج من يعانون من وزن غير صحي الى رعاية خاصة لتحسين عادات الطعام والرياضة لديهم، كما يهتم الرياضيون بالانظمة الغذائية الصحية للوصول الى افضل الحالات البدنية، بالإضافة الى الشعور بالراحة والرضى لدى العديد من الاشخاص عند خسارة الوزن. وفيما ياتي نذكر بعض النصائح حول كيفية البدء بنظام غذائي صحي لخسارة الوزن.
يعد الاحتفاظ بمذكرة الطعام من العادات الجيدة، لمعرفة العادات الغذائية قبل البدء بالنظام الغذائي، ومعرفة كمية السعرات الحرارية المتناولة يوميا، وبالتالي تحديد نقطة الانطلاق لتحقيق هدف فقدان الوزن، كما انها قد تعطي خبير التغذية فكرة جيدة عن العادات الغذائية السيئة التي يتبعها او يظن انها صحية وهي ليست كذلك، بالإضافة الى القدرة على الاستمرار لتحقيق الهدف ومواجهة الصعوبات والتحديات.
في الحقيقة ليست هناك حمية غذائية واحدة تناسب جميع الاشخاص، إذ يختلف اختيار الانظمة الغذائية المناسبة لكل شخص حسب ما يتطلبه الجسم لفقدان الوزن، ويعتمد ذلك على العمر والجنس والطول ومستوى النشاط ومقدار فقدان الوزن، ومن المهم تحديد ميزانية الشخص وقيود نمط حياته وعمله وثقافته وما تتناوله عائلته لتسهيل الالتزام والمتابعة في النظام الغذائي، لذا يفضل استشارة اخصائي التغذية لوضع نظام غذائي شخصي يناسب كل شخص بناء على ظروفه.
نصائح ذهبية لبدء الرجيم الصحي لخسارة الوزن
الدكتورة ليزا يونغ، اخصائية تغذية معتمدة ومؤلفة كتاب "اخيرا شبعان اخيرا نحيف"، تشدد على اهمية البدء بتغييرات صغيرة ومستدامة في النظام الغذائي، مضيفة ان التركيز على اضافة الاطعمة الصحية بدلا من حرمان النفس يعزز الالتزام طويل الامد بالرجيم الصحي.
اثبتت دراسة نشرت في "المجلة الامريكية للتغذية السريرية" ان الاشخاص الذين يحتفظون بمذكرات طعام منتظمة يحققون نتائج افضل في خسارة الوزن، مبينة ان تتبع السعرات الحرارية والماكروز يساعد على فهم افضل للعادات الغذائية وتحديد المجالات التي تحتاج الى تحسين في الرجيم.
من جهته، بين البروفيسور ديفيد كاتز، مدير مركز ييل للابحاث الوقائية، ان اتباع نظام غذائي متوازن يركز على الاطعمة الكاملة غير المصنعة هو المفتاح لخسارة الوزن والحفاظ عليه، موضحا ان تجنب الحميات القاسية التي تعد بنتائج سريعة يقلل من خطر استعادة الوزن بعد الرجيم.
الخطوات الأساسية لنجاح الرجيم وخسارة الوزن
على الرغم من صعوبة التغيير، الا ان افضل وسيلة لتغيير النظام الغذائي هي البدء باجراء تغييرات تدريجية صغيرة، ويفضل اجراء تغيير واحد كل اسبوع، ليساعد على الاعتياد على السلوك الغذائي الجديد، للحصول على عادات غذائية صحية قد تستمر مدى الحياة، ومن الامثلة على هذه التغييرات البدء بتزويد الخزائن والثلاجة بالاطعمة الصحية، واعداد الوجبات الصحية في المنزل، ولا يشترط ان تكون هذه الوجبات مختلفة عن الاطعمة التي يتناولها الشخص في العادة، وانما لا بد من تعلم كيفية تحضير هذه الاطعمة بطريقة صحية، كما لا بد من معرفة الكمية الكافية منها.
يتبع العديد من الاشخاص بعض الحميات الغذائية غير الصحية والمضللة، لظنهم انها قد تحسن حالاتهم الصحية، او تشعرهم بالتحسن، او تحسن مظهرهم، وتعدهم بالحصول على افضل النتائج خلال وقت قصير وطرق سهلة، وقد يعود ذلك لانخفاض تناول السعرات الحرارية عن المعتاد، وذلك باتباع متطلبات صارمة تحد من الخيارات الغذائية، او تتضمن تكرار تناول نفس الاطعمة باستمرار، الا ان هذه الحميات تعطي تاثيرا لفترة قصيرة من الوقت، مما قد يؤدي الى زيادة الوزن مرة اخرى والعودة الى الوزن السابق بعد الانتهاء من الحمية، كما قد يكون معظم الوزن المفقود نتيجة خسارة الماء او العضلات عوضا عن فقدان الدهون، وذلك لانها لم تصلح العادات الغذائية الاساسية التي ادت الى زيادة الوزن في الاصل.
كما تجدر الاشارة الى ان بعض الخيارات المضافة التي لا تتضمنها الخطة الغذائية لن تحدث سوى فرق بسيط على المدى البعيد عند موازنتها مع الاطعمة الصحية التي يداوم الشخص على تناولها، ولذلك يجب الابتعاد عن لوم النفس عند الابتعاد عن النظام الغذائي، والتخلص من الافكار الخاطئة، والعودة الى المسار الصحيح، لتفادي تكرار المشكلة مرة اخرى، بالإضافة الى اكتشاف نقاط الضعف وتصحيحها، دون التخلي عن النظام الغذائي، كما يمكن الالتزام بنسبة 80 % من قواعد النظام الغذائي، وتخفيف الالتزام بنسبة 20 % من القواعد، وهذا يعني انه حتى مع النظام الغذائي الصحي الذي يهدف لخسارة الوزن لا بد من ادخال بعض الاطعمة المحببة وتجنب الحرمان من اي نوع من الطعام، وانما تعلم الاوقات والكميات المناسبة لتناولها.
أهمية استشارة الطبيب قبل البدء في الرجيم لخسارة الوزن
الدكتور مايكل جنسن، اخصائي الغدد الصماء في مايو كلينك، يؤكد ان استشارة الطبيب قبل البدء باي نظام غذائي جديد امر ضروري، مبينا ان الطبيب يمكنه تقييم الحالة الصحية للفرد وتقديم توصيات مخصصة تتناسب مع احتياجاته الفردية، خاصة اذا كان الفرد يعاني من اي حالات طبية مزمنة قبل البدء في الرجيم.
اظهرت دراسة نشرت في مجلة "السمنة" ان الاشخاص الذين يتلقون دعما وتوجيها من اخصائيي التغذية يحققون نتائج افضل في خسارة الوزن على المدى الطويل، موضحة ان الدعم المهني يساعد على تطوير عادات غذائية صحية ومستدامة تساهم في الحفاظ على الوزن المثالي بعد الرجيم.
بدوره، اضافت الدكتورة هولي لوفتون، مديرة برنامج ادارة الوزن في جامعة ويسكونسن، ان تحديد اهداف واقعية وقابلة للتحقيق هو عامل اساسي لنجاح الرجيم، لافتة الى ان التركيز على تحسين الصحة العامة بدلا من مجرد التركيز على الرقم على الميزان يمكن ان يعزز الدافعية ويجعل عملية خسارة الوزن اكثر استدامة ونجاحا.
تحديد الوزن المثالي وكيف تعرف أنك بحاجة للرجيم
قد يسبب الوزن الزائد العديد من المشاكل الصحية مثل السمنة ومرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب والاوعية الدموية، ومن الجدير بالذكر ان تحديد الوزن المثالي يختلف من شخص لاخر باختلاف العمر ونسبة الدهون في العضلات والطول والجنس وتوزيع الدهون في الجسم او شكل الجسم، ويعد مؤشر كتلة الجسم (بالانجليزية: Body Mass Index) والمعروف اختصارا بـ BMI احد الادوات الشائعة لتحديد الوزن المناسب للشخص اعتمادا على الوزن والطول.
يهدف الرجيم او النظام الغذائي الصحي الى الحصول على الكمية الكافية من الاطعمة المغذية والامنة والمتنوعة يوميا، إذ يؤثر الطعام المتناول بشكل كبير على صحة الجسم وجودة الحياة، ولكن قد يسبب تنوع الانظمة الغذائية الشائعة واتجاهاتها نوعا من الارتباك، على الرغم من سهولة اختيار وتناول الاطعمة الصحية، لذا ينصح بالابتعاد عن الانظمة الصحية المعقدة التي تقتصر على الاهداف والقيود القاسية، مثل النحافة غير الواقعية والحرمان من الاطعمة المرغوبة او المحببة، والابتعاد عن النصائح المرهقة والمتضاربة حول التغذية والانظمة الغذائية، واعتماد الانظمة المرنة التي تشعر الشخص بالراحة وتحسن الصحة والمزاج.










